Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المقامرة الاقتصادية التركية... أردوغان على خطى الصين بعيدا عن الغرب

الأوضاع الاقتصادية التركية تتجه من سيء إلى أسوأ جراء قرارات لم تقم وزناً لمصالح الناس

يقف الأتراك في صفوف لشراء الخبز المدعوم  في حين تقفز أسعار مواد وسلع أساسية  مثل الحليب وورق التواليت (أ ب)

استبق الموقع الإلكتروني الخاص بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية قرار المصرف المركزي التركي، الخميس، خفض معدل الفائدة المرجعية في البلاد من 15 في المئة إلى 14 في المئة على الرغم من بلوغ معدل التضخم 20 في المئة، ما دفع بالليرة التركية إلى تسجيل 15.5 ليرة لكل دولار فور صدور القرار، ما أفقدها نصف قيمتها في سنة، فنشر صباح اليوم نفسه تحليلاً سريعاً سماه "المقامرة الاقتصادية التركية" في إشارة إلى القرار قبيل صدوره.

ولفت الموقع إلى أن القرار غير المعتاد من المصارف المركزية في ظل ارتفاع التضخم وانهيار سعر صرف العملة الوطنية، يستند إلى سياسة يفرضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المصرف المركزي في بلاده، وذكر بأن الرئيس كان قد عين في المؤسسة المالية مسؤولين مؤيدين لهذا النهج لضمان تنفيذه. وأشار إلى أن أردوغان يراهن على أن يعزز الائتمان الرخيص النمو الاقتصادي، وأن تجعل الليرة الأضعف تركيا أكثر تنافسية على المسرح الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت "فورين بوليسي" عن بولنت علي رضا، وهو خبير في الشأن التركي لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله لها "تشمل المقامرة الضخمة التي ينفذها [أردوغان]، في حين تتراجع شعبيته في الاستطلاعات بسبب تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية، تحديات إضافية في الأجل القريب سعياً إلى مكاسب في الأجل البعيد. فالمخطط التوجيهي، كما يسميه، ينص على محاكاة النموذج الصيني من خلال إحلال الصادرات [التركية] محل الصادرات الصينية الموجهة إلى الغرب أو بعضها في الأقل، استناداً إلى الرواتب المتدنية [للعاملين الأتراك]". وقال "يمكن اعتبار ذلك، في السياق الأوسع، دليلاً إضافياً على نأي أردوغان المتزايد بتركيا عن النموذج الديمقراطي الغربي الليبرالي الذي اعتنقه سابقاً".

وأشار موقع المجلة إلى أن التحديات باتت ملموسة على الأرض، حيث يقف الناس في صفوف لشراء الخبز المدعوم حكومياً، في حين تقفز أسعار مواد أساسية أخرى مثل الحليب وورق التواليت، وتعاني محطات البنزين نواقص. وما يعزز الاستراتيجية المنحرفة هذه هو التوجيه الفعلي الذي يمارسه أردوغان على السياسة النقدية إلى جانب التركيز المتزايد للصلاحيات منذ أعطى استفتاء عام 2017 الرئاسة التركية سلطات جديدة واسعة. فإمساكه بزمام الشرطة والجيش والقضاء يجعل أي مقاومة صعبة. وفي حين أن أي انتخابات لن تجري قبل عام 2023، لا تملك المعارضة، التي تتزايد شعبيتها في الاستطلاعات، فعل أي شيء يعتد به لوقف الرئيس عن التصرف على هواه.

ولفتت "فورين بوليسي" إلى أن المعارضة تدفع باتجاه العودة إلى النظام البرلماني وتناصر إجراء انتخابات مبكرة، لكن إعادة النظام السياسي إلى ما كان عليه لن تحل مشاكل البلاد فوراً، وفق أحد محللي المجلة، ستيفن إيه كوك. وفي هذه الأثناء يواصل أردوغان قيادة البلاد في الاتجاه الذي يرى هو ودائرته المقربة التي تتقلص أكثر فأكثر،أنه  الأمثل. وقال علي رضا "هي نهاية كلاسيكية لمرحلة. لا أعتقد بأن لدى الرجل حلولاً سحرية إضافية، لكن لا يمكن عدم أخذه في الاعتبار، فهو يملك السلطة كلها".

المزيد من سياسة