Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التركيات يشعرن بالتهديد بعد انسحاب بلادهن من معاهدة إسطنبول

تؤكد أنقرة أن القوانين المحلية كافية لحماية النساء لكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك

تركيات يتظاهرن في يوليو ضد انسحاب بلادهن من معاهدة إسطنبول (أ ف ب)

تشعر التركيات بأنهن ضعيفات ومهددات في مواجهة العنف، منذ أن انسحبت بلادهن من المعاهدة الدولية الوحيدة المخصصة لحمايتهن.

وانسحبت تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان من اتفاق إسطنبول في الأول من يوليو (تموز)، وهي أول معاهدة دولية ترغم أعضاءها على مكافحة العنف ضد النساء.

وإن لم ترتفع حوادث الاعتداء وأعمال العنف بحق النساء بشكل واضح، إلا أن المدافعين عن حقوق المرأة يرون أن هذا القرار شجع بعض مرتكبيها.

وصودق على الانسحاب من اتفاق مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما في مارس (آذار)، بمرسوم أصدره أردوغان.

وعزا المحافظون في حزب العدالة والتنمية الحاكم سبب الانسحاب إلى أن المعاهدة تشجع المثلية الجنسية وتهدد بنية الأسرة التقليدية.

تشجيع المعتدين

ومنذ ذلك الحين يحاول المدافعون عن حقوق المرأة الاحتجاج والدعوة إلى العودة عن القرار، على الرغم من تأكيد الحكومة أن قوانين تركيا ودستورها يوفران حماية أفضل للمرأة.

وتنفي نورسن إينال من مجموعة "وي ويل ستوب فيمينيسايد" الحقوقية هذا الأمر، وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، "هذا البلد يستيقظ كل يوم على مقتل امرأة".

واعتبرت عشية اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف الخميس، أن "انسحاب تركيا من اتفاق إسطنبول شجع المعتدين".

وأثار مقتل المهندسة المعمارية، باساك جنكيز، البالغة من العمر 28 عاماً في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) في إسطنبول بضربة سيف، الغضب والهلع.

وقال المشتبه فيه، كان جوكتوغ بوز، للشرطة إنه قام بالقتل لشعوره بالملل. وأضاف، "خرجت لقتل شخص ما واخترت امرأة"، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام تركية.

الإفلات من العقاب

وذكرت المجموعة الحقوقية أن ما مجموعه 345 امرأة قتلن منذ بداية العام في مقابل 410 في عام 2020، إضافة إلى وفاة العشرات في ظروف غامضة، وخصوصاً الانتحار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأثارت عملية القتل هذه من جديد الدعوات للعودة لاتفاق إسطنبول، لكن الرئيس التركي استبعد ذلك وقال إن المعاهدة الآن "خارج جدول الأعمال".

وأكد أردوغان، "تعد النساء بالنسبة إلينا أقدس المخلوقات، ولن نسمح أبداً بتلويث قداستهن، لذلك لا حاجة لاتفاق إسطنبول".

لكن المدافعين عن حقوق المرأة حانقون. وترى بيرين سونميز، عضو تحالف "المرأة من أجل المساواة"، أن انسحاب تركيا من هذه المعاهدة ولد شعوراً بالإفلات من العقاب لدى المعتدين الذكور.

وأوضحت أن "سجيناً سأل محاميه بعيد انسحاب تركيا من المعاهدة ما إذا كان سيتم إطلاق سراحه".

تغير في سلوك الشرطة

واعتبرت أديل دوجان، من جمعية "تضامن نساء إسنيالي"، وهو حي يقع على الجانب الآسيوي من إسطنبول، أن سلوك قوات الأمن والمدعين العامين قد تغير أيضاً.

ففي حين كان هناك مكتب مخصص لرعاية النساء المعنفات في كل مركز شرطة، وإمكان إصدار أمر بتقييد حركة المعتدي خلال 24 ساعة، إلا أن الأمر أصبح الآن يستغرق يومين على الأقل، على حد قولها.

وأضافت أن الأسوأ من ذلك أصبح يطلب من النساء المعنفات الآن إبراز تقرير طبي يثبت إصاباتهن، لم يعد التهديد كافياً للبدء في الإجراءات.

وأشارت سونميز إلى أن أقسام الشرطة تتردد في تسجيل محاضر المشتكيات اللواتي يواجهن صعوبة كذلك في رفع دعوى قضائية.

ارتفاع الوفيات الغامضة

كما لفتت الناشطات إلى زيادة عدد الوفيات الغامضة منذ يوليو (تموز).

وأضحت سونميز أن "180 امرأة قتلن بين مارس (آذار) ويوليو 2021، كما سجلت 171 حالة وفاة في ظروف غامضة. من الصعب تبرير ذلك"، مشيرة إلى أنه تم حفظ هذه الملفات من دون إجراء تحقيق، إلا بوجود ضغط من وسائل الإعلام.

وكشفت إينال أن عدد الوفيات الغامضة يكاد يماثل عدد جرائم القتل المسجلة.

وتساءلت، "لماذا تبقى وفاة هؤلاء النسوة غامضة؟"، لتعزو ذلك إلى "نقص في التحقيقات والملاحقات المناسبة".

لكنها أكدت أن ذلك "كان بالضبط إحدى البنود الرئيسة في اتفاق إسطنبول التي تتطلب إجراء تحقيق حقيقي في كل واقعة، لتحديد ما إذا كانت ناجمة عن انتحار أم جريمة قتل".

المزيد من متابعات