ليوناردو دافنشي ربما عانى ’اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط‘ حسب أحد كبار الخبراء

هو الفرضية الأرجح علميا لتفسير إبداع لا حدود له وأعمال فنية غير مكتملة مثل ’الموناليزا"

هذا الشهر يكون قد انقضت خمسمئة سنة على وفاة ليوناردو دافنشي (ويكي ميديا)

قد يُعلل عدم اكتمال التحفة الفنية الشهيرة لليوناردو دافنشي على نحو أكثر منطقية بإصابة  هذا الموسوعي من عصر النهضة باضطراب  نقص الانتباه وفرط  النشاط (أي دي أتش دي)،  حسبما ذكر باحث بريطاني بارز.

فعمله الأشهر، الموناليزا، هو من بين العديد من قطعه الفنية الرائعة التي تركها غير مكتملة، وميله للتنقل ما بين المشاريع يوحي إصابته بالاضطراب المذكور.

وإضافة إلى إبداعه واسع النطاق وعدم قدرته على الانتهاء تماما من مشاريعه، توحي التقارير التاريخية  بأن دافنشي كان مضطربا دائما ويعمل ليل نهار، ولا يعرف الراحة أكثر من فترات قيلولة قصيرة، كما وجدت إحدى الدراسات.

"إذا كان من المستحيل تشخيص انسان عاش قبل 500 سنة، فأنا واثق أن أضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط هو الفرضية الأكثر إقناعا وبداهة علمياً لتعليل الصعوبة التي كان ليوناردو يعانيها لإكمال أعماله،" بتعبير البروفسور ماركو كاتاني، الخبير في اضطرابات مثل التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط في جامعة كينغز كوليدج لندن، والذي أضاف قائلا: "السجلات التاريخية تُظهر ان ليوناردو كان يقضي أوقاتا مفرة الطول وهو يخطط لمشاريعه، لكنه كان يفتقد القدرة على المواظبة. وقد يفسر اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط  جوانب من مزاج ليوناردو وعبقريته المتقبلة الغريبة."

ويعتمد بحث البروفسور كاتاني الذي صدر ضمن العدد الاخير لمجلة الدماغ (Brain) العلمية على تقارير تاريخية عن ممارسات دافنشي العملية والسلوكية، لدعم نظريته.

وإذا كان هذا الاضطراب يُشخص لدى الأطفال في الغالب الأعم، فقد صار يُشخص وعلى نحو  متعاظم لدى الراشدين بمن فيهم طلاب الجامعات وأفراد ذوي مسار مهني ناجح.

 

غير ان مصاعب دافنشي في المواظبة على مهمات العمل استفحلت منذ الطفولة.

وإلى جانب التقارير التي قدمها فنانون وكفلاء –ومن بينهم البابا ليو العاشر- عن سلوكه المتقلب ومشاريعه غير المنتهية، هناك دليل غير مباشر يوحي  بأن دماغ ليوناردو كان منظَّما بطريقة مختلفة عما هو سائد.

فقد كان أعسر وعلى الأرجح كان يعاني عسر القراءة ويتمتع بهيمنة على اللغة في الجانب الأيمن من دماغه، وكل هذه صفات أكثر انتشارا بين الأفراد ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

إضافة إلى تعليل تسويفه المزمن والجلي، قد يكون هذا الاضطراب عاملا في قدرة دافنشي الخارقة على الإبداع والإنجاز في الفنون والعلوم، في اعتقاد البروفسور كاتاني.

وقال كاتاني إن هذا ينبغي أن يُعد مثالا رفيعا لتفنيد "الوصمة" التي ما زالت تلازم هذا الاضطراب حتى يومنا هذا.

"ثمة اعتقاد خاطئ وسائد أن اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط حالة قياسية للأطفال سيئي السلوك قليلي الذكاء، والمقدر لهم أن يعيشوا حياة مضطربة،" بتعبير كاتاني.

"آمل أن تُظهر حالة ليوناردو أن نقص الانتباه وفرط النشاط لا علاقة له بنسبة الذكاء  المتدنية أو النقص في الإبداع بل هو الصعوبة في الاستفادة من المواهب الطبيعية."

هذا الشهر يكون قد انقضت خمسمئة سنة على وفاة دافنشي. وتنظم سلسلة من الاحتفالات في العالم إحياءً للذكرى.

© The Independent

المزيد من صحة