الشارع العراقي يخشى المواجهة الأميركية - الإيرانية ويرفض التدخل في الأزمة

"الحرب ستؤثر في العراق بسبب موقعه الجغرافي وطبيعة العلاقة التي تربطه بطرفي النزاع"

انصار الزعيم مقتدى الصدر يتظاهرون يوم الجمعة 24 مايو (أيار) في ساحة التحرير في وسط بغداد ضد التدخل في الحرب المحتملة بين واشنطن وطهران (أ. ف. ب.)

تباينت آراء العراقيين حول التعامل مع الأزمة الأميركية - الإيرانية الأخيرة، لكنهم أجمعوا على ضرورة ابتعاد بلادهم عن التدخل كطرف في النزاع سواء إيجاباً أو سلباً، والتركيز على بناء المدن المدمرة والحياة العامة في العراق.
ويقول صلاح فليح وهو صاحب محل صغير لبيع الملابس في حي البياع، إن تدخل العراق في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة أمر مرفوض وليس في صالح العراق، وإن الحرب بين الجانبين إن حدثت سترجع البلاد إلى الوراء سنوات عدة. وأضاف "الحرب ستخلف جوعاً وفقراً وأي مواجهة قد تقع بين الجانبين لن تكون في صالح العراق، لذا من الأفضل أن تكون الحكومة العراقية بعيدة من الأزمة كي لا تطال نارها العراقيين، ويدفعون ثمن نزاع لا ناقة لهم فيه ولا جمل".



"خسارة للطرفين"

عاصر صلاح معظم الحروب التي مرَت بها البلاد وقاتل في الحرب العراقية - الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، كما قاتل القوات الأميركية أثناء دخولها العراق عام 2003، وجرح ثلاث مرات في يده ورأسه ولديه خبرة كافية بما يمكن أن تخلفه الحروب، لذا يقول إن "الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ستكون خسارة للطرفين، الرابح والخاسر معاً، ولا نريد أن ندفع ثمن صراع يجري خارج بلادنا".
ويبادر علاء إسماعيل (38 سنة) حديثه بالقول "لنحل مشكلاتنا العالقة في العراق ونبني المدن المدمرة من حربنا الأخيرة ضد داعش، ونتبع سياسة صناعة السلام الداخلي بين الأديان والمذاهب المختلفة في البلاد قبل أن نتورط في الدخول كطرف في نزاع جديد". ويضيف "أن نكون بعيدين عن الأزمة يعني أن نتجنب تبعاتها، لا سيما أن موقعنا الجغرافي المجاور لإيران ووجود قوات أميركية في العراق سيكونان سبباً في زجنا في الحرب شئنا أم أبينا".
الآراء وإن اختلفت حول بعض النقاط الفرعية، لكنها رفضت كلها التدخل العراقي المباشر في النزاع الإيراني – الأميركي خوفاً من تأثيرات الحرب على العراقيين، لا سيما أن الحرب الأخيرة على داعش تسببت بسقوط الكثير من الضحايا، كما أن عودة الحياة الطبيعية إلى المدن المحررة من سطوة التنظيم واستقرار الوضع الأمني في بغداد منذ أكثر من سنة شجعا الناس على التمسك بالحياة ورفض الدخول في أي حرب مع أي طرفٍ كان.

 


الأحزاب الإسلامية

ويقول طارق ناجي وهو صاحب سوبرماركت في حي الأساتذة في بغداد، إنه من الأفضل أن يكون العراق بعيداً من المشاكل، لكنه في الوقت ذاته يرى أن هناك صعوبات في إبقاء الأحزاب الإسلامية في البلاد خارج الصراع الأميركي – الإيراني. ويضيف "تعبنا من الحروب ونريد العيش بسلام والاهتمام بحياتنا اليومية وأشغالنا من دون صراعات، لا سيما أننا خرجنا حديثاً من حرب مدمرة مع تنظيم داعش ولا نريد أن تقحم دولتنا نفسها في حرب جديدة". أما نبيل علي حسين، فناشد الحكومة العراقية بأن تنأى بنفسها عن الأزمة. وقال إن "الحرب السابقة مع إيران وتدخل العراق في شؤون الدول العربية ومنها الكويت تسببا في دمار للبلاد، وكان من الأولى أن ننشغل ببناء بلادنا".



آراء الشباب

وللشباب رأي أيضاً في القضية، إذ ترفض إسراء جواد (19 سنة) أي حرب أميركية – إيرانية على أراضي العراق، انطلاقاً من إيمانها بأن الحرب ستؤول إلى فقدان مزيد من الضحايا. وتقول "تعبنا من الحروب ونريد بناء مستقبلنا ولا نريد حرباً جديدة".
أما زينب كاظم (33 سنة)، فتقول إن "الأمهات فقدن الكثير"، وانطلاقاً من تفكيرها بمستقبل أبنائها، فهي ترفض أي تدخل عراقي في الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران. وتضيف "أعلم أن الأحزاب المقربة من إيران لن تصمت وستحاول دعمها بأي طريقة كانت حتى وإن اضطرت إلى الاستعانة برجال الدين لإصدار فتوى الجهاد، لكنني أتمنى ألا ينصت لها الشباب وأن يهتموا بمستقبلهم".


جانبان محتملان


آراء الناس تلتقي في بعض مضامينها مع آراء المتخصصين في الشأن السياسي على الرغم من أن زاوية النظر قد تكون مختلفة وأكثر عمقاً.
ويقول الدكتور ياسين البكري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، إن "تدخلاً عراقياً في الأزمة سيصب في جانبين، الأول سلبي حينما يقرر أن يكون العراق أحد محاور النزاع وينحاز إلى أحد الجانبين، وهذا الدور غير مجدٍ وستدفع البلاد ثمناً كبيراً في حال حدوث الصدام بين الطرفين. أما الجانب الإيجابي فهو ما فعلته الحكومة بالفعل حينما دخل العراق كوسيط وناقل للرسائل بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا الموقف ينطلق من نقطتين أساسيتين، الأولى هي رغبة العراق في لعب دور فاعل في المنطقة لإخماد الأزمات بعدما انشغل لسنوات بالشأن الداخلي، والثانية هي أن الحرب في حال اندلعت ستؤثر في البلاد بسبب موقعها الجغرافي وطبيعة العلاقة التي تربط العراق بطرفي النزاع".

المزيد من العالم العربي