Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هم المتظاهرون المرابطون على بوابات "المنطقة الخضراء"؟

هناك من يرى أن الأمور تتجه الآن إلى التهدئة والمطالبة بإعادة الانتخابات أمر صعب للغاية

متظاهرون عراقيون يسيرون باتجاه "المنطقة الخضراء" في بغداد (رويترز)

بهدف المطالبة بإعادة العدّ وفرز الأصوات الانتخابية، والطعن في عملية الفرز الانتخابي، حمل المتظاهرون شعارات "أرجعوا أصواتنا يا سراق". وبناء على فرضية "حصول تزوير في الانتخابات"، نصبوا الخيام ورددوا شعارات تندد بنتائجها ورفعوا يافطات كتب عليها، "نطالب الهيئة القضائية للانتخابات بإنصافنا والدفاع عن حقنا المسروق".

بدأ الاعتصام في بغداد، الثلاثاء، 19 أكتوبر (تشرين الاول) 2021، أمام "المنطقة الخضراء" التي تضم مقرات البعثات الدبلوماسية ومقرات حكومية، الأمر الذي فعّل انتشار قوات حفظ النظام، والفرقة الخاصة التي تتبع للجيش، التي انتشرت بكثافة في محيط "المنطقة الخضراء"، خشية محاولة المتظاهرين اقتحام المنطقة، ودعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في الوقت نفسه، إلى التهدئة والحوار بين مكونات المجتمع المدني، من أجل خفض حدة التصعيد في البلاد.

من هم المتظاهرون؟

وكشف رئيس مفوضية الانتخابات السابق سربست مصطفى أن هؤلاء المتظاهرين هم من الإطار التنسيقي، ويعني كتلة "فتح"، وعصائب "أهل الحق"، وكل الميليشيات الموالية لإيران، وبتأييد معنوي من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

أما المحلل السياسي أحمد الأبيض فيؤكد أن معظم المتواجدين هناك هم من ميليشيات "العصائب" مدعومين بقوى أخرى، ككتائب "حزب الله" العراقي، وكتلتي "النجباء"، و"بدر".

ويرى الباحث والأكاديمي وليد العبيدي أن هؤلاء المتظاهرين مجموعات تدعمها الجهات السياسية، التي لم تحقق نتائج تتيح لها إشغال مواقع سيادية، تضمن لها المشاركة في تشكيل الحكومة ومحاصصة الوزارات والدوائر والمناصب، ودليل ذلك أن هذه الانتخابات هي الأولى التي تقدم فيها الطعون من هذه الجهات السياسية، إذ كان الشعب قبلاً هو من يطعن بنزاهة الانتخابات.

ما مطالبهم؟

ويلخص المحلل السياسي والأستاذ في كلية الاعلام فاضل البدراني أن مطالبهم تتلخص في محاولة منهم لتعويض رصيدهم بمقاعد في البرلمان، عقب التراجع الكبير في نتائج الانتخابات، وقال إن هذا التصعيد الجديد أتى لمواجهة الفرضية الأميركية التي تتماهى مع تلميحات الحكومة العراقية، بأن الجهات الخاسرة في الانتخابات تقف خلف عملية محاولة اغتيال الكاظمي، بمعنى أن التصعيد يمثّل رد فعل على حالتي إقصائهم من الانتخابات، واتهامهم بمحاولة الاغتيال، ويعتقد البدراني أن الحل يكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية يتشارك فيها الخاسر مع الرابح بالانتخابات.

وكانت النتائج الأولية للانتخابات العراقية قد أظهرت حصول "التيار الصدري" على 73 مقعداً من أصل 329 في البرلمان، أما كتلة "تقدم" برئاسة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي فحصلت على 38 مقعداً، ونالت كتلة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي 37 مقعداً.

ويؤكد رئيس المفوضية السابق سربست مصطفى أن أهم مطالبهم تتلخص بالعدّ والفرز اليدوي لجميع المحطات الانتخابية في العراق، إضافة إلى أن هناك طلباً مقدماً إلى المحكمة الاتحادية من قبل قوى الدولة، والمالكي، وكتلة "فتح"، و"الولائيين"، وبتأييد من رئيس الجمهورية برهم صالح، لغرض إعادة عدّ وفرز جميع المحطات وبإشراف آخرين عدا مجلس المفوضين من القضاة. وأضاف مصطفى أن مطالبهم الأخرى تشمل إحالة الذين واجهوا المتظاهرين، ممن حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء، إلى المحاكمة، والذين بسببهم قتل أحد المتظاهرين وجرح آخرون، إضافة إلى أن الحادث تسبب بجرح أكثر من 90 فرداً من القوى الأمنية، نتيجة رميهم بالحجارة من قبل المتظاهرين.

غبن كبير للقوى السياسية

وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم حركة "حقوق" التابعة لـ "حزب الله" العراقي، علي فضل الله، أن مطالب المتظاهرين انحصرت في بداية الأمر بتصحيح مسار النتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، إلا أن المتظاهرين المعتصمين شعروا أن القوى السياسية التي تمثلهم قد نالها غبن كبير، ولكن بعد استهداف القوات الأمنية للمتظاهرين، وما أسفر عن ذلك من سقوط قتلى وجرحى بين المعتصمين، رُفع سقف المطالب، ودعوا المفوضية إلى تصحيح مسار النتائج الانتخابية والعودة إلى النتائج الواقعية، وتقديم الجناة من القيادات الأمنية التي أصدرت الأوامر باستهداف المتظاهرين، وهو مطلبهم الثاني.

تهديد في حال عدم الإذعان

وفي حال عدم الإذعان للمطالب، سيكون هناك تصعيد في المرحلة المقبلة من قبل تنسيقية التظاهر، لا سيما توسيع ساحات التظاهر والاعتصام التي قد تمتد إلى ساحات كثيرة في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، كما قال علي فضل الله.

يمارسون حقهم الدستوري

وعلق المحلل السياسي إبراهيم السراج لافتاً إلى أن المعترضين على نتائج الانتخابات، وبغض النظر عمن يمثلون، إلا أنهم يمارسون حقهم الدستوري في الاعتراض على نتائج الانتخابات، ويرى أن المادة 38 من الدستور العراقي لم تضع شروطاً للتظاهر السلمي لأنه مكفول لأي جهة كانت سواء مدنية او عسكرية، ومن حق كل مواطن، التظاهر السلمي وفق القانون العراقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المحلل السياسي أحمد الأبيض قال إن ما يحصل هو ضمن خطة يتم فيها توزيع الأدوار لغرض قلب نتائج الانتخابات أو إلغائها بتوجيه غير معلن من جهات خارجية بسبب الصراعات بين القوى الاقليمية، مضيفاً، "هذا التواجد الميليشياوي يكشف طبيعة وهشاشة النظام السياسي القائم الذي طالبنا نحن كمعارضين بإسقاطه لإخلاله بالنظام الديمقراطي المنشود، وهذه القوى المتصارعة، المتحكّمة بالسلاح المُشرعن، لا تؤمن إلا بذاتها وما يحصل هو صراع وجودي".

وتابع أن الميليشيات تتواجد عند بوابات "المنطقة الخضراء" لحصار الحكومة ولكي تجبرها على منحها ما تريد، وببساطة، هي لن تسمح بالتقليل من هيمنتها على السلطة، وقال، "معظم المتواجدين هم من ميليشيات العصائب مدعومين بقوى أخرى مثل كتائب حزب الله والنجباء وبدر وغيرها".

الديمقراطية حديثة العهد

وهناك ثلاثة أسباب تدعو للتظاهر، توضح ذلك النائبة عن ائتلاف "دولة القانون" ضحى القصير، أولها رفض المفوضية العد والفرز اليدوي لجميع المراكز الانتخابية، بل تعمُّد إجرائها بصورة انتقائية، وثانيها أن المفوضية لم تعتمد النصوص الدستورية والقوانين التي تخص كوتا النساء ولم تلتزم بالقوانين الموضوعة بهذا الشأن، وتغلبت فيها العقلية الذكورية، ذلك أن الديمقراطية حديثة العهد على الوسط السياسي للعراق، والسبب الثالث، يخص الإعلان المتذبذب لنتائج الانتخابات، إذ لم تأخذ المفوضية موضوع الطعون بالاعتبار، وما زال الموقف على عتبة واحدة والمفاوضات مستمرة.

مطالب إضافية

"هم متظاهرون سلميون وجمهور لمرشحين، سُرقت أصواتهم وخرجوا بمطالب مشروعة"، يلخص محمود مرعي الحياني، عضو تحالف "الفتح" هذه المطالب بإعادة العد والفرز اليدوي للأصوات التي أُهدرت، والأوراق التي أُحرقت من قبل مفوضية الانتخابات، وتبيان أسباب تعرض المعتصمين لإطلاق النار وحرق خيامهم من أشخاص موجودين ضمن القوات الأمنية من دون أن يتلقوا أوامر من القيادات العليا، على الرغم من أن التظاهر السلمي حق كفله الدستور، وأخيراً، المطلب الاضافي، هو الكشف عن الجناة الذين أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين.

أمر صعب للغاية

ويرى الأكاديمي حميد حسون نهاي أن الأمور تتجه الآن إلى التهدئة، لافتاً إلى الاجتماع الأخير الذي حضره الإطار التنسيقي مع الجهات الحكومية، ويبدو أن التوافقات هي السبب في حسم الأمور، ذلك أن الرهان على الوقت أمر صعب، ولم تأت عمليات العد بشيء جديد حتى هذه اللحظة.

ويعتقد أن المطالبة بإعادة الانتخابات أمر صعب للغاية أيضاً، لأن نسبة المشاركة ستكون ضئيلة بحكم قصر المدة التي أجريت فيها الانتخابات، إضافة إلى أزمة الثقة التي حدثت بين المعترضين على النتائج والمفوضية، آملاً أن تنتهي الأمور من دون تصعيد، وأن ينال كل ذي حقٍ حقه، والحفاظ على الدم العراقي العزيز، ما يتطلّب تغليب المصلحة الوطنية واللجوء إلى لغة العقل، وإذا اقتضى الأمر، تقديم التنازلات من أجل أن تمضي السفينة إلى برّ الأمان.

المزيد من العالم العربي