Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رغم "أوميكرون" سيناريو الـ 100 دولار يعود لسوق النفط

تزايد رهانات صعود الخام خلال العامين المقبلين وسط طلب قياسي

أكدت "أوبك+" أنها ستظل في حال انعقاد لمتابعة تطورات متحورة أوميكرون ومراقبة السوق من كثب (أ ف ب)

تزايدت أخيراً رهانات استمرار صعود أسعار النفط ليعود سيناريو ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ العام 2014 بقوة إلى توقعات بنوك الاستثمار وخبراء "وول ستريت"، في نظرة أكثر إشراقاً للسوق النفطية خلال العامين المقبلين، وسط ترجيحات بتباطؤ زيادة المعروض العالمي مقابل زيادات قياسية في الطلب.

وتأتي تلك التوقعات على الرغم من اتساع المخاوف من متغيرة "أوميكرون" مع عودة موجة من الإغلاقات على مستوى العالم، وبالتالي تراجع الطلب على الوقود مجدداً.

ويواصل منتجو تحالف "أوبك+" ضخ الزيادة الشهرية البالغة 400 ألف برميل يومياً، ويستعدون لاجتماع وزاري جديد في 4 يناير (كانون الثاني) 2022 وسط أجواء وتوقعات قوية بهيمنة وفرة المعروض خلال الربع الأول من العام.

وأكدت "أوبك+" في اجتماعها الأخير أنها ستظل في "حال انعقاد لمتابعة تطورات متحورة أوميكرون الجديدة، ومراقبة السوق من كثب، وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر".

التزام "أوبك+"

وعلى صعيد المعروض من النفط، قال مصدران من تحالف "أوبك+" لـ "رويترز" إن التزام أعضاء التحالف بخفوض الإنتاج بلغ 117 في المئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، ارتفاعاً من 116 في المئة خلال الشهر السابق، مما يشير إلى أن مستويات إنتاج المجموعة "لا تزال دون الأهداف المتفق عليها".

وبحلول الساعة 10:05 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير (شباط) 2022 بنسبة 0.7 في المئة مسجلة 71.57 دولاراً للبرميل، كما صعدت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 0.39 في المئة، مسجلة 68.88 دولار للبرميل.

طلب قياسي

بدوره، توقع بنك "غولدمان ساكس" احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار في 2023 بسبب الطلب القياسي، موضحاً أن المخاوف التي يجري الحديث عنها بسبب "أوميكرون" مبالغ فيها.

وأضاف خبراء البنك الأميركي الذي يعد من أكثر بنوك الاستثمار نشاطاً في أسواق الطاقة، أن البيانات الأخيرة تظهر أن النفط "كان يقترب من عتبة الـ 100 دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكان على نحو سبعة دولارات فقط من ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع "غولدمان ساكس" ارتفاع متوسط الطلب العالمي على النفط الخام إلى مستويات قياسية خلال العامين القادمين، بدعم من زيادة الطلب لقطاعي الطيران والنقل، علاوة على إنشاء بنية تحتية.

وقال مدير أبحاث الطاقة لدى "غولدمان ساكس" داميان كورفالين، "حدث بالفعل ارتفاع قياسي في الطلب حتى قبل ظهور المتحورة الأخيرة من كورونا، أضف إلى ذلك زيادة في الطلب لقطاع الطيران، ولا يزال الاقتصاد العالمي ينمو".

وتابع كورفالين، "سترون كيف سيرتفع متوسط الطلب إلى مستوى قياسي جديد في 2022 ثم في 2023. التعافي واجه عقبة ارتفاع إصابات كورونا في مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية خلال الشتاء، لكن عمليات الإغلاق لا تزال محدودة".

ووفق "غولدمان ساكس"، فمن المتوقع حدوث نمو مطرد في الطلب العالمي على النفط حتى نهاية العقد الحالي، ليصل إلى نحو 106 ملايين برميل يومياً، إذ يرى البنك الأميركي أن التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة سيكون تدريجياً.

وقال كورفالين، "السيارات الكهربائية ستخفض الطلب على البنزين قليلاً، غير أن الطريق لا يزال طويلاً جداً أمام الشاحنات والطائرات للتحول إلى وقود خال من الكربون".

وأضاف، "تباع حالياً قرابة ستة ملايين سيارة كهربائية سنوياً، لكن هذا لا يقلل الطلب سوى بأقل من 100 ألف برميل يومياً في سوق حجمها 100 مليون برميل يومياً، لذلك لا يزال هذا قدراً ضئيلاً".

أمر لا مفر منه

وعلى الرغم من المخاوف المتزايدة من تفشي "أوميكرون"، فإن وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار أصبح "أمراً لا مفر منه"، بحسب ما توقع خبراء "وول ستريت" الاستراتيجيون منذ فترة طويلة، وفق وكالة "بلومبيرغ".

وتابعت الوكالة أن العالم يشهد سيناريو مشابهاً حدث عام 2011، عندما وصل سعر البرميل إلى 126 دولاراً، وحافظ على مستواه فوق الـ 100 دولار للسنوات الثلاث التالية.

ومع تباطؤ الطلب عام 2014، المدفوع بتباطؤ النمو المحلي للصين وازدهار النفط الصخري في أميركا الذي أدى إلى زيادة العرض، انخفضت الأسعار 70 في المئة، واستمر الهبوط حتى 2016، ومن ثم تبع ذلك عامين من النمو العالمي حتى بدء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في 2018.

وقالت "بلومبيرغ" إن هذا السيناريو "مشابه لما يحدث اليوم"، إذ يتعافى الاقتصاد العالمي على نطاق واسع من عمليات الإغلاق التي حدثت العام الماضي بسبب الجائحة، ويعد وصول سعر النفط الخام إلى 100 دولار "أمراً حتمياً".

وتشير التوقعات المستقبلية إلى زيادة الطلب، وحتى شركات الطيران المتعثرة تتوقع أن ينمو قطاع السفر إلى مستويات أعلى مما قبل الوباء في عام 2023.

وأوضحت أن التضخم الذي يؤثر في قيمة الدولار، العملة التي تسعر بها عقود النفط، إضافة إلى ارتفاع العملة الأميركية بسبب زيادة العائدات، مع توقع رفع سعر الفائدة ثلاث مرات خلال 2022، جميعها عوامل "قد تسرع وتيرة ارتفاع سعر الخام بشكل أسرع من المتوقع".

أما وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس" المتخصصة في المعلومات النفطية، فقد أبقت توقعاتها بأن يبلغ مستوى سعر برميل النفط 100 دولار العام المقبل.

وفي السياق ذاته، لم يستبعد تقرير "وورلد أويل" الدولي بلوغ النفط مستوى 100 دولار للبرميل في 2023، إذ من المتوقع أن تكون إضافات العرض بطيئة للغاية لمواكبة الطلب القياسي، محذراً من ظاهرة تراجع الاستثمارات في مشاريع النفط طويلة الدورة، بسبب الشكوك حول تحول الطاقة وتأثير ذلك في استخدام الوقود.

توقعات سابقة

وكان سيناريو الـ 100 دولار للبرميل محوراً رئيساً على مدى الشهور الثلاثة الأخيرة، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن سعر النفط قد يصل إلى 100 دولار للبرميل، مضيفاً أن موسكو وشركاءها في مجموعة "أوبك+" للدول المنتجة "تسعى إلى تحقيق الاستقرار في السوق العالمية".

وكان بنك "أوف أميركا" قد توقع في الشهر نفسه وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة إذا كان الشتاء المقبل أكثر برودة من المعتاد.

وتوقعت شركة "إيني" الإيطالية في نوفمبر (تشرين الثاني) أن يصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار أيضاً، بسبب النقص في استثمارات شركات الطاقة، لكنها لفتت إلى أن هذا الارتفاع "سيكون فترة قصيرة فقط".

المزيد من البترول والغاز