Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إبراهيم رئيسي: قاضي "لجنة الموت" المرشح لخلافة خامنئي

حياة الرئيس الحالي وطموحه مرآة للنظام نفسه في إيران وهذا هو التحدي الذي يواجه بايدن

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (غيتي)

ما إن صعد إبراهيم رئيسي كأحد أبرز المرشحين للرئاسة في إيران هذا العام، حتى بدأت الصحافة الغربية تتناقل مقتطفات من تاريخ رئيس السلطة القضائية، آنذاك، وتنتقد دوره الدموي في تعذيب وقتل آلاف المعارضين من أبناء جلدته في الثمانينيات، التي شهدت بروز نجم المعارضة الإيرانية.

وعلى الرغم من تلك السردية المظلمة التي شقّت طريقها نحو وسائل الإعلام، أعلن المسؤول المدعوم بقوة من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي خوضه سباق الرئاسة من دون حاجة فيما ما يبدو إلى أي حملة انتخابية تصوغ وتدير ما يُنشر حوله. وبعد انتخابات جدلية عزلت أبرز المنافسين، أدى رئيسي في أغسطس (آب) الماضي القسم رئيساً لإيران، ليرث قضايا معقدة من أهمها الوضع الاقتصادي المتردي، وعودة بلاده إلى الاتفاق النووي وعلاقة طهران مع جيرانها.

لكن، ومنذ تنصيبه، لم تكن الملفات المتقاطعة مع الشرق والغرب التي وجدها الرئيس الجديد على مكتبه في طهران وحدها كافية لمحو أو تجاهل دوره فيما وُصف بـ"لجنة الموت"، بخاصة أنه كان واحداً من أربعة قضاة قرروا مصير الآلاف من المعارضين الإيرانيين ممن اعتبر إعدامهم من الأحداث الأكثر سرية في تاريخ إيران ما بعد ثورة الخميني.

ارتباط اسم رئيسي بهذا التاريخ المظلم لم يكن حدث الساعة لدى الصحافة الغربية في الصيف الماضي فقط، فحتى وكالة "تسنيم" الإيرانية، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أوقعها زخم الأحداث في فخ المحظور لتورد وسم "رئيسي جلاد 1988"، ضمن خبر نشرته عبر حسابها على "تويتر"، قبل أن تسارع إلى حذف التغريدة بعد موجة انتقادات من التيار المتشدد.

وعلى الرغم من الاتهامات التي طاولت السلطة القضائية في إيران، باستخدام المحاكم لقمع الاضطرابات السياسية، فإن طهران تقول إن نظامها القانوني مستقل ولا يتأثر بالمصالح السياسية. 

الاختبار الأول في فيينا

الآن، وبينما تُستأنف المفاوضات بين طهران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا، يواجه الرئيس المتشدد اختباره الأول في فيينا، للاختيار بين الامتثال لاتفاق جديد مع الأميركيين يفك الخناق على الاقتصاد الإيراني، أو مواصلة حلم النظام بالنووي، بالتالي استمرار العقوبات. 

لكن، وبعد مرور أشهر مما يصفه المسؤولون في واشنطن بـ"المماطلة" من الجانب الإيراني، يسير قطار الدبلوماسية النووية في إيران ببطء وفي قفص الاتهام يقبع المفاوضون الإيرانيون مع مطالبهم التي يعتبرها دبلوماسيون غربيون مستحيلة.

في المقابل، تواصل إيران، وفق وكالة الطاقة الذرية، تسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، بعد إدخال أجهزة طرد مركزي إضافية، لتقترب خطوة أخرى نحو القنبلة.

ووفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمتلك طهران ما يقرب من 40 رطلاً من اليورانيوم المخصب مقارنة بما يزيد على 20 رطلاً في سبتمبر (أيلول)، بتركيز 60 في المئة مقابل نسبة 3.67 في المئة المسموح بها بموجب الاتفاق النووي. ويذكر التقرير أن المفتشين الأمميين تعرضوا للترهيب والمضايقة أثناء دخولهم إلى المواقع النووية الإيرانية، فيما أعرب مدير الوكالة رفائيل غروسي عن قلقه من إمكانية امتلاك إيران مواقع نووية سرية.

وفيما يشدد الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، في خرق واضح لسياسة سلفه الجمهوري دونالد ترمب، على أن الدبلوماسية هي الوسيلة الأنسب لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، يصطدم هذا الخطاب وفق مجلة "نيو لاينز" الأميركية مع عقبة إعراض خامنئي عن التعامل مع الغرب، تاركاً هذه المهمة لرؤساء البلاد. وما يعنيه ذلك هو أن بايدن سيضطر إلى التعامل مع إبراهيم رئيسي، الابن المخلص للنظام والرئيس الإيراني الأكثر أصولية ممن عرفهم الغرب.

رئيسي صورة النظام

بالنسبة إلى مجلة "نيو لاينز"، فإن رئيسي (60 عاماً) ليس مجرد رئيس متشدد على العالم التعامل مع مخاطر صعوده، ولكنه مرآة هذا النظام أيضاً. وتعدّ المجلة، في تقرير نشرته منتصف الشهر الحالي، انتخاب الرئيس الجديد علامة أخرى على اندفاع إيران نحو الوحشية والاستبداد اللتين تتسقان مع "قصة حياة رئيسي التي هي أيضاً قصة الجمهورية الإسلامية" باعتبار أن صعود الرئيس الجديد "يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانحلال الأخلاقي" للدولة نفسها. 

ويسرد الكاتب ديفيد باتريكاراكوس، نشأة إبراهيم رئيسي في بيئة متشددة في مدينة مشهد الإيرانية ذات الأهمية الدينية لدى الشيعة بالتوازي مع تاريخ والدته وعائلته اليهودية التي كانت تعيش في مدينة شميران، شمال طهران، حيث كانت الحياة أكثر انفتاحاً، بين أوساط الطبقة الأرستقراطية والطبقات المتوسطة الناجحة، مشيراً إلى أن هذا التوازن في إيران اختلّ بعد سقوط حكم الشاه وصعود النظام الثيوقراطي الجديد، الذي حمل دوراً جديداً لرئيسي، يتمثل في قمع الحركات المعارضة، وأبرزها "مجاهدي خلق".

إيران بين صورتين

ويقول باتريكاراكوس، الذي روى قصة عائلته في خضم هذه التحولات، "عندما تبحث على الإنترنت، يمكنك العثور على صورة رئيسي بالأبيض والأسود منذ أواخر الستينيات عندما كان طفلاً عمره 8 أو 9 سنوات، ويبدو وجهه خالياً من أي تعابير، وهو أمر غريب بالنسبة لطفل في ذلك العمر". ويضيف، "عندما أنظر إلى تلك الصورة، يتبادر إلى ذهني صورة أخرى لوالدتي ليلى، على رف كتب في منزل عائلتي في لندن". 

ويستحضر الكاتب الصورة التي تظهر أمه في العشرينيات من عمرها وهي تحضر حفلة في إيران، مرتدية تنورة قصيرة، وقميصاً بلا كُمّين في مشهد متفجر بالألوان، وكل شيء يوحي بأن الصورة ملتقطة في لندن أو نيويورك، لا في مدينتها طهران، قائلاً، "صورة أمي وصورة إبراهيم رئيسي، صورتان متضادتان ومستقبلان مختلفان لإيران".

وفيما عاشت عائلة الكاتب في مدينة شميران التي تضم مزيجاً من الطبقة الأرستقراطية والطبقات الوسطى الناجحة التي تلقت تعليماً غربياً، عاش الطفل إبراهيم رئيسي الذي سيصبح لاحقاً أحد أبناء النظام المخلصين في مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه، حيث شكّلت البيئة وتوجهات الأسرة شخصية الرئيس الحالي، المحافظة سياسياً واجتماعياً، والتي يرتبط صعودها هذا العام بتعثر المفاوضات النووية.

سطوة الصوت الواحد

لم يدُم هذا التوازن والتعايش بين واقعين وشرائح مختلفة في إيران طويلاً، فبعد أن كانت الحياة في شميران تتغير باستمرار نحو الاستقرار والانفتاح، الذي يُرى في إظهار النساء من الطبقات العليا استقلالهن علناً، بدأت المخاوف تتسلل إلى اليهود بأن حالة الاستقرار في إيران يمكن أن تنهار فجأة، بخاصة أنهم كانوا يعتمدون إلى حد ما على وجود الشاه، لكن هذه المخاوف انتفت بعد نفي الخميني.

وفيما شكّلت تلك الفترة من الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي بالنسبة لكثيرين عصراً ذهبياً على صعيد الحراك الاجتماعي والحرية الثقافية، كانت موجة القمع السياسي، بحسب الكاتب، في تزايد، مقتبساً عن قريبته قولها، "أراد الشاه السيطرة الكاملة على أفكار الناس، حتى أصبح "السافاك"، وهي الشرطة السرية، التي أسسها محمد رضا بهلوي شاه إيران، "ظاهرة وقاسية بشكل متزايد".

كانت تلك التحولات تحدث بالتوازي مع النشاط الثوري لابن مشهد رئيسي الذي شق طريقه وبرز في أوساط النظام من خلال المظاهرات التي سبقت ثورة 1979، ويقول في مذكراته عن نشاطه الثوري، "لقد شاركت في كل هذه المظاهرات"، و"كنت صغيراً، ولديّ روح شابة". 

في تلك الفترة، التقى رئيسي خامنئي، وكتب الأول في مذكراته أنه كان يعلم دائماً أن المرشد الحالي مقدر له بمكانة في المستقبل، لكنه يذكر تعرضه للسخرية قبل عامين من اندلاع الثورة، وذلك عندما سأله أقرانه، "من يريد أن يدير البلاد إذا غادر الشاه؟"، ليجيب رئيسي بأن خامنئي هو أفضل شخص للرئاسة، وفي ذلك إشارة إلى أن خامنئي كان يُرى بأنه ضعيف الشخصية، ويفتقد كاريزما القائد.

القمع ليبقى النظام

على الرغم من أن الشاه أُطيح بعد تحالف من الإسلاميين والقوميين واليساريين، فإن الإسلاميين في نهاية المطاف هم من بسط سيطرتهم الكاملة، وأدّى ذلك إلى تشكّل طبقة ساخطة من الجماعات الثورية، وعلى رأسها منظمة "مجاهدي خلق" التي بات كل "عضو فيها هدفاً للنظام، من دون اكتراث إلى صغر أعمارهم أو تفاهة ما فعلوا". ومن هؤلاء فريدة جودارزي، ابنة الـ17 عاماً، التي اعتقلتها قوات الحرس الثوري، التي شكّلت صيف 1979 لـ"حماية الثورة"، والتهمة "بيع صحف مؤيدة لمنظمة (مجاهدي خلق)، والمشاركة في الاحتجاجات في مسقط رأسها كرمانشاه".

في ذلك الوقت، كانت علاقة رئيسي بالنظام تتوثق تدريجاً، ما مهد له الطريق في عام 1980، لينضم إلى المكتب القضائي في مدينة كرج، غرب طهران، ليبرز هناك، ويصبح بعد عامين، رئيساً لمكتب المدعي العام لمدينة همدان الواقعة، جنوب غربي العاصمة، حيث ما زالت أدواره هناك تشكّل ندوباً مزمنة لدى معارضي النظام، ومنهم جودارزي.

في عام 1982، كانت جودارزي المرأة الحامل في شهرها التاسع في زنزانة صغيرة مخصصة لتعذيب السجناء بها سرير في المنتصف، وبجانبها بركة كبيرة من الدم، تصرخ منهكةً وعاجزةً، وتتلوى من الألم فيما يتناوب على تعذيبها حارسان، واحد يجلد بأسلاك كهربائية، والآخر يقف عليها ويوجه إليها الصفعات. في اليوم التالي، عاد الحرس الثوري، وسحبها إلى زنزانة أخرى، حيث تجمّعت مجموعة من الرجال في الزاوية للمشاهدة بينما يهتفون لأحد الحارسين وهو يوجه إليها الضربات باستمرار.

من بين المتفرجين رجل منعزل عن الآخرين واصل المشاهدة منذ اليوم الأول، وهو مثلها "يبلغ من العمر 21 عاماً فقط، لكن لديه كاريزما القيادة، وهو من يقف خلف كل هذا"، من منطلق إيمانه بأن استنطاق السجناء يتطلب تعذيبهم، حتى لو كانوا أمهاتٍ في الشهر التاسع من الحمل.

ذلك الرجل الذي يشاهد عمليات التعذيب من بعيد بزيّه المتّشح بالسواد ولحيته الداكنة وتعابير وجهه العابسة هو إبراهيم رئيسي الذي كان حينها، وفق التقرير، "مدعياً عاماً يرى أعداء الجمهورية الإسلامية في كل مكان، ويعلم أن سحقهم ضروري لاستمرار الدولة الوليدة" وأبجديات ثورة الخميني التي كان عمرها في ذلك الوقت سنتين فقط، ما حتّم الحاجة إلى أشخاص مثل رئيسي لقمع الانتفاضات.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي في عام 2019، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الإعدام في الثمانينيات ودوره في قمع الاضطرابات في عام 2009. ولم يتطرق رئيسي مطلقاً إلى مزاعم دوره في عمليات الإعدام الجماعية علناً.

أربعة عقود... وندوب 

بعد 40 عاماً، وصل رئيسي، الذي تصفه المجلة الأميركية بصاحب "الطموح البارد"، و"المتسم بغضب هادئ"، إلى السلطة، ليصبح ثامن رئيس إيراني، وفي يديه ملفات تبدأ من الوضع الاقتصادي للبلاد، والأزمة الصحية التي فاقمتها جائحة كورونا، ولا تنتهي عند الانتفاضات المناهضة للنظام، والملف النووي، على أن يباشر كل هذه الاحتياجات، بينما ينفذ رغبات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في المقابل، وبعد مرور أربعة عقود، ما زالت جودارزي تتذكر وقائع تعذيبها بدقة، التي لم تقتصر على الجلد باستخدام الأسلاك الكهربائية، ووصلت في كثير من الأحيان إلى تحطيمها معنوياً، عبر جعلها تستمع إلى صراخ سجناء آخرين يتعرضون للتعذيب، ولكن من بين كل ذكرياتها - إضافة إلى ولادة ابنها بعد تعرضها للتعذيب وحياته المبكرة معها في السجن - فإن أكثر ما لفتها هو سلوك رئيسي المخيف".

تقول جودارزي، "الجميع يعرفه كشخص لا يرحم، وقد بدا كما لو كان يستمتع بالتعذيب"، ومنذ اللحظة التي دخلت فيها المعارضة الإيرانية الحبس الانفرادي، التقت رئيسي يومياً تقريباً، وكان يطرح الأسئلة، أو يوجه المحققين الآخرين، أو يتحدث معها في كثير من الأحيان بطريقة مبتذلة للغاية"، لكن أكثر ما أذهلها هو تعصّبه ورغبة الثأر من أعضاء منظمة "مجاهدي خلق" وأنصارها، ذلك التعصب الذي تبدّى "في حديثه وعينيه، وفي كل تصرف"، على حد قولها.

الموت المنظم على رافعات

يذكر الكاتب أن الثوار قاموا بتطهير الموالين للشاه، ولم يستهدفوا المدنيين بشكل جماعي، حتى أوائل الثمانينيات، حين بدأت ممارسات التعذيب تشيع في السجون، ولم يسلم حتى الأطفال، لافتاً إلى أن "الاضطهاد المبكر لمنظمة (مجاهدي خلق) كان الخطوة الأولى في طريق الجمهورية الإسلامية إلى عنف الدولة المتفشي".

ويضيف أن عدد القتلى في أوساط حركة "مجاهدي خلق" لا يزال محل خلاف، إلا أن أنصارها أخبروه أكثر من مرة أن العدد كان 30 ألفاً، فيما رجّح ناصر مهاجر مؤلف كتاب أصوات مذبحة: قصص غير مروية عن الحياة والموت في إيران، لـ"نيو لاينز" أن عدد الضحايا أقرب إلى 5000. 

ويضيف التقرير أنه بينما كان يُحمل السجناء على الرافعات ويُعلقون بها كل 30 دقيقة، طرأت الحاجة إلى إيجاد ذريعة قانونية، وهكذا وُلدت "لجان الموت"، المكونة من مجموعات من الرجال الذين يذهبون إلى السجون في جميع أنحاء البلاد لتسليم الأحكام إلى المذنبين.

وشكّلت السلطات حينها لجنة من أربعة رجال مؤلفة من ممثل وزارة الاستخبارات في سجن إيفين بطهران، مصطفى بور محمدي، ونائب رئيس المحكمة العليا الإيرانية حسين علي نيري، والمدعي العام في طهران مرتضى إشراقي، ورئيسي الذي كان نائب المدعي العام لطهران. 

ولم تعترف إيران بعمليات الإعدام الجماعية، لكن بعض رجال الدين قالوا إن "محاكمات السجناء كانت عادلة"، داعين إلى "مكافأة هؤلاء القُضاة الذين أسهموا في القضاء على المعارضة المسلحة في السنوات الأولى للثورة".

انتخاب رئيسي أزال القشور

يُشبّه روهام ألفاندي، الأستاذ في التاريخ الدولي بكلية لندن للاقتصاد، انتخاب رئيسي هذا العام بعد إقصاء مرشحين بارزين بإنشاء الشاه حزب راستاخيز الذي أصبح الحزب السياسي القانوني الوحيد في إيران عام 1975، لافتاً إلى أن غاية القرار الحقيقية، آنذاك، هي إنشاء دولة ذات حزب واحد تابعة للنظام الملكي، إذ يعتبر ألفاندي أن انتخاب رئيسي أزال تظاهر النظام الحالي بوجود معركة بين "الإصلاحيين الليبراليين والمحافظين"، تماماً كما "أزال حزب راستاخيز التظاهر بوجود أي حد لاستبداد النظام، أو إمكانية إصلاحه من الداخل". 

تلك القشرة، وفق ألفاندي، تمثلت في محاولة النظام التظاهر بوجود معركة بين تيارين متضادين، ضمن ما يسمى الانتخابات، التي يصفها بأنها ليست حرة، لكن هذه القشرة لتغطية مقاصد النظام وأفعاله التي سايرها جزء كبير من السكان بالمشاركة بالانتخابات لتفادي البديل، وهو الثورة والفوضى، اختفت بعد صعود رئيسي الذي يعتبر انتخابه استثنائياً لثلاثة أسباب، أولها دعم خامنئي والمتشددين من حوله.

ويؤكد المؤرخ المتخصص في تاريخ إيران والشرق الأوسط أن "رئيسي اختير لولائه المطلق وتفانيه للمرشد، بالتالي النظام، وهو ما أظهره بأكثر الطرق رعباً"، على حد وصفه. أما السبب الثاني، وهو أكثر أهمية، فهو أن النظام من خلال دعمه العلني لرئيسي الملقب بـ"جزار طهران"، تخلى حتى عن سراب الديمقراطية، ولم يعد يكترث لدرجة عدم التظاهر.

والسبب الثالث هو أن انتخاب رئيسي رداً على سياسيين أقل تشدداً، مثل خاتمي وروحاني، على الرغم من أن أياً منهما، وفق الأكاديمي في كلية لندن للاقتصاد، لم يكن يمثل تهديداً ملحاً، كون المرشد لا توجد حوله أي انقسامات، فضلاً عن أن "الإصلاحيين في إيران ليس لديهم حتى جنود". ويضيف، "فيما ينزل المتشددون إلى الشوارع، ويضربون أعداءهم، ينشر الإصلاحيون شعاراتهم على (فيسبوك)".

ويذكر التقرير أن أكبر تهديد للمؤسسة الآن هو محمود أحمدي نجاد، كونه شعبوياً محافظاً مختلفاً عن ليبراليي الطبقة الوسطى المحبوبين في الغرب، لا يلبس الزي الديني، لكنه يأخذ خطوات محسوبة، ويهاجم مراراً وتكراراً نقطة ضعف النظام: الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية وعدم المساواة، وفيما يمكن لهذه القضايا التي يثيرها أحمدي نجاد تعبئة الناس ضد النظام، لا أحد يستطيع أن يتهمه بالعمالة للغرب.

ثم إن هناك جائحة كورونا، التي لقي بسببها مئات الآلاف من الإيرانيين حتفهم، لأسباب ليس أقلها أن خامنئي رفض استيراد لقاحات أجنبية، لكن رئيسي في محاولة للسيطرة على الوضع اتخذ قراراً مختلفاً. ويبقى السؤال هو ما إذا كانت التوترات المؤسسية والدستورية بين الرئيس والمرشد ستدق إسفيناً بين هذه العلاقة الواقعة في قلب الجمهورية؟ يعتقد ألفاندي أنه إذا استمرت الاتجاهات التي سار عليها الرؤساء السابقون فإن رئيسي سيكون أكثر تشدداً في ولايته الثانية، وقد يصبح أكثر شعبوية لبناء قاعدة وطنية يمكن من خلالها خلافة خامنئي كمرشد.

المزيد من تقارير