Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرض جواز التلقيح في الموانئ فقط يثير استغراب الجزائريين

اشتراط الوثيقة من القرارات السيادية التي لها علاقة بالوباء لكنها إدارية وليست علمية

وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد الرحمن بن بوزيد يواجه تحديات الموجة الرابعة (وكالة الانباء الجزائرية)

استغرب الشارع الجزائري قرار الحكومة فرض الجواز الصحي للتلقيح ضد كورونا كشرط لدخول ومغادرة البلاد عبر النقل البحري، من دون تعميمه على مستوى المعابر الجوية والبرية، وزاد عدم تقديم مزيد من التوضيحات الغموض ليفتح أبواب التساؤل على مصراعيها.

الموجة الرابعة تستنفر الحكومة

أعلنت وزارة النقل الجزائرية، أنه عملاً بتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، وتوصيات اللجنة العلمية لمتابعة تطور جائحة كورونا، وتبعاً للبيان الصادر عن الوزارة الأولى في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، تعلم وزارة النقل جميع المواطنين الراغبين في السفر عبر النقل البحري، بإقرار الجواز الصحي للتلقيح، علاوة على الإجراءات المعمول بها، كشرط لدخول التراب الوطني ومغادرته، وأضافت أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم الاثنين، السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وكشفت الحكومة عن عدد من الإجراءات الصحية لمواجهة تطور الجائحة عبر العالم وظهور متحورات جديدة لفيروس كورونا، إذ تم تمديد نظام الحماية والوقاية في البلاد 10 أيام إضافية، وقالت إنها قد تلجأ إلى إلزامية التطعيم ضد كورونا، بانقضاء تلك المهلة وفرض "الجواز الصحي" وتوسيعه إلى بعض الأنشطة.

أضافت في بيان أنه عقب مشاورات مع اللجنة العلمية لمتابعة تطور الجائحة، ومع السلطة الصحية، فقد تقرر اتخاذ جملة من التدابير التي يتعين تنفيذها بعنوان جهاز تسيير الأزمة الصحية المرتبطة بالجائحة، مشيرة إلى أنه على الرغم من توفر اللقاح في الجزائر، فإن عمليات التلقيح تتم بوتيرة ضعيفة، في وقت يشهد فيه الوضع الوبائي في عديد من مناطق العالم موجة جديدة من الجائحة، وأوصت بالإقبال بشكل مكثف على حملات التلقيح الـمتواصلة.

قرار إداري وتراخ في الموانئ

في السياق، اعتبر الباحث الخبير في علم الفيروسات، محمد ملهاق، لـ "اندبندنت عربية"، أن اشتراط "جواز التلقيح" لدخول الجزائر ومغادرتها عبر البحر، من القرارات السيادية للسلطة، لها علاقة بالفيروس لكنها إدارية وليست علمية، وأيد ملهاق مقترح فرض الدفتر الصحي للدخول إلى الفضاءات العمومية، وقال بخصوص سلالة "أوميكرون" الجديدة، إنه لا داعي للتهويل ما دام لم يتم الحصول بعد على أبحاث منشورة متخصصة عنها.

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية، أحمد شيخاوي، أن اتخاذ القرار على مستوى الموانئ فقط، ربما يرجع للإجراءات الدقيقة جداً المفروضة في المطارات على عكس المعابر البحرية، حيث أن الحركة في المطارات كبيرة واليقظة صارمة جداً، مبرزاً أن الجزائر ربما رأت تراخياً داخل موانئ الدول التي تتبادل معها، وعليه "فالمسألة أظنها تقنية بحتة"، وشدد على أن الحكومة الجزائرية لا تهتم بالحسابات الضيقة للشركات في ما يتعلق بالإفلاس أو التنافس، وإنما تستهدف تطبيق إجراءات وقائية صارمة حفاظاً على صحة مواطنيها.

الجواز الصحي ليس مفيداً دائماً؟

لقاحات كورونا علامة فارقة يتوقع أن تسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها، وتحاول الحكومات في مختلف أنحاء العالم الاستمرار في إيجاد طرق جديدة لتطعيم كل شخص، ولعل فرض جواز سفر صحي، حتى يتمكنوا من الوصول إلى مرافق معينة، يعد أحد أهم طرق تلقيح الجميع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد الجواز الصحي دليلاً على تلقيك التطعيم ضد فيروس كورونا، وهو بذلك يشبه "البطاقة الصفراء" التي كانت وثيقة إثبات ضد الحمى الصفراء، وبطريقة ما ستوفر سجل تطعيم رقمياً للأشخاص الذين تم تلقيحهم في كل أنحاء العالم، لكن تقول منظمة الصحة العالمية، إن جوازات السفر هذه قد لا تكون مفيدة لأن هناك دائماً فرصة لإصابة شخص ما بالعدوى للمرة الثانية.

13 مليون جرعة غير قابلة للاستعمال وتحذيرات

إلى ذلك، كشف وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الجزائري، عبد الرحمن بن بوزيد، أن هناك مخزوناً يقدر بـ 13 مليون جرعة، ستصبح غير قابلة للاستعمال إذا بقيت مخزنة طويلاً، بسبب عزوف المواطنين عن التلقيح بسبب تحسن الوضعية الوبائية، مشيراً إلى إمكانية أخذ الجرعة الثالثة بعد ستة أشهر من أخذ الجرعة الثانية لتعزيز أكثر للمناعة ومقاومة الفيروس.

كما أوصى رئيس الوكالة الجزائرية للأمن الصحي، كمال صنهاجي، بضرورة تلقي الجرعة الثالثة بالنسبة إلى الأشخاص الملقحين منذ ستة أشهر، لأن المناعة تميل إلى الانخفاض مع مرور الوقت، مبرزاً أنها تمكن من تجنب خطورة المرض وتقليل عدد الحالات الخطيرة بل حتى الموت، ودعا الجزائريين إلى التلقيح في أقرب وقت ضد "كوفيد-19" للاستفادة من الأمن الجماعي وحماية الأشخاص الضعفاء والعودة إلى الحياة العادية، مؤكداً أن التلقيح يجب أن يكون فورياً إذا أرادت الجزائر تخفيف الآثار الضارة للموجة الرابعة الحتمية في هذا الشتاء.

11 مليون نسمة تلقوا اللقاح

وكان الرئيس تبون قد كشف عن عدد الملقحين في الجزائر الذي بلغ أكثر من 11 مليون نسمة، مبرزاً أن عدد المستهدفين من أجل بلوغ المناعة الجماعية يتراوح بين 25 و30 مليون نسمة، مرجعاً أسباب نفور المواطنين إلى انتشار الإشاعات على حساب الحقائق العلمية والمنطقية، والغاية من ذلك تخويف المواطنين من بروز آثار سلبية للقاح مستقبلاً، وشدد على أن فعالية اللقاح مثبتة علمياً.

قرار غريب

في المقابل، استغرب أستاذ علم الاجتماع، مصطفى راجعي، فرض الجواز الصحي على الموانئ من دون المطارات، واعتبره قراراً غريباً ومفاجئاً، وقال إنه كان من المفروض أن يشمل كل المعابر البرية والبحرية والجوية، مضيفاً أنه إذا كان هناك خطأ ما وسهو بيروقراطي فيكون بسبب تدخل جهات عدة في تنظيم الدخول، وقد يكون حدث عدم تنسيق بين الجهات المتدخلة، بخاصة أن الموجة الرابعة جاءت بشكل متزامن مع فتح المجال البحري.

المزيد من متابعات