Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كامالا هاريس في مرمى نيران واشنطن... فهل تنجح محاولات تأهيلها؟

تساؤلات حول الكفاءة الإدارية لنائبة الرئيس وطريقة تعاملها مع موظفيها

رددت وسائل إعلام ليبرالية أن بعض موظفي هاريس يريدون العمل في حملة إعادة انتخاب بايدن بينما لا يرغب آخرون في التحالف معها في حال ترشح ديمقراطي واعد آخر للرئاسة في 2024 (رويترز)

على مدى أشهر، واجهت نائبة الرئيس كامالا هاريس تصوراً سائداً في واشنطن، بأنها تتخبط، ليس فقط لأن أربعة من كبار موظفيها أعلنوا أنهم سيغادرون مناصبهم وسط حديث متصاعد عن فوضى عارمة في إدارتها، بل أيضاً لأنها لم تنجح في تحقيق اختراق في ملفي حماية حقوق التصويت ووقف الهجرة من أميركا الوسطى، وهما ملفان شائكان كلفها إياهما الرئيس جو بايدن، كما تراجعت شعبيتها إلى 28 في المئة في استطلاعات الرأي، وبدأت وسائل الإعلام الليبرالية والمحافظة التركيز على ما تصفه بالخلل الوظيفي الواضح في إدارتها، لكن جهوداً يبذلها بايدن والديمقراطيون لإعادة ضبط وتأهيل وضع أول نائبة رئيس في التاريخ الأميركي، فهل تنجح هذه المحاولات، أم ستقضي الصعاب على فرص هاريس السياسية مستقبلاً؟

سخط متبادل

عندما سأل جورج ستيفانوبولوس، مذيع قناة "أي بي سي نيوز"، نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، قبل أسابيع، عما إذا كانت تشعر بأن إدارة بايدن تسيء استخدامها ولا تستغلها بما يكفي، ضحكت هاريس قبل أن تنفي ذلك، لكن النقاد كانوا يدركون أنها تضحك عندما تواجه أسئلة صعبة أو غير مريحة لتخفي الحقيقة، ولم يكن تصرفها بهذه الطريقة، سوى انعكاس لأزمة بدأت تطفو على سطح الأحداث، وهو ما أشار إليه تقرير لشبكة "سي أن أن" عن السخط المتبادل بين هاريس ومكتب الرئيس بايدن مع انخفاض نسبة التأييد الشعبي لها، ومع شعور بعض موظفي هاريس أنها تتعامل مع مهام مستحيلة وغير مرغوبة من دون غطاء ودعم كافيين من البيت الأبيض، بينما ينظر إليها على أنها في موقف ضعيف لدرجة أن كبار الديمقراطيين داخل واشنطن يتساءلون سراً، لماذا سمح البيت الأبيض أن تصبح نائبة الرئيس متعثرة للغاية في الوعي العام.

وجاء الإعلان عن مغادرة أربعة موظفين رفيعي المستوى مكتب نائب الرئيس، من بينهم سيمون ساندرز، المستشارة الأولى لهاريس وكبيرة المتحدثين باسمها، بالإضافة إلى آشلي إيتيان، مديرة الاتصالات في المكتب، ليفجر تساؤلات أوسع حول كفاءة هاريس الإدارية والطريقة التي تتعامل بها مع موظفيها، فعلى الرغم من تأكيد المسؤولين علناً أن تلك المغادرة كانت مقررة منذ فترة طويلة، وليست دليلاً على وجود اضطرابات، فإن مزيداً من المساعدين في مكتب هاريس عبروا للصحف الأميركية عن اهتمامهم بالمغادرة، ما يكشف قدراً واسعاً من التذمر في فريق هاريس.

قلق من المستقبل

ما يثير قلق وخوف إدارة بايدن أن وظائف المغادرين الأربعة كانت قد ساعدت في تشكيل صورة نائبة الرئيس أمام الشعب الأميركي، وبحكم منصبها، هي المرشح الأوفر حظاً لانتخابات الرئاسة عام 2024 إذا لم يسعَ الرئيس بايدن إلى إعادة انتخابه، ما يجعل التساؤلات حول هذا القدر الهائل من الفوضى والمعدل السريع في تغيير موظفيها، عامل خطر على إدارة بايدن نفسها، وبخاصة أن هاريس خضعت لتدقيق سياسي وإداري مستمر منذ أن أصبحت أول ديمقراطية تنهي حملتها الانتخابية لعام 2020 بعد مسيرة انطلاقها الضخمة.

ورددت وسائل إعلام ليبرالية، أن بعض موظفي هاريس يريدون العمل في حملة إعادة انتخاب بايدن، بينما لا يرغب آخرون في التحالف مع هاريس في حال ترشح ديمقراطي واعد آخر للرئاسة في عام 2024، كما كشف استراتيجيون ديمقراطيون أنهم فوجئوا بمستوى التدقيق على نائبة الرئيس وكمية التغطية الصحافية السيئة التي تناولت أنشطتها، لكن حلفاء البيت الأبيض يعتبرونها توصيفات غير عادلة لنائبة الرئيس التي دخلت التاريخ كأول امرأة وأول شخص من غير البيض تتبوأ هذا المنصب، وأنها لهذا السبب تخضع لمعايير مختلفة عن أسلافها من الذكور البيض، ويؤكد هؤلاء أن هاريس، الوافدة الجديدة نسبياً إلى واشنطن، كانت مترددة في إقامة علاقات مع أعضاء وسائل الإعلام، ولم يكن هناك الكثير من مكتبها قادر على عرض قصص عنها بشكل استباقي لزيادة درجة قبولها من الصحافة.

انتقادات عنيفة

لكن اللافت هو حجم الانتقادات التي تعرضت لها هاريس، والتي نقلتها هذه المرة وسائل الإعلام المؤيدة للديمقراطيين، مثل شبكة "سي أن أن" وصحيفة "واشنطن بوست". وأشار النقاد إلى هاريس على أنها نائبة رئيس غير متسقة تهين الموظفين في بعض الأحيان وتنهك المخضرمين منهم الذين نجحوا في مناصب أخرى رفيعة منذ سنوات طويلة، فقد قال جيل دوران، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي السابق ومساعد هاريس الذي استقال من عمله كمساعد لها عام 2013، إنها تكرر الأنماط المدمرة القديمة نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدثت صحيفة "واشنطن بوست" مع 18 شخصاً من الموظفين المؤيدين والمنتقدين الذين عملوا لدى هاريس قبل أن تكون نائبة للرئيس، قال بعضهم إن إحدى المشكلات الثابتة هي أن هاريس ترفض الخوض في المواد الإعلامية التي أعدها الموظفون، ثم تقوم بتوبيخ الموظفين عندما يتبين أنها لم تكن مستعدة، بينما يشير آخرون إلى أن الموظفين يتحملون قدراً من النقد الذي يدمر الروح بسبب افتقار هاريس إلى الثقة.

دفاع الحلفاء

في المقابل، دافع كبار حلفاء هاريس عن مهاراتها القيادية، ونسبوا مغادرة كبار موظفيها إلى أنها جزء من الإرهاق المعتاد الذي يأتي من العمل في بيئة الضغوط السياسية، كما دافع مسؤولو البيت الأبيض، بمن فيهم رئيس الموظفين رون كلاين والمستشار الرئاسي سيدريك ريتشموند، عن هاريس، وقالت المتحدثة الصحافية للبيت الأبيض جين ساكي، إن المغادرة كانت متوقعة، في حين أكد ناشطون في الحزب الديمقراطي لموقع "أكسيوس" أن موظفي هاريس لا يعتقدون أن العمل معها قد يمثل مشكلة بالنسبة لهم في المستقبل.

ويقول المدافعون عنها، إن الانتقادات الموجهة لهاريس غالباً ما تكون غارقة في العنصرية والتمييز على أساس الجنس، وهي انتقادات طاردتها كامرأة من أصل أفريقي هندي في كل وظيفة قامت بها على مدار العقدين الماضيين، وعندما وصلت لمنصب نائبة الرئيس، أصبحت هدفاً أكبر لأن كثيرين يرونها الوريثة الواضحة لأكبر الرؤساء الأميركيين سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ملفات مستحيلة

لكن هاريس تعرضت لهجمات متعددة بسبب ملفين أوكل بايدن مسؤوليتهما إليها منذ توليها المنصب، فقد هاجمها الجمهوريون لفشلها في زيارة الحدود الجنوبية في ظل الفوضى التي شهدتها البلاد مع تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى الحدود مع المكسيك على الرغم من امتلاكها ملفاً للهجرة، كما عبر نشطاء ديمقراطيون عن إحباطهم لأن هاريس طلبت أن تتولى مسؤولية قضية حقوق التصويت، ثم لم تقم بتغيير ذي مغزى يذكر بعد عام من رئاسة بايدن.

ويرى فريق هاريس أن إدارة بايدن تركتها غير قادرة على تحريك ملف حقوق التصويت لأنه يتطلب تغيير آلية التصويت في مجلس الشيوخ كي يمرر مشروع القانون بالأغلبية البسيطة بدلاً من أغلبية 60 صوتاً القائمة الآن وفقاً لآلية التعطيل المعمول بها في المجلس، وهو ما يرفضه الرئيس بايدن وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ المعتدلين في الحزب الديمقراطي حتى الآن.

جهود الإنقاذ

وعلى الرغم من الصعوبات الأخيرة، يرى كبار مسؤولي بايدن، أن هاريس لديها فرصة رائعة لإعادة ضبط وتأهيل وضعها وتقليل التعثرات المبكرة، عبر إعادة النظر في طريقة اختيار فريقها، ويريدون رؤية قيادة أكثر سلاسة وفاعلية، ووفقاً لأحد المحللين الاستراتيجيين الديمقراطيين، تحتاج هاريس إلى أشخاص مخلصين، يمكنهم التفكير بطريقة منهجية للتأكد من أن كل ما تفعله يتم تعظيمه وإيصاله إلى عدد كبير من الأميركيين، في وقت حذرت فيه شخصية مقربة من هاريس أنه إذا لم يسمح لها باختيار طاقم أفرادها أو أن يكون لها رأي مؤثر في اختيارهم، فسوف تتواصل المشكلة، وسوف تتفاقم أزمة الثقة داخل دائرة بايدن الداخلية.

وكانت إدارة بايدن قد حاولت بالفعل، خلال الصيف الماضي، التدخل عبر جلب اثنين من الوسطاء هما لورين فولز وآدم فرانكل لتقييم عمل نائبة الرئيس وإدخال تغييرات على المؤسسات، لكنهما لم يفعلا سوى قليل حول أي تغييرات داخلية، لكن المسؤولين في إدارة بايدن اعترفوا بأنهم يتعاملون مع تخطيط طويل الأجل والتطوير التنظيمي.

وينظر الاستراتيجيون الديمقراطيون والأشخاص المتحالفون بشكل وثيق مع كل من هاريس وبايدن إلى إعادة تشكيل أعضاء المكتب، على أنها لحظة مهمة للبيت الأبيض، إذ يمكنهم التخطيط لكيفية تقديم شخصية تاريخية بشكل أفضل في منصب نائبة الرئيس.

ومع ذلك، يخشى البعض أن إعادة الهيكلة الداخلية تغذي فقط الحديث الذي تتناقله الصحف عن الفوضى، لكن إدارة بايدن تبدو عازمة على ضخ دماء جديدة إلى مكتب نائبة الرئيس، ومع رحيل ساندرز وإيتيان، وكلاهما من السود، فإن التركيز يتجدد بين الديمقراطيين لمواصلة الضغط من أجل مزيد من التنوع في الوظائف الرئيسة عبر إدارة بايدن للمضي قدماً وتخطى اللغط المستمر حول إدارة بايدن وطريقة تعامل هاريس مع موظفيها على أمل ألا يتجدد هذا الحديث في ما تبقى من سنوات على حكم إدارة بايدن - هاريس.

المزيد من تحلیل