Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحلات تعليمية و"مدارس توراتية" تنذر بصدامات بين العرب واليهود

التوصية ستدرج "جبل الهيكل" في دروس التاريخ ليتحول من مادة اختيارية إلى إجبارية

طلاب عرب في باحات الأقصى (اندبندنت عربية)

وسط إحدى باحات المسجد الأقصى وعلى مقربة من المدرسة الأشرفية، يستظل وسيم عبادي (15 سنة) وأصدقاؤه تحت شجرة زيتون لأداء فروضهم المدرسية على عجل، قبل بدء موعد مباراتهم في كرة القدم مع طلاب المدرسة المجاورة، وفي عمق انسجامهم وحماستهم للبدء في تشكيل الفريق، باغتهم فتية يهود كانوا قد دخلوا إلى ساحات المسجد كمستوطنين رفقة جمعية "أمناء الهيكل"، وبدأوا بشتمهم ونعتهم "بالهمج".

وسيم الذي تشابك بالأيدي مرات عدة مع فتية يهود شتموه على خلفية قومية، تفاجأ بأنهم سيشرعون خلال الفترة القريبة المقبلة في تكثيف وجودهم في المسجد الأقصى بشكل جديد ضمن الرحلات المدرسية التعليمية التي أوصت بها لجنة التربية والتعليم الإسرائيلية في الكنيست (البرلمان)، للمرة الأولى منذ السيطرة على القدس عام 1967.

موقع إلزامي

وقالت اللجنة في مجمل توصياتها إن "تاريخ جبل الهيكل وأهميته في الثقافة والتاريخ اليهودي لم يتم درسهما بشكل صحيح"، داعية وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية إلى "إدخال موضوع جبل الهيكل والهيكل في الامتحانات وشهادة الثانوية العامة (البجروت)، والتشديد على تدريس تراث الهيكل في المدارس، وتشجيع وزيادة الزيارات الطلابية إلى هناك.

وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" في 25 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، "أن اللجنة البرلمانية أوصت الوزارة بإدراج المسجد الأقصى وساحات الحرم القدسي الشريف (جبل الهيكل حسب التسمية اليهودية) كموقع إلزامي ضمن البرنامج السنوي لرحلات المدارس في إسرائيل، وأمهلت وزارة التعليم الإسرائيلية 60 يوماً للخروج بالاستنتاجات والإجراءات المطلوبة لتنفيذ القرار، وطلبت من وزارة الأمن الداخلي تقديم بيانات خلال أسبوعين من زيارات الطلاب لجبل الهيكل (الحرم القدسي) في السنوات الـ 10 الأخيرة".

الشرطة الإسرائيلية التي شاركت في مداولات لجنة التربية والتعليم البرلمانية أكدت ارتياحها للقرار من دون إبداء أي اعتراض على الرحلات المدرسية لساحات الحرم القدسي، موضحة في الوقت ذاته أنها لن تسمح لفرق الحراسة التي ترافق الطلاب بالرحلات المدرسية الدخول بالسلاح إلى ساحات المسجد.

موجة رفض

قرار إدراج المسجد الأقصى ضمن برنامج الرحلات للمدارس الإسرائيلية فجر موجة واسعة من الانتقادات والاستنكارات الفلسطينية، التي أجمعت على رفض القرار بالمطلق، محملين السلطات الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الذي قد يحصل جراء تلك الرحلات.

رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري عقب على القرار بالقول لـ "اندبندنت عربية"، "هذا تدخل سافر في شؤون المسجد واستباحة لحرمته وباحاته، وذلك سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان في الشارع المقدسي، وسيؤجج الوضع بالمسجد الأقصى، ونرفض القرار رفضاً قاطعاً ونحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي مس بالمسجد الأقصى".

وأضاف، "هذه الاقتحامات لطلبة المدارس الإسرائيلية تأتي لتزوير التاريخ ولترويج الرواية الإسرائيلية المزعومة".

مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس حذر بدوره من "خطورة استهداف الجماعات اليهودية للمسجد الأقصى، والهادفة إلى زيادة عدد المقتحمين اليهود للمسجد وترسيخ فكرة الهيكل المزعوم في العقول الناشئة"، مؤكداً في بيان أن "المسجد الأقصى إسلامي خالص ملك للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة، وادعاء غير المسلمين بأن المسجد من تراثهم باطل من أجل اقتحامه وإخلال الوضع التاريخي والديني والقانوني القائم فيه منذ زمن".

وحذرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، "أن توصية لجنة التعليم في الكنيست تعني فتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة مفتوحة مع المقدسيين قد تُشعل فتيل انتفاضة ثالثة".
واعتبرت الأمانة العامة في بيان، "أن إسرائيل تسعى من خلال هذه التوصية الخطيرة إلى فرض السيادة التدريجية على الحرم القدسي، بما يمهد لتحقيق أطماعِ غلاة المتطرفين اليهود بإقامة هيكلهم المزعوم مكان الأقصى المبارك من جانب، وترجمة التقسيم الزماني والمكاني فعلياً على الأرض من جانب آخر، وتهويد المكان تدريجياً من جانب ثالث".

وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية نددت بقرار اللجنة، وقالت "إنها تنظر بخطورة بالغة إلى الدعوات التي أطلقتها لجنة التعليم في الكنيست لإدراج ما سمته (جبل الهيكل) كموقع إلزامي على جدول زيارات المدارس الإسرائيلية"، وأضافت في بيان أن "هذه الدعوات تأتي في إطار التصعيد اليومي الحاصل في اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى وساحاته، وقيامهم بأداء صلوات تلمودية صامتة وشروحات عن "الهيكل" المزعوم، وتنفيذ جولات استفزازية في ساحاته".

مدرسة دينية

في الوقت الذي تُناشد فيه الأوقاف الإسلامية وشخصيات دينية اعتبارية في القدس بضرورة شد الرحال للمسجد الأقصى والتصدي للاقتحامات الإسرائيلية التي أخذت منحى خطراً بكثافة أعداد المقتحمين، وجهت جماعات الهيكل (منظمة تراث جبل المعبد) رسالة جديدة إلى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، تطالبه فيها باتخاذ الساحة الشرقية للأقصى مدرسة توراتية دائمة، والسماح لأتباعها قضاء كامل الفترة المتاحة في تعلم التوراة وتعليمها بالساحة الشرقية للمسجد الأقصى، خصوصاً بعد أن فتح مسارات جديدة لصلواتهم تتركز في المنطقة الشرقية".

المنظمة في رسالتها لم تعترف بالأوقات المحددة لليهود في الأقصى، وترى فيها تمييزاً تمارسه الشرطة ضدهم، في مطالبة بأن يسمح لأتباع تلك المدارس بقضاء أوقاتهم في الأقصى على مدار اليوم، بل وتمكينهم من الدراسة خلال الأوقات المفروضة حالياً، بحيث يصبح دوام المدرسة الدينية اليهودية خمس ساعات يومياً بالفترتين الصباحية والمسائية.

عضو الكنيست الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه العرب، كتب في تغريدة عبر "تويتر"، "لن نتخلى عن جبل الهيكل أبداً، فهو أقدس موقع لشعب إسرائيل. الوضع يتحسن، ولكن مطلبنا هو السيادة الكاملة ورفع العلم الإسرائيلي وإزالة جميع سلطات الوقف التي تسعى لإيذاء اليهود".

أغلبية يهودية

المرجعيات الدينية رفضت بدروها ادعاءات "جماعات الهيكل" بأن المنطقة الشرقية للمسجد باتت منطقة عسكرية، موضحة أن المنطقة الشرقية بمساحتها التي تصل إلى 50 ألف متر مربع، جزء لا يتجزأ من الأقصى وتمثل ثلث المساحة الكلية للمسجد.

وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أعربت عن قلقها إزاء التوصيات الأخيرة للجنة الإسرائيلية بإدراج المسجد الأقصى ضمن برنامج الرحلات للمدارس الإسرائيلية وأخرى لبناء مدارس يهودية، بخاصة أن نظيرتها الإسرائيلية تحظر على المدارس العربية الفلسطينية تنظيم رحلات إلى الأقصى أو حتى زيارة القدس القديمة تحت ذرائع أمنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 تقول مديرة وحدة شؤون القدس في وزارة التعليم الفلسطينية ديمة السمان، في تصريح خاص، "الهجمة الإسرائيلية على الطلبة المقدسيين زادت في الآونة الأخيرة، خصوصاً المدارس داخل الحرم القدسي والبلدة القديمة، فالطلبة الفلسطينيون هناك يتعرضون لتفتيشات مُذلة ومهينة، وقد لا يسمح لهم بالمرور إلى مدارسهم، إضافة لسماع الشتائم يومياً من قبل الجنود أثناء العبور عبر الحواجز والبوابات، وفي حال عدم تدارك هذا الوضع سيفقد الطلبة المقدسيون حقهم في تعلم سليم، وقد يهجرون مقاعد الدراسة، ففي الوقت الذي يُحرم فيه طلبتنا من الرحلات المدرسية إلى المسجد الأقصى، يشاهدون عشرات أو مئات الطلبة اليهود يتحركون بحرية وسعادة داخل الساحات، وهو ما قد يتسبب برفع وتيرة الاحتكاكات بين الطلاب العرب واليهود في ساحات المسجد، والتي من شأنها أن تسع وتأخذ منحنيات خطرة لا تحمد عقباها".

تغير تاريخي

تقارير صحافية إسرائيلية تحدثت أن الاقتحامات التي قام بها المستوطنون خلال الآونة الأخيرة، أظهرت وللمرة الأولى مجموعات يهودية كاملة النصاب (بحسب الشريعة اليهودية يجب أن يشارك 10 مصلين على الأقل في الصلاة) من دون أن تقوم الشرطة الإسرائيلية بمنعهم.

صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلت عن النائبة السابقة شولا معلم قولها، "إنها لا تذكر أن مثل هذا الأمر حدث منذ 11 عاماً".

ووفقاً لمعلم فإن "ما يحدث يؤشر لتغيير تاريخي مؤثر هو استمرار لما يحدث في السنوات الأخيرة، لكن الطريق لا يزال طويلاً حتى يتمكن اليهود من ممارسة كامل حقوقهم".

الكاتب والباحث في شؤون القدس جمال عمرو، يرى "أن التطورات الخطرة في المسجد الأقصى أخيراً تشير إلى أن إسرائيل لا تكترث بالتحذيرات الدولية وتجاوزت كل الخطوط الحمراء، وأن التراجع في المواقف العربية والإسلامية والأردنية والفلسطينية الرسمية الحازمة يزيدها وقاحة وجرأة على المقدسات الإسلامية"، يضيف، "عند إدخال أفواج بالمئات من الطلاب والفتية اليهود إلى المسجد الأقصى برحلات مدرسية وجامعية وغيرها، ستصبح السمة الغالبة من حيث الوجود البشري لليهود، وسيترافق ذلك مع أداء طقوسهم الدينية، مثل نفخ البوق (الشوفار)، وإدخال القرابين وإعلانات الزواج والبلوغ وغيرها، ومن هنا سيؤمن الجيل اليهودي الصغير الذي ولد في دولة إسرائيل والقدس، أن المكان هو جبل الهيكل وليس مسجداً للمسلمين، ومن الطبيعي ممارسة طقوسهم اليهودية فيه، وعليهم الدفاع عن كل شبر منه لأنه لليهود وحدهم، مما يعني مستقبلاً حرباً دينية طاحنة ستكون على يد هؤلاء الصغار الذين تشربوا روايات مزيفة وعنصرية وكراهية لا محدودة للمسلمين والعرب".

ويردف، "هذا دليل أن إسرائيل ليس لديها نية في تقسم الأقصى مكانياً وزمانياً كما في الحرم الإبراهيمي في الخليل (جنوب الضفة الغربية) وحسب، بل يريد 144 ألف متر مربع (مساحة المسجد الأقصى) كاملة في قبضته باعتبارها أقدس بقعة لليهود على الأرض، وأن للمسلمين مكة والمدينة فقط".

في وقت سابق قال عضو الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر للإذاعة الإسرائيلية، "إن الفلسطينيين يقومون بتوسيع احتجاجاتهم ضد دخول اليهود إلى محيط المسجد الأقصى وإلى حظر دخول غير المسلمين إلى المنطقة بالكامل.

وأخيراً هناك اتجاه متزايد يسمى الدفاع عن الأقصى، هذا الدفاع توسع بشكل كبير من المسجد في القسم الشمالي لجبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي)، الآن يتحدثون عن منطقة جبل الهيكل بالكامل، وإسرائيل لن تمد يد العون لذلك".

وأضاف الرئيس السابق للأمن العام (الشاباك) "سنحترم قداسة المسجد الأقصى في القدس وسنقف على حقوقنا في جبل الهيكل".

المزيد من تقارير