Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدني النمو الاقتصادي في بريطانيا جراء أزمة سلسلة الإمدادات

انتعاش اقتصادي بطيء وقطاع أعمال يواجه مصاعب بسبب نقص العمالة والتأخيرات في قطاع الشحن

تواجه بريطانيا انكماشاً في النمو بعض أسبابه تعود إلى نقص سائقي الشاحنات بعد بريكست (أ ف ب)

شهدت مستويات تعافي الاقتصادي البريطاني تراجعاً حاداً بين شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) إثر تضاعف مشكلات سلاسل التوريد والشح في اليد العاملة التي أعاقت النمو، وفقاً لإحصائيات رسمية.

ونما الناتج الإجمالي بمقدار 1.3 في المئة خلال الربع الثالث من العام مسجلاً تراجعاً بنسبة 1.5 في المئة عما توقعه المحللون وبنسبة 5.5 في المئة مقارنة مع الأشهر الثلاثة المنصرمة، الأمر الذي يشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس لمجمل السلع والخدمات التي ينتجها بلد ما، ظل عند مستوى متدنٍ بنسبة 2.1 في المئة بين يوليو وسبتمبر عما كان عليه قبل الجائحة.

وذكر الخبراء أن المملكة المتحدة استعادت مكانتها "كمتخلفة عن الركب" بين كبرى الاقتصادات الغنية إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نمواً بنسبة 1.4 في المئة عما كان عليه قبل الجائحة، وتدنى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا 0.1 في المئة قياساً على معدلات ما قبل الجائحة، وسجلت إيطاليا تراجعاً بنسبة 1.4 في المئة فيما تراجع الاقتصاد الألماني 1.5 في المئة.

وعلى رغم معاناة دول كثيرة جراء فترات التأخر الطويلة في الشحن ونقص اليد العاملة في مجالات رئيسية مثل الخدمات اللوجستية، كانت المملكة المتحدة أكثر عرضةً لهذه المشاكل بسبب خروج العمال بأعداد كبيرة من السوق البريطانية وتعثر حركة التجارة عقب البريكست.

ودق المزارعون وتجار التجزئة وشركات البناء والضيافة في المملكة المتحدة ناقوس الخطر بشأن ارتفاع التكاليف في الأسابيع الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتعش النمو الاقتصادي في سبتمبر وبلغ 0.6 في المئة أي بمعدل سرعة أكبر بقليل مما أشارت إليه التوقعات. غير أن ما نسبته 0.5 في المئة من هذا الانتعاش تُعزى إلى قطاع الرعاية الصحية وتمثّل ذلك في زيادة عدد المواعيد وجهاً لوجه [ليس بواسطة الانترنت] لدى أطباء الصحة العامة.

وأظهرت بيانات حديثة تباطؤ الأداء الاقتصادي عما كانت تشير إليه التوقعات في يوليو وأغسطس (آب) مع وجود مؤشرات تفيد بأن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية كان لها دور في ذلك.

وتقلص الناتج بنسبة 0.2 في المئة في يوليو وليس بنسبة 0.1 في المئة كما أشارت التوقعات سابقاً في حين سجل شهر أغسطس نمواً بنسبة 0.2 في المئة متراجعاً عن 0.4 في المئة.

وتباينت مستويات الإنعاش الاقتصادي من حيث سرعتها وتأثيرها في مختلف القطاعات الاقتصادية حيث أسهم الانتعاش في "العطل الداخلية" [عطلة في الديار وليس في الخارج] في مساعدة قطاع الخدمات على التوسع بنسبة 1.6 في المئة خلال الربع، في حين قفزت مستويات الحجز الفندقي إلى 30 في المئة بسبب بقاء المصطافين داخل المملكة المتحدة عوضاً عن مواجهة قيود السفر المتغيرة باستمرار التي فرضتها الجائحة.

بيد أن أصحاب الفنادق والمطاعم والحانات حذروا بأنهم يواجهون صعوبات ناجمة عن استيعاب زيادات ضخمة في أسعار المكونات ويتعاملون مع شح شديد في الموظفين وعمليات توصيل غير موثوقة.

ولا تزال نسبة إنفاق الأسر تقل عن المستويات المسجلة قبل الجائحة بنسبة 4.4 في المئة، مما يشير إلى أن البعض ربما لا يزالون حذرين من الفيروس أو خائفين من عودة إجراءات الإغلاق.

وأشار سامويل تومبز، كبير الخبراء الاقتصاديين البريطانيين في مركز بانثيون ماكروايكونوميكس Pantheon Macroeconomics إلى أن انخفاض إنفاق الأسر والبريكست هما عاملان رئيسيان في تعثر أداء الاقتصاد البريطاني. 

وقال: "نعتقد أن المستويات العالية نسبياً لانتقال الفيروس في المملكة المتحدة إلى جانب الانخفاض الشديد في الدعم الحكومي بنهاية الربع الثالث تساعدنا في فهم الحذر النسبي للأسر البريطانية".

"وفي الوقت نفسه، تعتبر البريكست مسؤولة جزئياً عن الأداء السيء للصادرات البريطانية إذ خسرت شركات التصنيع البريطانية حصة يعتد بها [كبيرة] من الأسواق العالمية".

كما انخفض حجم صادرات السلع والخدمات بنسبة 1.9 في المئة عن الربع الماضي في الربع الثالث مسجلاً نسبة أدنى من تلك المسجلة بين أكتوبر (تشرين الأول)- ديسمبر (كانون الأول) 2019 التي بلغت 22.2 في المئة.

وواجه قطاع التصنيع مشكلات تمثلت في الحصول على الإمدادات وتوفر اليد العاملة الكافية لتلبية حركة الطلب، في حين سجّل قطاع الإنتاج بشكل أوسع، والذي يتضمن الصناعة، انكماشاً بنسبة 0.8 في المئة مقارنةّ مع الربع الماضي [من العام]. وتعرض قطاع تصنيع السيارات لضربة قوية بوجه خاص جراء نقص شرائح أشباه الموصلات مسجلاً انخفاضاً في الإنتاج بنسبة 8.2 في المئة خلال الربع الثالث.

أما قطاع البناء فتلقى بدوره ضربة قوية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المواد وشح اليد العاملة الماهرة. وتراجع هذا القطاع بنسبة 1.5 في المئة خلال الربع الاخير ولكنه أظهر علامات على التعافي والانتعاش في سبتمبر.

وتعليقاً على ذلك، أوضح كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات القومي غرانت فتزنر أن النمو الاقتصادي انتعش في سبتمبر بعد تسجيل عدد أكبر من الزيارات [المواعيد] إلى عيادات أطباء الصحة العامة في انجلترا.

وقال: "سجّل قطاع المحاماة تحسناً هذا الشهر كذلك، إذ هرع الراغبون في شراء المنازل إلى مكاتب المحامين لإكمال إجراءات الشراء قبل نهاية مهلة ضريبة العقار. وقوبل هذا التحسن جزئياً بانخفاض في مستويات قطاع الصناعة وبيع السيارات".

وزعم مستشار الخزانة [وزير المالية]، ريشي سوناك، أن البيانات الجديدة تثبت أن السياسات الحكومية تؤتي ثمارها.

وأضاف: "يواصل الاقتصاد تسجيل مستويات تعافٍ من جائحة كوفيد-19 بفضل برامج من قبيل برنامج الإجازات المدفوعة [التسريح المؤقت] إذ انخفض معدل البطالة على مدار ثمانية أشهر على التوالي ونتوقع أن نشهد أعلى مستويات النمو على صعيد مجموعة الدول [الصناعية] السبع هذا العام".

غير أن محللين ومن بينهم سارين تيرو، رئيس الشؤون الاقتصادية بغرفة التجارة البريطانية رسموا صورةً أقل إيجابية عن الاقتصاد إذ قال: "على رغم أن معدلات الإنتاج الشهري تعافت خلال الربع [الأخير] من الانكماش المسجل في شهر يوليو، إلا أن ذلك من المرجح أن يعكس تحسناً مؤقتاً ناجماً عن تخفيف القيود وليس تحسناً ملموساً في مسار النمو الأساسي للمملكة المتحدة".

© The Independent