Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تقود تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الرئيسة

بنك إنجلترا يرفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات لمواجهة التضخم رغم القلق من انكماش النمو

تلك المرة الأولى التي يرفع فيها بنك انجترا سعر الفائدة منذ شهر أغسطس عام 2018 (أ ف ب)

ارتفع سعر صرف العملة البريطانية، الجنيه الاسترليني، أمام العملات الرئيسة في الأسواق، الخميس 16 ديسمبر (كانون الأول)، بعد قرار رفع سعر الفائدة البريطانية. ووصل سعر الاسترليني إلى ما يقارب 1.34 دولار للجنيه. كما ارتفع أيضاً أمام العملة الأوروبية الموحدة، اليورو.

وقرر بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) رفع أسعار الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس، لتصبح بنسبة 0.25 في المئة بدلاً من قرب الصفر عند 0.1 في المئة منذ مطلع العام الماضي، وتلك المرة الأولى التي يرفع فيها بنك إنجلترا سعر الفائدة منذ شهر أغسطس (آب) عام 2018، حين رفع سعر الفائدة إلى نسبة 0.75 في المئة.

وهكذا، يكون "المركزي البريطاني" أول بنك في الدول الكبرى يبدأ خطوة تشديد السياسة النقدية في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير هذا العام، مع تعافي الاقتصاد من أزمة وباء كورونا العام الماضي. وجاء قرار بنك إنجلترا، الخميس، بعد ساعات فقط من انتهاء الاجتماع الشهري للجنة السياسات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي، مساء الأربعاء، الذي لم يقرر البدء برفع سعر الفائدة، لكنه اعتمد تسريع خفض برنامج شراء الأصول (التيسير الكمي: أي شراء سندات بقيمة 120 مليار دولار شهرياً)، والبدء في رفع سعر الفائدة العام المقبل. وأشار المركزي الأميركي إلى أنه حدد 3 ارتفاعات لسعر الفائدة في 2022.

مخاوف التضخم وتراجع النمو

كانت الأسواق تتوقع أن يبدأ بنك إنجلترا بتشديد السياسة النقدية من الشهر الماضي، بعد أن جاءت أرقام التضخم في الاقتصاد البريطاني لشهر أكتوبر (تشرين الأول) مرتفعة، لكن البنك التزم الحذر، خوفاً من تأثير تشديد السياسة النقدية على النمو الاقتصادي في مرحلة التعافي، وأيضاً لقناعة أغلب أعضاء لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا بأن موجة التضخم "مؤقتة" وناتجة عن الانكماش الشديد العام الماضي، لكن استمرار الارتفاع في معدلات التضخم، الذي أصبح يؤثر على أسعار المستهلكين بشكل مباشر ما، جعل المواطنين يشكون من ارتفاع أسعار السلع باطراد، وجعل البنك يخشى اتهامه بعدم "التحرك بسرعة" إذا وصل التضخم إلى مستويات لا يمكن معالجتها. ويذكر أن مستوى التضخم المستهدف من قبل البنك هو عند نسبة 2 في المئة. وزاد من الضغط على البنك صدور أرقام مؤشر أسعار المستهلكين هذا الأسبوع، التي أظهرت ارتفاع معدل التضخم لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بنسبة 5.1 في المئة على أساس سنوي.

ويُعد ارتفاع معدل التضخم السبب الرئيس وراء قرار بنك إنجلترا برفع سعر الفائدة، وكان ذلك واضحاً في زيادة تقديرات البنك لمعدلات التضخم على المدى القصير. فقد رفع البنك من توقعاته لوصول معدلات التضخم لأعلى مستوياتها عند 6 في المئة في أبريل (نيسان) المقبل، وذلك أعلى بما يقارب النقطة المئوية من توقعاته الشهر الماضي، كما أنه أعلى من تقديرات صندوق النقد الدولي لارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد البريطاني إلى نسبة 5.5 في المئة العام المقبل. وكان الصندوق قد حذر قبل يومين من "عدم التحرك" من جانب بنك إنجلترا لمواجهة ارتفاع التضخم على الرغم من سيطرة قلق تأثير الموجة الحالية من وباء كورونا على مستقبل النمو الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان السبب في حذر البنك صدور أرقام غير مشجعة حول نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في الشهرين الأخيرين. فبحسب أحدث أرقام من مكتب الإحصاء الوطني الأسبوع الماضي، لم يشهد الاقتصاد البريطاني نمواً تقريباً الشهر قبل الماضي، إذ لم تزد نسبة النمو على 0.1 في المئة. ويظل الاقتصاد البريطاني أقل بنسبة 0.5 في المئة عن حجمه قبل شهر فبراير (شباط) 2020.

وبالفعل، صاحب قرار البنك، الخميس، تعديل توقعاته للنمو الاقتصادي للربع الرابع والأخير من هذا العام بالخفض، إذ توقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام عند نسبة 0.6 في المئة، بدلاً من تقديره السابق بنمو بنسبة 1 في المئة.

عدم اليقين

قد تبدو نسبة الزيادة في سعر الفائدة البريطانية التي قررها البنك المركزي ليست كبيرة، لكنها مؤشر على توجه أغلب البنوك المركزية في الدول الرئيسة نحو البدء في تشديد السياسة النقدية أسرع مما كان مقدراً من قبل، وذلك على الرغم من استمرار عدم اليقين في شأن مدى تأثير الموجة الحالية من وباء كورونا، التي سببتها متحورة "أوميكرون" على التعافي الاقتصادي الهشّ.

ولأن المهمة الأساسية للبنوك المركزية هي ضبط التضخم في الاقتصاد والحفاظ على توازن الأسعار وقيمة الأصول، فقد تغلبت المخاوف من "انفلات" معدلات التضخم أكثر على عدم اليقين في شأن النمو الاقتصادي. وصوّتت لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا لصالح رفع سعر الفائدة بنسبة 8 إلى 1. أما عضو اللجنة التي صوّتت ضد القرار، فهي سيلفانا تينريرو، وبررت موقفها بالقول: "عدم اليقين الواضح نتيجة متحورة (أوميكرون) كان يستدعي الانتظار حتى شهر فبراير (شباط) حتى يتوفر مزيد من الوضوح قبل تقرير أي تغيير (في السياسة النقدية)".

وكان محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، قد صرح أكثر من مرة من قبل بأن ارتفاع معدلات التضخم يعود إلى أسباب خارج الاقتصاد البريطاني، مثل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً ومشاكل سلاسل التوريد التي تزيد من تكلفة الإنتاج وتعطل المصانع، لذا كان البنك يخشى من أن رفع سعر الفائدة ربما لا يكبح جماح ارتفاع معدل التضخم، في الوقت الذي يضر فيه بفرص النمو الاقتصادي بشدة.