Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نسبة الخمول البدني في تونس تصل إلى 83 في المئة

تفتقد البلاد بنية تحتية ملائمة لممارسة الرياضة

تراجعت نسبة ممارسة الرياضة في تونس لدى الفئة العمرية 6ـ12 سنة إلى 12 في المئة (اندبندنت عربية)

كشف المدير العام للمرصد التونسي للرياضة، نزار السويسي، خلال المؤتمر العلمي السادس لعلوم الرياضة، عن أن نسبة الخمول البدني في البلاد تصل إلى 83 في المئة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 13 في المئة في البلدان الاسكندنافية، في حين يعد الخمول البدني رابع سبب للموت في العالم.

وأبرزت الدراسة، التي أعدّها المرصد عام 2020، تراجع نسبة ممارسة الرياضة في تونس لدى الفئة العمرية 6 ـ 12 سنة إلى 12 في المئة، بعد أن كانت في حدود 20 في المئة عام 2010، بينما تطورت هذه النسبة بالنسبة إلى الفئة العمرية 50 سنة فما فوق، لتصل إلى 20 في المئة، وذلك بسبب إقبال هذه الفئة العمرية على ممارسة الأنشطة البدنية، بخاصة المشي، الذي أصبح ثاني رياضة في تونس بعد كرة القدم، لأسباب صحيّة.

1 من 4 تونسيين يعاني السمنة

وأضافت الدراسة أن واحداً من أربعة تونسيين من الفئة العمرية 15 سنة فما فوق، يعاني مرض السمنة، و15 في المئة من هذه الفئة العمرية تعاني مرض السكري، وواحد من أربعة من الفئة ذاتها يعاني ارتفاع ضغط الدم.

وتؤكد هذه المؤشرات خطورة عدم ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، والحاجة إلى أخذ المسألة بجدية، وإيجاد حلول عاجلة للتشجيع على ممارسة الرياضة نظراً لفوائدها الصحية.

وتؤكد ليلى علوان، أستاذة علوم التغذية، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن مفهوم الخمول "لا يعني بالضرورة عدم ممارسة نشاط رياضي، بل هو عدم القيام بنشاط بدني، والنزوع الدائم لعدم الحركة، من خلال الاستعمال المفرط للسيارة، والجلوس أمام الشاشة لساعات طويلة".

وتضيف أستاذة علوم التغذية، أن "ظاهرة الخمول مست فئات واسعة من التونسيين، بخاصة الأطفال"، داعية إلى "التوعية بأهمية الحركة والنشاط البدني".

الخمول يسبب السرطان 

وتؤكد علوان أن "الدراسات العلمية أثبتت أن الخمول أصبح من الأسباب المباشرة للأمراض شأنه في ذلك شأن التدخين والتغذية غير السليمة، والذي يؤدي للإصابة بأمراض القلب والشرايين، ومرض السكري، كما يسبب الخمول الإصابة ببعض أنواع السرطان التي لها علاقة بنمط العيش، مثل سرطان الأمعاء والقولون وسرطان الثدي والكبد". 

وتشير إلى أن المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية في النشاط البدني اليومي هو في حدود 30 دقيقة للكهول، و60 دقيقة للأطفال والمراهقين، على مدى خمسة أيام في الأسبوع.

وتشدد علوان على أن "النشاط البدني يقلص من الالتهابات بمختلف أنواعها، ويساعد على تعزيز المناعة، بخاصة بعد تفشي فيروس كورونا، والذي فتك بمناعة الإنسان"، داعية إلى ممارسة النشاط البدني، كامل اليوم، وفي أي مكان، لأن "الحركة تسهم في تحسين دقات القلب تعزز المناعة وتقوي عضلات القلب وتقلل من احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وضغط الدم، كما تعدل نسبة السكري في الدم".

الدولة لا تشجع على الرياضة

أثر الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وحتى السياسي، في نمط عيش التونسي، الذي أصبح أقل إقبالاً على ممارسة الرياضة بالنظر إلى انعدام البنية التحتية الملائمة وتدهور قدرته الشرائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير أحمد العباسي، شاب في الـ30 من عمره، إلى أنه يمارس رياضة كرة القدم مرة واحدة في الأسبوع مساء الأحد، بمعية أصدقائه، حيث يحجزون لمدة ساعتين في الملعب الخاص القريب من مقر سكنهم، بـ150 ديناراً (50 دولاراً)، لافتاً إلى أن الدولة لا تشجع على ممارسة الرياضة، داعياً البلديات إلى إنشاء ملاعب بلدية بأسعار رمزية للتشجيع على الأنشطة البدنية لجميع الفئات.

من جهته، قال مراد الفالح، موظف حكومي في الـ50 من عمره منخرط في نادي المشي، التابع للمنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل، إنه يمارس هذا النشاط البدني منذ سنوات بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع في الملعب الذي تعاقد معه النادي. 

ويعود تأسيس المنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل إلى عام 1971، وتضم نحو ألف جمعية وتجمع 30 ألف منخرط وتعمل على تعزيز الأنشطة الرياضية والترفيهية في المؤسسات من أجل تحسين مناخ العمل.

ويقول عامر النصري، رئيس المكتب الجهوي لمنظمة رياضة وثقافة وعمل في محافظة القصرين (وسط غرب)، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن هناك 440 مسجلاً يمارسون الرياضة في منطقته بشكل أسبوعي، إضافة إلى أن المكتب الجهوي ينظم بطولات في عديد من المناسبات، مشيراً إلى تقلص دعم الدولة خلال السنوات الأخيرة. ويضيف أنه "يتم التعويل فقط على المسجلين في التعاقد مع الملاعب الخاصة وتنظيم النشاطات الرياضية".

"كلنا نمشيو"

ويخير بعض التونسيين الانضمام إلى جمعيات ونوادٍ محلية لممارسة الأنشطة الرياضية على تعاطيها بشكل فردي، مثل الجمعية التونسية للتشجيع على المشي "كلنا نمشيو"، التي تأسست في البداية في المرسى في العاصمة، ثم أنشأت لها فروعاً في عدد من المدن الكبرى على غرار فرع صفاقس الذي يضم 65 منخرطاً.

ويقول وسام مصمودي، مدرب في "نادي المشي"، إن "أغلب المسجلين في النادي من النساء أعمارهن فوق الـ45 سنة، ويمارسن رياضة المشي في ثلاث مناسبات في الأسبوع"، لافتاً إلى أن التونسيين يحبذون رياضة المشي ضمن فريق، وبشكل منظم.

المزيد من صحة