بعد العقوبات... صادرات إيران النفطية تهبط إلى 400 ألف برميل يوميا

التراجع أدى إلى تقلص المعروض بالسوق وتعزيز الأسعار وانخفاض شديد في الإيرادات

تمثل قلة المعلومات حول معدل تدفق الشحنات الإيرانية مشكلة لأعضاء أوبك وحلفائها (رويترز)

مع اشتداد العقوبات على إيران كشفت بيانات الناقلات ومصدران بقطاع النفط، أن "صادرات إيران من الخام هبطت كثيراً في مايو (أيار) إلى نحو 400 ألف برميل يومياً، بعدما شددت الولايات المتحدة القيود على مصدر الدخل الرئيسي لطهران"، إذ أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما انسحبت من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران وست قوى عالمية. ، حيث أنهت واشنطن هذا الشهر إعفاءات من العقوبات كانت منحتها إلى بعض مستوردي الخام الإيراني.

ووفقا لرويترز فانه رغم العقوبات صدَّرت إيران نحو 400 ألف برميل يومياً منذ بداية الشهر الحالي، بحسب بيانات من رفينيتيف أيكون ومصدران بالقطاع يتتبعان التدفقات، وهو ما يقل عن نصف وتيرة أبريل (نيسان)، ومعظم هذا الخام يتجه إلى آسيا، وأدى هبوط الصادرات إلى تقلّص المعروض في السوق، وتعزيز الأسعار، فضلاً عن الانخفاض الشديد في إيرادات إيران.

وتمثل قلّة المعلومات حول معدل تدفق الشحنات بالضبط مشكلة لأعضاء أوبك وحلفائها، المقرر أن يجتمعوا في يونيو (حزيران) لتحديد سياسة إنتاج النفط.

وقال أحد المصدرين، "أتوقع صادرات بنحو 400 ألف برميل يومياً"، وهو ما يمثل زيادة على نحو 250 ألف برميل يومياً في الأسبوعين الأولين من الشهر، وذكر المصدر الثاني أن "صادرات مايو (أيار) تصل إلى 500 ألف برميل يومياً، ولا توجد معلومات قاطعة بشأن معدل التصدير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورحّبت إيران بهذا الغموض، وتوقفت عن تقديم بيانات إنتاجها إلى منظمة البلدان المصدرة للبترول، وامتنع مسؤول إيراني عن التعقيب.

ويتعذّر بالفعل تتبع بعض صادرات النفط الإيراني، مما يجعل من الصعب تقييم حجمها الفعلي. وتظهر أحدث أرقام لصادرات مايو (أيار) توافقاً أكبر على مقدار النفط، الذي ما زال يصل إلى السوق، مقارنة مع التقديرات، التي نُشرت في 16 مايو (أيار)، وأشارت إلى أن الشحنات تراوحت بين 250 ألفاً و500 ألف برميل يومياً.

ويستخدم قطاع النفط منذ سنوات بيانات تتبع ناقلات النفط لحساب الإمدادات الفعلية في ظل عدم توافر معلومات رسمية فورية، وبينما بات تتبع الناقلات أسهل من ذي قبل بفضل معلومات الأقمار الصناعية، إلا أنه ليس دقيقاً، وتعمد الناقلات، التي تحمل الخام الإيراني أحياناً إلى غلق إشارة نظام التعريف الآلي، وهو نظام تتبع تلقائي تستخدمه السفن، ثم تعاود تشغيله في مرحلة لاحقة من رحلتها، وفقاً لمصادر بقطاع النفط، مما يزيد من صعوبة رصد الكميات الفعلية.

لكن يظل هناك اتفاقٌ عامٌ على أن شحنات النفط انخفضت من 2.5 مليون برميل يومياً على الأقل في أبريل (نيسان) 2018، الشهر السابق على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

برنت يتراجع بفعل المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي
وعلى صعيد أسعار النفط فقد انخفضت بنحو واحد بالمئة، بفعل مخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، لكن النقص النسبي للمعروض النفطي في ظل تخفيضات الإنتاج التي تطبقها "أوبك" والتوترات السياسية في الشرق الأوسط منحا بعض الدعم إلى الأسعار.

وسجّلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت لشهر أقرب استحقاق 69.53 دولار للبرميل بانخفاض 58 سنتا أو 0.8 بالمئة مقارنة مع سعر الإغلاق السابق.

وسجّلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 58.46 دولار للبرميل بانخفاض 70 سنتا أو 1.2 بالمئة مقارنة مع سعر التسوية السابقة. وفقاً لما ذكرته "رويترز".

وعلى الرغم من المخاوف الاقتصادية، فإن الطلب على النفط العالمي ما زال قوياً، ومن المرجح أن يسجل أكثر من 100 مليون برميل يومياً في المتوسط في العام الحالي للمرة الأولى، حسب بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ومن المنتظر أن تجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وبعض حلفاء المنظمة بما في ذلك روسيا في أواخر يونيو (حزيران) أو مطلع يوليو (تموز) لمناقشة سياسة الإنتاج مستقبلاً.

روسيا تدرس تمديد خفض الإنتاج
إلى ذلك قال أنطون سيليانوف، نائب رئيس الوزراء الروسي لـ"رويترز"، "إن بلاده ستدرس بعناية تمديد العمل باتفاقها لخفض إنتاج النفط مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين آخرين".

وذكر "أن موسكو ستبحث، على وجه الخصوص، التأثير الإيجابي للاتفاق على أسعار النفط في مقابل خسارة حصة سوقية لصالح شركات أميركية".

وأضاف على هامش مؤتمر في قازاخستان "هناك كثير من الآراء سواء المؤيدة التمديد أو المعارضة له".

وتابع، "بالطبع، نحتاج إلى استقرار السعر والقابلية للتنبؤ به، هذا أمر جيد، لكننا نرى أن جميع تلك الاتفاقات مع أوبك نتج عنها أن شركاءنا الأمريكيين عززوا إنتاج النفط الصخري، وانتزعوا أسواقاً جديدة".

وذكر المسؤول الروسي، "أن وزارة الطاقة والحكومة الروسية ستحددان موقفيهما من تمديد الاتفاق بعد دراسة تلك المزايا والعيوب، وأمد الاتجاهات الحالية للسوق".

واتفقت أوبك وروسيا ومنتجون آخرون على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً من يناير (كانون الثاني) لمدة ستة أشهر لتعزيز أسعار الخام عبر خفض المخزونات العالمية.

المزيد من اقتصاد