Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تحقق الجزائر مصالحة بين الفصائل الفلسطينية؟

"الدعوة لعقد مؤتمر ينهي الانقسام تستهدف رأب الصدع في خطوة مهمة تأتي في توقيت دقيق وحساس قبيل انعقاد القمة العربية"

الرئيس الجزائري خلال لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الإذاعة الجزائرية)

تتجه الأنظار بكثير من الاهتمام إلى الشأن الداخلي الفلسطيني، منذ إعلان الجزائر عن مؤتمر مصالحة بين الفصائل الفلسطينية من المقرر عقده على أراضيها، وبين متفائل ومتشائم من نجاح الخطوة، تربط جهات القرار بما يجري مع الجارة الغربية المغرب التي تتقارب مع إسرائيل.

وعلى الرغم من أن الجزائر ترى في الدخول على خط المصالحة الفلسطينية عبر مبادرة استضافة حوار فلسطيني - فلسطيني شامل لبحث إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، يندرج في سياق "مبادئها الثابتة إزاء القضية" إلا أن توقيت الإعلان عن الخطوة فتح الأبواب أمام قراءات عدة، وفي حين هناك توقعات بنجاح المبادرة بحظوظ كبيرة مع سابقاتها، بخاصة بين حركتي "فتح" و"حماس"، بعد زيارة رئيس السلطة الفلسطينية إلى الجزائر التي وصفت بالناجحة، تبقى بعض الشوائب التي من شأنها إفشال المؤتمر بسبب الإحباطات المتراكمة في هذا الملف الذي يزداد تعقيداً لعلاقته بأطراف خارجية لها تأثير.

وأعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عزم بلاده استضافة مؤتمر جامع للفصائل الفلسطينية قريباً من دون تحديد تاريخ، وأشار عقب استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس، إلى أن هذه الخطوة جاءت "بعد أخذ رأي الرئيس عباس"، وكشف عن منح بلاده 100 مليون دولار لدولة فلسطين، إضافة إلى تخصيص 300 منحة دراسية في الجامعات الجزائرية لطلاب فلسطينيين.

الوصول لموقف عربي موحد مستحيل

في السياق، يعتبر الباحث المصري المهتم بالشؤون العربية، رئيس مركز "الجمهورية الجديدة" للدراسات السياسية والاستراتيجية، حامد فارس، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن دعوة الجزائر تستهدف رأب الصدع في خطوة مهمة تأتي في توقيت دقيق وحساس قبيل انعقاد القمة العربية، وقال إن "الجزائر تضع القضية الفلسطينية على رأس أولويات القمة العربية المقبلة، باعتبارها قضية العرب المركزية، وهي تعمل على حلها عبر مصالحة حقيقية بين كافة الفصائل الفلسطينية بشكل يحقق توحيد الموقف الفلسطيني الذي تستغله السلطات الإسرائيلية لتعطيل المسار التفاوضي الفلسطيني - الإسرائيلي بحجة عدم وجود سلطة فلسطينية موحدة تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني بأكمله".

ويواصل فارس أن "الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية هو موقف ثابت لا يتغير ولا يمكن المزايدة عليه، لكن هناك معوقات لإتمام المصالحة الفلسطينية، ويأتي على رأسها الانقسام السياسي الحاد بين الفصائل، والأهواء والمصالح الشخصية والاتجاهات الفكرية المتضاربة"، وقال، "أرى أن الوصول لموقف عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية في قمة العرب المقبلة في الجزائر أمر مستحيل بعد قيام كثير من الدول بتوقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، وأيضاً لضعف الموقف الفلسطيني المنقسم داخلياً"، بالتالي فإن دعوة الجزائر إلى توحيد الصف العربي وإنهاء الانقسام الفلسطيني هي "خطوة نبيلة وكريمة ولكنها بعيدة عن الواقع، وتأتي في سياق أجواء عربية غاية في الصعوبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

3 عصافير بحجر واحد

من جانبه، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي، أسامة لبيد، أن الجزائر بدعوتها إلى مؤتمر مصالحة فلسطينية تضرب 3 عصافير بحجر واحد، إذ تسعى لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وثانياً إضعاف هدف الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة التي تعمل على تقليص الصراع وليس حله، وأخيراً الرد على سياسة توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، وقال إن "الجزائر تتحرك من أجل منع تحول الانقسام السياسي الفلسطيني إلى انفصال كامل بين قطاع غزة والضفة الغربية، الذي من شأنه إدخال القضية في حالة من الغموض والسيناريوهات المتعددة"، مبرزاً أن هناك فجوات كبيرة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وعليه يجب أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية.

ترحيب فلسطيني واسع

ولاقت المبادرة الجزائرية ترحيباً واسعاً من الفصائل الفلسطينية، وهي التي تستهدف تعزيز وحدة الجبهة الداخلية وإغلاق صفحة الانقسام الممتد منذ 2007، حيث أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، تيسير خالد، أن المبادرة الجزائرية تشكل فرصة ثمينة أمام جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية من أجل تعزيز الوحدة في مواجهة إسرائيل.

كما قالت حركة "حماس" "نرحب بدعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لعقد لقاء للفصائل الفلسطينية في الجزائر"، وأضافت في بيان أنها "ملتزمة موقفها وسياستها الثابتة بالترحيب بكل جهد عربي وإسلامي ووطني لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام، وهي كلها جهود مقدرة ومشكورة".

بدورها، اعتبرت حركة "فتح"، أن دعوة الرئيس الجزائري "مهمة وغالية على قلوب كل الفلسطينيين، حيث يرحب بها الكل"، وشددت على لسان القيادي، زيد الأيوبي، على "مكانة الجزائر التي يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المؤتمر، بخاصة إذا حضرت حماس والفصائل المدعومة من إيران هذا المؤتمر بنوايا صافية وفق أجندة وطنية فلسطينية".

وعلى الرغم من أنه لم يتم تحديد موعد المؤتمر، إلا أن الترحيب من الفصائل قد يضفي عليه أجواء إيجابية في حال انعقاده، بعيداً عن الشكوك في النوايا الحقيقية للفرقاء.

وأعرب الرئيس الجزائري خلال الإعلان عن المؤتمر، عن أمله في أن تكون القضية الفلسطينية على رأس أولويات القمة العربية المرتقبة في بلاده، وشدد على أنها "أم القضايا وجوهر الصراع في الشرق الأوسط"، وقال إنه "لن يستتب الأمن هناك إلا بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس".

صعب جداً

 ويبين الدبلوماسي والحقوقي الجزائري محمد خذير، أن "خطوة الجزائر إزاء القضية الفلسطينية ليست مفاجئة ولا غريبة لأنها قضية مبدئية بالنسبة إلى الجزائر"، وأوضح أنه لا علاقة لها بما تقوم به المغرب ولا بزيارات المسؤولين الإسرائيليين، مشيراً إلى زيارات سابقة لهنية ومحمود عباس إلى المغرب، وقال إن الربط بين التحركات في البلدين ليس في محله، وختم أن تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية صعب جداً إن لم يكن مستحيلاً بسبب تدخل عدة دول غربية وعربية.

المزيد من تقارير