Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاطر "العامل الإيراني" في الصراع العربي- الإسرائيلي

لولا الورقة الفلسطينية لما تمكنت طهران من اختراق الشرق الأوسط وبناء "ستة جيوش" في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغزة

اخترقت إيران المنطقة العربية باستغلال القضية الفلسطينية  (أ ف ب)

النظام الإيراني يعيش على ثلاثة شعارات، الموت لإسرائيل، الموت لأميركا، والحياة لولاية الفقيه. ولا يبدل فيها كون إسرائيل هي التي قدمت إلى طهران أيام الإمام الخميني ما احتاجت إليه من أسلحة في الحرب مع العراق خلال ثمانينيات القرن العشرين. ولا كون أميركا هي التي طلبت من إسرائيل تقديم الأسلحة مقابل الإفراج عن رهائن أميركيين مخطوفين في لبنان على يد "حزب الله" وضمن سياسة الرغبة في أن تنتهي الحرب بهزيمة إيران والعراق معاً على طريقة الشاعر العربي القائل "تموت الأفاعي من سموم العقارب". وهي التي أسقطت في ما بعد نظام "طالبان" في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق، وهما أقوى خصمين للنظام الإيراني.

الإمساك بورقة القضية الفلسطينية هو الباب الواسع لدخول ثورة الخميني المذهبية إلى العالم العربي، وتأمين غطاء شعبي للميليشيات التي تولت طهران تدريبها وتمويلها وتسليحها تحت عنوان المقاومة والممانعة. وتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي على يد "حزب الله" كان مرحلة ضرورية للتسليم بالمقاومة الإسلامية في لبنان، وتحولها إلى قوة إقليمية تقاتل في سوريا وتشارك في صراعات العراق واليمن، وتقوم بمهام أمنية في أوروبا وأميركا وأفريقيا فوق التحكم بمفاصل السلطة في لبنان. لا بل إن طهران التي تتحدث عن وحدة الجبهات ضد إسرائيل في جنوب سوريا ولبنان واليمن وغزة، تكرر الادعاء بأنها باتت تملك القدرة على إزالة إسرائيل من الخريطة خلال "سبع دقائق ونصف". وإذا صح ذلك، فلماذا تتأخر؟

لكن المسألة هي في ما تحجبه الشعارات. والسؤال هو ماذا عن دور "العامل الإيراني" في الصراع العربي-الإسرائيلي؟ ماذا عن الانتقال من الطابع القومي إلى الصراع الديني والمذهبي؟ أليس تحويل الصراع على الأرض إلى صراع على السماء بوليصة ضمان لبقائه إلى الأبد بلا حل؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا شيء يوحي أن إيران تريد حرباً شاملة مع إسرائيل، وإن تركت لوكلائها خوض معارك لأيام من دون التصعيد نحو حرب شاملة. فهي لا ترد على ضربات تل أبيب الجوية المتواصلة على القواعد العسكرية لها وميليشياتها في سوريا. وهي ترفض التسوية السياسية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتقدم حجة إضافية لتل أبيب في التملص من حل الدولتين، بحيث تدعي حكومات إسرائيل أن أي دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ستهيمن عليها طهران وتصبح على مسافة قصيرة من مبنى الكنيسة في القدس الغربية.

ومختصر كل ذلك هو واقع "لا حرب ولا سلم". ويروي شيمون بيريز في مذكراته، أن بن غوريون قال له "تروتسكي ليس رجل دولة في طرح اللاحرب واللاسلم. لينين رجل دولة لأنه اختار وتحمل المسؤولية".

والسؤال بالمقابل هو ماذا عن دور "العامل الإسرائيلي" في مسار المشروع الإقليمي الإيراني؟ الكل يعرف أنه مهم جداً. فلولا الورقة الفلسطينية لما تمكنت إيران من اختراق العالم العربي، وبناء "ستة جيوش" في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغزة، لتشكل "قوة رادعة وقوة دفاعية وهجومية" لحماية إيران ومشروعها الإمبراطوري. ولولا العداء لإسرائيل لما وجدت طهران خطاباً جاذباً لأحد في العالم العربي، وهي تمارس "تصدير الثورة". ألم يقل الشاعر اليوناني القديم قسطنطين كفافي "ماذا يحدث لنا من دون البرابرة؟ إنهم نوع من الحل"؟ ألم يقل الخبير السوفياتي في الشؤون الأميركية جورجي أورباتوف لمسؤول أميركي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي "أنتم في ورطة، فقدتم عدواً"؟ اللعبة قديمة ومستمرة بقواعدها. وما يتغير هو اللاعبون والمبررات.

المزيد من تحلیل