مهرجان كان السينمائي... "نظرة ما" تكافئ كريم عينوز ومونيا شكري

فيلمان عربيان يخطفان "الجائزة الكبرى" و"جائزة لجنة التحكيم" في ثاني أهم تظاهرات مهرجان كان السينمائي

منحت لجنة تحكيم تظاهرة "نظرة ما"، ثاني أهم تظاهرات مهرجان كان، بعد مسابقة السعفة الذهبية، مكافأتين بارزتين لمخرج ومخرجة من أصول عربية، هما كريم عينوز البرازيلي من أصل جزائري ومونيا شكري الكندية ذات الأصل المغربي.

لجنة التحكيم التي ترأستها المخرجة اللبنانية ندين لبكي، توجّت فيلم كريم عينوز "الحياة الخفية لأوريديسي غوسمار" بالجائزة الكبرى، فيما نال "امرأة أخي" لمونيا شكري جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

كريم عينوز الذي يتحدر من عائلة جزائرية مقيمة في البرازيل، وُلد في ريو دي جانيرو، حيث درس الهندسة المعمارية والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، ثم قدّم أطروحة في نظرية السينما بجامعة نيويورك. ومنذ أعماله القصيرة الأولى  0 PresoوSeams، في مطلع التسعينات، لفت الأنظار بروحه التجريبية ونفسه الملحمي. اكتشفه مهرجان كان عام 2002، حين قدّم فيمله الروائي الأول "مدام ساتا" ضمن تظاهرة "نظرة ما"، ثم عاد ثانية إلى كان عام 2011 بفيلمه "الجرف الفضي" الذي عُرض ضمن "نصف شهر المخرجين".

فيلمه "الحياة الخفية لأوروديسي غوسمار"، المتوج بجائزة "نظرة ما"، حمل بصمات تأثيرية من السينمائي الكبير والتر ساليس، الذي عمل عينوز إلى جانبه، عام 2002 في فيلم "أبريل المهشم" المقتبس من رواية إسماعيل كاداري الشهيرة التي تحمل العنوان ذاته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأثيرات ساليس برزت بشكل خاص من خلال النزعة البصرية التي سعى عينوز عبرها لإضفاء بعض البهجة على فيلمه، على الرغم من قسوة قصته التي تروي ميلودراما عائلية عن شقيقتين يفرق بينهما والدهما، وتقاتلان كل واحدة من جهتها لتحقيق أمنيتهما في أن تجتمعا مجدداً، مبرهنتين على قوة شخصية باهرة في مواجهة النزعة الذكورية المهيمنة على المجتمع البرازيلي في حقبة الخمسينات التي تدور فيها أحداث الفيلم.

أما مونيا شكري التي أحرزت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، فتتحدر من عائلة مغربية مغتربة في كندا. وقد اشتهرت كممثلة، وبالأخص في أفلام النابغة الكندي غزافييه دولان، الذي يُعد أول سينمائي نال الجائزة الكبرى في مهرجان كان، وهو دون سن الثلاثين عن فيمله "نهاية العالم وحسب" (2016). ويُعتبر "امرأة أخي" أول تجربة لمونيا شكري كمخرجة. وقد حمل الفيلم تأثيرات أسلوبية من مدرسة الكوميديا السوداء الكندية، التي أسّس لها المخرج الكبير دينيس أركان، صاحب "الغزوات البربرية" (2003) و"عصر الظلمات" (2007) و"انهيار الإمبراطورية الأميركية" (2018). وقد ظهرت تأثيراته بوضوح في الأسلوب الذي رسمت به مونيا شكري في فيلمها بورتريهاً حميماً لامرأة كندية في الثلاثين تتحدر من أصول مهاجرة مغربية، مثل المخرجة، وتعاني من قلق وجودي مزمن، رصده الفيلم في قالب متقن جمع بين التأملات الفلسفية والنبرة الكوميدية الساخرة، ما جعل الفيلم يحظى بحفاوة نقطية كبيرة وقارنه البعض برائعة "الغزوات البربرية" (أوسكار أفضل فليم أجنبي 2004).

وقد عبرت ندين لبكي في تصريح لـ"اندبندنت عربية" بعد حفل الجوائز عن سعادتها لكون لجنة التحكيم التي ترأستها منحت جائزتين لسينمائيين من أصول عربية، لكنها أكدت أن "هذا الخيار كان فنياً، فاللجنة لم تأخذ في الحسبان أي معطيات سياسية أو جغرافية أو عرقية، بل كافأت الأفلام الأكثر تألقاً وتميزاً على الصعيد الفني".  

المزيد من سينما