Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينعش ارتفاع أسعار النفط اقتصاد العراق بعد أزمة كورونا؟

فائض الحساب التجاري لميزان المدفوعات يقدر أن يزيد على 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي

"ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية له انعكاس إيجابي يساعد ويدعم الاقتصاد العراقي إلى الأمام" (أ ف ب)

يعتمد الاقتصاد العراقي على أسعار النفط التي تشكّل جزءاً كبيراً من الموازنات السنوية التي أقرتها الحكومات المتعاقبة بعد 2003، والتي شهدت تعطيل الجزء الكبير من القطاعات الحيوية التي كان العراق يعتمد عليها قبل 2003، وارتفعت الأسعار، خلال الايام القليلة الماضي، لأعلى مستوياتها منذ سنوات، ليصل سعر برميل النفط إلى 86 دولاراً على الرغم من تراجعه الطفيف.

وقال وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار، إن منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاءها، "أوبك+"، تعارض تجاوز أسعار النفط المستوى "المقبول" وتدرس سبل تحقيق التوازن في السوق، واعتبر عبد الجبار في تصريح صحافي أن "ما بين 75 و85 دولاراً هو نطاق سعري "مقبول" لبرميل النفط الخام على المدى الطويل"، وتوقع الوزير العراقي أن تصل أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل في الربع الأول أو الثاني من العام المقبل مع انخفاض المخزونات العالمية إلى أدنى مستوى لها، وقال إن "أوبك +" تعارض في الوقت نفسه زيادة مخزونات النفط العالمية، لأنها قد تؤدي إلى انهيار أسواق النفط، وأشار إلى أن "ميزانية الحكومة العراقية لعام 2022 يجب أن تستند إلى سعر نفط يتراوح بين 55 و60 دولاراً".

المؤشرات باتت أكثر تفاؤلاً من قبل

وأكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، أن المؤشرات باتت أكثر تفاؤلاً من قبل، ففائض الحساب التجاري  لميزان المدفوعات يقدر أن يزيد على 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن شهد مستوى منخفضاً جداً، العام الماضي، فضلاً عن أن الناتج المحلي الإجمالي يقدر له أن يرتفع  بين "موجب 1.5 في المئة"، كتقدير متحفظ لعام 2021، إلى تقدير متفائل، ليكون نحو "موجب 3.5 في المئة"، مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ قرابة "سالب 10 في المئة"، وأضاف صالح أننا نتوقع، مع تحسن عوائد النفط وتطور نشاط الانفاق الاستثماري، أن تزداد النسب آنفاً بشكل مضاعف في عام 2022، وأكد أن "متوسط حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد زادت بمقدار مليون دينار (ما يقارب 700 دولار أميركي) في عام 2021 على ما كان يحصل  عليه الفرد في عام 2020 مع مراعاة أن هذا المؤشر قد لا يوفر العدالة التوزيعية بالتساوي للجميع بسبب مؤشرات الفقر التي ما زالت مقلقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دعم وتحسين الواقع الاقتصادي

بدورها، شددت عضو ائتلاف دولة القانون، سميرة الموسوي، على استثمار ارتفاع أسعار النفط في دعم وتحسين الواقع الاقتصادي العراقي، وقالت في تصريح صحافي، "ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية له انعكاس إيجابي يساعد ويدعم الاقتصاد العراقي الى الأمام"، وأضافت أن "المسألة تتعلق بإدارة الموارد الاقتصادية لما لها من أهمية كبيرة وأكثر من الإيرادات، وهذه حال كثير من الدول التي تعتمد على موارد أقل لأنها توجه وتدير الاقتصاد والموارد بشكل يحقق للبلد والمواطنين الرفاهية"، وأعربت الموسوي عن أملها "من الحكومة، خصوصاً من الجهات الاقتصادية ووزارة المالية والجهات المعنية بتحديد منهاج يدعم الاقتصاد والمواطنين"، وتابعت، "يجب أن تستثمر زيادة الواردات في دعم وتحسين الواقع الاقتصادي، لأن نظرة الشعب العراقي تحوم حول زيادة أسعار النفط ويلتمسون خيراً منها".

ميزانية العراق 2022

ارتفاع أسعار النفط هل ينعش الاقتصاد العراقي بعد أزمة  كورونا؟، يجيب الباحث الاقتصادي والسياسي، نبيل جبار العلي، "بكل تأكيد، الاقتصاد العراقي الريعي المعتمد بدرجة تزيد على 95 في المئة على الإيرادات النفطية، يتأثر بشكل كبير بتغير أسعار النفط عالمياً، وانتعاش الأسعار النفطية يؤثر في إيراداته إيجاباً، فمن المتوقع أن تصل مجمل الايرادات النفطية لما يقارب 115 مليار دولار، في ظل التفاؤل بالأسعار النفطية التي قد تجتاز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد خلال فصول 2022، وقد يحقق العراق بذلك أعلى الإيرادات السنوية بتاريخه الاقتصادي".

أما انعكاس ارتفاع الايرادات على المؤشرات الاقتصادية، فيقول العلي، "على الأغلب، سوف تستثمر الأموال في رفد ميزانية العراق 2022 من غير عجز، وتغذي الميزانية الاستثمارية بالأموال لتحريك المشاريع، ودفع الديون المحلية، ومن الممكن أن تجرى نقاشات سياسية موسعة لإعادة النظر بالسياسة النقدية لما شهدته من عملية تغيير سعر صرف الدولار الذي ساهم بتضخم الأسعار محلياً".