Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسباب التي فاقمت أزمة الجوع في السودان

الملايين سيحتاجون إلى مساعدات غذائية العام المقبل

14.3 مليون سوداني سيحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال العام المقبل (اندبندنت عربية - حسن حامد)

نشر مكتب الأمم المتحدة تقريراً مقلقاً بشأن الوضع الاقتصادي في السودان، أكد فيه أنه من أصل نحو 48 مليون نسمة هناك 14.3 مليون سوداني الذين يمثلون حوالى 30 في المئة من سكان البلاد، سيحتاجون لمساعدات غذائية خلال العام المقبل، وذلك بزيادة 800 ألف عن العام الحالي.

مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة قال في تصريح نُشر السبت الماضي، "هذا أعلى رقم خلال عقد من الزمن".

وأشار التقرير إلى أن "من بين هؤلاء 2.9 مليون نازح في البلاد، خصوصاً في إقليم دارفور غرب السودان، التي أسفرت الحروب في المنطقة عن سقوط 300 ألف قتيل و2.5 مليون نازح".

لجوء ونزوح

اللجوء والنزوح ضاعفا من سوء الأوضاع في السودان الذي يستضيف حالياً 1.2 مليون نازح وطالب لجوء.

الخبير والمحلل الاقتصادي محمد الناير قال إن "السودان تم تصنيفه في ستينيات القرن الماضي بواسطة منظمة (الفاو)، على أنه واحد من 3 دول لحل مشكلة الغذاء في العالم، من المؤسف أن يكون قُطر السودان المصنف لحل مشكلة الغذاء العالمي أن يعاني الآن من تعقيدات في الغذاء".

وعن إسهام الحكومات في المشهد الاقتصادي قال الناير "هذه قضية توضح أن كل الحكومات المتعاقبة على السودان منذ الاستقلال في عام 1950، حتى يومنا هذا لم تستطع أن تستثمر موارد وإمكانات السودان الطبيعية الضخمة، إذا عددنا الموارد والإمكانات نجد أن السودان يمتلك ما لا يقل عن 75 إلى 80 مليون هكتار صالح للزراعة المستقل منه فقط أقل من 30 في المئة. ويمتلك 109 ملايين رأس من الماشية يجعل السودان من كبريات الدول على مستوى العالم امتلاكاً للثروة الحيوانية لم تستغل بالشكل المطلوب. لديه تنوع في مصادر المياه، فحصته في مياه نهر النيل والمياه الجوفية المتجددة ومياه الأمطار المتساقطة التي لو تم حصادها من خلال إنشاء بعض السدود، لحصد السودان مياهاً بنسبة كبيرة جداً. ولديه تنوع في المنتجات الزراعية على رأس هذا التنوع الصمغ العربي الذي لا يوجد له مثيل في العالم كله من ناحية الجودة. وغيرها من المحاصيل المتنوعة لتنوع مناخه. كما لديه أكثر من 30 نوع معدن في باطن الأرض على رأس هذه المعادن الذهب، وهو أيضاً لم يستغل بشكل كبير. لديه كميات مقدرة من البترول لم تُكتشف حتى الآن، وما ينتج من البترول قليل يقدر بحوالى 55 ألف برميل في اليوم. لديه ساحل على البحر الأحمر طوله 750 كيلومتراً لم يستغل حتى الآن. كل تلك الأسباب جعلت السودان مركز صراع عالمي ما بين المعسكر الغربي والشرقي ودول المنطقة إقليمياً، وجعلت السودان في مرمى اهتمام هذه الدول بصورة كبيرة باعتبار خطه الملاحي في البحر الأحمر من الخطوط العالمية المهمة. كل هذه العوامل لم يتم توظيفها بالشكل المطلوب. السودان لو لم يمتلك كل هذه الموارد، ويمتلك فقط موقعه الجغرافي الاستراتيجي كمنطقة رابطة بين المنطقتين العربية والأفريقية لكان كافياً. لم تأت حكومة لتفجير هذه الإمكانات والطاقات. ومن الأسباب أيضاً أننا واجهنا حكومات متقلبة وغير مستقرة ولم نصل لحكومة ديمقراطية بالكامل. وظل الصراع السياسي السبب الرئيس في عدم تقدم الاقتصاد السوداني وتطوره بصورة كبيرة، ومن المعروف أن السودان جزء من أفريقيا التي تعاني من صراعات. لذلك لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي إلا بتحقيق استقرار سياسي وأمني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن قضية الشرق وأثرها على الاقتصاد، قال الناير "قضية الشرق قضية معقدة، ولابد من معالجة قضية الشرق بطريقة ترضى الجميع لأن التلويح الآن بإغلاق شرق السودان كما حدث من قبل، سيؤثر على الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة جداً، باعتبار أن صادرات وواردات السودان حوالى 11 مليار دولار سنوياً منها 8 مليارات واردات توقفت، ما سيؤثر سلباً ويخلق شحاً في السلع الاستراتيجية داخل البلاد، فضلاً عن خط نقل البترول الذي ينطلق من بورتسودان والذي تأثر أيضاً. الخزينة العامة للدولة في الموازنة تعتمد على إيرادات الموانئ بصورة أساسية. والأخطر إذا اعتاد القطاع الخاص على موارد بديلة يمكن أن تمنح امتيازات إضافية، ما يؤثر سلباً على ميناء بورتسودان، ويدفع الاقتصاد السوداني ثمناً باهظاً في المرحلة المقبلة".

سبب تفاقم الأزمة

المحلل الاقتصادي وليد زكريا قال "أعتقد أن العدد المحتاج للغذاء في السودان يفوق هذا الرقم. هناك ظروف طبيعية في مناطق الزراعة المطرية، والإنتاج هذا الموسم شحيح مع تدني أسعار السلع المنتجة محلياً كالفول السوداني والذرة، ما يفقد كثيراً من المواطنين الاحتفاظ بقوتهم. هجرة المواطنين من الريف إلى المدن سبّب تكدساً في المدن. توقف الدعم المقدم من البنك الدولي، وعدم حصول السودان على قروض اقتصادية من البنك الدولي بعد 25 أكتوبر (تشرين الأول)، كل هذه الأمور ستؤدي إلى حاجة عاجلة لإغاثة المواطنين".

أما أثر اللاجئين على الاقتصاد السوداني فاعتبر زكريا أنه "كبير جداً ويجب أن يكون هنالك إحصاء دقيق لحصر عدد اللاجئين"، وطرح السؤال: هل الأمم المتحدة تقدم دعماً لهم؟ وهل يُسلم بالعملة المحلية أم الأجنبية؟ وما هي الجهات التي تُقدم الدعم؟ وهو يعتبر أن اللاجئين أثروا بشكل كبير في الاقتصاد السوداني والبنية التحتية التي تعاني من انهيار، وهم يشاركون السودانيين في كافة الخدمات الصحية. الحرب الأريترية بين الحكومة والتيغراي أثرت في السودان، إلى جانب عدم وجود صادرات خصوصاً الفول السوداني والصمغ العربي وإغلاق المينا لأكثر من شهر والتهديد بالإغلاق وعدم الاستقرار السياسي".

طرق المعالجة

أزمة الغذاء في السودان قديمة متجددة، على الرغم من وجود مساحات زراعية كبيرة. ومن المعلوم أن أزمة الخبز أسهمت في إسقاط نظام البشير  التي مازالت مستمرة حتى الآن. ولحل أزمة الغذاء وخفض عدد المهددين بالجوع، قال الخبير الاقتصادي أيمن مجذوب، إن "الأزمة لن تعالج بين يوم وليلة، ولكن السيطرة عليها ممكنة من طريق تشجيع الزراعة حتى وإن لم تكن بغرض البيع بل للاكتفاء الذاتي فقط. وتخفيف الضرائب المفروضة على المزارعين مع تشجيع الهجرة العكسية من المدن إلى الريف، وعدم جعل الخدمات المهمة والأساسية محصورة في العاصمة فقط، بل توفيرها في كل المدن. كل تلك العوامل ستسهم في خفض معدلات الجوع في السودان، ولكنها ستحتاج لفترة ليست بالبسيطة، خصوصاً أنها أزمة عميقة".

المزيد من تقارير