Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تطمح إلى اندماج اقتصادي واسع مع 20 دولة أفريقية

القاهرة تعلن خلال قمة لتجمع "كوميسا" استراتيجية متوسطة المدى لتوسيع وتيرة التعافي من جائحة كورونا في دول شرق وجنوب القارة السمراء

بعد غياب نحو 20 عاماً منذ آخر مرة تولّت القاهرة رئاسة "كوميسا" (تجمع السوق المشتركة لدول شرق وجنوب القارة الأفريقية)، تسلّمت مصر الثلاثاء 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، رئاسة التكتل الاقتصادي الذي يضم 21 دولة من شرق القارة السمراء وجنوبها، معلنة عن خطة عمل استراتيجية متوسطة المدى للفترة 2021- 2025، التي تهدف إلى تعميق الاندماج الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتنمية ما بين دول التجمع، بالتناغم مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية.

وتحت شعار "تعزيز القدرة على الصمود من خلال التكامل الرقمي الاقتصادي الاستراتيجي"، عقدت القمة 21 للتكتل في القاهرة، بهدف تشجيع استخدام أدوات الاقتصاد الرقمي، لتيسير ممارسة الأعمال داخل تجمع "كوميسا"، وتعزيز قدرة الدول الأعضاء على الصمود لمواجهة التداعيات السلبية لجائحة كورونا على اقتصاداتها.

نحو تضافر الجهود

وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضرورة تضافر الجهود المشتركة لمواجهة التحديات التي يشهدها الإقليم، على رأسها جائحة كورونا، مشيراً إلى أن الاقتصادين العالمي والإقليمي شهد تطورات عدة منذ انعقاد القمة الأخيرة لـ"كوميسا" في 2018.

وقال السيسي في خطاب "القبول"، عقب تسلّم مصر رئاسة التجمع، إن منطقة التجارة الحرة القارية دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021، كما صاحب التقدم المحرز في التكامل الاقتصادي القاري كثير من التحديات التي واجهتها دول الإقليم والعالم، بسبب "كوفيد-19".

وأضاف أنه على الرغم من الجهود المبذولة على المستويات الدولية والقارية والإقليمية لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن الإقليم لا يزال يعاني من آثارها السلبية وتتسم وتيرة التعافي منها بالبطء، الأمر الذي يضع على عاتق هذه القمة مسؤوليات عدة يتعيّن تضافر الجهود المشتركة لمواجهة هذه التحديات.

وأوضح أنه إلى جانب التأثير المباشر للجائحة في صحة المواطنين وحياتهم، فقد أثرت في مختلف القطاعات الاقتصادية وبيئة الأعمال في الدول الأعضاء، وأدت إلى تراجع الطلب والعرض الإقليميين، متأثرين بتراجع الطلب والعرض العالميين، وتأثرت كذلك سلاسل الإمداد والتوريد لعدد من السلع والبضائع.

من جانبه، قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إن التكامل المشترك أصبح ضرورة ملحة، داعياً إلى التعاون بين دول أعضاء المنظمة وتأسيس دول ذات تنمية مستدامة تلبّي الأمن والاستقرار. وأكد أن مشكلة الأمن الغذائي، خصوصاً بعد جائحة كورونا، أصبحت تحدياً مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتعثر سلاسل الإمداد الغذائية، مشدداً على ضرورة استكمال الهياكل التنظيمية للمنظمة التي تضمن الانتقال السلس، ما يخفض الوقت والتكلفة لانتقال الغذاء بين الدول الأعضاء.

بدوره، اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيد أن الدول الأفريقية توحّدها أهداف وأحلام مشتركة، مؤكداً استعداد بلاده التام للمساهمة الفاعلة للارتقاء بعلاقات الشراكة والتعاون مع شرق أفريقيا وجنوبها إلى أفضل المستويات، بما يساعد على تحقيق اندماج حقيقي بين البلدان والتكامل الاقتصادي.

وذكر سعيد أن القارة السمراء واجهت كثيراً من المآسي، مردفاً "آن الأوان للنظر إلى الأسباب التي أدت إلى وأد أحلام القارة، وغياب العمل المشترك وتوحيد الأهداف، والتي أدت إلى تردّي أحوال الشعوب الأفريقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ملامح الرؤية المصرية

وبحسب ما أعلنه الرئيس المصري الثلاثاء، فإن بلاده وضعت رؤية الهدف منها تعميق تكامل الأعمال بين دول الإقليم لتوسيع وتيرة التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا، انطلاقاً من هذه التحديات وفي ظل الدور المهم الذي تضطلع به "كوميسا" كتجمع اقتصادي إقليمي، يهدف إلى بلوغ التنمية المستدامة للدول الأعضاء.

وقال السيسي إن الرؤية المصرية لرئاسة "كوميسا" استهدفت طرح عدد من المبادرات للمساهمة في تعميق التكامل في عدد من القطاعات الاقتصادية على المديين القصير والمتوسط، مشيراً إلى اعتماد رؤية بلاده على تشجيع الأعمال بمفهومها الشامل للأعمال التجارية والاستثمارية والإنتاجية، بما يسهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التعافي.

وفي ما يتعلق بالتكامل التجاري الإقليمي وإزالة العوائق الجمركية، أشار إلى أن مصر تؤمن إيماناً راسخاً بأهمية التكامل الإقليمي والقاري، وتسعى دائماً إلى تنمية التجارة البينية، وانطلاقاً من ذلك، دأبت مصر منذ انضمامها إلى "كوميسا" على تطبيق الإعفاءات الجمركية المتفق عليها، في إطار منطقة التجارة الحرة، وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وشدد على أهمية العمل على إزالة أي عقبات، تحول دون قيام الدول الأعضاء بتقديم الإعفاءات اللازمة في هذا الصدد، إذ اقترح وضع آلية لمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء بشكل دوري، وهو الأمر الذي سيسهم في مشاركة الدول بفاعلية لتطبيق الامتيازات الجمركية.

وقال إن مصر ستولي اهتماماً كبيراً بتعزيز التكامل القاري والعمل على تشجيع الدول الموقعة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتجمعات الثلاثة، للتصديق على الاتفاقية ليتم تطبيقها ودخولها حيز النفاذ.

وبشأن التكامل الصناعي، أوضح أن تعاون دول التجمع لزيادة التجارة البينية يتطلب زيادة الإنتاجية والتعاون في القطاعات التصنيعية المختلفة والاستفادة من الموارد المتاحة لدول الإقليم وقدرتها التنافسية في زيادة الإنتاج الصناعي.

ويضم تجمع "كوميسا" إلى جانب مصر، كلاً من "بوروندي وجزر القمر والكونغو الديمقراطية وجيبوتي وإريتريا، وأسواتيني وإثيوبيا وكينيا وليبيا ومدغشقر ومالاوي وموريشيوس ورواندا وسيشل والصومال والسودان وتونس، وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي".

آفاق للتعاون

وفق ما أوضحته دراسة حديثة نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري بشأن فرص تعزيز العلاقات التجارية بين مصر ودول "كوميسا"، سجلت أرقام التبادل التجاري بين الطرفين حوالى 3 مليارات دولار عام 2020، وهو ما يعادل نحو 60 في المئة من إجمالي قيمة التبادل التجاري المصري مع القارة الأفريقية خلال العام ذاته، والذي سجل 5 مليارات دولار أميركي.

وذكرت الدراسة أن قيمة إمكانات التصدير غير المستغلة من مصر إلى دول التجمع، تبلغ نحو 1.8 مليار دولار أميركي بحلول 2025، وهو ما يعادل نحو 1.8 في المئة من القيمة المستهدفة لتعزيز الصادرات المصرية. كما سجلت إمكانات التصدير غير المستغلة إلى دول "كوميسا" نسبة 9 في المئة من إجمالي الفرص التصديرية غير المستغلة لمصر بحلول 2025.

وبدأت الحكومة المصرية تنفيذ عدد من المبادرات والبرامج لتيسير نفاذ المنتجات المصرية، منها تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021، وتطبيق برنامج جسور التجارة العربية الأفريقية، وذلك لرفع وعي المنتجين المصريين بالفرص التصديرية المتاحة وتنظيم لقاءات مع القطاع الخاص في تلك الدول، إضافة إلى قيام الشركات المصرية، مثل المقاولين العرب، بتنفيذ عدد من المشاريع لرفع كفاءة البنية التحتية في بعض دول "كوميسا"، فضلاً عن البدء  بتنفيذ مشروع القاهرة-كيب تاون، الذي يهدف إلى ربط مصر بالدول الأفريقية من خلال شبكة من السكك الحديدية لتيسير عملية نقل البضائع وتقليص مدة الشحن إلى 4 أيام بدلاً من 28 يوماً.

ماذا نعرف عن "كوميسا"؟

تجمع "كوميسا"، هو اتفاقية السوق المشتركة لدول الشرق والجنوب الأفريقي، ويُعدّ أحد الدعامات الرئيسة للجماعة الاقتصادية الأفريقية التي تم إقرارها في قمة أبوجا عام 1991، بحسب هيئة الاستعلامات المصرية.

ويضم التجمع في عضويته 21 دولة، تبلغ مساحتها الجغرافية ما يقرب من 13 مليون كيلومتر مربع (ثلثا مساحة القارة السمراء)، ويصل عدد سكانها إلى 586 مليون نسمة، ما يُعتبر سوقاً استهلاكية ضخمة. وعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يبلغ نحو 805 مليارات دولار، ويصل حجم تجارة هذه الدول في السلع مع العالم إلى 324 مليار دولار، إلا أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بلغ عام 2020 نحو 3 مليارات دولار.

وتم إنشاء "كوميسا" في ديسمبر (كانون الأول) عام 1994 خلفاً لمنظمة التجارة التفضيلية، وتستضيف العاصمة لوساكا في دولة زامبيا مقر المنظمة، وتُعدّ أكبر سوق للتجارة والاستثمار بين الدول الأفريقية، وتهدف المنظمة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء وإلغاء جميع القيود التجارية بينها.