Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السيادة السوداني" يتفادى إغلاق الموانئ بتعليق مسار الشرق

يضم الإقليم ثلاث ولايات، ويمتد ساحله على البحر الحمر بطول 714 كيلومتراً وفيه مرافئ نفطية، لكنه من أفقر المناطق في البلاد

أثار مسار الشرق توتراً في الإقليم ما أدى إلى قيام قبائل "البجا" بإغلاق موانئ البلاد الرئيسة الواقعة على البحر الأحمر لفترة امتدت ستة أسابيع (أ ف ب)

استبق مجلس السيادة الحاكم في السودان انتهاء المهلة التي حددها للمجلس الأعلى لنظارات "البجا" والعموديات المستقلة لحل أزمة الشرق، وتفادياً لتهديد الأخير بإغلاق الموانئ والطرق القومية في الإقليم، بإعلانه، الخميس، 16 ديسمبر (كانون الأول) تعليق مسار الشرق في اتفاقية جوبا للسلام، التي وقعتها الحكومة السودانية مع الحركات المسلحة مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بغية توصل مكونات الشرق كافة إلى توافق جامع.

وبحسب نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الذي يرأس اللجنة العليا لمعالجة أزمة شرق السودان، فإن تعليق مسار الشرق جاء بعد الجلوس والتشاور مع كل الأطراف المعنية بهذه القضية، وأشار دقلو لوكالة الأنباء السودانية إلى أن أطراف الشرق سيجلسون قريباً إلى طاولة واحدة للاتفاق على حل مختلف مشكلات أهل الشرق.

وأثار مسار الشرق توتراً في الاقليم ما أدى في أكتوبر، إلى قيام قبائل "البجا" التي تعترض على هذا المسار بحجة أن من وقعوا اتفاقية جوبا للسلام من الشرق لا يمثّلون الإقليم، بإغلاق موانئ البلاد الرئيسة الواقعة على البحر الأحمر لفترة امتدت ستة أسابيع، حيث توقف الإغلاق بعد إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر حال الطوارئ وتعطيل الشراكة مع المدنيين، ومنح المجلس الأعلى لنظارات "البجا" الحكومة السودانية مهلة شهر لحل الأزمة، واتفق الطرفان على تمديدها أسبوعين تنتهي في 18 ديسمبر.

لكن ما رأي مكونات الشرق السياسية والقبلية والمجتمعية في تعليق المسار؟ وما رؤيتها لحل هذه الأزمة بشكل جذري وتوافقي ما يجنب الإقليم حال الاحتقان وما صاحبها من تهديدات أضرت باقتصاد البلاد ومصالح مواطني الإقليم بسبب إغلاق الموانئ والطرق القومية؟

فرصة للحوار

تشير القيادية في مؤتمر "البجا" الموقع على اتفاقية جوبا للسلام ستنا محمود، إلى أن الحوار هو الطريق الوحيد والصحيح لتكملة أي نقص في مسار الشرق، مع التأكيد أن 70 في المئة من نظارات وعمد الإقليم داعمون لهذا المسار، ومؤكدة أن مسار الشرق هو عبارة عن بروتوكول داخل اتفاقية السلام الموقعة بين الجبهة الثورية والحكومة السودانية، وأن رفض مجلس نظارات "البجا" هذا المسار ينطلق من توجه عنصري وكراهية.

أضافت محمود، "مسار الشرق ناقش كل قضايا الإقليم التنموية، وتوصل فيها إلى مكتسبات حقيقية جلبت للإقليم ومواطنيه الكثير من الخدمات في الصحة والتعليم والبنى التحتية والتوظيف وغيرها، وهي ليست مكاسب شخصية لعدد محدود من الناس، فكان أولى دعمه وليس الوقوف ضده، فالذين يعارضون المسار يريدون إسقاط حكومة الثورة لأنهم اتباع النظام السابق ولم يكونوا جزءاً من ثورة ديسمبر، لذلك وقفوا مع انقلاب البرهان الأخير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت القيادية في مؤتمر "البجا"، "نحن مع التحول الديمقراطي، ولا نسعى لإسقاط دولتنا، وسوف نناهض أي عمل يسعى لإجهاض مكتسبات الشعب السوداني عموماً وإنسان الشرق خصوصاً، فاتفاقية السلام جاءت في وقت مختلف وليس كاتفاقيات نظام عمر البشير التي تتم للتظاهر فقط ومن ثم الانقضاض عليها كما حدث في اتفاقية أسمرة 2006، لكن في كل الأحوال، نحن مع الحوار وسنمنحه الفرصة الكافية بخاصة وأن مسار الشرق كان معطلاً ولم يشرع في تنفيذه منذ التوقيع عليه".

خطوة إيجابية

واعتبر القيادي في المجلس الأعلى لنظارات "البجا" والعموديات المستقلة محمد كرار، تعليق مسار الشرق خطوة إيجابية تساهم في حقن الدماء، وإيقاف إجراءات التصعيد الثوري التي ستؤدي إلى تعطيل حركة الاقتصاد في الإقليم، مبيناً أن إلغاء المسار هو شرط رئيس لعدم اتفاق كل الأطراف والمكونات في إقليم الشرق عليه، ولفت كرار إلى أن الخطوة المقبلة إقامة مؤتمر تشاوري جامع لأهل الشرق تمثل فيه كل محليات الإقليم البالغة 33 محلية، إذ لا يعقل أن قرابة 30 محلية غير ممثلة في مسار الشرق، ما يتطلب إعادة النظر في هذا المسار من خلال المناقشات في هذا المؤتمر الجامع ليقول أهل الإقليم كلمتهم ورأيهم، وما لم يتم ذلك، فلا خيار لنا غير المطالبة بحق تقرير المصير وهو حق عادل، بخاصة أن هناك مناطق منحت هذا الحق كمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وليس شرق السودان بأقل من هاتين المنطقتين، فكل الأسباب التي بسببها منح حق تقرير المصير لهاتين المنطقتين موجودة أيضاً في إقليم الشرق.

بداية إصلاح

في السياق، أوضح رئيس "الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة"، أحد مكونات شرق السودان التابعة للجبهة الثورية، الأمين داؤود أن تعليق مسار الشرق خطوة وجدت القبول من كل الأطراف، باعتبارها بداية لإصلاح ومعالجة أزمة الشرق، لكن ليس هناك أي احتمال لإلغاء المسار، بل أن يتم توافق بين الممانعين وغير الممانعين لهذا المسار من خلال إيجاد مواءمة بين القرارات التي ستتوصل لها هذه الأطراف مجتمعة بطريقة مرضية، ونوه داؤود إلى أنه ستكون هناك لجنة لمعالجة الأضرار التي لحقت ببعض المواطنين من أهل الشرق، ولجنة أخرى فنية تعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن المسار، مؤكداً أن كل أطراف السلام في اتفاق جوبا للسلام مؤيدون قرار تعليق المسار من أجل إعطاء فرصة لإيجاد إجماع وتوافق حوله.

خطورة التصعيد

إلى ذلك، أشارت قيادة مسار شرق السودان الموقعة على اتفاق مسار الشرق في 31 أغسطس (آب) 2020، وعلى اتفاق جوبا للسلام، ممثلة في مشرف المسار خالد إدريس، ورئيس وفد التفاوض أسامة سعيد، قبولها التعليق المؤقت لاتفاق مسار الشرق لمدة أسبوعين، وذلك بحسب طلب لجنتي المجلس السيادي والوساطة، وأكدت قيادة مسار الشرق في بيان، استعدادها الانخراط فوراً في عمل اللجان المقترحة لبدء المشاورات حول حلول تنهي الأزمة في شرق السودان، مؤكدة في الوقت ذاته عدم تنازلها عن المكتسبات الواردة في اتفاق مسار الشرق والعائدة إلى كل أبناء وبنات الإقليم.

ونوه البيان إلى أن موافقة قيادة مسار الشرق على هذا التعليق تأتي استشعاراً منها للمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب السوداني ومستقبل الأمن والاستقرار في البلاد، فضلاً عن خطورة التصعيد المستمر لهذه الأزمة وأثرها السالب على النسيج الاجتماعي في الإقليم، إضافة إلى التزامها بوعودها السابقة بالتعاون مع لجنة مجلس السيادة، ولجنة الوساطة لاتفاق جوبا للسلام من أجل الوصول إلى حلول لهذه الأزمة.

أربعة مطالب

وكان المجلس الأعلى لنظارات "البجا" والعموديات المستقلة، الذي سبق أن قام في 17 سبتمبر الماضي، بإغلاق الميناء الرئيس للبلاد، ووضع متاريس في العديد من المدن والنقاط الواقعة على الطريق الرئيس الذي تمر به صادرات وواردات البلاد، وكذلك إغلاق خطّي تصدير واستيراد النفط، تمسك بأربعة مطالب رئيسة هي، إنهاء التهميش وتحقيق التنمية لمناطق الشرق، وإلغاء اتفاقية مسار الشرق المضمن في اتفاقية جوبا للسلام، وتغيير الحاضنة السياسية أو توسيعها (الائتلاف الحاكم)، وحل لجنة إزالة التمكين واستبدالها بمفوضية مكافحة الفساد، وحل حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وتشكيل مجلس عسكري يدير البلاد لفترة انتقالية تعقبها انتخابات.

ويضم إقليم شرق السودان ثلاث ولايات، هي البحر الأحمر وكسلا والقضارف، ويعتبر من أقاليم البلاد الاستراتيجية كونه يحدّ إريتريا ومصر وإثيوبيا، ويمتدّ ساحله على البحر الحمر بطول 714 كيلومتراً، وفيه مرافئ نفطية، لكنه من أفقر المناطق في السودان.

المزيد من متابعات