Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برنت يكسر حاجز 70 دولارا بفعل خفض إمدادات أوبك والعقوبات الأميركية

تطبيق قواعد المنظمة البحرية الدولية يفرض ضغوطا على منتجي النفط

منشأة نفطية في بحر الشمال (أ.ف.ب)

تواجه أسعار النفط ضغوطاً سعرية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والحرب التجارية، بالإضافة إلى قرب تطبيق القواعد الجديدة للمنظمة البحرية الدولية والتي تطالب السفن باستخدام وقود أكثر نظافة. وفي ظل هذا التوتر تجاوز خام برنت 70 دولارا للبرميل اليوم الثلاثاء مدعوما بخفض الإمدادات بقيادة "أوبك" والعقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقا لوكالة رويترز "ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 3 سنتات إلى 70.14 دولار للبرميل مقارنة بالإغلاق السابق عندما ارتفع برنت 2.1%. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 58 سنتا إلى 59.21 دولار للبرميل مقارنة بإغلاق يوم الجمعة". ولم يتم تداول العقود أمس الاثنين بسبب عطلة عامة في الولايات المتحدة.

ولاقت الأسعار دعما من خفض الإمدادات بقيادة "أوبك" منذ بداية العام. ومن المقرر أن يجتمع المنتجون في المنظمة مع حلفائها، بينهم روسيا يومي 25 و26 يونيو (حزيران) لمناقشة سياسة الإنتاج.

وبعيدا عن تخفيضات أوبك، فإن العقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران المصدرتين للنفط أدت إلى شح في السوق. ورغم ذلك فإن السوق تظل حذرة وسط تباطؤ اقتصادي نتيجة الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين التي من المتوقع أيضا أن تؤثر على استهلاك الوقود.
 

مطالبات للسفن باستخدام الوقود النظيف

على صعيد متصل، من المنتظر أن يتم تطبيق القواعد الجديدة للمنظمة البحرية الدولية على الشركات النفطية المنتجة للنفط الثقيل، ومدى استعداد وقدرة مصافي التكرير على تنفيذ مثل هذه القواعد. وأعلنت المنظمة، مجموعة جديدة من القواعد يبدأ سريانها مطلع عام 2020، تهدف إلى خفض نسبة الكبريت في وقود السفن التجارية. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) المقبل سيكون لزاما على مالكي السفن خفض النسبة القصوى للمواد الكبريتية المسموح بها في الوقود البحري إلى 0.5% مقارنة بـ3.5% التي فرضتها عام 2012، ما سيكون له فوائد صحية وبيئية كبيرة.

والمنظمة البحرية الدولية (IMO) هي هيئة تابعة الأمم المتحدة، تأسست بموجب اتفاقية عام 1948، وتقع على عاتقها مسؤولية وضع واعتماد إجراءات لتحسين سلامة وأمن الشحن الدولي، والحيلولة دون حدوث تلوث من السفن، فإنها تقوم بدور حيوي في تلبية الأهداف الواردة في هدف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDG) رقم 14، وهو المحافظة بشكل مستدام على المحيطات والبحار والموارد البحرية لتحقيق التنمية المستدامة.

وقال خبراء "إن القواعد الجديدة تعتبر مهمة وسيكون لها تحول جذري في نمو الطلب على النفط النظيف، ولكن تمثل تكلفة إضافية وضغوطاً مالية على المنتجين". ووفقا لأحد التقديرات، ينبغي بناء نحو 75% من السعة الإضافية لتنفيذ القواعد المذكورة، وعلاوة على ذلك، قد لا يتم تعويض تكلفة القيام بذلك من خلال المبيعات.

ومعظم إنتاج "أوبك" في الخليج من الخامات الثقيلة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الكبريت، والتي قد تتعرض لضغوط نتيجة القواعد الجديدة، وذلك لأن شركات التكرير تفضل الخام الأخف والأقل في نسبة الكبريت، حيث يمكن معالجتها بشكل أسهل في الوقود الأقل تلوثا.

وفي تقرير حديث صادر عن بنك أوف أميركا ميريل لينش، قال "إن التغييرات أقرتها المنظمة البحرية الدولية لقواعد وقود الشحن وانحسار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد يؤدي إلى انخفاض الدولار وزيادة الطلب العالمي، مما يدفع سعر خام برنت للصعود إلى 90 دولارا للبرميل".

وبيّن بنك الاستثمار الأميركي، أن القواعد الجديدة التي أقرتها المنظمة البحرية الدولية بخصوص قواعد وقود الشحن قد تسفر عن أكبر زيادة على الإطلاق في الطلب على نواتج التقطير، مما يترتب عليه زيادة ضخمة في الطلب على الوقود من القطاع العالمي لتوليد الكهرباء.

وإلى ذلك أطلقت "بروج للاستثمارات البترولية والغاز"، الشركة الإماراتية المستقلة العاملة في قطاع تخزين النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة، هذا الشهر مشروعاً لإنشاء أول مصفاة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متخصصة في إنتاج وقود السفن النظيف بطاقة 250 ألف برميل يومياً ويتطابق مع مواصفات IMO:2020 وذلك في إمارة الفجيرة. ومن المقرر إنجاز المرحلة الأولى من المصفاة الجديدة في الربع الأول من عام 2020.

وقال نيكولاس باردينكوبر، الرئيس التنفيذي لشركة بروج للاستثمارات البترولية والغاز، "إن المصفاة الجديدة ستسهم في تلبية الطلب المتزايد على وقود السفن النظيف، الذي يتوافق مع القوانين الدولية الجديدة المتعلقة بوضع حدٍّ أقصى لمحتوى الكبريت في وقود السفن، خصوصاً أن معظم شحنات الوقود الحالية تحتوي على ما يصل إلى 3.5% من الكبريت." وأوضح "أن اللوائح الجديدة للمنظمة البحرية الدولية، تلزم السفن باستخدام الوقود الذي يقل فيه محتوى الكبريت عن 0.5%، ابتداء من العام المقبل، والذي يتماشى مع استراتيجية الشركة وخططها التوسعية".

تحول جذري في الطلب

ومن جهته قال الدكتور محمد الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي، "إن القواعد الجديدة تعتبر مهمة للغاية، وسيكون لها تحول جذري في الطلب على النفط النظيف، ولكن تمثل تكلفة إضافية وضغوطاً مالية على المنتجين". وأضاف "أن أسعار برنت مرشحة للزيادة نحو 90 دولار مع تطبيق تلك القواعد نتيجة لأنه يحتوي على كميات كبريت أقل مقارنة بالأنواع الأخرى، وهو ما يتماشى مع المستويات التي فرضتها المنظمة البحرية الدولية لقواعد وقود الشحن".

وألمح إلى "أن هناك استثمارات حالية لدى الدول النفطية لتخفيض نسبة الكبريت إلى المستويات الإلزامية التي فرضتها المنظمة".

من الضروري الاستعداد للتطبيق

وفي هذا الصدد يؤكد الخبير في شؤون النفط محمد الشطي، "أن قواعد المنظمة يبدأ تطبيقها فعلياً في عام 2020، وبالتالي من الضروري الاستعداد للتطبيق الذي سيكون في الغالب من نهاية العام الحالي، وتأثيرها بلا شك سيظهر في دعم أسعار المنتجات النفطية الخفيفة واتساع الفروقات بينها وبين المنتجات النفطية الثقيلة كذلك اتساع الفروقات بين نفطي خام برنت ودبي".

وتوقع الشطي "أن تزيد الضغوط على تسعير النفوط المتوسطة والثقيلة من الخليج العربي وهي في المحصلة تدعم الطلب على المنتجات البترولية الخفيفة والتي يقل فيها المحتوى الكبريتي".

تغيير معايير وقود السفن

بينما قال أحمد حسن كرم، الخبير النفطي في دبي ، "إنه ربما لن نشهد ارتفاعا حقيقيا على معدلات الطلب على النفط بسبب القواعد الجديدة للمنظمة البحرية، بل ما سيحدث هنا هو تغيير معايير الوقود لتشغيل السفن بحيث تكون تحتوي على كميات كبريت أقل بـ 0.5% عن السابق".

وأشار كرم إلى "أن القواعد لن تؤثر على نشاط الطلب العالمي، إنما ستساعد على نشاط عمليات التكرير لخفض نسب الكبريت للوصول للمستوى المطلوب وبالتالي ارتفاع التكلفة. على المدى الطويل، نتوقع أن يتقلص فائض الإمدادات الحالي بحلول منتصف العقد المقبل".

المزيد من اقتصاد