Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أول صندوق سيادي مصري... العبرة بالنتائج رغم جدل المسمّيات

برأسمال 11.34 مليار دولار أميركي... والثروة العقارية "المهدرة" ضمن موارده الأساسية

الصناديق السيادية الكبرى تقوم على استغلال الوفورات والفوائض المالية التي تنشأ في الدول التي تمتلك ثروات طبيعية هائلة (رويترز)

أنهت الحكومة المصرية الخطوة الأخيرة لإطلاق الصندوق السيادي "صندوق مصر"، حيث أعلنت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري التشكيل الرسمي لأعضاء مجلس إدارة أول صندوق سيادي مصري الخميس 23 مايو (أيار) الحالي.

تشكيل "صندوق مصر" الوليد يضمّ الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، بمنصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، وممثل عن الوزارة المعنية بشؤون التخطيط، وممثل عن الوزارة المعنية بشؤون المالية، وممثل عن الوزارة المعنية بشؤون الاستثمار، وخمسة أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة.

تشكيل مجلس إدارة "صندوق مصر"

 وضمّ الصندوق من الأعضاء المستقلين كلا من: حسن الخطيب، مدير الاستثمار المباشر في البنك الأوروبي، وطارق توفيق، رئيس الغرفة الأميركية، وعباس فايد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك "عودة مصر"، ونيفين الطاهري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "دلتا شيلد" للاستثمار، إلى جانب يحيى زكي، رئيس شركة "دار الهندسة".

البداية

فكرة تأسيس الصندوق ظهرت منذ عامين، حينما أعلنت وزارة التخطيط عزمها إطلاق أول صندوق سيادي مصري، لتواكب فكرة تأسيس الصناديق السيادية التي ظهرت بدول أجنبية بهدف تحقيق التنمية المستدامة برأسمال 200 مليار جنيه، بما يعادل (11.34 مليار دولار أميركي).

في مارس (آذار) 2019، نشرت الجريدة الرسمية للحكومة المصرية  قرارا لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بإصدار النظام الأساسي لـ"صندوق مصر" متضمنا الأبواب والتفاصيل الخاصة بالصندوق.

وزيرة التخطيط تحدّد موارد الصندوق السيادي الأول

وأعلنت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في مايو (أيار) الحالي ضمن "فيديوغراف"، نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، موارد ومكونات "صندوق مصر" السيادي، حيث أوضحت أن موارد الصندوق تتمثل في رأسماله البالغ 200 مليار جنيه مصري (نحو 11.34 مليار دولار أميركي) كرأسمال مرخص به، فيما يبلغ رأسماله المصدر 5 مليارات جنيه (نحو 295 مليون دولار أميركي).

وأشارت الوزارة إلى أن موارد الصندوق تشمل أيضاً الأصول التي تنتقل ملكيتها للصندوق وفقا لأحكام القانون، كما تشمل عائدات وإيرادات استثمار أموال الصندوق واستغلال أصوله، بالإضافة إلى العائدات المرتقبة من إسهامه في أي من الصناديق الاستثمارية أو الشركات الأخرى.

وفي اليوم الثالث بعد الإعلان الرسمي عن تشكيل مجلس إدارة الصندوق السيادي، قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، في بيان صحفي السبت 25 مايو (أيار)، إن "تشكيل مجلس الإدارة والجمعية العمومية لصندوق مصر السيادي يضمّ نخبة من الأعضاء ذوي الخبرة في كل المجالات المتعلقة بإدارة الصندوق"، مشيرة إلى أن "التشكيل يأتي مستنداً إلى خبرات مصرية أصيلة لعدد من المتخصصين وأصحاب الفكر في العديد من المجالات".

خلاف حول طبيعة الصندوق

الإعلان رسميا عن تشكيل مجلس إدارة الصندوق يعني انضمام القاهرة رسميا لعصر الصناديق السيادية المنتشرة في حكومات العالم، إلا أن هناك خلافاً بين الخبراء والمهتمين حول اعتبار "صندوق مصر" كصندوق سيادي لإدارة  الثروة، مثله مثل الصندوق الكويتي أو السعودي أو الأميركي، أو اعتباره مجرد صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة المصرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقوم فكرة الصندوق السيادي لإدارة الثروة على نفس منهج صناديق الاستثمار التي تديرها مؤسسات مالية لصالح الأفراد والشركات، بيد أن الأول لا يدير سوى استثمارات وثروات الدولة فقط.

الصناديق السيادية الكبرى في العالم تقوم على محدّد رئيس، هو استغلال الوفورات والفوائض المالية الضخمة التي تنشأ في الدول التي تمتلك ثروات طبيعية هائلة مثل الدول النفطية كدولة الإمارات أو الكويت أو السعودية أو دول تتمتع بعباءة مالية ضخمة مثل النرويج والصين والولايات المتحدة الأميركية، وهذا يختلف كثيرا عن فكرة "صندوق مصر".

وزير التخطيط الأسبق: الفكرة تطورت عن طرحها أول مرة

الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط المصري الأسبق، الذي وافقت فترة توليه المنصب آنذاك بداية المشاورات للمرة الأولى لإطلاق الصندوق السيادي المصري، يقول إن "فكرة تأسيس الصناديق السيادية كانت في بادئ الأمر استغلالا لفوائض مالية فقط"، مؤكدا أنها "تطورت وأصبحت أصولا تستغلها الدول المختلفة لتعظم فوائدها".

عضو مجلس "صندوق مصر" تتحدث للمرة الأولى

وفي أول تصريح لها عقب انضمامها لعضوية مجلس إدارة الصندوق، قالت نيفين الطاهري، العضو المنتدب لشركة "دلتا شيلد" للاستثمار، إن "الصندوق في انتظار انعقاد الاجتماع الأول لمجلسه بتشكيله الجديد الأسبوع المقبل، وتقوم فكرة الصندوق على حسن إدارة  واستثمار الأصول المملوكة للدولة أفضل استغلال ممكن بما يحقق أفضل العوائد التي تصبّ في النهاية في رفع معدل النمو الاقتصادي المصري منعكسا على التنمية الشاملة الاقتصادية".

الدول تتمايز وتختلف في نوعية الثروات

وحول الخلاف حول مسمى الصندوق، أكدت "الطاهري" أن "الثروات الطبيعية والأصول تختلف بين الدول، فهناك دول تملك النفط والذهب، وأخرى تمتلك أصولا هائلة، ودول ثالثة لديها فوائض وتستثمرها في أصول دولة أخرى"، مشيرة إلى أن "الاكتشافات المتتالية للغاز المصري في البحر المتوسط والنفط تمثل ثروات طبيعية مستقبلية لمصر. وليس مهماً المسمى، ولكن العبرة بالنتائج فقط"، مشددة على أن "الصندوق سيتوافق مع المعايير الدولية للصناديق السيادية".

وحددت الطاهري الهدف من إنشاء الصندوق، حيث "يتمثل في تنمية ثروات مصر من الأصول والموارد الطبيعية بشكل مستدام من أجل تعظيم قيمة هذه الموارد للأجيال المقبلة، عبر الإسهام في تأسيس الشركات أو زيادة رؤوس أموالها، فضلًا عن الاستثمار في الأوراق المالية المقيدة بأسواق الأوراق المالية وغير المقيدة بها وأدوات الدين وغيرها من الأوراق المالية داخل البلاد أو خارجها".

وزير قطاع الأعمال المصري: دعونا من المسميات... الأهم النتائج

وزير قطاع الأعمال العام المصري، هشام توفيق، أيّد هذا الرأي، و قال "دعونا من مسميات الصندوق ولنتحدث عن دوره وأهدافه، والثمار التي سيخلفها"، مؤكدا أن "مصر تمتلك أصولا عقارية ضخمة وأغلبها مهمل".

الثروة العقارية المهدرة ضمن الموارد

وأوضح توفيق أنه "على سبيل المثال عندما حصرنا الأصول والأراضي غير المستغلة المملوكة للشركات التابعة للدولة، توصلنا إلى 280 قطعة أرض، بإجمالي مساحات تصل إلى 25 مليون متر مربع، وفق آخر حصر في أبريل (نيسان) الماضي، علاوة على أن لدينا شركة تابعة للصندوق، وهي  شركة مصر لإدارة الأصول العقارية، لديها ثروة عقارية لا بأس بها، ويتميز أغلبها بالطابع الأثري التاريخي والطرازات المعمارية العتيقة، ويصل إجمالي القيمة السوقية لمحفظتها العقارية بالكامل نحو 8 مليارات جنيه (نحو 480 مليون دولار أميركي) إلى جانب  680 عقارا من بينهم 15 عقاراً ذا طابع معماري، علاوة على آلاف الوحدات السكنية في 350 عمارة من العمارات القديمة بمنطقة وسط البلد، منها 150 عمارة في القاهرة الخديوية في شوارع عريقة، مثل شارع طلعت حرب وقصر النيل وسليمان الحلبي ورمسيس وعبد الخالق ثروت وغيرها، معظمها تم تشييده في النصف الأول من القرن الماضي، وتلك ثروات مهدرة"، واختتم وزير قطاع الأعمال المصري حديثه قائلا "بعض هذه الأصول ستدخل ضمن الصندوق السيادي الجديد".

أبو باشا: صناديق الثروة تختلف عن صناديق إدارة الأصول

لكن في المقابل، يرى محمد أبو باشا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي لبنك الاستثمار والمجموعة المالية "هيرميس"، أنه "جرت العادة على إطلاق مسمى صناديق الثروة السيادية على الصناديق التي تعتمد على الوفورات المالية المتولدة نتيجة الثروات الطبيعية، على رأسها النفط"، مضيفا أن "ما يميز تلك الفوائض أنها مستدامة ومتراكمة سنويا، وهذا يختلف عن فكرة إطلاق صندوق مصر الذي يمكن أن نطلق عليه صندوق إدارة أصول الدولة"، مختتما بأن "مجرد تأسيس صندوق يدير أصول الدولة التي تقدر بمليارات  الجنيهات ووضعها تحت إدارة صندوق يتمتع بالخبرة سيحقق نتائج جيدة للتنمية المستدامة في مصر".

توفيق: خطأ فادح

هاني توفيق، الرئيس السابق للجمعية العربية للاستثمار المباشر وخبير أسواق المال، اتفق مع "أبو باشا"، وقال إننا "هنا في مصر نطلق على صندوق مصر بالخطأ مسمى صندوق سيادي، وهذا خطأ فادح"، مؤكدا أن الصندوق معني بإدارة أصول الدولة المستغلة لتحقيق معدلات ربحية أعلى منها، بالإضافة إلى استغلال الأصول المهدرة وغير المستغلة لخلق قيمة مضافة عليها لتوليد أرباح وعوائد مالية جيدة لمصر"، متوقعا أن "يُحدث الصندوق الجديد نقلة جديدة في طريق التنمية الاقتصادية المصرية مستقبلا".

الصندوق الكويتي أول صندوق سيادي عام 1953م

يعود تاريخ تأسيس أول صندوق سيادي في العالم لعام 1953، وأنشأته الكويت باسم "الهيئة العامة للاستثمار"، لكنها بدأت في التوسع بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، مستحوذة على حصص في مؤسسات عملاقة في الاقتصاد العالمي مثل: مورغان ستانلي، وبير ستيرن، وميريل لينش، وسيتي جروب.

المزيد من اقتصاد