Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بيغ رامي" لقب جديد وزوجة جديدة ونيران التعدد تشتعل

تعدد الزوجات لطالما كان ويظل نقطة شائكة ومنطقة ملغومة تضم كل مكونات الاشتعال الأسري والالتهاب الاجتماعي والاحتقان الديني

سجال عنيف ونقاش رهيب تدور رحاهما حالياً بين فريق "الشرع حلّله" من جهة، وفريق التعدد (أ ف ب)

هذه المرة، الأمر ليس مجرد معركة بين فريق مؤيد لرأي وآخر مناهض له، أو بين مجموعة تنتقد أوضاع وأخرى ترى أنه ليس بالإمكان أحسن مما هو موجود. وهذه المرة، الحكاية لا تقتصر على رأي لرجل دين يتجاذبه البعض بين مؤيد للأصولية ومحبّذ للتشدد وآخر ناقم على التحجّر ويطالب بالتجديد. هذه المرة المعركة مريعة والخلاف شنيع والشد والجذب فيه "دماء مجازية" تتطاير وتهديد ووعيد بين عنصرَي الأمة يكاد يهز أرجاءها ويزلزل بيوتها.

عنصرا الأمة في مصر في حرب مكتومة شظاياها ملغومة وتفاصيلها مقموعة. ولطالما نجح الزمن في وأد طرحها والإبقاء عليها حيةً تُرزق ولكن خلف الأبواب المغلقة مع قصصها الملتهبة.

يتزوج مجدداً

قبل أيام، فوجئ المصريون بأحد أبطالهم الأيقونيين ورياضييهم الخلوقين والمثل الأعلى لكثيرين من الشباب والمراهقين، وقد امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع المؤسسات الصحافية عن آخرها بصور زواجه الثاني، مع عناوين متلهبة مثل "ميستر أولمبيا يتزوج مجدداً" و"بيغ رامي يتزوج مع بقاء زوجته الأولى على عصمته" و"بيغ رامي يدخل قفص زوجية جديد" وغيرها كثير.

أقفاص زوجية بطل كمال الأجسام المصري، ممدوح محمد حسن السبيعي، الشهير برامي السبيعي، والمعروف إعلامياً ورياضياً بـ "بيغ رامي" أو "مستر أولمبيا"، فتحت نيران ملف تعدد الزوجات في كل الاتجاهات وبين كل الطبقات.
فتعدد الزوجات لطالما كان ويظل نقطة شائكة ومنطقة ملغومة تضم كل مكونات الاشتعال الأسري والالتهاب الاجتماعي والاحتقان الديني والزهو الذكوري والحنق النسائي والغضب المدني ورضا جماعات الإسلام الاجتماعي. وعلى الرغم من شيوع شكاوى الرجال المصريين من صعوبة الحياة وضغوط الزواج وهموم الأولاد وتأرجح الأنين بين الجد والهزل اتقاءً لشرور غضب الزوجات، بحيث شاعت أقاويل مثل "من يتزوج مرة يستحيل أن يعيد الكرة" أو "من المجنون الذي خاض تجربة الزواج مرة ويفكر فيها مرة أخرى؟!" وغيرها من الأقاويل التي تعتبرها زوجات كثيرات مجرد كلام غير نابع من القلب، بل للاستهلاك الزوجي و"درءاً لخطر النكد والكمد".

الكمد الافتراضي يتحول إلى نكد واقعي بالكشف عن أرقام رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إذ شهد عام 2020 وحده زواج نحو 38 ألف مصري بزوجة ثانية، وذلك بنسبة 4.3 في المئة من إجمالي عقود زواج هذا العام والمقدّرة بنحو 876 ألف زيجة. وتشير الأرقام إلى أن نحو 35 ألفاً تزوجوا بثانية والأولى في عصمتهم، ونحو 3 آلاف تزوجوا بثالثة بينما الزوجتين الأخريين في عصمته، و340 رجلاً تزوجوا برابعة وثلاث في عصمته.


حديث العصمة

حديث العصمة ومن بقي فيها ومن خرج، يتطرق إلى مكانة المرأة وحق الزوجة في معرفة أن زوجها قرر أن يتزوج ثانية أو ثالثة أو رابعة، ثم حقها في أن تغضب أو تعترض أو تعتبر التعدد إهانةً لها أو تكريماً لها أو تفضل البقاء في العصمة مع التشارك في ما تيسّر من إمكانات الزوج.

إمكانات الزوج في حالة "بيغ رامي" الذي صنّفته هيئات رياضية ومجلات غربية معنية بكمال الأجسام، مرات عدة ضمن "أفضل بنيان في العالم"، تختلف عن الإمكانات العادية للأزواج المصريين الذين يقررون الجمع بين أكثر من زوجة، لا سيما من دون إخبار الزوجة الأصلية. فقد فتح بنيان "بيغ رامي" الباب أمام فكاهات وتندرات تدور غالبيتها حول بنيانه الجسماني الذي حتماً يؤهله للجمع بين زوجات عدة، ما أثار غضب وحفيظة وكرامة آخرين، لا سيما من النساء وبعض الرجال.

الرجال يتأرجحون بغالبيتهم بين "الشرع حلل لي" (أي أن الدين الإسلامي يسمح بالتعدد) و"للضرورة فقط" و"لو لزم الأمر لتأديب الأولى". بمعنى آخر، غالبية ردود الرجال على سؤال "ما رأيك في تعدد الزوجات؟"، تدور غالباً حول إحدى الحجج السابق ذكرها، حتى لو لم يكن الرجل جامعاً بين أكثر من زوجة، وحتى لو لم يكن ينوي ذلك، سواء لأسباب مادية أو اجتماعية أو غرائزية أو حتى إنسانية، وذلك لمعرفة كثيرين في قرارة أنفسهم أن الجمع بين أكثر من زوجة يشكل اغتيالاً لكرامة الزوجة الأولى وطعناً لكيانها وبمثابة "ضربة قاضية" لكل ما هو قادم في حياتها.

"ما هو قادم إن شاء الله أفضل"، كما قال رامي عقب فوزه بلقب "مستر أولمبيا" في كمال الأجسام وهو ما فرّح مصر وكل المصريين. "القادم إن شاء الله أفضل" هي الكلمات التي قالتها زوجة "بيغ رامي" مروة المغربي بفخر شديد وفرحة عارمة في مثل هذه الأيام العام الماضي 2020، عقب فوز زوجها التاريخي باللقب. وقتها، زُينت عناوين الصحف والمواقع وتقارير البرامج بعبارات على شاكلة "وراء كل رجل عظيم امرأة" و"لقب مستر أولمبيا لبيغ رامي وزوجته وبناته الثلاث".

زوجي تزوج؟!

لكن شتّان بين الزوجة في الأمس واليوم. وما أقسى اليوم عليها. فالزوجة "المسكينة" لم تعلم بزواج زوجها عليها إلا حين تلقّت اتصالاً هاتفياً من صحافية مصرية لتسألها عن رد فعلها تجاه زواج بطل كمال الأجسام من أخرى.

"صور إيه وجواز إيه أنا ما شوفتش حاجة ولا أعرف أي حاجة ولا عندي معلومة إنه اتجوز تاني"، كانت الكلمات الصادمة التي قالتها الزوجة الأولى. صدمة وربكة وحرقة جعلتها غير قادرة على فهم أو استيعاب ما جرى، وهي التي قالت قبل أيام قليلة من "الزواج السري" للإعلام عقب فوز زوجها للمرة الثانية بلقب "مستر أولمبيا" إنه "طيب جداً وحتى لو يجهز نفسه لبطولة مهمة وسأله أحد المساعدة لا يتأخر أبداً... مر بمواقف كثيرة صعبة، وفي كل مرة كان يعاود الوقوف على قدميه ويركّز في هدفه وحلمه".

ويبدو أن الزوجة الأولى لم تفكر يوماً أن يكون ضمن أهداف زوجها وأحلامه الارتباط بأخرى في احتفال سري والتوجه معها لقضاء شهر العسل في سفرة سرية. وحين سُئِلت عما يُقال في منصات التواصل الاجتماعي من صعوبات في التعامل مع زوج بهذا الحجم، ودافعت دفاعاً قوياً عن زوجها "الطيب الحنون الخلوق" وقالت "لا ألتفت لأي انتقادات أو سخرية. لم أره يوماً مخيفاً أو ضخماً أو غير طبيعي كما يقولون. هو حنون جداً".

حنان "بيغ رامي" دفعه إلى عقد زواجه الثاني والسفر إلى دبي مع زوجته الثانية بسرية تامة وذلك خوفاً على مشاعر زوجته الأولى ومشاعر بناته الثلاث لوجين ودارين وعائشة (10 و8 و4 سنوات). ولفرط هذا الحنان، حاول بعض المقربين منه، القول عند الكشف عن صور الزفاف إن تلك الصور تشكل جزءاً من عمل فني يستعد لتقديمه.

لكن ما تم تقديمه بعد أيام قليلة هو المجاهرة بالحقيقة وتحليلها من وجهة نظر أقاربه والجميع رافع شعار "الشرع حلّله". وقال ابن عمه، محمد عادل السبيعي، "من حقه شرعاً الزواج وهو لم يفعل شيئاً حرّمه الله أو يغضبه لأنه تزوج زواجاً شرعياً". لكن شقيق "بيغ رامي" محمد كان أكثر رأفةً بالزوجة الأولى في حديثه، إذ منحها حق الشعور بالصدمة، فقال إن رد فعلها كان مثل أي رد فعل لزوجة مصرية تتلقى خبر زواج زوجها من أخرى.
 سجال عنيف ونقاش رهيب تدور رحاهما حالياً بين فريق "الشرع حلّله" من جهة دفاعاً عن الزيجات الثانية والثالثة والرابعة، وفريق التعدد يقتل الزوجة الأولى ويخرب البيت، ويذهب البعض إلى القول إن التعدد يعني أن الرجل لا يبحث إلا عن اتباع شهواته ونزواته.


"حماية الأسرة في رقبة المرأة"

الفريق الأول يقوده ويعضده رجل الدين المثير للجدل مبروك عطية، وهو المعروف باجتهاده الدائم في تفسيراته الدينية من أجل "حماية البيوت من الخراب" و"صون الأُسر من التفتت" وذلك عبر الضغط على المرأة لتتحمل وتصبر وتكابد الألم النفسي وتصارع الضغط العصبي وتحمد الله كثيراً على نعمة وجود زوج حتى لو ضربها أو تاجر في الممنوعات.

وأجاب عطية بموقفه عن السؤال الذي طرحه "أمير الشعراء" أحمد شوقي في "مجنون ليلى" حين سأل "المهدي" (والد ليلى) قيساً، "جئت تطلب ناراً أم ترى جئت تشعل البيت نارا؟!".

أضرم عطية النيران في الجدل، معلناً أن "الزوجة إذا طلبت الطلاق بسبب زواج زوجها من أخرى، فجزاؤها جهنم يوم القيامة". وأضاف أن "الرجل في الإسلام مسموح له بالزواج من ثانية وثالثة ورابعة ولا حرج في ذلك شرعاً طالما هو قادر على الإنفاق عليهن".

وزاد عطية أن "الزوجة لو تضررت من زواج زوجها بأخرى، فلها الحق في طلب الخلع، أي تتنازل عن كل حقوقها، أما طلب الطلاق فلا يجوز".

وبينما "بيغ رامي" وزوجته الثانية يقضيان شهر العسل في دبي، تمعن نيران التعدد في مزيد من الاشتعال.

"تصريحاتك لا تهمنا"

في المقابل، خرجت رئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي بتعليق ناري على صفحتها في "فيسبوك" عنونته "مبروك عطية تصريحاتك لا تهمنا". وفي مواجهة نادرة بين الدولة أو من يمثلها و"السلطات" الدينية المهيمنة على الشارع فعلاً لا قولاً، قالت مايا مرسي، "سؤالي لك لو لديك بنات وتزوج زوج إحداهن عليها، هل سيكون هذا ردك؟". وأضافت نقلاً عن شيخ الأزهر أحمد الطيب أن "تعدد الزوجات" حق مقيّد ورخصة وأن الرخصة لا بد لها من سبب. وأضافت أن الطيب أشار إلى خطورة مبدأ "العدل" في مسألة تعدد الزوجات، وكيف أن مجرد الخوف من عدم تحقيقه يمنع المسلم شرعاً من التعدد كما تقول الآية الكريمة "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة". ونقلت مرسي عن "الإمام الأكبر" قوله إن الوقوف عند "مثنى وثلاث ورباع" من دون الانتباه لشرط إباحة المثنى والثلاث والرباع أضاع حقوقاً وجلب مظالم وشرّد أطفالاً وهدم بيوتاً كانت عامرة، وكان غياب العدل هو العامل المشترك في كل هذه المآسي.

تعاطف ونسوية

مأساة زوجة "بيغ رامي" الأولى التي ما زالت غير قادرة على مواجهة أو التعامل مع ما جرى، وجدت كثيراً من التعاطف والتفاعل من قبل نساء مصريات من كل الفئات. البعض دق على وتر النسوية الحديثة وأحياناً ما بعد الحديثة، بحيث برزت مطالبة ولو على سبيل لفت الانتباه إلى مأساة التعامل مع تعدد الزوجات باعتبارها "مسألة عادية على النساء أن تتحملها"، بأن تتخذ المرأة التي يقصّر زوجها في مظهره أو واجباته، زوجاً ثانياً. آخرون فتحوا نقاشاً أكثر جدية، فرُصدت مطالبات بمراجعة مسألة التعدد المفتوحة على مصراعيها وتقييدها بالقانون. فريق ثالث غرق في أعماق سرد قصص ومآسٍ شخصية عن الزوج الذي ساندته زوجته حتى أصبح ثرياً، فكان أول ما فعله هو الارتباط بأخرى، والعاطل المدمن الذي أجبر زوجته على العمل في تنظيف البيوت والاستيلاء على راتبها للزواج بغيرها، والزوج ابن الأصول الذي تزوج بعد قصة حب عميقة ثم اكتشفت الزوجة أنه  مرتبط بأخرى عقب وفاته وغيرها كثير.
في المقابل، علت أصوات الممسكين بتلابيب "مثتى وثلاث ورباع"، رافعي راية "الشرع حلّل لي"، مؤكدين على أن الرجل (بيغ رامي) غير مذنب وطالما أنه قادر على الإنفاق، فلا مجال للاعتراض أو الانتقاد. الحد الأقصى للرأفة والتسامح لدى هذا الفريق، كان اقتراح إخبار الزوجة قبل أو عقب الزيجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة مع التأكيد مراراً وتكراراً على أنه "طالما على سُنة الله ورسوله (ص)، فالأمر مقبول".

لكن مسؤول صفحة معنية بالرياضة على "فيسبوك" هدفها "نشر الوعي في الدول العربية"، اعتبر أنه من غير المقبول تماماً أن تشكو زوجة "بيغ رامي" الأولى مما فعله بها بعدما وهبت حياتها له ولخدمته ومراعاة نظامه الغذائي وغيرها. قال مسؤول الصفحة إن "بيغ رامي" لا ينتظر طبخها أو دعمها لأنه يتمتع برعاية من شركات عدة وإن ملابسه وغذاءه وغيرهما متاحة من هذه الشركات ولا يحتاج "ست" (زوجة) تقوم بذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشجب كل من يعتقد أن "حتة ست" (مجرد امرأة) قادرة على أن تكون سبباً في فوزه بلقب "مستر أولمبيا". وأضاف "هو عمل شرع ربنا الذي قال مثنى وثلاث ورباع"، مؤكداً أن "أكبر خدعة قام بها الشيطان هو أنه أفهم النساء أن لهن فضلاً علينا (الرجال) في أي شيء".

مياه الوعي الراكدة

ومن فضل الله على الجميع أن منصات التواصل الاجتماعي تنشر الأخبار وتحرك مياه الوعي الراكدة وتوثّق التوجهات وتثري النقاشات سلباً تارة وإيجاباً تارة أخرى.

ولحق نقيب المأذونين المصريين إسلام عمر، بركب حمى نقاش التعدد بقوله إن "الزوج لا يستأذن الزوجة الأولى للزواج بثانية، لكن كان إخبارها وجوبياً". وأضاف أن "المأذون الذي يعقد القران لو وجد أن بطاقة العريس الزوجية مكتوب فيها أنه متزوج، فعليه أن يحصل على عنوان الزوجة الأولى ويخبرها في خلال أسبوع، ولو أخفى العريس عنوان الزوجة الأولى عن المأذون أو أمدّه بمعلومات خاطئة يدفع غرامة قدرها 200 جنيه مصري (نحو 13 دولاراً أميركياً)، أي ثمن علبة غاتوه".
يُشار إلى أن دراسة أجراها الباحث في كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة أسيوط محمود راتب عبد السميع وعنوانها "العوامل الاجتماعية والنفسية المرتبطة بتعدد الزوجات كما يدركها الرجال"، فنّدت عشرات الأسباب التي يذكرها الأزواج للزواج من أخرى. عقم الزوجة، إنجاب الإناث فقط، عجز الزوجة عن القيام بالمهمات الزوجية، طبيعة عمل الرجل وسفره المتكرر ما يستوجب وجود زوجات في أماكن مختلفة، عصبية الزوجة، الرغبة بتأديب الزوجة، الثأر منها، كراهية الزوجة، عدم رغبة الزوجة بكثرة الإنجاب، الانجذاب الجنسي لامرأة أخرى، رغبة الرجل بالإثبات لنفسه أو للآخرين أنه قوي الشكيمة والقدرة الجنسية أو قادر على اتخاذ قرارات جريئة، أو رؤيته لنفسه أنه ذو قوة بدنية كبيرة وعليه أن يجمع بين أكثر من زوجة للبرهنة على ذلك للعالم الخارجي.

فعلها مرة ثانية

وكان العالم الخارجي يتناقل أخبار فوز "بيغ رامي" للمرة الثانية بلقب "مستر أولمبيا" مع سرد مواصفاته الجسدية التي أهّلته لهذا الفوز، إلى أن طغى خبر زواجه الثاني، فتسلّلت عناوين مثل "بيغ رامي يفعلها ثانية" و"بيغ رامي يكافئ نفسه على فوزه بزيجة جديدة إضافة إلى الأولى" وغيرهما.
وفي العالم الداخلي، كان محافظ كفر الشيخ جمال نور الدين، وهي المحافظة التي ينتمي إليها "بيغ رامي"، أعلن قبل شهر نية المحافظة إطلاق اسم بطلها "بيغ رامي" على أحد ميادينها وأنه جاري تحديد الميدان. وأثناء الإعلان عن ذلك، طالب المحافظ شباب مصر بأن يتخذوا "بيغ رامي" مثالاً وقدوة لهم في التحدي والصبر والتصميم والاستفادة من تجاربه لتحقيق أحلامهم وأهدافهم. وأسهب المحافظ في سرد مناقب "بيغ رامي"، فقال إن "الكلمات تعجز عن وصف طباع وأخلاقيات وقدرة وعزيمة رامي السبيعي الذي وهبه الله نعمة حسن الخلق وحب الناس"، مضيفاً أن المحافظة تسعى جاهدة إلى الاستفادة من خبراته ليكون من بين شباب المحافظة أبطال يحذون حذوه في المستقبل".

والمثير للجدل هو أن الأمل معقود حالياً على ألا يحذو أبناء المحافظة حذو "بيغ رامي" وإلا تحوّلت معركة التعدد إلى إراقة دماء الأزواج ولو افتراضياً، وإشعال نيران شعارات "الشرع حلّل لي" في كل صوب، وتحزبات المصريين بين رجال ممسكين بتلابيب "مثنى وثلاث ورباع" ولو كلامياً، ونساء ثائرات على الإصرار على التعامل معهن باعتبارهن مخلوقات أقل شأناً لا يرضيها سوى قدرة الزوج على توفير الطعام، وتجدد صراع تجديد خطاب ديني يصرّ رجاله على جمود التفسير ويتعلق ضحاياه بآمال ليونة التحديث.