Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 شخصيات كتبت فصولا من سيرتها في عام صعب

تعود "طالبان" على طبق من شبه قبول دولي ونصف ترحيب أممي وثلاثة أرباع تشجيع عالمي

كان عام 2021 عامراً بالتناحرات ما وضع أطفال العالم لا سيما في المناطق التي تعتريها الصراعات في قلب قائمة "شخصيات العام" (أ ف ب)

منذ بدء الخليقة، يحفل كل عام بما يلذ من الأحداث والحوادث التي تحصل بسبب أشخاص وتؤثر في غيرهم من سكان الكوكب. ومنذ بدء عادة الجردات السنوية والتقييمات والتكريمات أو حتى التنديدات الدورية، والناس يختارون ويتفقون ويختلفون على أشخاص بأعينهم يعتبرونهم الأكثر تأثيراً سلباً أو إيجاباً على مدار عام مضى.

وباء القرن

مع نهاية عام 2021، وعلى الرغم من ثقل كورونا ووطأة الاقتصاد وشبح المجهول، تبزغ شخصيات أثرت كثيراً في مجريات عام ثقيل مضى. أثرت في السياسة ودهاليزها، والبيئة وتهديداتها، والحالة النفسية وضغوطها، والتكنولوجيا وتوغلها، وبالطبع الوباء ومغامراته.

مغامرة وباء القرن واستمرار حلقاتها وتحوراتها هيمنت على العام من أوله إلى آخره. هذه الهمينة ارتبطت بأسماء عدة، بين ساسة أصدروا قرارات خاصة بالاحتراز والإغلاق، وعلماء توصلوا إلى لقاحات بعضها أثار جدلاً بسبب سرعة التصنيع أو لغطاً بسبب الأعراض والآثار الجانبية، وضحايا الفيروس من المشاهير، وخبراء صحيين باتوا بشكل أو بآخر مسؤولين عن مصائر مليارات البشر حول العالم بحكم منصابهم وأهمية الجهات التي ينتمون لها.

غيبريسوس والصحة العالمية

مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس هو الاسم الأكثر ارتباطاً بالفيروس ومغامراته ومغامرات العالم معه وجهود الكر والفر الدائرة رحاها. تصريحات يومية وتحديثات على مدار الساعة وعدادات للقتلى والإصابات والتطعيمات والتحركات، إضافة إلى مناشدات للدول الغنية لتنظر بعين الاعتبار إلى الدول الفقيرة في مسألة عدالة توزيع اللقاحات، ناهيك عن اللهاث المستمر إن لم يكن لمعرفة أصل وفصل الوباء وكشف لغز ظهوره، فللحاق بأحدث المواليد من التحورات وإطلاق الأسماء المناسبة لها من الأبجدية اليونانية، وذلك بدلاً من إغضاب دول بربط المتحور بالدولة التي ظهر فيها، أو اختيار أسماء قد تكون لنوع شوكولا أو اسم شركة أو عنوان منتج.

 

هاوغن وحرب "فيسبوك"

وقد نتج من عام 2021 الواقع من ألفه إلى يائه تحت سطوة الوباء وأبنائه وبناته من المتحورات، أن زاد التصاق مليارات البشر بشاشاتهم المليارية أيضاً حيث التعليم والعمل والترفيه وحتى إبرام الصفقات وطلب البقالة من السوبرماركت عبر المواقع والمنصات والتطبيقات الافتراضية. الالتصاق الأكبر والانتشار الأوسع خلال عام مضى كان من نصيب "فيسبوك". وبحسب موقع "ستاتيستا" المتخصص في إصدار إحصاءات وأرقام من حول العالم، فإن "فيسبوك" في عام 2021 هو المنصة الاجتماعية الافتراضية الأوسع انتشاراً في العالم. ما يزيد على 2.89 مليار شخص يحملون لقب "مستخدم نشط" لصفحاتهم على هذا التطبيق الأوسع انتشاراً والأكثر إثارة للجدل والسجال وأخيراً كشف المستور وفضح المحجوب.

ما قالته مديرة المحتوى السابقة في "فيسبوك" فرانسيس هاوغن قبل أسابيع أمام لجنة استماع في الكونغرس الأميركي، من أن الشركة المالكة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتسآب" وغيرها "تضر الأطفال وتعزز الانقسام وتضعف ديمقراطيتنا"، جعل منها ضمن أقوى نساء العالم خلال عام 2021. الاتهامات التي وجهتها الموظفة السابقة في "فيسبوك" معضدة بوثائق تقول إنها جمعتها أثناء فترة عملها، دفعت بـ"فيسبوك" وصاحبه مارك زوكربرغ إلى واجهة الأحداث والحوادث والاتهامات والتكهنات مجدداً.

فبعد العديد من المعضلات الكبرى - التي يسميها البعض فضائح- التي واجهتها "فيسبوك" خلال السنوات القليلة الماضية، من اتهامات بالتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016، وشكوك حول سياسة الخصوصية المتبعة، وسخرية من اختيار أشخاص مثل الناشطة اليمنية توكل كرمان عضواً في مجلس الإشراف على المحتوى وغيرها، جاءت تصريحات هاوغن لتلقي بظلال وخيمة جداً على "فيسبوك". وتضاعفت هذه الظلال وأثرها بسبب تصاعد أصوات المعترضين على سياسات "فيسبوك"، والمحذرين من آثار مدمرة للتطبيقات على الصغار والمراهقين والصحة النفسية وغيرها.

هاوغن قالت إن الشركة تضلل الجمهور حول العديد من القضايا، وإن غير العاملين في الشركة لا يدركون حجم الخطورة التي تحملها سياسات الاستخدام والمحتوى، مؤكدة أن زوكربرغ يدرك خواطر الخوارزميات المستخدمة، بالتالي فهو يعلم كل كبيرة وصغيرة.

وأشارت إلى أن تضارب المصالح هو سمة العمل في "فيسبوك"، فالتضارب بين الصالح العام وصالح "فيسبوك" الخاص دائماً ينتهي بترجيح كفة "فيسبوك". وذكرت على وجه خاص أن الشركة تعلم تماماً الآثار النفسية الوخيمة التي تتسبب فيها منصاتها (منتجاتها) على الصحة النفسية للمراهقين وصورة المراهقات لأنفسهن وأجسادهن، لكنها مضت قدماً في طريقها.

 

سيمون بايلز والصحة النفسية

مجاهرة هاوغن بما تقول إنه يجري في أروقة "فيسبوك" وبقية المنصات العنكبوتية التي تملكها شركات زوكربرغ، وآثار بعض هذه السياسات والأخطاء على الصحة النفسية للمراهقين والمراهقات، لا سيما في ما يتعلق بالأنماط الخاصة بالجسد المثالي، جعل منها إحدى أقوى نساء عام 2021.

لكن سبقتها في هذا الصدد البطلة الأولمبية الأميركية سيمون بايلز التي يلقبها البعض بـ"أسطورة الجمباز"، والتي تعد ضمن أكثر الشخصيات تأثيراً خلال عام مضى. ففي يوليو (تموز) الماضي وفي أثناء دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليابان، أعلنت بايلز فجأة انسحابها من نهائيات الجمباز في خطوة صدمت الجميع وأذهلتهم. لكن حين أعلنت بايلز أنها تنسحب حفاظاً على صحتها النفسية، تحولت الصدمة إما إلى إعجاب شديد بشجاعتها أو إلى فتح باب البحث والتنقيب في "تابو" الصحة النفسية، التي لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية إن لم تفوقها.

في المرحلة الأولى من المنافسات، لاحظ الجميع أن بايلز ربما تجاهد من أجل الحفاظ على تركيزها الذهني أثناء اللعب، وهو ما فجر طوفاناً من الانتقادات والتكهنات والتعليقات على أثير منصات التواصل الاجتماعي، فكان الأثر النفسي عليها مضاعفاً.

قالت بايلز على الملأ: "لم أعد أثق بنفسي كثيراً. لسنا رياضيين فقط. نحن بشر. وأحياناً يكون علينا التوقف والرجوع خطوة إلى الوراء".

وقالت إن خروج عدد من الرياضيين وتحدثهم على الملأ عن الصحة الذهنية والنفسية ساعدها لتخرج هي أيضاً، مضيفة "هذا الحدث مهم جداً! إنها الألعاب الأولمبية. لكن في نهاية الأمر لا نريد أن نخرج من هناك على نقالة".

هبة الله ونقالات "طالبان"

نقالات العام 2021 لا تعد أو تحصى، منها ما نجح البعض في تجنبه، ومنها ما نقل البعض من حال إلى حال، ومن دنيا إلى أخرى وربما آخرة. آخر ما كان يتوقعه كثيرون أن ينتهي الحال بأفغانستان بعد عقدين كاملين مما بدا أنه تحجيم وتقليص بل وإقصاء وإنهاء لـ"حركة طالبان"، إذ بالحركة تعود بعد تمهيد الطريق لها وتهيئة الأوضاع لعناصرها وتسليم البلاد والعباد لها على طبق من شبه قبول دولي ونصف ترحيب أممي وثلاثة أرباع تشجيع عالمي.

مشاهد آلاف الأفغان وهم يركضون خلف الطائرات العسكرية الأميركية، ومن يتعلق بجناحيها، ومنهم من لم يسعفه الحظ فوجد نفسه منقولاً على نقالة إما إلى العالم الآخر أو العالم الجديد القديم، عالم أفغانستان في قبضة "طالبان"، يجعل أبرز قادة "طالبان" جديراً بأن يكون ضمن شخصيات العام.

القائد الأعلى لـ"حركة طالبان" هبة الله أخوند زاده لم يصل إلى قائمة شخصيات العام لمكانته البارزة في الحركة فقط، أو لتعيينه من قبل مجلس شورى الحركة في هذا المنصب المهم خلفاً لزعيم "طالبان" أختبر محمد منصور الذي قتل في غارة أميركية عام 2016، ولا لأنه "يقال" إنه حارب ضد القوات السوفياتية وقوات التحالف الدولي تحت قيادة أميركا في أفغانستان، ولا لأنه عمل رئيساً لمحكمة عسكرية في كابول إبان حكم مؤسس "طالبان" وزعيمها الروحي الملا عمر.

لكن السببين الرئيسيين اللذين يؤهلانه للقائمة هو أنه بعد كل هذا القتال، وقّعت "طالبان" اتفاق السلام التاريخي مع أميركا والحركة تحت قيادته في قطر في فبراير (شباط) عام 2020، وهو التوقيع الذي وصفه أخوند زادة بـ"الانتصار الكبير" لـ"طالبان". أما السبب الثاني فهو أن أخوند زادة هو أكثر شخصيات العالم غموضاً وإثارة للقيل والقال بل وللشك في وجوده من الأصل.

وقبل أسابيع قليلة، "ظهر" الملا للمرة الأولى منذ توليه القيادة في عام 2016، وذلك عبر تسجيل صوتي قالت "طالبان" إنه لقائدها أثناء زيارة قام بها لـ"مدرسة العلوم الحكيمية القرآنية" في مدينة قندهار. وبحسب ما قالته "طالبان" على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، فقد قال الملا: "جزى الله شعب أفغانستان المظلوم خيراً على قتال الكفار والظالمين لـ20 عاماً" مضيفاً في التسجيل نفسه: "دعونا ندعو لأنفسنا بالتوفيق في اجتياز هذا الاختبار الكبير بنجاح، داعين الله أن يهبنا القوة".

 

ماما ميركل

قوة من نوع آخر تدفع بسيدة قد تكون ضمن الأشهر والأكثر تأثيراً في التاريخ المعاصر لقائمة شخصيات العام. المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ترحل بعد أيام عن منصبها السياسي بعد 16 عاماً من دور محوري لعبته في رسم وتحديد وتغيير سياسة العالم واقتصاده، ناهيك عن تغيير التركيبة الديموغرافية لبلدها وبلاد أوروبية أخرى، عبر كونها "ماما ميركل" لملايين النازحين من بلدانهم وطالبي اللجوء.

ترحل "ميركل" (وربما تعود بشكل آخر) وهي تحمل في جعبتها ألقاباً عدة مثل "زعيمة العالم الحر" و"المتقاربة مع روسيا بحرص" و"المتباعدة عن أميركا"، و"التي أعطت قبلة الحياة ثم دفعة الانتعاش" لبلدها الذي كان "رجل الاتحاد الأوروبي المريض" في مطلع الألفية، إضافة لكونها "ماما اللاجئين والنازحين" وهي الأمومة التي صفق لها البعض لدوافع إنسانية، وندد بها البعض الآخر لدوافع عملية وليست نظرية.

 

ترمب مستمر

نظرياً، رحل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن موقع الرئاسة قبل عام وشهر بالتمام والكمال. خسر ترمب خسارة صاخبة وليست فادحة أمام الرئيس الحالي جو بايدن. وشاءت الأقدار أن يبقى ترمب في عام 2021 بقاءً صاخباً فاق وجود خلفه بايدن المتّسم بالهدوء والسكينة والرصانة. لذلك يبقى ترمب – أو بالأحرى أبقى نفسه - على قائمة شخصيات العام.

على مدار عام 2021، لم يمر يوم من دون أن تحفل الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي بعشرات الأخبار عن ترمب أو ما قاله ترمب أو ما فعله أو ما أدلى به من رؤى وتقييمات حول السياسة الدولية أو المحلية أو حتى أي شيء. فبين شتم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو لأنه هنأ بايدن بفوزه في الانتخابات، وتهنئة الآباء في عيد الأب بقوله "عيد سعيد للفاشلين واليسار الراديكالي"، ووصفه بايدن بـ"غير الكفوء"، واستمرار عمليات البحث المكثفة على أثير الإنترنت على "أغرب ما قال ترمب" أو غرد به أو صرح به أو قام بعمله، تشير 2021 إلى أن ترمب ما زال يشغل العالم.

 

ماسك وتيسلا والمريخ

العالم الذي ثارت بلدان عدة فيه قبل عقد طلباً لتمكين الشباب والتوقف عن تولية المسنين مقاليد الأمور وقصرها عليهم، لم يعد تشغله كثيراً مسألة عمر الحاكم. ربما غيّر الوباء وهيمنته أولويات الاهتمام، وربما ظهرت قناعة بأن حكمة الكبار ولو كانت بطيئة أو غريبة أفضل من طيش الشباب، ولو كان مبتكراً أو استشرافياً.  لكن أحد أكثر الشخصيات إلهاماً وتأثيراً خلال عام 2021 له رأي مخالف، أو هكذا فهم البعض من تغريدة غريبة كتبها الرئيس التنفيذي لشركة "تيسلا للسيارات الكهربائية" ‏و"سبيس إكس لأبحاث الفضاء" إيلون ماسك. كتب قبل أيام قليلة: "من تبلغ أعمارهم 70 سنة لا يجب أن يترشحوا لمنصب ‏سياسي رفيع". ولأن الفئة العمرية تنطبق على كل من ترمب وبايدن، والمسمى الوظيفي ينطبق على كليهما أيضاً، فقد تكهن كثيرون أن يكونا المقصودين من التغريدة.

لكن التغريدة ليست ما جعلت من ماسك شخصية جديرة بأن تكون ضمن شخصيات عام 2021، ولا ثروته التي ترشحه للقب "تريليونير" وتجعل منه "أغنى رجل في العالم"، متفوقاً على مؤسس "أمازون" جيف بيزوس الذي خسر اللقب بعد التنحي عن منصب مدير عام "أمازون" وأصبح ثاني أغنى رجل في العالم، ولا حتى بسيارات "تيسلا" الكهربائية فقط.

إيلون ماسك بات الوجه الآخر للسيارات ذاتية القيادة، وحلم بناء مدن على المريخ، وزراعة الرقائق الإلكترونية في أدمغة البشر، والتخطيط لرحلات إلى الفضاء الخارجي، وكذلك التفكير في التخلي عن كل مناصبه وأعماله وربما أن يصبح "مؤثراً" (إنفلونسير).

سيد الـ"إنفلونسيرز"

عام 2021 لا يستوي من دون ذكر الـ"إنفلونسيرز". وبلغة الأرقام، يتربع لاعب كرة القدم البرتغالي وهدّاف دوري أبطال أوروبا ونجم "مانشستر يونايتد" كريستيانو رونالدو على عرش أبرز مؤثري "إنستغرام"، حيث 247 مليون متابع على "إنستغرام" وحده. في فبراير الماضي، أصبح رونالدو أول شخص في العالم يحظى بمتابعة 500 مليون شخص على صفحاته "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام".

إساءات جنسية وتناحرات سياسية

ولأن التأثير لا يقاس بعدد المتابعين فقط، فإن قائمة شخصيات العام الأكثر تأثيراً خلال 2021 للاعبة التنس الصينية بينغ شواي (35 سنة)، والتي جاهرت عبر منصات التواصل الاجتماعي باتهام نائب رئيس الوزراء الصيني السابق تشانغ غاولي – وهو أحد أقوى الساسة في الصين- بإجبارها على إقامة علاقة جنسية معه قبل ثلاث سنوات.

الغريب أن ما اختفى بعد ذلك لم يكن ما كتبته شواي فقط، بل اختفت شواي نفسها. كما حظرت الصين نشر أية إشارات إلى المسألة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن حظر الصين لا يعني الكثير خارج الصين. فمن جهة، "مزاعم" الاعتداء الجنسي لا تؤخذ مأخذ التجاهل أو الإهمال في زمن "مي تو"، الذي تجاهد فيه النساء والفتيات للمجاهرة بما يتعرضن له من اعتداءات جنسية وكسر حاجز الصمت والخوف المشيد حول الاعتداءات. منظمة الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية ومنظمات حقوقية وجميعات نسوية وحكومات دول، انتفضت للمطالبة بأن تكشف الصين مصير اللاعبة ونتائج التحقيق في ما قالته من تعرضها لاعتداءات.

ومن جهة أخرى، فإن كون اللاعبة صينية انعكس سياسياً على المشهد العالمي، وجاء بمثابة "فرصة ذهبية" في وقت سمته التوتر الشديد والمنافسة الحامية استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً بين الصين من جهة ودول غربية عدة من جهة أخرى. "الفرصة الذهبية" عبرت عن نفسها عبر إعلان دول عدة أبرزها أميركا وبريطانيا وأستراليا وكندا مقاطعتها لأولمبياد الصين الشتوية. والصين بدورها قالت إن الدول المقاطعة "ستدفع ثمن أفعالها غالياً".

في تلك الأثناء، يكتَب اسم شواي على قائمة أهم شخصيات عام 2021، مرة لإعادة تسليط الضوء على تعرض الإناث للاعتداءات الجنسية، ومرة لإزكاء التناحر بين الصين ودول عدة في العالم.

أطفال الشرق الأوسط

لقد كان عاماً عامراً بالتناحرات من كل شكل ولون وصنف، وهذا ما يضع أطفال العالم، لا سيما في المناطق التي تعتريها الصراعات وتهيمن عليها النزاعات وتسيطر عليها المنافسات القاتلة لفرض السيطرة وبسط الهيمنة، في قلب قائمة "شخصيات العام". ليس طفل بعينه أو طفلة من دون غيرها، لكنهم ملايين الأطفال حول العالم الذين تأثروا سلباً خلال عام مضى، وتبقى مع من يبقى منهم على قيد الحياة تأثيرات لا حصر لها لظروفهم المعيشية.

وبالطبع فإن ملايين الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتصدرون المشهد. فبين سوريا والعراق ولبنان واليمن والسودان وفلسطين وغيرها، تتعدد المشاهد البائسة وتترك الآثار الدائمة بسبب الاقتتالات والصراعات والقلاقل. ويأتي كورونا ليضيف فوق الهم هموماً. "يونيسف" تقول إن جيلاً كاملاً من الأطفال قد يخسر ما يزيد على تريليون دولار على مدى حياتهم المهنية نتيجة الوباء.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن مئات آلاف الأطفال في لبنان معرضون للخطر، وأعداداً متزايدة ينامون وهم جياع. وكثيرون لا يتلقون الرعاية الصحية المطلوبة ولا يذهبون إلى المدارس. في اليمن بلغ عدد الأطفال المشردين داخلياً نحو 1.7 مليون طفل، وأكثر من مليوني طفل خارج المدرسة، ونحو 2.3 مليون طفل دون الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد.

أطفال سوريا استمرت معاناتهم في 2021. فنحو 2.45 مليون طفل في داخل سوريا و750 ألف طفل سوري في الدول المجاورة لا يذهبون إلى المدارس، 40 في المئة منهم فتيات. وبلغ عدد الأطفال السوريين الذين تم تجنيدهم للقتال نحو 5700 طفل بعضهم لا تزيد أعمارهم على سبعة أعوام.

ومنذ بدء الصراع، قتل وأصيب ما لا يقل عن 12 ألف طفل.

ويعيش في العراق 5 في المئة من أيتام العالم (نحو خمسة ملايين طفل عراقي يتيم) يتّمتهم الصراعات على مدار سنوات ممتدة. وينخرط نحو مليون طفل عراقي في سوق العمل بسبب فقر عائلاتهم الشديد، إذ هناك نحو 4.5 مليون طفل عراقي يعيشون في عوز شديد. وهناك نحو 45 ألف طفل عراقي بلا أوراق ثبوتية، وذلك لأن آباءهم وأمهاتهم "دواعش". وبلغت نسبة التسرب من المدارس 73 في المئة.

هذه هي شخصيات عام 2021 الذي كان عاماً صعباً، ولكن يبدو أنه لن يكون الأصعب على الإطلاق. فالقادم في علم الغيب وفي كل عام ستبزغ أسماء شخصيات تؤثر سلباً أو إيجاباً في حياة الملايين.