Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق تترقب توجه السياسة النقدية الأسبوع المقبل

توقعات باضطراب الأسهم مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والمركزي الأوروبي وبنك اليابان

أنهت المؤشرات الرئيسة الأسبوع الماضي على ارتفاع كبير (أ ف ب)

تتركز أعين وآذان المستثمرين والمتعاملين في أسواق الأسهم والأوراق المالية الأسبوع المقبل على الاجتماعات الأخيرة لأهم البنوك المركزية في الاقتصادات الرئيسة في العالم لهذا العام.

والثلاثاء والأربعاء يعقد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي اجتماعه الشهري للجنة السياسات النقدية. والخميس يعقد بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) اجتماعه الشهري وكذلك البنك المركزي الأوروبي الذي يضع السياسة النقدية لدول منطقة اليورو، والجمعة يعقد بنك اليابان (المركزي) اجتماعه الشهري الأخير في 2021.

وينتظر المستثمرون والاقتصاديون أي إشارات من تلك الاجتماعات حول توجه السياسة النقدية في الاقتصادات الرئيسة، خصوصاً أنها تأتي في وقت تواصل معدلات التضخم الارتفاع، بينما العالم ما زال يسوده القلق من موجة جديدة من وباء كورونا، نتيجة المتحوّرة "أوميكرون".

وعلى الرغم من أن غالبية تلك البنوك المركزية تعطي رسائل إلى الأسواق منذ فترة بشأن ما يمكن توقعه من تشديد السياسة النقدية (رفع أسعار الفائدة وإنهاء برامج ضخ السيولة في السوق)، فإن التطورات الجديدة التي فرضها عدم اليقين بشأن وباء كورونا أدت إلى اضطراب الأسواق الأسبوع قبل الماضي.

وعلى الرغم من استقرار الأسواق في الأسبوع المنصرم، وسط أداء جيد لغالبية الرئيسة منها، باستثناء الصين التي طغى على أسواقها قرار مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني باعتبار عملاق العقارات الصيني "إيفرغراند" مفلساً، فإن التوقعات تتباين بشأن الأسبوع المقبل، حتى مع ما يبدو من استقرار نسبي لسوق السندات وتحركها في نطاق ضيق الأسبوع الماضي.

تشديد أو حذر

يُنتظر أن يبحث اجتماع الاحتياطي الفيدرالي خفض برنامج شراء السندات، ما قد يؤدي إلى زيادة في العائد على السندات في السوق، نتيجة انخفاض سعرها. وغالباً ما ينعكس ذلك سلباً على أسواق الأسهم.

لكن الأسواق أخذت ذلك في الاعتبار بالفعل منذ أشهر. وبدأ الاحتياطي بالفعل تخفيض برنامج الشراء الشهر الماضي بمقدار 15 مليار دولار شهرياً. وبدأ البرنامج العام الماضي بشراء سندات دين من سندات الخزينة وسندات الشركات بمقدار 120 مليار دولار شهرياً.

وإذا قرر الاحتياطي تسريع التخفيض، أي زيادة الخفض الشهري إلى الضعف مثلاً عند 30 مليار دولار أو أكثر، فيمكن أن ينتهي البرنامج في مارس (آذار) 2022. لكن ذلك ربما لا يؤثر كثيراً في حركة السوق ووضع مؤشرات الأسهم. إنما الأهم سيكون أي إشارة من الاحتياطي إلى التعجيل ببدء رفع أسعار الفائدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب ما نشرت وكالة "رويترز"، زادت نسبة المتعاملين في السوق الذين يتوقعون بدء البنك المركزي رفع الفائدة من مايو (أيار) المقبل الأسبوع الماضي عن الأسبوع الذي سبقه. وعزز من زيادة توقعات تسريع تشديد السياسة النقدية خفوت حدة القلق من التبعات الاقتصادية لموجة متحوّرة "أوميكرون" من وباء كورونا.

من غير المتوقع أن يغيّر البنك المركزي الأوروبي من توجهه كثيراً في ما يتعلق بالسياسة النقدية لدول منطقة اليورو، بخاصة أن مسؤولي البنك ما زالوا يرون موجة التضخم الحالية مؤقتة، إلى جانب توسع الدول الأوروبية في برامج التطعيم بلقاحات كورونا وما يبدو من الحذر في اللجوء لإجراءات تؤدي إلى إغلاق الاقتصاد مجدداً كما حدث في موجات الوباء السابقة.

أما في بريطانيا، فتراجعت التوقعات بأن يبدأ البنك المركزي  برفع أسعار الفائدة مبكراً، بخاصة أن أرقام النمو الاقتصادي في بريطانيا لشهر أكتوبر (تشرين الأول) التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي أشارت إلى تراجع حاد في النمو.

وواضح أن ذلك التراجع بدأ حتى قبل موجة وباء كورونا الأخيرة والقلق من متحوّرة "أوميكرون". وعلى الرغم من استمرار معدلات التضخم المرتفعة في بريطانيا، فإن بنك إنجلترا قد يلتزم جانب الحذر على الأرجح حتى لا تؤدي سرعة تشديد السياسة النقدية إلى الإضرار بفرص التعافي الاقتصادي أكثر وربما الدخول في مرحلة ركود أخرى.

ارتفاع أو اضطراب

سيكون فتح الأسواق للتعامل صباح الاثنين مؤشراً إلى توجه أدائها في الأسبوع الذي يسبق عطلات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية. فإما أن تتبع خطى ما أغلقت عليه في الأسبوع المنصرم من تحسن كبير، أو تتعرّض لتقلبات إذا صدر من البنوك المركزية ما يشير إلى تغيّر في ما هو متوقع لدى السوق وهضمته بالفعل في الفترة الأخيرة.

في تعاملات نهاية الأسبوع الجمعة، ارتفع مؤشر "إس أند بي" للشركات الكبرى بما يقارب نقطة مئوية (نسبة 0.9 في المئة)، بينما زاد مؤشر "داو جونز" للشركات الصناعية بأكثر من نصف نقطة مئوية (نسبة 0.6 في المئة). وأضاف مؤشر "ناسداك" لشركات التكنولوجيا 0.7 في المئة في تعاملات الجمعة.

وأنهت المؤشرات الرئيسة الأسبوع الماضي على ارتفاع كبير في المتوسط، مستعيدة توجه الصعود الذي اختلف مع هبوطها جميعاً الأسبوع السابق. وفي المتوسط الأسبوعي، ارتفع مؤشر "إس أند بي" 3.8 في المئة، وقفز "ناسداك" 3.6 في المئة، بينما أضاف "داو جونز" 4 في المئة في المتوسط الأسبوعي.

وترجح غالبية المحللين، كما جاء في مذكرات للمستثمرين من بنوك استثمارية وشركات استشارية الجمعة، أن تواصل الأسواق أداءها الجيد الأسبوع المقبل. لكن ليس بالضرورة ارتفاع المؤشرات بالقدر الذي شهدته في الأسبوع المنتهي الجمعة.

التضخم و"أوميكرون"

على الرغم من حالة التفاؤل بشأن المتحوّرة الجديدة من فيروس وباء كورونا، فإن هناك قدراً من القلق ما زال يسيطر على السوق. يضاف ذلك طبعاً إلى العامل الرئيس الذي يحكم تحرك التعاملات في الفترة الأخيرة، وهو ارتفاع معدلات التضخم.

وبحسب غالبية التحليلات وتعليقات الاقتصاديين، فإن إجراءات مواجهة متحوّرة "أوميكرون" قد تزيد من مشكلات سلاسل التوريد، وتؤدي إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم. لكن في الوقت ذاته، لا يُتوقع أن يكون تأثيرها في فرص النمو الاقتصادي بالحدة التي شهدها العالم في موجات سابقة من الوباء.

كانت أرقام التضخم في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) التي صدرت الجمعة احتلت عناوين الأخبار، لكن ذلك لم يثِر اضطراباً كبيراً في السوق. بل على العكس، واصلت الأسواق منحى التحسن، معتبرة معدل التضخم في نطاق ما كان متوقعاً.

وارتفع المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين الذي تُستثنى منه زيادة أسعار الطاقة والغذاء 0.5 في المئة الشهر الماضي عن أكتوبر (تشرين الأول)، وبمعدل سنوي عند 4.9 في المئة، وهو أعلى معدل زيادة في المؤشر منذ مطلع التسعينيات القرن الماضي.

بحسب أرقام وزارة العمل، فإن معدل التضخم السنوي إجمالاً (أي الذي يشمل أسعار الطاقة والغذاء) ارتفع الشهر الماضي 6.8 في المئة، وهي أعلى نسبة زيادة منذ عام 1982. وجاء ذلك أعلى بقدر طفيف من توقعات الاقتصاديين عند 6.7 في المئة. لكن يبدو أن كثيراً من المستثمرين في السوق كانوا يتوقعون ارتفاعاً أكثر حدة في معدل التضخم يصل إلى 7 في المئة.