Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جوليان أسانج بطل حرية الإعلام المثير للجدل

تسعى الولايات المتحدة إلى تسلمه من بريطانيا لمحاكمته بتهم تسريب عدد هائل من الوثائق السرية

درس جوليان أسانج الرياضيات والفيزياء والمعلوماتية (رويترز)

سواء اعتُبر "إرهابياً في مجال التكنولوجيا المتطورة"، أو "بطلاً" مطارداً لحرية الإعلام، فإن صورة جوليان أسانج الذي خسر، الجمعة، 10 ديسمبر (كانون الأول)، محطة مهمة في معركته لتفادي تسليمه إلى الولايات المتحدة، تراجعت على مر السنين.

وتعتزم الولايات المتحدة محاكمة الأسترالي الخمسيني لتسريبه عدداً هائلاً من الوثائق السرية.

وبعد أن عارضت قاضية بريطانية في يناير (كانون الثاني) تسليمه إلى واشنطن، مشيرةً إلى خطر إقدامه على الانتحار، نقضت محكمة الاستئناف في لندن، الجمعة، هذا القرار، بعد الحصول على ضمانات أميركية حول ظروف اعتقاله، مُحيلةً الملف مجدداً إلى محكمة البداية.

احتجازه

وأسانج الذي لفتت صديقته ستيلا موريس، الجمعة، إلى أنه محروم "بطريقة أو بأخرى" من حريته منذ 11 عاماً، مُلاحق لنشره اعتباراً من عام 2010 على منصته "ويكيليكس"، أكثر من 700 ألف وثيقة تتعلق بنشاطات واشنطن العسكرية والدبلوماسية، ولا سيما في العراق وأفغانستان، وهو يواجه حكماً بالسجن لفترة تصل إلى 175 عاماً.

وأسانج محتجز منذ سنتين ونصف السنة في سجن بيلمارش الخاضع لحراسة أمنية مشددة شرق لندن، حيث نقل فور إخراجه في أبريل (نيسان) 2019 من سفارة الإكوادور في بريطانيا إلى حيث لجأ قبل سبع سنوات من ذلك متنكراً بملابس مسلم بضائع، في وقت كان يواجه ملاحقات في السويد بتهمة الاغتصاب، تم إسقاطها لاحقاً.

وخلال سنوات إقامته في هذا المقر الدبلوماسي، ارتبط أسانج بعلاقة مع محامية في فريق الدفاع عنه هي ستيلا موريس، الجنوب أفريقية في الـ37 من العمر، أنجبت منه طفلين.

شبهة التواطؤ مع روسيا

غير أن صورته كـ"محارب إلكتروني" تراجعت مع الوقت، ولا سيما مع نشر موقعه في لحظة مفصلية من الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، آلاف الرسائل الإلكترونية التي تمت قرصنتها من الحزب الديمقراطي وفريق حملة هيلاري كلينتون، ما ساهم في تقويض حظوظ المرشحة الديمقراطية.

ولقيت هذه التسريبات في حينها إشادة من المرشح الجمهوري دونالد ترمب، الذي قال خلال تجمع "أحب ويكيليكس!"، فيما أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أي" أن "ويكيليكس" حصلت على الوثائق من عملاء روس، وهو ما ينفيه الموقع.

وأججت هذه المسألة الشبهات بتواطؤ أسانج مع روسيا، لا سيما أن المعلومات التي يكشف عنها غالباً ما تكون مضرة للولايات المتحدة، وهو تعاون مع شبكة "آر تي" التلفزيونية القريبة من الكرملين.

بداياته وشهرته

وأمضى أسانج طفولته متنقلاً من مكان إلى آخر بحسب مشيئة والدته الفنانة المسرحية كريستين آن أسانج، التي انفصلت عن والده قبل ولادته. وعند بلوغه الـ15، كان أقام في أكثر من 30 مدينة أسترالية، قبل أن يستقر في ملبورن، حيث درس الرياضيات والفيزياء والمعلوماتية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبدى موهبة ومثابرة على العمل، وانخرط في أوساط القراصنة المعلوماتيين، وبدأ يخترق المواقع الإلكترونية لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مستخدماً الاسم المستعار "مينداكس".

وعندما أطلق "ويكيليكس" بهدف "تحرير الصحافة"، و"كشف أسرار وتجاوزات الدول"، أصبح، بحسب أحد كتاب سيرته، "أخطر رجل في العالم".

وعرف أسانج بشكل واسع عام 2010، حين سرب أكثر من 700 ألف وثيقة سرية متعلقة بحربي العراق وأفغانستان، بينها أكثر من 250 ألف برقية دبلوماسية أربكت الولايات المتحدة، فيما اعتبره المدافعون عنه بطل حرية الإعلام.

تراجع شعبيته

وقبل 10 سنوات من انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، رأى جو بايدن الذي كان آنذاك نائباً للرئيس باراك أوباما، أن أسانج أقرب إلى "إرهابي في مجال التكنولوجيا المتطورة" منه إلى وريث قضية "أوراق البنتاغون" التي كشفت في السبعينيات عن أكاذيب الولايات المتحدة حول حرب فيتنام.

وازداد شهرة فيما تراكمت الانتقادات الموجهة إليه. وفي عام 2011، نددت الصحف الخمس التي نقلت وثائق "ويكيليكس"، وبينها "نيويورك تايمز" و"غارديان" و"لوموند"، بأسلوب عمل الموقع الذي ينشر برقيات وزارة الخارجية الأميركية من دون تنقيحها، محذرةً أن من شأن هذه الوثائق "تعريض بعض المصادر للخطر"، وهي انتقادات رددها كذلك إدوارد سنودن الذي كشف للصحافة برامج مراقبة الاتصالات التي تطبقها وكالة الأمن القومي الأميركية، غير أن أسانج ما زال يحظى بتأييد نواة صلبة من الأنصار بينهم المصممة البريطانية فيفيان ويستوود وعدد من جمعيات الصحافيين والمنظمات الحقوقية المعارضة لتسليمه.

ورأت صديقته، الجمعة، أن قرار محكمة استئناف لندن "معارض للمبادئ الجوهرية لحرية الصحافة والديمقراطية".

المزيد من متابعات