Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تحدد أسهم البنوك مصير الاقتصادات المتقدمة في ظل "أوميكرون"؟

يزدهر القطاع خلال فترات التوسع ويتأثر بشدة عندما تتجه البنوك المركزية إلى الانكماش

35 في المئة من المستهلكين يمتلكون ودائع خاصة بهم (أ ف ب)

إذا كنت ترغب في تحديد الاتجاه الذي يعتقد المستثمرون أن الاقتصاد يتجه إليه، فمن المنطقي أن تتحول إلى أسهم البنوك.

تقليدياً، تزدهر البنوك خلال فترات التوسع، وتتأثر بشدة في أثناء الانكماش، حيث يكافح العملاء لسداد الديون، كما أنها حساسة للغاية لمعدلات الفائدة، التي تؤثر في مقدار الأموال التي يمكن للبنوك جنيها من القروض.

وتشير البيانات إلى أن أسهم المقرضين، مثل "بنك أوف أميركا" و"جي بي مورغان" و"ويلز فارغو"، تعرّضت لكثير من الضرر عندما ظهرت أخبار عن متحورة "أوميكرون" للمرة الأولى. لكنهم قفزوا خلال جلسات التداول الأخيرة، إذ قررت "وول ستريت" التخلص من مخاوفها من الوباء.

إذا كان التجار على صواب، فقد يكون الطريق مفتوحاً مرة أخرى للبنوك المركزية لاتخاذ خطوات لكبح جماح التضخم من دون الإضرار بالاقتصاد. وفي تصريحات حديثة، قال الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا، بريان موينيهان، إن الإنفاق الاستهلاكي "لا يزال مرتفعاً للغاية"، وأنه "لم ير حتى الآن تأثيراً من متحورة أوميكرون".

وتوقع تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لشركة "ويلز فارغو"، أن يظل الإنفاق قوياً في عام 2022. وأكد أن الأمر لا يتعلق فقط بالعملاء الأثرياء، لكن بالنسبة إلى كل من لا يزال لديهم نقود في متناول اليد. وأشار إلى أن 35 في المئة من المستهلكين يمتلكون ودائع خاصة بهم، وهو رقم أعلى مما كان عليه قبل الوباء.

موجة شراء قوية من قبل المستهلكين

وقال جون هيجيرتي، المحلل في أتلانتيك إكويتيز، إنه كانت هناك مخاوف عندما انخفض تفاؤل الأميركيين بشأن أوضاعهم المالية والاقتصاد العام إلى أدنى مستوى خلال عقد من الزمن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن كثيراً من الناس ما زالوا يشعرون بالتشاؤم تجاه التوقعات. لكن المسؤولين التنفيذيين الذين يقودون البنوك في البلاد يشيرون إلى الفجوة بين المخاوف بشأن قضايا مثل التضخم والسلوك الفعلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف هيجيرتي، "يقول الرؤساء التنفيذيون للبنك: احكموا على المستهلكين من خلال أفعالهم وليس أقوالهم. المستهلكون ينفقون الكثير من المال حتى لو ادّعوا أنهم ليسوا سعداء بشكل خاص". وإذا ظل الاقتصاد قوياً على الرغم من وصول متحورة أوميكرون، فقد يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة قريباً.

وأوضح أن "وجهة نظرنا هي أن أسعار الفائدة سترتفع العام المقبل عدة مرات، وستبدأ نوعاً ما في منتصف العام، وربما قبل ذلك بقليل. وإذا كانت أسعار الفائدة سترتفع لكن الاقتصاد كان يضعف، فإن البنوك ستكون قلقة. لكن في الوقت الحالي، يؤكدون أن الأمر ليس كذلك".

ومع ذلك، سيراقب المقرضون ما سيحدث بعد ذلك من كثب، نظراً إلى الخطر المستمر لوقوع خطأ في السياسة، حيث يحاول بنك الاحتياطي الفيدرالي تسريع وتيرة سحب مستويات غير مسبوقة من التحفيز. وقال هيجيرتي: "إذا رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، فقد يتسبب ذلك في انزلاق الاقتصاد إلى الركود، وهو ما سيكون أمراً سيئاً للبنوك".

باختصار، سيستمر المستثمرون في اقتناص أسهم البنوك الأميركية، التي ارتفعت 38 في المئة هذا العام، إذا كانوا يعتقدون أن الاقتصاد سوف يصمد، ويمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إدارة تحركاته التالية بشكل فعال.

لكن المحللين على أهبة الاستعداد لما سيحدث بعد ذلك. فقد انخفضت أسهم البنوك بشكل طفيف في تعاملات ما قبل السوق خلال جلسة الأربعاء.

المشكلة الأكبر في تقلبات الأسواق

ويبدو بيع الأسهم خلال تداولات الأسبوع الماضي وكأنه تاريخ قديم. فقد ارتفعت الأسهم يومي الاثنين والثلاثاء، واستقرت إلى ارتفاع طفيف في وقت مبكر من يوم الأربعاء، حيث يشتري المستثمرون مرة أخرى الانخفاض الذي يضرب به المثل.

والشراء عند الانخفاض هو في الأساس عبارة يستخدمها المستثمرون عندما يشترون الأسهم بعد الانخفاض الكبير، لأنهم يعتقدون أنها سترتد بسرعة. لكن المشكلة هي أن التقلبات عادت إلى السوق بوضوح. فقد ارتفع مؤشر "في آي إكس"، وهو مقياس تقلب غالباً ما يشار إليه بمقياس الخوف في "وول ستريت"، بنسبة 35 في المئة تقريباً خلال تعاملات الشهر الماضي، ويشمل ذلك انخفاضاً 20 في المئة خلال تداولات يوم الثلاثاء.

فيما تأرجح مؤشر "سي أن أن بيزنس أند غيد"، الذي ينظر إلى مؤشر "في آي إكس"، و6 مؤشرات أخرى لمعنويات السوق، بشكل كبير أخيراً أيضاً. إنه يظهر حالياً علامات الخوف وكان في منطقة الخوف الشديد. لكن قبل شهر واحد فقط، كان المؤشر عند مستويات "الجشع الشديد".

وقال كريج إيرلام، كبير محللي السوق لدى "أواندا" إن هذه البيانات تؤكد أن السوق هشّة للغاية، وإن الخطر الذي يواجهه المستثمرون هو أنه وقت صعب للتنبؤ بمدى انخفاض سعر الأصول. وأضاف، "سيحدد الوقت ما إذا كان المستثمرون يتقدمون على أنفسهم، لكن يومين من دون عنوان سلبي من المتحورة الجديدة أوميكرون أدى إلى عودة المشترين المتراجعين إلى الداخل".

وربما تساعد الأخبار الواردة من شركة "فايزر" و"بيونتيك" بأن ثلاث جرعات من لقاح كورونا يمكن أن "تحيد" المتحورة الجديدة "أوميكرون"، وهو ما قد يساعد في تعزيز الشعور بشكل أكبر.

التضخم لن يختفي

على الرغم من أن التقلبات المذهلة في الأسهم قد تكون مقلقة للبعض، فإن أحد المحللين، أشار إلى أنه من الطبيعي أن يتفاعل المستثمرون بشكل كبير مع عناوين المتحورة الجديدة "أوميكرون" وهي سريعة التغير.

وقال إيبيك أوزكارديسكايا، كبير المحللين في "سويسكوت"، "من الناحية النظرية، هذه المكاسب القوية هي علامة على عدم الاستقرار، ويجب أن تؤخذ بحذر. لكن النبأ السار هو أن المخاوف الأخيرة يمكن أن تبدأ في التلاشي ببطء. بالطبع، القلق الكبير الآخر للمستثمرين إلى جانب أوميكرون لم يختف".

وقد تعود مخاوف التضخم مرة أخرى في أقرب وقت يوم الجمعة. وهذا هو الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الأميركية للإبلاغ عن أحدث بياناتها حول أسعار المستهلك. وارتفعت الأسعار 6.2 في المئة سنوياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أكبر ارتفاع منذ 30 عاماً.

ومن المرجح أن تظل الأسعار المرتفعة محور التركيز الرئيس للمستثمرين في عام 2022، خصوصاً إذا استمرت سوق العمل في الحفاظ على قوتها، مما سيضع ضغطاً إضافياً على الأجور. قد يدفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر مما كان متوقعاً حالياً.

وقال محللون في "روبيكو"، "ربما لا نزال نشهد بعض نوبات التقلب العرضية من كورونا، وبعض التباطؤ هنا وهناك، لكن بشكل عام، لن يكون المحرك الرئيس للأسواق في عام 2022. خلال العام المقبل، سيكون التركيز على أسواق العمل محركاً أكبر لعمل البنك المركزي، على الأقل في الاقتصادات المتقدمة".

المزيد من أسهم وبورصة