Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصدر قيس سعيد مراسيم للحسم في التجاوزات الانتخابية؟

تلويح رئيس الجمهورية باستخدامها أثار جدلاً سياسياً وقانونياً في تونس

قيس سعيد يلوح بإصدار مراسيم لحسم التجاوزات الانتخابية الواردة في تقرير محكمة المحاسبات (موقع رئاسة الجمهورية)

ما يحكم تونس اليوم هو نظام الحالة الاستثنائية، الذي منح بمقتضاه رئيس الجمهورية قيس سعيد نفسه كامل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، بعد تجميد البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإقالة الحكومة، وتعليق الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

واستمرار وضع الاستثناء في تونس لما يزيد على أربعة أشهر، خلّف حالاً من الترقب المشوبة بالحذر، حول ما يخطط له رئيس الجمهورية، وسط مطالب داخلية وخارجية لوضع سقف زمني لهذه الحالة الاستثنائية التي طال أمدها، بينما تعيش البلاد أزمة مزدوجة اقتصادية مالية واجتماعية.

تباطؤ القضاء

وضعية الضرورة، وحال الاستثناء التي تعيشها تونس، قد تدفع رئيس الجمهورية إلى إصدار مراسيم خاصة بالمخالفات الانتخابية، بعد أن تلكأ القضاء في الحسم فيها، وقال سعيّد في اجتماع الاثنين، 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مع العميد الصادق بلعيد، وأستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ، ''هناك تباطؤ حتى تمر الآجال تلغى إمكانية إسقاط القائمات، ولا بد من تصوّر جديد، أليس من العدل أن نرتّب الآثار القانونية اللازمة ونختصر الآجال؟ ما قيمة نص قانوني، وُضع من قبل عشرات النواب في حين أن تمويلهم أجنبي؟''، وتابع، ''ثبتت الخروقات لمحكمة المحاسبات، فماذا ينتظرون؟ أعتقد أنه لا بد أن نتخذ إجراءات أخرى في إطار المراسيم''.

تلويح قيس سعيد باستخدام المراسيم أثار جدلاً سياسياً وقانونياً في تونس، بين من يرى أن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه تونس اليوم، يفرض على رئيس الجمهورية التحرك من أجل الحسم في المخالفات الانتخابية، وبين من يرى أن ذلك سيعد تدخلاً مباشراً في القضاء، وتجاوزاً للدستور، وللمرسوم 117 الصادر في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تقرير محكمة المحاسبات حجة قانونية

الباحث في القانون الدستوري، رابح الخرايفي، اعتبر أن "تقرير محكمة المحاسبات وثيقة رسمية وحجة لا تقبل الطعن"، مضيفاً أن "القاضي الجزائي يعتمد تقرير محكمة المحاسبات كحجة تترتب عليها آثار قانونية، تتمثل في إسقاط القائمات الانتخابية التي ثبت تلقيها تمويلات أجنبية، وهو ما يجرّمه القانون الانتخابي"، وأكد الخرايفي أن "ثبوت جريمة تلقي التمويل الأجنبي قضائياً يترتب عليه إصدار حكم بإسقاط القائمة والسجن وحلّ الحزب"، باعتبار أن تلك الجريمة يستوعبها القانون الجزائي.

وانتقد المختص في القانون، "بطء القضاء في إصدار الأحكام"، مفسّراً ذلك "بثقل الزمن القضائي وحداثة القضاء التونسي بمعالجة قضايا النزاعات الانتخابية، وغياب الشجاعة لدى القاضي لإصدار أحكام بإسقاط القائمات". وأوضح الخرايفي أن "رئيس الجمهورية، يرغب في إصدار مراسيم تختزل آجال القضايا الانتخابية وتمكّن القاضي من استعجال النظر فيها وإصدار أحكام بإسقاط القائمات بما يسمح بإصدار مرسوم يقضي بحلّ مجلس نواب الشعب، استناداً إلى حكم قضائي، ما يضفي مزيداً من الشرعية على هذه الخطوة ويجعلها أكثر مقبولية في الداخل والخارج"، وخلص الخرايفي إلى أن "إسقاط عدد من القائمات المشتبه في تلقيها تمويلات أجنبية يفترض وجوباً الدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وفق مرسوم انتخابي".

التشريع يتطلب التداول

في المقابل، أكد عبد الرزاق مختار أستاذ القانون الدستوري أن "اختصاص رئيس الجمهورية بالمسألة التشريعية قائم على المرسوم 117، وما يثيره من التباسات دستورية، لأن أصل اختصاص التشريع يعود إلى السلطة التشريعية المستقلة بذاتها"، مضيفاً، "نحن إزاء مرسوم غير دستوري"، وشدّد أستاذ القانون الدستوري على أن "التشريع الديمقراطي يتطلب التداول والنقاش أمام مجلس الوزراء والبرلمان، وهيئات الرقابة الدستورية"، مشيراً إلى أن "تدخل رئيس الجمهورية بمراسيم في ما يخص القضايا الانتخابية سيهزّ ثقة العامة في القوانين"، لافتاً إلى أن "قيس سعيّد يلوم على الآخرين سنّ قوانين على المقاس، إلا أنه سيضع قوانين (مراسيم) على المقاس لتصفية خصوم سياسيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصف مختار تقرير محكمة المحاسبات بـ"مجرد ملاحظات، وهو تقرير رقابي لا يرقى إلى الأحكام"، داعياً رئيس الجمهورية إلى "توضيح فحوى تصريحاته خاصة في ما يتعلق بالشأن العام"، وأكد المختص في القانون أن "التدخل بمراسيم في القضايا الانتخابية سيثير جدلاً قانونياً، وسيهزّ مبدأ الأمان القانوني والثقة القانونية، علاوة على تداعياته الاجتماعية والسياسية"، مشيراً إلى أن القانون الانتخابي فيه لبس لأنه لم يحدّد الجهة التي تتعهد بتنفيذ القرار القضائي.

وينص الفصل 163 من القانون الانتخابي على أنه "إذا ثبت أن المترشّح أو القائمة قد تحصلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية، فإنها تحكم بإلزامها بدفع خطة مالية تتراوح بين عشرة أضعاف و50 ضعفاً لمقدار قيمة التمويل الأجنبي، ويفقد أعضاء القائمة المتمتعة بالتمويل الأجنبي عضويتهم بمجلس نواب الشعب".

إحالة 30 ملفاً على القضاء

يذكر أن القاضية بمحكمة المحاسبات فضيلة القرقوري كشفت في ندوة صحافية، في وقت سابق، عن أن المحكمة أحالت أكثر من 30 ملفاً على أنظار النيابة العمومية، لدى القضاء العدلي المختص، في شهري يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) 2021، تعلّقت بشبهات جرائم انتخابية، على غرار الإشهار السياسي، والتمويلات غير المشروعة، داعية في هذا الخصوص إلى "مراجعة الإجراءات والآجال وإيجاد آليات للتنسيق بين مختلف أجنحة القضاء، حتى يكون القضاء ناجزاً".

وسبق أن حث قيس سعيّد القضاء في أكثر من مناسبة على أن يأخذ مجراه في قضايا الفساد التي ارتبطت بالانتخابات التشريعية، استناداً إلى تقرير دائرة المحاسبات، داعياً إياه إلى "تحمّل مسؤولياته كاملة في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها تونس".

المزيد من متابعات