Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي تمثله "مبادرة الحكيم" في العراق؟

طرحه ربما يمثل محاولة للدفع به من قبل طهران لتزعم الإطار التنسيقي في هذه المرحلة

زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم (أ ب)

لا يزال التوتر يخيم على الأجواء السياسية في العراق، بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وخسارة التيارات الموالية لإيران، حيث احتمالات التصعيد قائمة في البلاد بعد التلويح المتكرر من الموالين لإيران الذين يرفضون الاعتراف بنتائج الانتخابات الأخيرة.

وعلى الرغم من حديث "الكتلة الصدرية" الفائزة في الانتخابات الأخيرة عن سعيها لتشكيل ما أطلقت عليه حكومة "الأغلبية الوطنية"، إلا أن المشهد السياسي يبدو شحيحاً بالتحركات التي تشي بانبثاق تحالف يؤدي إلى تلك الإرادة.  

مبادرة الحكيم... حل أم تعميق للأزمة

وتزامناً مع تصاعد مناسيب التوتر خلال الفترة الأخيرة، أطلق زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، إلا أنها واجهت حملة واسعة من الاستنكار على المستوى العام، في حين لم يتم التجاوب معها من الفرقاء السياسيين حتى الآن.

وتضمنت مبادرة الحكيم الحاصل على مقعدين فقط في الانتخابات الأخيرة نقاطاً عدة أبرزها: الدعوة إلى "مبادرة وطنية سياسية وموسعة تجمع جميع القوى الفائزة على مستوى المقاعد أو الأصوات، وعلى مستوى المتقبل للنتائج أو المعترض عليها، وعلى مستوى القوى الكبيرة أو القوى الناشئة الشبابية والمستقلة، لوضع صيغة تفاهم تفضي إلى إعادة التوازن للعملية السياسية من خلال اتفاق وطني جامع، متبنى من قبل الجميع، بآليات ونقاط وتوقيتات واضحة وعملية. 

وطالب الحكيم في المبادرة بـ"تقسيم الأدوار بين الحكومة والبرلمان المقبل، من حيث تمكين الفائزين في الحكومة كما المعارضين والممتنعين في البرلمان لإيجاد حالة من التوازن السياسي"، فيما دعا إلى أن "يتم التصويت على ورقة الاتفاق الوطني كقرار برلماني في اولى جلساته الرسمية".

وأثارت تلك النقاط حفيظة عديد من الناشطين، بخاصة أن تيار الحكمة لم يحصل سوى على مقعدين فقط في الانتخابات الأخيرة، حيث يرون أن تلك المبادرة تعزز ما أطلقوه من حجج لمقاطعة الانتخابات الأخيرة التي استندت إلى أن التوافقات وسلاح المليشيات أقوى من أصوات الناخبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من الجدل الذي أثارته المبادرة إلا أن أياً من الأطراف السياسية الرئيسة لم تستجب لها حتى الآن.

ويبدو أن ملامح الارتياح بدأت تعود إلى القوى الموالية لإيران، بعد الضغط الكبير الذي سلط عليها عقب محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حيث عادت مناسيب التصعيد للظهور مرة أخرى.

في غضون ذلك، قدم تحالف "الفتح"، الذي يتزعمه هادي العامري، طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لإلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة. وقال العامري في بيان، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، إن الطعن الذي قدمه تحالفه إلى المحكمة الاتحادية "فيه من الأدلة الكافية لإلغاء نتائج الانتخابات".

ذراع جديد لطهران

تعطي مبادرة الحكيم انطباعاً لدى المراقبين أن "الإطار التنسيقي للقوى الشيعية" بات يتحرك في ذراعين رئيسين، يتمثل الأول بـ"الذراع الناعم" الذي يمثله زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم الذي يحاول طرح مبادرات للتسوية وترضية جميع الأطراف، أما "الذراع الخشن" فيمثله زعماء المليشيات المسلحة الذين صعدوا من مواقفهم في الفترة الأخيرة، التي وصلت إلى حدود المطالبات بإلغاء نتائج الانتخابات في محاولة لتدارك الانهيار الذي حصل للتيارات الموالية لإيران خلالها.

في المقابل، يعتقد الباحث في الشأن السياسي أحمد الشريفي، أن طرح الحكيم لتلك المبادرة "ربما يمثل محاولة للدفع به من قبل طهران لتزعم الإطار التنسيقي في هذه المرحلة" خصوصاً مع كونه أكثر أطراف الإطار التنسيقي مقبولية لدى التيار الصدري، مبيناً أن تلك المبادرة ربما تمثل "مفتاح دخول الإطار في التوافقات المقبلة حول تشكيل الحكومة".

ويبدو أن مبادرة الحكيم تمثل "تقاطعاً مع قانون الانتخابات والدستور العراقي ونظرية التفويض السياسي" كما يعبر الشريفي الذي يشير إلى أن، هذا الطرح يعطي انطباعاً بأن تلك القوى تحاول "وضع العصا في عجلة العملية السياسية المقبلة".

ويصف الشريفي المبادرة بأنها "آخر أطواق النجاة" للقوى الخاسرة في الانتخابات وتحديداً الجماعات المسلحة، مبيناً أن تشكيل حكومة أغلبية سياسية في المرحلة المقبلة ستمثل "نهاية الإطار التنسيقي سياسياً".

ولا تنحسر الخطورة من عدم قبول الأطراف الخاسرة بنتائج الانتخابات الأخيرة بالداخل العراقي، إذ ستعني "اشتباكاً مع الإرادة الدولية التي رحبت بنتائج الانتخابات"، بحسب الشريفي الذي يستبعد استسلام القوى الفائزة في الانتخابات لضغوط "الإطار التنسيقي" تحديداً بعد قبول المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي بمخرجاتها.

ويختم أن، أن مبادرة "تيار الحكمة" تعزز حجج مقاطعي الانتخابات الأخيرة التي بنيت على أساس أن "المحاصصة والسلاح أقوى من أصوات الناخبين العراقيين".

"درء الاصطدامات المسلحة"

من جهة ثانية، يعلل تيار الحكمة مبادرته بأنها لا تهدف إلى إعادة نسق المحاصصة مرة أخرى، بل تسعى إلى امتصاص غضب الأطراف المختلفة، وتجنيب البلاد أي صدام مسلح في المرحلة المقبلة.

ويقول القيادي في "تيار الحكمة"، بليغ أبو كلل، إن مبادرة الحكيم تأتي نتيجة "المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى صدام واقتتال داخلي".

ويشير في حديث لـ"اندبندنت عربية" إلى أن المبادرة "لا تهدف إلى ضرب الأغلبية الوطنية أو إشراك الجميع في سياق تحاصصي مرة أخرى، بل إن الغاية منها درء الاصطدامات التي يمكن أن تحدث في المرحلة المقبلة".

ويؤكد أن، "تيار الحكمة لن يشترك في الحكومة المقبلة بكل الأحوال، على الرغم من الشعور بالظلم في نتائج الانتخابات الأخيرة، لذلك فلا مصلحة لنا من طرح المبادرة سوى إبعاد احتمالات التصعيد".

وينفي أبو كلل أن يكون طرح المبادرة قد جرى باسم "الإطار التنسيقي"، بل جاءت هذه المبادرة بعنوان "تيار الحكمة الوطني"، مستدركاً أن "الدليل على ذلك هو عدم تأييدها من قوى الإطار حتى الآن".

ويلخص الغاية من المبادرة أنها تهدف إلى "الوصول لتفاهم سياسي بين غالبية الأطراف حتى لو كانت النتيجة الذهاب نحو حكومة أغلبية وطنية، من دون أن يؤدي تشكيل الحكومة المقبلة إلى اصطدامات مسلحة".

طوق نجاة للخاسرين

 يرى مراقبون أن تلك التحركات سواء ما طرحه الحكيم في مبادرته الأخيرة، أو تلويح الفصائل المسلحة المستمر بالتصعيد، تهدف إلى تجاوز نتائج الانتخابات الأخيرة والركون إلى مبدأ "الأوزان الاعتبارية" لتلك التيارات.

ويوضح أستاذ الإعلام غالب الدعمي أن مبادرة الحكيم في ما لو تم تطبيقها ستؤدي إلى "ضرب المسار الديمقراطي" في العراق، لأنها تحاول إعطاء الزعامات حصصاً، وإن كانوا خاسرين في الانتخابات.

ويضيف الدعمي أن "المبادرة لا تمثل فقط طوق نجاة للقوى الخاسرة في الانتخابات، بل محاولة لإنقاذ تيار الحكيم وإعادة ترتيب أوضاعه في الحكومة المقبلة".

ولا يزال المشهد العراقي ضبابياً حتى الآن، خصوصاً مع عدم شروع الكتل الفائزة في الانتخابات الأخيرة بالمشاورات لتشكيل الأغلبية السياسية، التي ربما تبدأ بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.

المزيد من العالم العربي