Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوضى مسلحة في الخليل بسبب العشائرية وغياب الأمن الفلسطيني

شهدت المدينة خلال الأيام الماضية أعمال حرق وتكسيراً لمنشآت تجارية وصناعية

ضجّت مدينة الخليل ليلة الاثنين الماضي بأصوات الرصاص في الهواء إثر إفراج الأمن الفلسطيني عن متهمين بإطلاق النار وحرق وتكسير منشآت تجارية وصناعية في المدينة خلال الأيام الماضية بعد نزاع دامٍ مستمر منذ سنوات بين عائلتين كبيرتين.

ولم يكن إطلاق النار إلا احتفالاً بالإفراج عن الشبان، بعد توصل العائلتين إلى "هدنة" شهراً، لوقف أعمال عنف تسببت في حرق وتكسير عشرات المنشآت بالمدينة الأكبر بالضفة الغربية، وذلك في جولة جديدة من الاقتتال بينهما بعد مقتل شاب في يوليو (تموز) الماضي.

غياب الأمن

وعلى مدار ثلاثة أيام بلياليها، ساد الخوف والذعر بين أهالي المدينة، بسبب انتشار إطلاق النار العشوائي، وأعمال حرق وتكسير المنشآت والمركبات، في ظل غياب شبه كامل للأمن الفلسطيني من شوارع المدينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يكن مطلقو النار بعيدين من مقار الأمن الفلسطيني بمدينة الخليل، في دلالة على تراجع هيبة السلطة الفلسطينية، وتجذر مفاهيم العشائرية فيها.

وكمؤشر على حجم استياء الفلسطينيين من قوات الأمن الفلسطينية، طالب بعضهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بإرسال قوات إلى المدينة لفرض الأمن، واستعادة الهدوء.

وجمعت الوحدة بين الأردن والضفة الغربية بين عامي 1950 و1967 حين احتلت إسرائيل الضفة، لكن عمان بقيت تتولى المسؤولية الإدارية والقانونية حتى قرار العاهل الأردني الملك حسين بن طلال فك الارتباط عام 1988.

من يتحمّل المسؤولية؟

لكن المتحدث باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، طلال دويكات، شدد على أن قوات الأمن "تبذل قصارى جهدها لضبط الأمن في المدينة بالتعاون مع العشائر"، مضيفاً أن الأمن الفلسطيني "يتحمل المسؤولية الأولى في فرض القانون"، لكنه أشار إلى "وجود مسؤولية مشتركة مع الفصائل الوطنية والعشائر في جهود إنهاء الفوضى والفلتان الأمني".

وأوضح دويكات أن استعادة الأمن وتحقيق الهدوء والسلام الاجتماعي في الخليل "يشكل أولوية للسلطة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تحاول عرقلة ذلك وإفشال الجهود الرامية لفرض القانون في الضفة الغربية".

يقول رئيس الغرفة التجارية في الخليل عبده إدريس، "هناك مشكلة تتكرر، وعلى السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولياتها، وتؤدي دورها في فرض القانون"، مضيفاً أن "رجال العشائر يؤدون دوراً في تطييب الخواطر، لكن واجب حفظ الأمن، وإنهاء الفوضى يقع على عاتق السلطة الفلسطينية".

تغليب الأمن السياسي

واعتبرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن العنف في الخليل يأتي في "سياقات اجتماعية متأصلة حول قيم الثأر والفعل ورد الفعل"، ودعت إلى "إنهاء ذلك لما يشكله من ضرر خطير على النسيج الاجتماعي وحالة السلم الأهلي في المدينة وفي عموم فلسطين"، مشيرة إلى أن "عدم محاسبة المتسببين في الأحداث السابقة شجعت على تجدد حالة الاقتتال مرة أخرى".

وطالبت الهيئة السلطة الفلسطينية "باتخاذ كل الإجراءات وبالسرعة الممكنة من أجل حماية حياة المواطنين وسلامتهم، وبسرعة إنفاذ مبدأ سيادة القانون بعدل ومساواة ودون تمييز، وبالعمل على محاربة انتشار ظاهرة السلاح ومصادرة جميع الأسلحة النارية غير القانونية".

وقبل نحو ثلاثة أشهر، كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس رجل الإصلاح الشيخ داوود الزير حل الخلاف بين العائلتين.

وأرجع المحلل السياسي أكرم النتشة أسباب الفلتان الأمني في الخليل إلى "عدم وضع السلطة الفلسطينية الأمن الاجتماعي على سلم أولوياتها، وتغليب الأمن السياسي على ما سواه"، مضيفاً أن "الرئيس عباس عزل قبل أيام معظم قادة الأجهزة الأمنية في جنين بسب ظهور مسلحين لحركة "حماس" بكثافة في المدينة، لكنه لم يعزل أي ضابط في الخليل".

ومن الأسباب الأخرى للفلتان الأمني في الخليل أشار النتشة إلى "إطالة أمد التقاضي في المحاكم، وهو ما يدفع الفلسطينيين إلى اللجوء إلى رجال العشائر".

المزيد من متابعات