Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في عيد الشكر... غلاء أسعار الوقود والسلع يؤرق إدارة بايدن 

الاقتصاد الأميركي في مرحلة تناقضات بين نمو قوي وطلبات البطالة الأدنى بـ52 عاماً وأعلى مستوى تضخم منذ 30 سنة

يصادف الخميس 25 نوفمبر (تشرين الثاني) عيد الشكر في أميركا، وهي مناسبة مهمة اجتماعياً واقتصادياً.  فالمناسبة التي تجتمع فيها العائلات والأصدقاء للعشاء، تعتبر من أهم الإجازات التي تنتظرها الأسواق بفضل الاستهلاك الكبير للسلع والمنتجات التي تتم خلالها، إضافة إلى تنشيط شركات السياحة والطيران الداخلية. كما أن عيد الشكر يفتتح موسم الإجازات والأعياد التي تستمر طيلة شهر ديسمبر (كانون الأول)، وهو أهم موسم في السنة لتصريف البضائع والمنتجات لدى الشركات والمصانع وأسواق التجزئة وغيرها. 

التضخم الأعلى 

لكن المناسبة تأتي هذه السنة وسط تضخم مرتفع وصل لأعلى مستوى منذ 30 عاماً بنسبة تتجاوز 6 في المئة، ووسط أسعار وقود زادت بنسبة 60 في المئة تقريباً على أساس سنوي. وهذان أمران عكرا صفو هذه الإجازة، إذ اشتكى الناس من غلاء الأسعار عموماً، كما اشتكوا من أسعار الوقود التي حرمت البعض من السفر براً للاستمتاع بالعطلة، فالسفر بالسيارة يعتبر من الأنشطة السياحية الرائجة في أميركا خلال العطلات.

لكن فعلياً الشكوى من غلاء السلع عموماً، وأسعار الوقود خصوصاً، تتزايد منذ أشهر. فمع عودة الناس للعمل في الميدان بعد نحو سنة من العمل عن بُعد، أصبح الوقود يستهلك نسبة مؤثرة من ميزانية الأسرة ويضغط على الدخل الشهري لها، خصوصاً عند الأخذ في الاعتبار المسافات التي يقطعها الأميركي للذهاب إلى العمل. 

تراجع الرضا عن إدارة بايدن 

وأصبح هذا الواقع الجديد مؤرقاً لإدارة الرئيس جو بايدن، التي تحاول أن تتحرك لاحتواء الضغوط التضخمية وانعكاساتها على الأميركيين وعلى الأسواق والأعمال بشكل عام. وقد بدأت استطلاعات الرأي تكشف أن مستوى الرضا عن إدارة الرئيس بايدن يتراجع، إذ أصبحت نسبة الراضين عن أداء الإدارة 42.9 في المئة مقابل 51.8 في المئة لغير الراضين، بحسب آخر تحديث لمؤشر "فايف ثرتي أيت". 

أسعار النفط 

وقد حاول الرئيس بايدن هذا الأسبوع أن يلجأ لاحتياطيات النفط الأميركية لاستخدام نحو 50 مليون برميل، في مسعى لخفض أسعار الوقود والتأثير في أسواق النفط العالمية بالتنسيق مع عدد من الدول على رأسها الصين. لكن أسعار النفط لم تتأثر كثيراً وظلت تتذبذب في اليومين الأخيرين. وما زالت أسعار خام برنت فوق82  دولاراً للبرميل بينما أسعار الخام الأميركي فوق 78 دولاراً للبرميل. 

أسعار الوقود

وحاول الرئيس بايدن أمس أن يرمي كرة أسعار الوقود في ملعب شركات الوقود المحلية، حين اتهمها برفع الأسعار على المستهلكين لتحقيق هوامش ربحية مرتفعة، وأنه لولا هذا الأمر لكانت الأسعار منخفضة بقيمة 0.25 دولار للغالون الواحد. وطالب هيئة التجارة الفيدرالية بالتدخل والتأكد من عدم تمرير هذا الفرق على حساب المستهلك. وأصبح متوسط سعر غالون البنزين 3.5 دولار تقريباً، وقذ زاد بنحو 60 في المئة منذ عام تقريباً. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قفزات اقتصادية 

وأصبحت إدارة بايدن في شبه مواجهة مع التناقضات في الاقتصاد الأميركي، ففي الوقت الذي تتضخم فيه أسعار الوقود والأغذية والمنتجات والخدمات والأصول، يستمر البنك المركزي الأميركي في سياسته بالإبقاء على سعر فائدة منخفضة، معتبراً أن سبب التضخم عوامل خارجية مرتبطة بأزمة سلاسل التوريد الناتجة من جائحة كورونا. في المقابل يواصل الاقتصاد تسجيل نمو قوي في كل ربع، وقد زاد الناتج المحلي بنسبة 2 في المئة في الربع الثالث على أساس سنوي، ومتوقع أن يقفز بنسبة 8.6 في المئة في الربع الرابع على أساس سنوي ولأسباب موسمية متعلقة بموسم الأعياد، بحسب بيانات "رويترز".  

أدنى بطالة 

ووسط كل هذه التناقضات، تحاول الإدارة الأميركية أن تركز على المعطيات الإيجابية في الاقتصاد، فمثلاً نشر حساب الرئيس بايدن الأربعاء 24 نوفمبر على "تويتر" أرقاماً اقتصادية تاريخية صادرة عن وزارة العمل، حيث انخفضت البطالة لتصبح بنسبة 4.6 في المئة، وهي نسبة كان متوقعاً بلوغها في عامين. وقد أصبح عدد العاطلين من العمل نحو مليوني شخص من أصل 6 ملايين شخص عند بدء الأزمة في أبريل (نيسان) 2020. وكانت "رويترز" رصدت أن عدد طالبي إعانة البطالة انخفض لأدنى مستوى في 52 عاماً الأسبوع الماضي. وهناك 10 ملايين وظيفة متاحة كما في بيانات سبتمبر (أيلول)، وتشهد سوق العمل أزمة في إيجاد عمال وموظفين، وهو ما دفع كثيراً من الشركات إلى رفع الرواتب والأجرة بالساعة لجذب الموظفين والعمال. 

كما تحاول الإدارة أن تستفيد أيضاً من الارتفاعات الهائلة في البورصات الأميركية، التي تشير بدورها إلى اقتصاد قوي ونمو في نتائج أعمال الشركات. وسبق أن نوه الرئيس بايدن إلى ذلك في مناسبات عدة، لكنه في الوقت نفسه يخوض معركة مع الشركات الكبيرة وكبار الأثرياء لدفع ضرائب أعلى في إطار خطته الاقتصادية لزيادة إيرادات الحكومة. وكان الرئيس حظي في الأسبوعين الماضيين بموافقة برلمانية على جزء من خطته للبنية التحتية بحجم نصف تريليون دولار تقريباً، لكن ما زالت خطته الأكبر للحصول على تريليون دولار لمشاريع تنموية واجتماعية عدة متعثرة في مجلس الشيوخ.