الفول المدمس... سيد السحور المصري

يبدعون في طريقة تقديمه... ويعتبرونه "مسمار البطن"... ويقبلون عليه في رمضان لفوائده في الصوم

طبقٌ رئيسيٌّ على مائدة السحور المصرية، وأحياناً الإفطار، لا سحور في رمضان من دونه، يتفنن الجميع في تقديمه وإتقانه، غنيٌّ بالفوائد الصحية، تاريخُه منذ القدم، فخلدته المعابد الفرعونية في نقوشها... إنه "مسمار البطن"، كما يلقبه المصريون، طبق الفول المدمس، سيد السحور المصري، الذي لا غنى عنه للجميع، غني كان أم فقير. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بداية فرعونية

عَرف المصريون وجبة الفول منذ آلاف السنين، إذ وُجدت نقوش على جدران المعابد الفرعونية، تكشف كيفية زراعته وتخزينه، وأيضاً طرق تقديمه، إذ كان قدماء المصريين يطهونه بطريقة أشبه بالطريقة المعروفة حالياً، وهي "التدميس"، فقد كانوا يُطمرونه في الرماد الساخن بعد وضعه في إناء ضخم وسميك، حتى ينضج على مهل، وأيضاً عرفوا تقشيره واستخدامه بطرق أخرى، لا تزال متداولة حتى الآن.

وجبة السحور الأولى في مصر هي الفول المدمس بكل تنويعاته، لما يحتويه من مصادر للبروتين والكربوهيدرات والحديد، فضلاً عن ثمنه الرخيص، مقارنة بمصادر غذائية أخرى، فيما الطعم يبدو محبباً جداً، وبالتالي فهو وجبة كل الطبقات، واختيار مفضل للصائمين، يعينهم على نهارهم الطويل.

وجبة كل الطبقات

رغم أن الفول يعتبر وجبة ذات سعر زهيد، لكن حسب ما يقول العم سعد،  أشهر بائع فول مصري، لـ"إندبندنت عربية" فإنّ "الأمر تغيّر بعض الشيء خلال العامين الأخيرين، إذ بات سعر وجبة الفول، (طبق فول مع سلطة وخبز)، 15 جنيهاً (فيما يقرب من دولار أميركي) تقريباً في أغلب عربات ومطاعم الفول، والبعض قد يبيعها بعشرة جنيهات (نحو ما يقرب من نصف الدولار)، وهو أقل سعر لها حالياً، بعدما كانت ذات حجم أكبر، وبسعر لا يتجاوز الخمسة جنيهات (ما يقرب من ربع الدولار)".

 

سر الصنعة

يتابع العم سعد، 60 عاماً، "الفول وجبة كل الطبقات، وطريقتي في صنعه تحمل نكهة ولمسة خاصة، وحظيت بمعرفة عدد كبير من المشاهير ونجوم الفن بسبب الفول، إذ يأتون لتناوله لدينا، وبينهم خالد الصاوي، وهاني عادل، وقبلهما كان الراحل خالد صالح، وكان من أشهر زبائني المخرج الراحل يوسف شاهين".

ويضيف أن "كثيرين من زبائنه أيضاً يأتون إليه من الدول العربية بحثاً عن وجبة فول غير عادية".

وجبة الفول المصنوعة بحرفية تجذب الجميع، هذا ما يؤكده سعد الحرامي، الذي يشير إلى أنه "فخور بتعليمه سر الصنعة عشرات من الشباب، الذين افتتحوا مطاعمهم الخاصة فيما بعد، وهو يكمل طريقه مع أبنائه".

يكشف العم سعد سر الصنعة، فيقول "إن تسوية الفول على نار هادئة من دون إضافات كثيرة تضمن طعماً شهياً، والحقيقة أن أفضل أنواع الفول هو الفول المصري البلدي، الذي يأتي من محافظات البحيرة والشرقية وكفر الشيخ، لكن مع الأسف زراعة الفول في مصر أصبحت أقل كثيراً، ونستورد 90 في المئة من احتياجاتنا من الفول من دول مثل كوريا وأستراليا والصين، إذ نحصل على حصتنا بالإردب، (يساوي 155 كيلو)، وسعر الكيلو المستورد 20 جنيهاً فقط (ما يزيد على الدولار الأميركي)، والمصري 35 جنيها (ما يعادل دولارين أميركيين)، لأنه أعلى جودة وأجمل طعماً".

إشاعات

في الفترة الأخيرة طال الفول المصري إشاعات عدة، منها أن البعض يضيف إليه مواد كيماوية خطرة، بهدف سرعة الطهي، وهو ما جعل سعد مستاء، يقول "الأمر غير صحيح، وبعض الصحف قام بنشر معلومات مغلوطة حول طريقة طهي الفول، واستخدموا صورتي في التحقيق الصحافي، فرفعت دعوى قضائية وربحتها، وحصلت على تعويض مادي وأدبي"، مشدداً على أن "الفول يُطهى من دون استخدام أي مواد غير صالحة، وإلا لم يكن هو يُقدم على أكله".

المزيد من مذاقات وأطباق