Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترشح سيف الإسلام القذافي للرئاسة... هل يؤجج صراع السلاح في ليبيا مجددا؟

مدينتا الزاوية ومصراتة تهددان بالاحتكام للعنف و"هيومن رايتس ووتش" تطالب السلطات بتسليمه للجنائية الدولية

تقدم نجل الرئيس الليبي السابق سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية في ليبيا فاختلطت أوراق السباق الانتخابي والمشهدين السياسي والأمني، وبات مستقبل البلاد مفتوحاً على كل الاحتمالات بعد الاعتراضات الحادة على ترشحه للرئاسة وهجوم مضاد على المعارضين وصل إلى حد التلويح بالاحتكام إلى السلاح للفصل بين الطرفين.

وفي اليوم الأول لإعلان ترشح سيف الإسلام القذافي، أغلقت أول مدينة في غرب ليبيا المراكز المحددة للاقتراع، وهي الزاوية، على يد كتائب مسلحة، قالت إنها "ستبقى موصدة إذا لم يسحب القذافي وقائد الجيش خليفة حفتر ترشحهما للرئاسة"، ومن المتوقع أن تتبعها مدن أخرى، على رأسها مصراتة وغريان.

ومع ترقب الجميع حسم الموقف القانوني لسيف الإسلام القذافي في محكمة الجنائية الدولية، الذي يبقى العقبة الأخيرة في طريق ترشحه للرئاسة، توقع مراقبون أن يبدل تقدمه للمنافسة خريطة التحالفات في ليبيا بشكل كبير، وقد يجعل خصوماً كباراً في الساحة اليوم حلفاء الغد، لمواجهة ابن الرئيس السابق، الذي يحظى بدعم شعبي كبير في جنوب ليبيا وبعض مدن الغرب الكبيرة.

خطوة مفاجئة

وفي خطوة غير متوقعة، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، قبول أوراق ترشيح سيف الإسلام القذافي، ليكون ثاني مرشح لرئاسة الجمهورية في ليبيا بعد أن كانت كل المؤشرات، بما فيها تصريحات مقربين منه، ترجح انسحابه من المنافسة بسبب صعوبة حضوره إلى ليبيا لتقديم أوراق ترشحه استجابة لشروط المفوضية العليا لقبول المرشحين.

وأوضحت المفوضية، في بيان لها، إنه "تم قبول أوراق المرشح سيف الإسلام القذافي بمكتب الإدارة الانتخابية سبها، أمس، ليكون ثاني مترشح لهذا المنصب". وأشارت إلى أن "مقار المفوضية تشهد تقدم مرشحين جدد لمنصب رئاسة الدولة، حيث شهد مكتب الإدارة الانتخابية طرابلس، خلال اليومين الماضيين، قبول أوراق المرشح عبدالحكيم بعيو، كأول ملف لمرشح رئاسي".

المجلس الرئاسي ليس قلقاً

أول تعليق رسمي من السلطات السياسية في ليبيا، على إعلان ترشح سيف الإسلام القذافي للرئاسة، جاء من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي أكد أن "المجلس يحاول قدر الإمكان إنهاء العملية الانتخابية بطريقة ديمقراطية وشفافة ومقبولة لجميع الليبيين في موعدها، مع ضرورة تسليم السلطة إلى نظيرتها المنتخبة"، وحول موقفه من ترشح نجل القذافي، قال، "لسنا قلقين من مشاركة أي ليبي، إذا استوفى شروط قوانين الانتخابات". وطالب جميع الأطراف الليبية بـ"أن تتجنب إثارة الخلافات على المرشحين الذين يستوفون متطلبات قوانين الانتخابات بمجرد الاتفاق عليها".

وجاء موقف المجلس الرئاسي متوافقاً مع أطياف قليلة في المشهد الليبي، التي اعتبرت أن حق الترشح للرئاسة يشمل كل الليبيين من دون استثناء، ومنهم رئيس حزب العدالة والديمقراطية، الهادي شلوف، الذي رأى أن "جميع الليبيين من حقهم تقديم أوراق الترشح، والأمر يعود في النهاية إلى المفوضية العليا للانتخابات". وأضاف "عارضت نظام القذافي لعشرات السنوات، وليس لدي أي تحفظات على ترشحه، والأمر متروك للصناديق والشعب الليبي".

الزاوية تغلق مراكز الاقتراع

في المقابل، رفضت كيانات مسلحة وأطراف سياسية في غرب ليبيا، تحديداً في مدن الزاوية ومصراتة والزنتان وغريان، قبول ترشح نجل القذافي للمنصب الرئاسي، مهددة بغلق مراكز الاقتراع ومواجهة هذا الترشح بالسلاح، إذا تطلب الأمر.

وفي الزاوية، هددت المجموعات المسلحة التابعة للمجلس العسكري في المدينة، بالحرب ومنع إجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول)، في حال تم قبول ترشح خليفة حفتر وسيف الإسلام معمر القذافي بالانتخابات الرئاسية. وقال "قادة وثوار أعيان مدينة الزاوية ومؤسسات المجتمع المدني"، إنهم "يرفضون رفضاً قاطعاً ترشح سيف الإسلام وخليفة حفتر".

وحمّل البيان الدول التي تدعم هذه الانتخابات "المسؤولية القانونية والأخلاقية لما قد يحدث"، وطالب المفوضية العليا للانتخابات بـ"رفض قبول ترشح حفتر والقذافي، وتحمل المسؤولية القانونية لذلك".

وبرر الموقعون على البيان موقفهم، قائلين، "نؤكد رفضنا لترشح أي شخصية أسهمت في قتل وتشريد الشعب الليبي مهما كانت صفتها أو مركزها، ونحذر كافة الليبيين والمجتمع الدولي من أن هذه الانتخابات ستعود بنا إلى المربع الأول، وستنتج منها حرب لا نعرف مداها". وطالبوا بـ"الالتزام بالعملية الانتخابية وفق قاعدة دستورية متفق عليها، ولن نفتح المراكز الانتخابية داخل المدينة إلا وفق هذه الشروط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصراتة تساند الزاوية

موقف مدينة مصراتة من ترشح سيف الإسلام القذافي للرئاسة لم يخالف التوقعات، وكان مطابقاً لموقف مدينة الزاوية، كون المدينة واحدة من أهم معاقل الثورة الليبية التي أسهمت في إسقاط نظام والده عام 2011 .

حيث أعرب مجلس حكماء وأعيان مصراتة عن رفضه ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، وقال في بيان، الاثنين، إن "رئيس مجلس النواب يتحمل مسؤولية إفشال المشروع الانتخابي، بسماحه بترشح (المجرمين)، بقانون معيب شكلاً ومضموناً".

واتهم المجلس، الذي يشكل الحاضنة الاجتماعية لكافة تركيبات المدينة، "المفوضية العليا للانتخابات بمشاركة المسؤولية مع مجلس النواب فيما يجري حالياً، لتجاهلها المطالب المعارضة لقانون الانتخابات، بتحصين الطعن على ترشح الشخصيات الجدلية، الصادر بحقها مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، ونعتبر المجلس الأعلى للقضاء شريكاً ثالثاً لهما أيضاً".

وقال المشاركون في إصدار البيان، إنهم "يرفضون إجراء الانتخابات من دون قاعدة دستورية"، داعين إلى "التظاهر وتنظيم الحركات الاحتجاجية، لإفشال المؤامرة التي يقودها ويدعمها أعداء الحرية والديمقراطية في الداخل والخارج".

فشل في اختبار الديمقراطية

ردود الفعل العنيفة على ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، أغضبت أنصار النظام السابق في ليبيا، واعتبروها انتقاصاً من الحق السياسي لمواطن ليبي والحاضنة الشعبية الكبيرة التي تناصره.

واعتبر أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية، مصطفى الزائدي، أن "الإخوان المسلمين انكشفوا على حقيقتهم بعدما ملأوا الدنيا خطابات حول الديمقراطية والعدالة، وعندما جاءت ساعة الامتحان انكشفت حقيقتهم، فهم يتخذونها وسيلة ليمارسوا من خلالها (فاشيتهم) على الشعب". وأوضح أن "أخطر أنواع الفاشية هي الدينية، وسنقف مع سيف الإسلام من أجل كفاح وطني جماعي لتحرير القرار الليبي من سطوة الميليشيات والعبث الأجنبي".

تباين الموقف الدولي

في سياق المواقف الدولية من ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، رحبت الولايات المتحدة الأميركية في بيان لوزارة الخارجية بقبول المفوضية العليا الليبية أوراق ترشحه، مطالبة الليبيين بـ"نسيان الماضي والنظر إلى المستقبل".

من جانبها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأحد، إن "السلطات الليبية ملزمة بتسليم سيف الإسلام القذافي إلى محكمة الجنايات الدولية". وأفادت الباحثة الأولى المتخصصة بليبيا في المنظمة، حنان صلاح، بأن "السلطات الليبية ملزمة باعتقال وتسليم سيف الإسلام القذافي إلى محكمة الجنائية الدولية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1970 الصادر في 2011". وأضافت، أن "التسجيل كمرشح رئاسي لا يعفي أو يُغير أي شيء في هذا الشأن".

المزيد من تقارير