Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضية "الجنس مقابل النقط" تثير البلبلة في الجامعات المغربية

إحالة خمسة أساتذة إلى النيابة العامة للاشتباه في ممارستهم الابتزاز الجنسي بحق طالبات وتزوير العلامات والفساد

ناشطون حقوقيون يطالبون بإطلاق حملات توعوية لطلبة الجامعات (أ ف ب)

قرر وكيل الملك في المحكمة الابتدائية في مدينة سطات تأجيل النظر في الملف الذي يُتابع فيه 4 أساتذة جامعيين، فيما أصبح يُعرف إعلامياً بقضية "الجنس مقابل النقط" إلى 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث يُتهم الأربعة بـ"التحرش الجنسي، والتحريض على الفساد، والتمييز بسبب الجنس، والعنف في حق المرأة من قبل شخص له سلطة عليها..."، فيما يتابع أستاذ خامس بتهمة "هتك عرض بالعنف" بحق طالبة.

ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها ضجة حول قضايا "جنس مقابل النقط" في الجامعات المغربية، لكنها لم تكن تصل لحد رفع دعاوى قضائية، إلا في قضايا قليلة مثل قضيتي جامعتي مدينة تطوان ومدينة بني ملال عام 2017. وما زاد من حدة البلبلة التي خلقتها القضية الحالية عدد الأساتذة الملاحقين في القضية ذاتها، إضافة إلى تداول محادثات منسوبة لأستاذ جامعي يظهر فيها استعماله للضغط والابتزاز، وعرض علامات جيدة مقابل استغلال طالبات جنسياً.

كشف الابتزاز

وتفجرت فضيحة "الجنس مقابل النقط" الحالية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حينما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي رسائل على "فيسبوك" و"واتساب"، منسوبة لأحد أساتذة القانون العام في إحدى جامعات مدينة سطات، يغوي فيها بعض طالباته عبر دعوتهن لممارسة الجنس مقابل منحهن نقاطاً جيدة في الاختبارات. ومع التداول الكبير لتلك المحادثات طالب "المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين" بفتح تحقيق شامل في الموضوع، وإطلاع الرأي العام بنتائجه، موضحاً في بيان أن "هذا النوع من الأحداث التي تقع في بعض المؤسسات هي تصرفات غير محسوبة العواقب من طرف البعض القليل من الأساتذة الباحثين الفاقدين للتجربة، الذين ابتلوا بمثل هذه الأخلاق، يحط من أدوار ورسائل التعليم العالي ويضرب المنظومة في قلبها"، معتبراً أن هذا التصرف يمس بسمعة أسرة التعليم العالي والجامعة والوطن ككل.

ومن ثم، قررت قوات الشرطة في مدينة في الدار البيضاء، بعد التحقيق، إحالة خمسة أساتذة جامعيين إلى النيابة العامة من أجل الاشتباه في ممارستهم الابتزاز الجنسي بحق طالبات، وتزوير النقط، والفساد.

شطط في استعمال السلطة

ويشير مراقبون إلى أن الأساتذة المتابعين استخدموا صلاحياتهم لأغراض شخصية منافية للأخلاق، داعين لضرورة إعادة النظر في التوظيف في مجال التدريس الجامعي. وفي تحليله للقضية، يقول المحلل السياسي، بلال التليدي، إن المثير فيها أنها تخص خمسة أساتذة من الجامعة نفسها، يقومون بالتدريس في تخصصين متصلين (الاقتصاد والقانون)، ويتولون مهاماً إدارية بارزة (رئيس القسم) والمسؤوليات التربوية (تنسيق الماجستير)،  بالتالي يتمتعون بسلطة وصلاحيات واسعة تعتمد عليها مصالح الطلاب وحاجتهم الملحة لإكمال دراساتهم العليا ومسارهم الأكاديمي، مبدياً أسفه  لغياب رد فعل مناسب لدى الرأي العام في قضية كان من الطبيعي أن تتسبب في صدمة للضمير الأكاديمي، وتدفع الجميع، في صدارتهم الوزارة الوصية، إلى تقييم عميق، فردي وجماعي، بهدف التساؤل حول هذه الفضيحة التي لا يمكن تصورها من دون أرضية مواتية، واقتراح سياسات مناسبة لتقييد مداها، بحيث لا تحدث مثل هذه الانزلاقات مرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير التليدي إلى أن السؤال الأول الذي يطرح نفسه في هذا الصدد، هو تحديد الطريق الذي يسلكه هؤلاء المتهمون للوصول إلى مجال التعليم العالي، والثاني كيف أن وجود المسؤولين عن هذه الانتهاكات في مناصب المسؤولية من شأنه التشكيك في جدية طريقة انتخاب رئيس قسم في الجامعة، ويتعلق السؤال الثالث، بإساءة استخدام السلطة في مجال التقويم التربوي من أجل إصلاح النظام التربوي الجامعي بشكل عام.

ظاهرة مسيئة

وعلى الرغم من وجود ظاهرة الاستغلال الجنسي بشكل محدود منذ سنوات في الجامعات المغربية، إلا أنها ظلت من الظواهر السلبية المسكوت عنها، التي تسيء لسمعة مجال الدراسات العليا. ويشير إدريس السدراوي، الرئيس الوطني للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إلى أن "ظاهرة ابتزاز الطالبات واستغلالهن جنسياً من التابوهات والجرائم المرتبطة بالمؤسسات الجامعية، ويجب التعامل معها بحزم، لأنها تسيء للدولة المغربية، وتفقد الثقة في الأساتذة الجامعيين الذين لهم مكانة محترمة وتقديراً في المجتمع المغربي"، مضيفاً أنها تقوض كذلك الثقة في الشهادات الجامعية، لأن هذه الحوادث تعطي الانطباع وكأن أمر النجاح والرسوب بيد الأستاذ، في غياب وسائل وآليات للتقصي والتتبع والإنصاف، مشدداً على أن حادثة مدينة سطات ومثل هذه القضايا يجب وضعها ضمن خانة الاتجار بالبشر من أجل تشديد العقاب، وبالخصوص ضد أشخاص غير أسوياء لهم صفة اعتبارية مهمة.

ويطالب الناشط الحقوقي بضرورة فتح الجامعة لنوادي حقوق الإنسان، وخلايا الاستماع لطالبات ضحايا التحرش والعنف وسوء المعاملة، وبالقيام بحملات توعوية لفائدة رواد الجامعات لردع المتاجرين بالطالبات، مذكراً بأن تلك الظاهرة محدودة، وأن عدد الأساتذة الذين يمارسون ذلك الشكل من الإجرام جد محدود، وأن الأساتذة الجامعيين المغاربة يعدون مثالاً للعطاء والاحترام، ولكن يمتد أذى القليل منهم ممن يمارس هذا الإجرام لعديد من الطالبات، الشيء الذي يجعل منه خطراً يهدد الاستقرار النفسي للعائلات والآباء، بالتالي وجب القطع معه نهائياً بكل الطرق الممكنة، لا سيما بالتوعية، وبنظام امتحانات لا يجعل الطالب رهينة لقرار الأستاذ.

ما خفي أعظم

ويوضح مراقبون أن قضايا "الجنس مقابل النقط" لم يُكشف إلا جانب منها، لأسباب منها الخوف من الفضيحة، وتواطؤ بعض أطر الجامعات. وفي هذا الشأن، توضح النائبة البرلمانية السابقة، حنان رحاب، أن فضيحة الجنس مقابل النقط التي تفجرت في الأيام الأخيرة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ما لم تتخذ قرارات رادعة، وإذا لم تشدد العقوبات وتعدل القوانين في اتجاه اعتبار هذه الممارسات تقع تحت طائلة جرائم الاتجار في البشر، معتبرة أنه بمقابل ظهور  فضيحتين أو ثلاث للعلن، فهناك فضائح أخرى لا تظهر بسبب الخوف أو التواطؤ على الصمت لأسباب مختلفة، وهي تواطؤات تشارك فيها أحياناً أطراف إدارية أو بيداغوجية غير متورطة بشكل مباشر، ولكن تتواطأ بمبرر المحافظة على سمعة الجامعة، معتبرة أن سمعة الجامعة تقترن بمحاربة كل ظواهر الاستغلال الجنسي، أو المتاجرة في النقط والشهادات. وشددت على ضرورة أن لا تسهم الجامعة في التستر على من حوله شبهات تضر بمصداقية الجامعة وشهاداتها والنقط التي يحصلها الطلبة.

آلية منحازة

وبعد توالي الانتقادات بخصوص آلية توظيف الأساتذة في الجامعات، تشكل الفضيحة الحالية فرصة لتقييم الوضع. ويوضح التليدي أنه في إجراءات انتخاب رئيس قسم، هناك معياران: الأول أن يستوفي المرشح مجموعة من الشروط التعليمية والعلمية، إضافة إلى شروط الاستقامة الأخلاقية والمهنية. والثاني، متعلق بالماجستير، إذ يتطلب من الوزارة إجراء إصلاح شامل لعملية الاعتماد، بدءاً من فحص مدى مطابقتها للمتطلبات الإدارية والقانونية والتعليمية والأكاديمية، وإذا لزم الأمر، عدم التردد في تعليق الاعتمادات التي لا تستوفي الشروط المطلوبة، وذلك بهدف إنهاء حالة الفوضى التي تعصف بالإجراءات.

المزيد من متابعات