Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أعاصير "تاريخية" في الولايات المتحدة تودي بـ93 قتيلا على الأقل

فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وبايدن يتحدث عن "مأساة تفوق التصور" وبوتين يعزي الأميركيين

قضى 93 شخصاً على الأقل في خمس ولايات في وسط الولايات المتحدة وجنوبها، السبت 11 ديسمبر (كانون الأول)، بسبب أعاصير وعواصف اعتبر الرئيس جو بايدن أنها "مأساة تفوق التصور"، في حين تعمل أجهزة الإغاثة بشكل حثيث، الأحد، بحثاً عن ناجين محتملين.

وأحصي 80 قتيلاً في ولاية كنتاكي وحدها، معظمهم عاملون في مصنع شمع سقط سقفه. وقضى أربعة أشخاص في ولاية تينيسي، وشخصان في أركسناو، وشخص واحد على الأقل في ميزوري، بحسب مسؤولين ووسائل إعلام محلية. وقتل ستة أشخاص على الأقل في إلينوي جراء انهيار مستودع لشركة "أمازون" كان داخله قرابة 100 موظف.

أعاصير غير مسبوقة

وقال حاكم ولاية كنتاكي، إندي بيشير، "كنا شبه متأكدين من أننا سنخسر أكثر من 50 (من سكان الولاية)"، مضيفاً لشبكة "سي أن أن" أن حصيلة القتلى في الولاية بلغت 80، ومؤكداً أن "هذا العدد سيتجاوز 100". ووصف سلسلة الأعاصير بأنها "الأكثر فتكاً" في تاريخ كنتاكي.

وقال بيشير للصحافيين، "هذا الدمار لا يشبه أي شيء شهدته في حياتي، يتعذر علي إيجاد الكلمات لوصفه"، معلناً حالة الطوارئ في الولاية.

وأضاف أن الإعصار الذي ضرب كنتاكي قطع على الأرض أكثر من 200 ميل (320 كيلومتراً)، وهي إحدى أطول المسافات منذ بدء تسجيل مسار الأعاصير. وكان أطول إعصار أميركي تم تتبعه هو عاصفة امتدت 219 ميلاً في ولاية ميسوري عام 1925، وحصدت أرواح 695 شخصاً.

وأظهرت صور وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي مباني دمرتها العاصفة فيما تناثرت قضبان حديد ملتوية وأشجار مقتلعة وحجارة في الشوارع تاركة وراءها واجهات منازل مدمرة.

ولحقت أضرار بعديد من مقاطعات كنتاكي جراء الإعصار الأقوى على الإطلاق، والرياح المرافقة التي تجاوزت سرعتها 300 كيلومتر.

 

مايفيلد مدمرة

واعتبرت مدينة مايفيلد التي تضم عشرة آلاف نسمة، الأكثر تضرراً في كنتاكي. ووصف مسؤولو البلدة بأنها "مدمرة"، مع انهيار منازل ومبان تاريخية وسقوط غصون الأشجار وانقلاب سيارات في الحقول، كان يمكن رؤية قطع من زينة عيد الميلاد على جانب الطريق.

وقال بيشير إن نحو 110 أشخاص كانوا يعملون في مصنع الشمع حين ضربت العاصفة وتسببت بسقوط السقف، موضحاً أنه تم إنقاذ 40 شخصاً، لكنها "ستكون معجزة إذا تم العثور على ناجين".

ونشرت شبكة "سي أن أن" على "فيسبوك" مناشدة من موظفة في المصنع للمساعدة. وقالت، "نحن عالقون، رجاءً قدموا لنا المساعدة. نحن في مصنع الشمع في مايفيلد، صلوا لأجلنا". وتم إنقاذ المرأة وتدعى كياناً بارسونز-بيريز.

وقال أحد سكان مايفيلد، ويدعى أليكس غودمان (31 عاماً)، لوكالة الصحافة الفرنسية، "كان الوضع أشبه بقنبلة انفجرت". وقال ديفيد نورسورثي (69 عاماً) في مايفيلد، إن العاصفة اقتلعت سقف منزله فيما كانت العائلة مختبئة في ملجأ. وأضاف، "لم نشهد مثل هذا الأمر في السابق".

وأفادت تقارير بأن العدد الإجمالي للأعاصير في المنطقة بلغ 30.

"مأساة تفوق التصور"

واعتبر بايدن، السبت، أن الأعاصير التي خلفت عشرات القتلى في الولايات المتحدة تشكل "مأساة تفوق التصور". وأوضح عبر "تويتر" أنه اطلع على آخر التطورات الميدانية، مضيفاً، "نعمل مع حكام (الولايات) لضمان توافر ما هو ضروري لنا للبحث عن ناجين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بايدن لاحقاً في تعليقات تلفزيونية، "إنها مأساة. وما زلنا حتى الآن لا نعرف عدد الخسائر في الأرواح والنطاق الكامل للأضرار"، متعهداً إرسال مساعدات فيدرالية إلى الولايات، حيث تسببت العواصف بأضرار.

وأشار بايدن إلى أن الوكالات الفيدرالية للاستجابة للكوارث بدأت بالفعل الانتشار في الميدان، لافتاً إلى أن حالة الطوارئ أعلنت في كنتاكي، ويمكن أن تتبعها مناطق أخرى إذا طلب حكام الولايات المتضررة ذلك.

وأكد الرئيس الأميركي عزمه على التوجه إلى كنتاكي، لكنه شدد على أنه لا يريد "عرقلة" عمليات الإغاثة.

واعتبر بايدن أن التغير المناخي يجعل الطقس "أكثر حدة"، من دون أن يحدد الصلة المباشرة بين تغير المناخ والكارثة التي حلت بالبلاد مساء الجمعة. وقال، "الحقيقة هي أننا جميعاً نعلم أن كل شيء يكون أكثر حدة عندما يكون المناخ دافئاً، كل شيء".

منشأة "أمازون"

وبذل مئات المسؤولين جهوداً طوال الليل حتى ساعة مبكرة السبت لإنقاذ الموظفين في منشأة "أمازون" في إلينوي، والتي سوي ثلثها بالأرض. وكان الموظفون في دوام ليلي لتسليم طلبيات قبل أعياد الميلاد.

وتخوفت وكالة "كولينسفيل" لإدارة حالات الطوارئ من "خسائر بشرية كبيرة" مع "عديد من الأشخاص العالقين في مستودع أمازون".

وقال رئيس جهاز الإطفاء في إدواردسفيل، جيمس وايتفورد، للصحافيين "رصدنا خروج 45 شخصاً من المبنى بأمان وتم نقل أحدهم جواً إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج، فيما قتل ستة أشخاص".

وفي بيان أرسل إلى وسائل إعلام محلية، قال المتحدث باسم "أمازون" ريتشارد روكا، إن "سلامة ورفاه موظفينا وشركائنا أولويتنا القصوى الآن. ندرس الوضع وسنشارك معلومات إضافية عند ورودها".

وعبر رئيس "أمازون"، جيف بيزوس، عن حزنه بسبب سقوط قتلى، قائلاً في تغريدة، "أفكارنا وصلواتنا مع عائلاتهم ومن يحبونهم".

تعزية من بوتين

وقالت سبرينغز لوري ووتون، التي تقيم في داوسن، لشبكة "سي أن أن"، "في البداية، كنا نسمع هطول المطر، لكن فجأة، سمعنا صوتاً قوياً جداً كأنه قطار". وأضافت، "لم أظن أنه سيستمر وقتاً طويلاً... اختفى بعد ثلاث أو أربع ثوانٍ، لكن عندما خرجنا من المنزل، تبين لنا أن الأضرار تفوق التصور". وتابعت، "هناك أشياء كثيرة متناثرة، ومن الصعب تحديد الأغراض وهوية صاحبها. وخطوط الكهرباء على الأرض، لذا يجب توخي الحذر الشديد".

وأشار دين باترسون من شرطة كنتاكي، إلى أن الأضرار "لا توصف"، مضيفاً، "لم نشهد من قبل ما نشاهده الآن".

وقال حاكم إلينوي جي بي برايتزر، "صلواتي لأهالي إدواردسفيل هذه الليلة"، مضيفاً، "شرطة ولاية إلينوي ووكالة إدارة الكوارث في إلينوي تنسقان عن كثب مع المسؤولين المحليين، وسأواصل مراقبة الوضع".

وفي ضوء الكارثة، قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، "تعازيه الحارة" لنظيره الأميركي، قائلاً في برقية إلى بايدن، "في روسيا، نشاطر ألم هؤلاء الذين فقدوا أقرباءهم. نأمل في تعافي الجرحى وتجاوز تداعيات الكارثة".

وحذر علماء من أن التغير المناخي يزيد شدة العواصف ووتيرتها، ما يمثل تهديداً متزايداً لمناطق تشهد أصلاً ظروفاً مناخية قاسية.

المزيد من بيئة