Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تستفيد البنوك من تفكيك الشركات الكبرى؟

المصارف الاستثمارية تكسب المليارات من ترتيب الصفقات سواء كانت دمجاً واستحواذاً أو بيعاً وتقسيماً

تكسب المصارف الاستثمارية من طرح الأسهم الأولي للشركات في البورصات (رويترز)

مع إعلان شركة "جنرال إليكتريك" الأميركية العملاقة عن خطط تفكيكها إلى ثلاث شركات، وتلتها شركة "توشيبا" اليابانية الكبرى، ثم شركة "جونسون أند جونسون"، والأسواق تحاول تقدير كلفة صفقات التقسيم والتفكيك التي ستحصل عليها البنوك الاستثمارية التي تتولى عمليات البيع لبعض أقسام تلك الشركات الكبيرة أو طرحها في السوق كشركات جديدة مستقلة عن المجموعة الأم.

الشائع دائماً والمعروف أن المصارف الاستثمارية مثل "جيه بي مورغان" و"يو بي أس" و"غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا" وغيرها تكسب مئات ملايين الدولارات من الاستشارات التي تطلبها الشركات منها لترتيب عمليات الدمج والاستحواذ.  

كذلك تكسب المصارف الاستثمارية من طرح الأسهم الأولي للشركات في البورصات، ومن نشاطات استشارات استثمارية أخرى تقدمها للشركات غالباً. المفارقة، أن تلك المصارف الاستثمارية كما تكسب من جعل الشركات أكبر عبر صفقات الاندماج والاستحواذ تكسب أيضاً من تفكيك تلك الشركات وتقسيمها. وبحسب تحليل نشرته وكالة "رويترز" الثلاثاء، فإن مكاسب تلك البنوك تتضاعف عند التفكيك، ربما من الشركات نفسها التي كسبت من توسيعها وتضخمها.

هناك زيادة الآن في عدد الشركات الكبرى التي تسعى لتفكيك نفسها، أو تقليص أعمالها بالتخلص من بعض النشاطات غير الأساسية. وغالباً ما تكون تلك نشاطات ضمتها إليها عبر عمليات استحوذ وشراء في السابق، كانت المصارف الاستثمارية مستشارها فيها. 

مكاسب البنوك

تكسب البنوك الاستثمارية وشركات الاستشارات مبالغ بمئات ملايين الدولارات من تقديم المشورة للمجموعات الكبيرة التي تسعى للتفكيك أو تقليص حجمها بالتخلص من بعض قطاعاتها. وبحسب مسح لشركة ""ديلوجيك"" التي تتابع بيانات الصفقات في السوق، فإن هذا العام شهد حتى الآن 42 عملية تفكيك وتخلص شركات من بعض نشاطاتها حول العالم، بلغت قيمتها الإجمالية ما يفوق 200 مليار دولار. وذلك مقابل 38 عملية مماثلة في العام الماضي 2020، لم تزد قيمتها الإجمالية عن 90 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعني ذلك مئات ملايين الدولارات للمصارف الاستثمارية مقابل خدماتها الاستشارية في تلك العمليات. وحسب بيانات "ديلوجيك"، حصلت تلك البنوك على 4.5 مليار دولار من الأتعاب في عمليات التفكيك وبيع بعض أجزاء الشركات الكبرى منذ عام 2011. وفي هذا العام وحده بلغ ما حصلت عليه تلك البنوك من صفقات التفكيك والتقليص ما يصل إلى مليار دولار، وهو مبلغ تقريباً ضعف ما حصلت عليه من العمليات المماثلة العام الماضي. وعلى الرغم من أن تلك المبالغ لا تمثل سوى نسبة 2 في المئة مما تحصل عليه المصارف الاستثمارية والبنوك الكبرى من استشاراتها في إتمام الصفقات عموماً، إلا أنها نسبة متزايدة باضطراد.

ويأتي بنك "غولدمان ساكس" في مقدمة المصارف الاستثمارية المستفيدة من عائدات الاستشارات في تلك الصفقات هذا العام 2021 حتى الآن. يليه بنك "جيه بي مورغان" ثم بنك "لازارد ليمتد"، حسب بيانات شركة "ديلوجيك".

نتائج غير مضمونة

في النهاية، تكسب تلك البنوك الكبرى من صفقات تكبير الشركات ومن صفقات تصغيرها بعد ذلك. على سبيل المثال، يعد بنك "غولدمان ساكس" أكبر المستفيدين من تقديم الاستشارات لمجموعة "جنرال إليكتريك" العملاقة في صفقات الاستحواذ والشراء التي قامت بها في السنوات الأخيرة. فقد توسعت الشركة، من مجال صناعة محركات الطائرات إلى مجالات الإعلام والترفيه وتكنولوجيا الرعاية الصحية وحتى الخدمات المالية وإصدار بطاقات ائتمان. 

ثم عادت الشركة لتتخلص من قطاع صناعة الأجهزة المنزلية الذي بيع لشركة صينية، وأيضاً قطاع الترفيه الذي بيع لمجموعة "كومكاست" ضمن استحواذها على شبكة "أن بي سي" واستوديوهات "يونيفرسال". حتى قطاع صناعة المصابيح الكهربائية، وهو أساس "جنرال إليكتريك" التي أسسها مخترع المصباح الكهربائي توماس إديسون قبل أكثر من قرن وربع القرن، بيع لشركة أميركية.

حسب تقديرات شركات المحاماة في مجال الاندماج والاستحواذ، حصل بنك "غولدمان ساكس" على نحو 400 مليون دولار من تقديم الاستشارات للمجموعة الأميركية في تلك الصفقات. وعلى الرغم من أن المجموعة استعانت بخدمات مصارف استثمارية أخرى مثل "بنك أوف أميركا" و"إبفركور" و شركة "بي جيه تي بارتنرز"، إلا أن "غولدمان ساكس" يظل أكبر مستشاري "جنرال إليكتريك" في تلك الصفقات السابقة.

وعلى الرغم من أن تلك البنوك الاستثمارية الكبرى تحصل على مئات الملايين من الدولارات نتيجة استشاراتها في تلك الصفقات، إلا أن النتائج لا تكون دائماً مضمونة. ففي أغلب الأحيان تستعين الشركات الكبرى بخدمات تلك البنوك لإتمام الصفقات، وليس لتحديد ما إذا كانت تلك الصفقات في مصلحة الشركة من الأساس أم لا.

لذا تجد في بعض الأحيان، وعلى الرغم من كل ما تنفقه شركة ما على الاستشارات وإتمام الصفقات فإنها تخسر من تلك العملية وتهبط أسهمها في السوق. ولا ترى البنوك الاستثمارية غضاضة في ذلك، فهي في النهاية يوكل إليها العمل على إتمام صفقة، سواء كانت اندماجاً واستحواذاً أو تفكيكاً وتقسيماً، وليس تقدير مدى فائدتها للشركة التي تشتري خدماتها الاستشارية.