الأسهم السعودية تترقب تدفقات مليارية مع الإدراج بـ"إم. إس. سي. آي."

خبراء: توقعات بوصول المؤشر إلى نحو 9400 نقطة... والسوق دخلت مرحلة المنافسة

تستهدف هيئة سوق المال السعودية وشركة "تداول" رفع حصة المستثمرين الأجانب إلى 25% (أ.ف.ب.)

تترقب أسهم 30 شركة سعودية مدرجة بسوق الأسهم "تداول" أن يتم إدراجها ضمن مؤشر "إم.إس.سي.آي." القياسي العالمي للأسواق الناشئة، غدا الثلاثاء 28 مايو (أيار)، وسط توقعات بتدفقات أجنبية مليارية بتلك الأسهم.

وقامت السعودية بعدد من الإصلاحات في إطار تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، شملت إصدار مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتسهيل عمليات الإدراج ودخول الشركات الأجنبية للسوق، وكان من ثمار ذلك ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب إلى 5%، بينما تستهدف هيئة سوق المال وشركة "تداول" رفع هذه النسبة إلى 25%.

وأعلن "إم. إس. سي. آي." مطلع الشهر الحالي الموافقة على قيد المؤشر السعودي بوزن نسبي 1.42% من وزن مؤشر "إم.إس.سي.آي." للأسواق الناشئة من خلال إدراج 30 سهما، بعد إصلاحات شاملة قامت بها الحكومة السعودية في سوق المال شملت فتح الاستثمار أمام المستثمرين الأجانب.

وقال محللون إن إدراج أسهم سعودية على مؤشر الأسواق الناشئة "إم.إس.سي.آي." سيجعل من سوق المال السعودية وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية بقيمة تصل لنحو 10 مليارات دولار.

وتضم قائمة الأسهم المرتقب إدراجها (المتقدمة للبتروكيماويات، مصرف الراجحي، المراعي، بنك الجزيرة، بنك البلاد، البنك السعودي الفرنسي، بوبا العربية للتأمين التعاوني، التعاونية للتأمين، دار الأركان، إعمار المدينة الاقتصادية، اتحاد اتصالات، جرير للتسويق، البنك الأهلي التجاري، التصنيع، بترو رابغ، بنك الرياض).

كما تشمل القائمة أسهم (سافكو، معادن، سابك، البنك السعودي البريطاني "ساب"، الإسمنت السعودي، مجموعة سامبا المالية، الخطوط السعودية للتموين، كهرباء السعودية، مجموعة السعودية، كيان، الاتصالات، صافولا، ينساب، بنك الإنماء).

وتطمح السعودية أن يعزز دخولها مؤشرات للأسواق الناشئة مسعاها لأن تصبح وجهة رئيسة لرأس المال الأجنبي، وستشكل أكبر إضافة حديثة للمؤشرات العالمية، وأكبرها بمؤشر "إم.إس.سي.آي." للأسواق الناشئة، والتي سيصل وزنها النسبي بالمؤشر نحو 2.7% لتعادل روسيا والمكسيك.

 وفي تقرير بحثي لوكالة "كابيتال إنتليجنس"، توقعت أن تحقق ترقية "تداول" بمؤشرات "فوتسي" و"إم.إس.سي.آي"، تدفقات أجنبية تقدر بنحو 43 مليار دولار.

ومؤشر "إم.إس.سي.آي." للأسواق الناشئة، الذي تصدره "مورغان ستانلي"، يضم أسواقاً من 23 دولة تمثل 10% من القيمة السوقية للأسواق العالمية.

وترتكز معايير الانضمام لمؤشر "إم.إس.سي.آي." على السيولة وسهولة الاستثمار والشفافية، ويضم المؤشر 3 أسواق عربية، هي: مصر، والإمارات، وقطر. وقالت المؤسسة إنها ستدرج مؤشري "إم.إس.سي.آي." السعودية على مؤشرها للأسواق الناشئة.

مراحل المنافسة في الأسواق الناشئة

وقال الخبير الاقتصادي، عبد الله باعشن، إن "السوق السعودية بدأت الانتقال إلى مراحل المنافسة في الأسواق الناشئة مع الإدراج بتلك المؤشرات التي توفر له منصات مختلفة ومتنقلة لعرض الأسهم، لا سيما مع تملكه قاعدة قوية من الشركات العاملة في المجال المالي والبتروكيماويات، ما يشكل قاعدة انطلاق جيدة انعكست في ارتفاعات منذ بداية العام بنسبة 20% من القيمة السوقية".

وأوضح باعشن أن "السوق السعودية لديه مخزون هائل من الأسهم غير المتاحة مما ينوع الفرص أمام المستثمرين، ولديه مساحة ليكون مركزا قياديا بالأسواق الناشئة بدعم إجراءات التحول الاقتصادي والتركيز على المبادرات المالية للتحول من سوق أسهم فقط إلى سوق مالي تستخدم فيه أدوات التمويل من أسهم وسندات وصكوك وكل منتجات التمويل المختلفة".

وأكد أن "السوق بعد انضمامها للمؤشرات العالمية لن تتفاعل فقط مع التأثيرات على النطاق المحلي والإقليمي أو التغيرات بأسعار النفط، وستكون أكثر تفاعلا مع الأسواق العالمية"، موضحا أن "أسعار أسهم الشركات المنضمة لمؤشر (إم.إس. سي.آي." لا تزال عند مستويات جيدة.

الصعود القوي بشرط

وفي هذا الصدد، يقول محمد الشميمري، الخبير الاقتصادي بأسواق المال والعملات، إن "انضمام السوق السعودية إلى مؤشر (إم.إس.سي.آي.) يوفر إمكانية الصعود القوي، ولكن بشرط هدوء الأجواء الجيوسياسية بالمنطقة."

وتوقع الشميمري أن تتجاوز السوق السعودية مستوى 9400 نقطة، ولكن بعد مرور أسبوعين من الانضمام للمرحلة، مرجحا أن يكون اتجاه السوق نحو الهبوط فور الانضمام مباشرة، مع إمكانية استعادة السوق للقمة التي وصلت إليها هذا العام بدعم التدفقات الأجنبية المتوقعة من الانضمام بالمرحلة الأولى للمؤشر العالمي، والتي قد تصل لنحو 6 مليارات دولار من الصناديق غير النشطة. ونبّه إلى أن حركة التصحيح بالسوق السعودية ترجع إلى الأوضاع الجيوسياسية والعزوف مع تصاعد المخاطر عالميا.

إشارة مرور للمستثمرين

وفي نفس السياق، يؤكد إياد أبو حويج، المدير العام لشركة "الشركاء المتحدون" للاستثمار، أن "إدراج سوق الأسهم السعودية يوفّر إشارة مرور للمستثمرين على أن التغييرات التنظيمية والإصلاحات التي قامت بها السعودية قد تم النظر إليها بشكل إيجابي في السوق الكبرى بالمنطقة، مما يزيد بواعث الثقة لدى المستثمرين ويشجع على الدخول بقوة بالسوق الغنية بالفرص الجيدة".

وأكد أبو حويج على أن "إدراج السوق السعودية بالمؤشرات العالمية يعد بمثابة توازن ضد الظروف الجيوسياسية المتدهورة، إذ يخلق قوة جذب إضافية للسوق التي كان أداؤها إيجابياً منذ بداية العام، ولكن تأثرت في ظل الأحداث بالمنطقة"، مرجحا أن تكون التدفقات الاستثمارية في حدود 45 مليار دولار، منها 10 مليارات دولار غير فعالة، بينما يكون 35 مليار دولار نشطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما يخص مؤشري أداء السوق السعودية، فقد أجرت "إم.إس. سي. آي." تغييراً على مؤشر الشركات ذات رأس المال الصغير؛ حيث تمت إضافة كل من شركتي "الدريس" و"وقت اللياقة"، فيما لم تجرَ أي تغيير على مؤشر الشركات القيادية، وهي نفس الشركات الـ30 التي تم إدراجها على مؤشر الأسواق الناشئة.

وكانت "إم.إس.سي.آي." قد أطلقت في عام 2015 مؤشرين لقياس أداء الشركات بسوق الأسهم السعودية؛ حيث يضم المؤشر الأول 30 شركة قيادية في السوق، فيما يضم المؤشر الثاني بالإضافات الجديدة 41 شركة ذات رأس مال صغير.

خطوة هامة على المدى الطويل

ومن جهته، قال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول لدى شركة "مينا كورب"، إن "عملية الإدراج تعتبر خطوة مهمة على المدى الطويل، لا سيما وأن السوق السعودية نضجت من حيث القطاعات المدرجة، بالإضافة إلى عمق السيولة وأرباح الشركات وتوزيعاتها التي تعتبر مجزية، إلا أن تداولات السوق تتمركز حالياً على قطاع الأفراد، ولكن بعد الترقية ستحصل السوق على دفعة قوية وتوقعات بدخول مؤسسات عالمية كبرى للاستثمار مع تطوير آليات وإجراءات التداول".

وتابع قاقيش"الأسهم استوعبت خبر الترقية بمؤشر (إم.إس.سي. آي.)، وتم تسعير ذلك بالفعل، حيث أن أحجام السيولة بالسوق السعودية شهدت عمليات دخول بصورة ملفتة نتيجة الإعلان في يونيو (حزيران) 2018 عن إمكانية دخول الأسهم السعودية ضمن المؤشر".

وأشار قاقيش إلى أنه "بمتابعة السوق السعودية وما حدث سابقا فإنه من الممكن أن يحدث بعض التراجعات وعمليات البيع بعد تنفيذ الترقية، وهو ما يحدث في الطبيعي بعد ذلك الحدث، وذلك وفقا لمراجعة تاريخ أسواق المنطقة في هذا الشأن"، متوقعا أن يتم ضخ نحو 8 مليارات دولار تقريباً بالأسهم السعودية على في الفترة المقبلة وعلى المدى المتوسط، ولا سيما بعد الترقية المرتقبة بمؤشرات مؤسسة فوتسي راسل، و"إم. إس. بي. داو جونز".

يشار إلى أن ترقية "تداول" ضمن "فوتسي" يتم على 5 مراحل، بدأت في مارس (آذار) 2019 بنسبة 10%، ثم مايو (أيار) من العام ذاته بنحو 15%، والمرحلة الثالثة في سبتمبر (أيلول) بنسبة 25%، يليها مرحلة ديسمبر (كانون الأول) بنحو 25%، وأخيراً في مارس (آذار) من عام 2020 بنسبة 25%.

وفي 25 يوليو (تموز) 2018، قررت شركة "ستاندرد آند بورز داو جونز" ترقية السوق السعودية إلى سوق ناشئة على مرحلتين، الأولى بالتزامن مع إعادة التوازن ربع السنوية في 18 مارس (آذار) 2019، بنسبة 50%، وتكتمل الترقية مع المراجعة السنوية في 23 سبتمبر (أيلول) المقبل.

حدث مهم للمستثمرين الأجانب

وفي هذا السياق، يؤكد على الجعفري، المحلل والخبير الاقتصادي، أن "انضمام السوق السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة حدث مهم للمستثمرين الأجانب وللاقتصاد المحلي الذي يعد أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظرا للفرص الاستثمارية الجيدة التي يوفرها الانضمام لتلك المؤشرات العالمية، لأنه من المتوقع أن تنشط التدفقات الأجنبية للصناديق المهتمة".

وذكر الجعفري أن "هيئة السوق المالية بالسعودية بدأت عام 2015 في تجهيز السوق بما يتوافق مع معايير الأسواق الناشئة، سواء أوقات التداول والملكية والحوكمة، وبالتالي قطعت شوطا كبيرا للدخول ضمن الأسواق الناشئة، بما يحفظ لها حصة جيدة من التدفقات الوافدة لتلك الأسواق، وستشهد الفترة المقبلة زيادة كبيرة بملكية الأجانب في السوق فضلا عن الدخول القوي الذي تمر به السوق قبل الانضمام".

وحول توقعات التدفقات الوافدة مع اكتمال الانضمام لتلك المؤشرات، بين أن "الإدراج ضمن مؤشر فوتسي راسل (انتهت السعودية من مرحلتين من أصل خمس مراحل) يجذب استثمارات في حدود 3- 4 مليارات دولار، بينما الإدراج بمؤشر (إم.إس. سي. آي.) يساعد في جذب استثمارات بقيمة تصل لنحو 10 مليارات دولار".

ولفت إلى أن "مراحل الإدراج بمؤشرات الأسواق الناشئة يتزامن مع إعلان النتائج الربعية مما سيكون له أثر إيجابي آخر على تنشيط التداولات، وسيكون التأثير السلبي على السوق في تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، واشتداد الصراع الأميركي– الإيراني".

المزيد من أسهم وبورصة