Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قبرص تعتقل رجلا يحمل سكينا عند موقع قداس للبابا فرنسيس

شدد على "تجديد الأخوة" وقبول الآخر ودعا أوروبا إلى تحطيم جدران الخوف أمام المهاجرين

قال مسؤول في الشرطة القبرصية إنه تم إلقاء القبض على رجل كان يحمل سكيناً حاول الدخول إلى ملعب مكشوف، حيث كان البابا فرنسيس بابا الفاتيكان يرأس قداساً في العاصمة نيقوسيا، وفقاً لـ"رويترز". وأضاف "خلال عملية تفتيش عند مدخل الملعب، ألقي القبض على رجل أجنبي يبلغ من العمر 43 عاماً وبحوزته سكين". ولم ترد تفاصيل أخرى، والبابا في زيارة لقبرص تستغرق ثلاثة أيام.

تجدد الأخوة

وشدد البابا فرنسيس في القداس، الذي أحياه في الهواء الطلق بالملعب البلدي في نيقوسيا، خلال اليوم الثاني من زيارته إلى قبرص، في حضور الآلاف من جنسيات مختلفة، على "تجديد الأخوة" لمواجهة التحديات والمشاكل.

وبدأ القداس عند الساعة العاشرة (8.00 ت غ). واستقبل المشاركون البابا بالتصفيق والتلويح بأعلام بلادهم.

وقال البابا في عظته "نحن مدعوون، أمام كل ظلمة، وأمام التحديات التي نواجهها في الكنيسة والمجتمع، إلى تجدد الأخوة. إن بقينا منقسمين فيما بيننا، وإن فكر كل واحد في نفسه فقط أو في مجموعته، وإن لم نجتمع معاً، ولم نتحاور، ولم نسر معاً، لا يمكننا أن نتعافى تماماً".

وتابع "يأتي الشفاء عندما نحمل جراحنا، وعندما نواجه مشاكلنا معاً، وعندما نستمع ونتكلم بعضنا مع بعض".

وركز البابا منذ وصوله الخميس إلى قبرص على أهمية الحوار في جزيرة منقسمة منذ العام 1974 بسبب اجتياح تركي لثلثها، وعلى قبول الآخر والتنوع واستقبال المهاجرين، وسط أزمة مهاجرين تواجهها أوروبا، وبينها قبرص. كذلك، شجع مجدداً على الحوار بين المذاهب المسيحية المختلفة، وهو الموضوع الذي يركز عليه منذ بدء حبريته في عام 2013.

والتقى صباحاً في نيقوسيا القديمة الأساقفة الأرثوذكس في الكاتدرائية. وقال "أتمنى من قلبي أن تزداد الفرص كي نلتقي، ونتعرف بعضنا على بعض بشكل أفضل، فنذم العديد من الأفكار السلبية المسبقة ونستمع إلى خبراتنا. سيكون ذلك إرشاداً مُحفزاً لكل واحد منا، لكي نعمل بصورة أفضل".

وقرب الكاتدرائية، قالت إيلينا شينتوفا (أوكرانية، أورثوذكسية) التي أفاقت باكراً لتأتي لمشاهدة البابا "إنه وجه تاريخي وستكون ربما هذه المرة الوحيدة في حياتي التي أراه". وعبرت عن أملها في أن يرسل رسالة حوار بين الأديان.

وشارك في القداس الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وسط حضور أمني كثيف. وشوهدت طوافات تحلق فوق الملعب منذ الصباح.

وخدمت القداس جوقة مؤلفة من 130 شخصاً، وفق المنظمين، من جنسيات ومذاهب كاثوليكية مختلفة، وقد أدت تراتيل باللغات اليونانية والإنجليزية والعربية.

على المدرجات، كان الحضور يلوحون بأعلام قبرصية ولبنانية وفيليبينية وفاتيكانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أزمة لبنان

وقالت جانين (39 سنة) القادمة من لبنان لوكالة الصحافة الفرنسية "اشتريت بطاقة السفر على الرغم من الصعوبات الاقتصادية، وجئت مع مجموعة من 20 شخصاً لأسلم البابا رسالة ليساعد لبنان".

وعبر البابا خلال لقائه الخميس ممثلين عن الكنيسة المارونية في كاتدرائية سيدة النعم في نيقوسيا عن "قلقه العميق" إزاء الأزمة في لبنان الذي يعاني منذ أكثر من سنتين من أزمة سياسية واقتصادية حادة، وسط شلل مؤسساتي.

ويوجد في قبرص قرابة 25 ألف كاثوليكي بينهم نحو سبعة آلاف ماروني، بينما الباقون من اللاتين والكاثوليك ومعظمهم مهاجرون آسيويون وأفارقة.

المهاجرون وتحطيم جدران الخوف

وفي وقت لاحق بعد الظهر، يلتقي البابا مجموعة من المهاجرين وطالبي اللجوء في قبرص، ليصلي معهم في كنيسة الصليب المقدس الكاثوليكية في نيقوسيا القديمة الواقعة قرب خط التماس مع الشطر الشمالي من الجزيرة.

وقبرص ذات غالبية أرثوذكسية ومقسومة منذ 1974، تاريخ الغزو التركي لثلثها الشمالي الذي يقطنه قبارصة أتراك معظمهم مسلمون. والمفاوضات بين الجانبين حول إعادة توحيد الجزيرة متوقفة منذ العام 2014.

ووصل إلى الشواطئ القبرصية خلال السنوات الأخيرة عدد متزايد من المهاجرين.

وتقول السلطات إن قبرص التي تعد مليون نسمة، تضم اليوم العدد الأكبر من طلبات اللجوء التي يقدمها مهاجرون نسبة إلى عدد سكانها، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وفي مبادرة رمزية، سينقل البابا من قبرص خمسين مهاجراً، في إطار التشديد على أهمية هذه القضية، وتشجيع أوروبا على استقبال المهاجرين و"هدم الجدران".

وهو البابا الثاني الذي يزور قبرص بعد البابا بنديكتوس السادس عشر في 2010. وهذه الرحلة هي الـ35 للبابا إلى الخارج منذ بدء حبريته عام 2013.

ووجه البابا فرنسيس في اليوم الأول من زيارته الخميس، نداءً إلى أوروبا لتحطيم "جدران الخوف" التي "تمليها المصالح القومية"، والانفتاح على الاختلاف والتنوع، في عز أزمة هجرة تعانيها دول القارة الأوروبية.

والتقى الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الذي شكر له "مبادرته الرمزية" في نقل مهاجرين إلى إيطاليا.

وكان البابا دعا الخميس إلى "الحوار" لحل الأزمة القبرصية، قائلاً في القصر الرئاسي "الجرح الذي تتألم منه هذه الأرض بصورة خاصة، ناتج عن التمزق الرهيب الذي عانت منه في العقود الأخيرة". وأضاف "طريق السلام الذي يشفي النزاعات ويجدد جمال الأخوة، يتميز بكلمة واحدة هي الحوار".

المزيد من دوليات