نانسي عجرم: الجدل بين الفنانات لا يوصل إلى مكان

الرضاعة الطبيعية أجمل شعور اختبرته

المرأة بين سن الـ 30 والـ 60 تكون في عزها (كارين بدر)

يرى الكثيرون في نانسي عجرم النموذج الأبرز بين الفنانات اللواتي نجحن بالتوفيق بين حياتهن الخاصة وحياتهن العملية. فنياً، هي نجمة كبيرة وتتمتع بقاعدة شعبية عريضة على امتداد الوطن العربي، وفي حياتها الخاصة هي زوجة لطبيب الأسنان فادي الهاشم وأم لثلاث فتيات يملأن حياتها.

نانسي عجرم التي تردد أنها أنجزت ألبومها الجديد قبل إنجاب طفلتها الثالثة أوضحت "أنا لم انجزه حتى الآن، حتى أنني لم أسجل أي أغنية منه، وكل ما فعلته هو سماع الأغاني. أصبح لديّ فكرة عامة عن فكرته والمخطط الخاص به، وقريباً سأباشر العمل عليه، خصوصاً وأنني استعدت نشاطي، واتخذت القرارات الخاصة به، وبكل التفاصيل الفنية الأخرى. أفكر بطرح أغنية "سنغل" في حال تأخر صدور الألبوم، وفي حال تمكنت من ذلك في وقت قريب عندها ألغي فكرة الأغنية المنفردة".

بين "السنغل" والألبوم

عن سبب إصرارها على طرح ألبوم كامل خصوصاً وأن أغنيتها المنفردة "بدنا نولع الجو" تفوقت بنجاحها على نجاح أغاني ألبومها الأخير "الألبوم يمنحني شعوراً جميلاً، وعندما أشتغل عليه أشعر وكأنني أبني أرشيفاً للمستقبل. لا يمكنني التخلّي عن الشعور الذي أعيشه عند اختيار أغانيه وجمعها، وعندما أضع ذوقي وبصمتي عليه، طبعاً إلى جانب "السنغل" الذي يُمهّد الوقت إلى حين صدوره. الالبوم ثابت في مسيرتي الفنية، وأنا أعتمد هذه الإستراتيجية منذ 15 عاماً ولا يمكنني أن أتخذ قراراً بالتوقف عن إصداره والإكتفاء بطرح أغاني منفردة. أنا متعلقة بفكرة الألبوم، وسنصل في المستقبل إلى وقت، لا يعود فيه وجود لـ "سي دي"، وكل الأغاني سوف تكون متاحة عبرالسمع فقط، ولذلك أنا أحاول الإستفادة من هذه الفرصة".

صراع النجمات

نانسي تؤكد أننا في عصر الأغنية وتحدد موقفها من الصراع الدائر بين الفنانات على لقب النجمة الأولى "لا توجد نجمة أولى. النجاح نسبي، وهناك فنانة نجمة أولى عند فئة من الناس، وفنانة ثانية نجمة أولى عند فئة أخرى، وقد أكون النجمة الأولى عند البعض، وغيري هي النجمة الأولى عند آخرين، تماماً هو هو حال ملكات الجمال، لأن الجمال نسبي أيضاً. عادة عندما تُنتخب ملكة جمال، لا يحصل إجماع حولها، وهناك من يجد أن الوصيفة الاولى أو الثانية أو الثالثة أجمل منها. الأذواق ليس متطابقة وإلا كان خلقنا الله متشابهين.  الجدل الحاصل بين الفنانات لا يوصل إلى مكان، لأن هناك تنوعاً على الساحة كتنوع الفصول الأربعة التي يتميز كل فصل منها بشيء جميل وخاص به".

إلى الغناء، خاضت نانسي تجربتي تحكيم في برامج الهواء والإعلانات "لا يوجد شيء مستحيل، ولكن التمثيل مشروع مؤجل، وحالياً لا أفكر به على الإطلاق. أنا لا أملك الوقت، ولا أريد أن أكسب من ناحية وأن أخسر من ناحية اخرى. طبيعتي وشخصيتي لا تتقبلان الخسارة، ولا أحب الأشياء "النص نص" وأي عمل أقوم به يجب أن أتممه على أكمل وجه. ربما عندما يكبر أولادي أنجح بتنظيم وقتي أكثر، وتصبح هناك إمكانية لدخول مجال التمثيل. اليوم، وقتي موزع بين السفر والحفلات والتصوير، ولديّ عائلة تتطلب إهتماماً مني". وفي المقابل، تؤكد "وجودي كعضو في لجنة تحكيم في برامج الهواة، جزء أساسي من عملي، أما تقديم برنامج على طريقة أصالة ومروان خوري ولطيفة، فهو رهن بالوقت".

كما ردت على الانتقادات التي توجه إليها بسبب تقديمها لبعض الإعلانات "فلينتقدوا! المهم أن أكون مقتنعة بالمنَتج الذي أروج له وبالخطوة التي أقدمت عليها. لا يمكن إرضاء كل الناس، وقمة الفشل تكون في إرضائهم. تصلني عروض كثيرة، أرفض بعضها وأقبل بالعرض الذي يناسبني، ومن يحبني سوف يقتنع ويتقبّل الإعلان، ولكن البعض يحبني ولا يقتنع به، المهم أن أقتنع أنا به".

نموذج الفنانة الناجحة

من ناحية أخرى، لا تعتبر نانسي أنها تمثل النموذج الأكثر نجاحاً بين الفنانات الأمهات "لأن حياتي تحت الضوء، يعتبرني الناس كذلك، لكن هناك الكثيرات من الأمهات الناجحات داخل الوسط وخارجه. دور الأم كبير ومهم جداً في حياة أولادها، ولديها واجبات ومسؤوليات تجاههم ويجب أن تقوم بها على أكمل وجه. وأنا كأي أم أخرى أريد الأفضل لأولادي، كما أريد أن أحميهم، وأن أقدم إليهم النصيحة، وأن أحافظ عليهم وأن أراهم في كل مراحل حياتهم. وإلى جانب عائلتي، لديّ عملي الذي أحبه وأريد أن أكون ناجحة فيه، ولذلك أسعى إلى تحقيق النجاح في كليهما. ربما يقول البعض إنني النموذج الاكثر نجاحاً بين الفنانات الامهات، لأنني ناجحة في حياتي الشخصية والعائلية، ولأنني فنياً أحظى بمحبة الناس وبالنجاح وأجيد دراسة خطواتي الفنية وأستطيع التوفيق بين هاتين الناحيتين".

الرضاعة الطبيعية

نانسي التي ترى أن الفن رسالة أيضاً لا تتردد بتسخير إسمها وشهرتها ونجوميتها لاهداف تسهم بتوعية الناس، كما فعلت في موضوع التشجيع على الرضاعة الطبيعية "أنا أسعى كثيرا إلى لعب هذا الدور، وهو لا يقتصر على موضوع الرضاعة الطبيعة، بل يشمل أي موضوع آخر يتضمن رسالة إنسانية. لا أتردد أبداً بالقيام بأي خطوة لها دور في توعية الناس والأطفال ومستقبلهم، ولأني إنسانة مشهورة تصل رسالتي بشكل أسرع، لأن الناس الذين يحبوني يتأثرون بها. هذا الدور يجب أن يقوم به كل الناس، وبخاصة المشاهير لأن كلمتهم تصل بشكل أسرع. الرضاعة الطبيعية أجمل شعور إختبرته، وهو أحلى هدية يمكن أن تقدمها الأم لطفلها إذا كانت قادرة، لأن هناك أمهات لا يتمكن من إرضاع أطفالهن، لأنهن يعانين من مرض معين أو بسب ظرف معين وهن معذورات. وأنا أقول لكل امرأة أن الرضاعة الطبيعية أجمل شعور يمكن أن تختبره، وأنا أرضعت بناتي الثلاث".

إلى ذلك، تؤكد نانسي أن أمومتها صارت أكثر نضجاً ووعياً، وكذلك شخصيتها كأمرأة وفنانة وزوجة "أنا أنضُج شهرأً بعد شهر وعاماً بعد عام. هناك أشياء فعلتها مع ميلا(ابنتها) ولم أفعلها مع إيلا (ابنتها)، وأشياء أخرى فعلتها مع إيلا ولا أفعلها حالياً مع ليا (ابنتها). القلق والخوف تراجعا عندي بنسبة كبيرة، وفي السابق كنت أخاف من كل شيء. يُقال إن الام تتعلم بطفلها الأول وهذا صحيح، واليوم إكتشفت أن ما كان يؤرقني لم يكن مهماً، بل توجد أشياء أخرى أهم منه تصب في مصلحة أولادي وتربيتهم وثقافتهم، ويجب التركيز عليها أكثر من الامور التي كنت أركز عليها مع ميلا وإيلا".

 

كما تحدثت عن أهمية وجود زوجها في حياتها ودعمهما لبعض بعضاً "كلانا أعطى الآخر. زوجي أعطاني وأنا تعلمت منه أشياء كثيرة لانه يكبرني بـ 12 عاماً، والفارق في العمر بيني وبين فادي أثرّ عليّ إيجاباَ. طريقة تفكيره ونظرته إلى الحياة والأمور ساعدتني كثيرا، وفي الوقت نفسه أنا أعطيته الكثير أيضاً، وهو يمكن أن يخبر عنها. أنا وفادي نكمِّل بعضنا".

عقدة العمر

نانسي التي أتمت عامها الـ 36 قبل عدة أسابيع لا تعاني عقدة العمر كما تقول، وتضيف "لكل مرحلة عمرية جمالها، والمرأة ما بين 30 و60 تكون في عزّها، وبعد تجاوزها لهذا السن، يمكن أن تفكر بأشياء كثيرة، وأن تكون سعيدة. السعادة قرار، والإنسان هو الذي يُقرر أن يكون سعيدأ أينما كان ومهما كانت مهنته، وهذا الكلام أردده أمام إيلا وميلا دائماً، لأنني لا أحب أن أسمع منهما عبارة "نشعر بالملل". الجيل الحالي يختلف عن جيلنا الذي كانت تفرحه أشياء بسيطة جدا. أنا كنت أفرح عندما أزور خالتي أوخالي، أو عندما أمضي يوماً في الحرش، بينما هذا الجيل لديه أشياء كثيره تسلّيه وبالرغم من ذلك هو يشعر بالممل، لذلك أنا مع التكنولوجيا وضدها في الوقت ذاته، ولذلك أنا علّم أولادي أن يفرحوا بالأشياء البسيطة التي كانت تفرحنا، لأن االسعادة تكمن في الأشياء البسيطة، وهي العنصر الأهم في حياة الإنسان. هناك آباء يريدون أن يصبح أولادهم أطباء، وهم يفضلون أن يكونوا مصوّرين أو مخرجين، وهذا يعني أن الأب لا يفكر بسعادة إبنه، والإبن يضحي بسعادته من أجل إرضاء والده، ولذلك يفترض بالأب أن يكون متفهماً وأن يحرص على سعادة إبنه مهما كان خياره في الحياة وأن يكون سنداً له".

ميلا وإيلا وليا

وإذا كانت تشجع أولادها دخول مجال الفني، تجيب"كوني إختبرت الفن في العالم العربي وإكتشفت أن الحياة الفنية فيها شهرة وصعوبات واشياء حلوة، بإمكاني أن أرشدهم إلى الأشياء الحلوة والاشياء غير الحلوة، وأترك لهم حرية القرار وأكون الداعمة الأولى لهم. ضمنياً، لا أشعر أنني قادرة على إتخاذ القرار بتشجعيهم دخول الفن من عدمه، والصعوبات التي مررت بها، لن تكون كذلك بالنسبة إليهم عندما يكبرون، وربما هم يحبوها".

نانسي التي لم تنشر حتى الآن صورة إبنتها الثالثة ليا، تؤكد أنها سوف تفعل ذلك "لكني إنتظر إلى أن تكبر قليلاً لأنها لا تزال صغيرة جداً. ليا تشبه فادي كثيراً ولكن فيها بعض ملامحي".

طفل رابع

عن إمكان إنجابها طفلاً رابعاً "زوجي يحب البنات، وتمنى أن يكون الطفل الثالث أنثى، وأنا فكرت في بداية حملي بأني أم لفتاتين وقلت "إن شاء الله صبي"، وعندما عرفت أنني حامل بأنثى إنقلب شعوري وتفكيري فوراً، وبدأت أتخيل شكلها وشعرت بلهفة وتسارعت نبضات قلبي وتلهّفت لمشاهدتها. الإنسان الذي يفكر بشكل صحيح، يستنتج أنه من السخافة أن يزعل أو يفرح سواء كان المولود ذكراً أو أنثى. الطفل هدية من الله، وهي ليست أي هدية، بل روحاً فهل يعقل أن أقول "يا ريت صبي". أنا لم أقلها أبداً".

مبدئياً، نانسي مكتفية بثلاث طفلات "أنا أحب الرقم ثلاثة، وأنا أم لثلاث فتيات "بيجننوا" ولدي عائلة جميلة جداً، وفكرة إنجاب طفل رابع بعيدة عن تفكيري حاليا".

 

المزيد من فنون وأضواء