Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودانيون في مليونيتهم الثانية: "لا شراكة، لا تفاوض، لا شرعية"

كان البرهان أصدر مرسوماً دستورياً بتشكيل مجلس السيادة الانتقالي الجديد بعد حل المجلس الأول

وسط هتافات رافضة لما سمته "الانقلاب العسكري"، خرجت، ظهر اليوم السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، جموع كبيرة من السودانيين بمختلف أعمارهم وفئاتهم إلى شوارع العاصمة المثلثة (الخرطوم، الخرطوم بحري، وأم درمان)، استجابة لدعوة تجمع المهنين السودانيين الذي يقود الحراك الجماهيري منذ ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، بالتنسيق مع تنسيقيات لجان المقاومة، في تحد كبير لإجبار المكون العسكري على التراجع عن قراراته التي أصرها القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بإعلان حال الطوارئ، وتعطيل مواد الشراكة مع المكون المدني في الوثيقة الدستورية، وما تلاها من إجراءات كان آخرها إعلان تشكيل مجلس السيادة.

لافتات وأعلام

وانطلق المحتجون من داخل أحياء مدن العاصمة الثلاثة، باتجاه الشوارع الرئيسة للسير في مواكب متعددة قبل الالتقاء في موكب واحد، رافعين علم السودان، ولافتات تحمل شعارات مختلفة لكنها تجتمع عند هدف واحد هو "لا لحكم العسكر، نعم للحكم المدني"، فضلاً عن المطالبة بإطلاق سراح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وجميع المعتقلين السياسيين، وعودة الحكومة السابقة لإدارة شؤون الحكم في البلاد، وحددت تنسيقيات لجان المقاومة المركزية مسارات مواكب المليونية لمدن العاصمة المثلثة، لتكون نقطة التجمع بالنسبة لمدينة الخرطوم في شارع الستين، والخرطوم بحري في السوق الرئيسة، وأم درمان شارع الأربعين.

واستبقت السلطات السودانية هذه المسيرة التي أطلق عليها "مليونية الغضب"، وتحمل شعار اللاءات الثلاث "لا شركة، لا تفاوض، لا شرعية" مع العسكر، بإغلاق الجسور التي تربط المدن الثلاثة لمنع المحتجين من الالتقاء في تجمع واحد وعرقلة حركة سيرهم حتى لا يظهر حجم المليونية بشكل كبير، فضلاً عن سهولة تفريق المحتجين والسيطرة عليهم من قبل الأجهزة الأمنية، وخلت الشوارع والطرقات من قوات الجيش والدعم السريع التي تمركزت عند مداخل القيادة العامة للقوات المسلحة، والمواقع الاستراتيجية كالمطار والدوائر الحكومية والبنوك والشركات العسكرية.

وكانت لجان المقاومة في أحياء العاصمة المثلثة قد نظمت الأيام الماضية مواكب ليلية للتذكير والدعاية وسط المواطنين بمختلف أعمارهم وفئاتهم لهذه المليونية، فضلاً عن توزيع ملصقات دعائية للمشاركة في المسيرة المليونية، والتي تحمل بجانب شعارها الرئيس عبارات ثورية كـ"مليونية الغضب"، و"مليونية إسقاط المجلس العسكري والانقلابيين".

رفض العنف

وتعليقاً لما يدور من حراك جماهيري ممثلاً في هذه المسيرة، ومدى تأثيرها على قرارات 25 أكتوبر، تقول القيادية في الحزب الشيوعي السوداني آمال الزين، "حزبنا موقفه واضح منذ بداية الشراكة مع المكون العسكري، فالمواكب السلمية لمقاومة الانقلاب العسكري الحالي حق مشروع وواجب كل القطاعات الثورية، والحزب الشيوعي من الفصائل التي ظلت ترفض العنف وتدعو للنضال السلمي من أجل استرداد السلطة المدنية. والآن بتشكيل مجلس السيادة، قطع المكون العسكري الطريق أمام أي اتجاه لإبقاء المدنية، وهي خطوة تفتقر للسند القانوني والجماهيري، وتنصل واضح من الوثيقة الدستورية وكل الاتفاقات المبرمة مع العسكر، بل إنها اتجاه نحو الديكتاتورية بامتلاك السلطة بالقوة، واستخدام العنف ضد الشعب لفرض إرادة الحكم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت الزين أنه على الرغم من العنف الجماهيري غير المباشر بقطع خدمة الإنترنت وإغلاق الجسور، فإن جماهير الثورة السودانية ابتكرت أساليب جديدة للتواصل مع بعضها البعض من خلال الحراك داخل الأحياء، حيث ستكون مسيرة اليوم متميزة في أشياء كثيرة أهمها توحيد الهتافات والشعارات الواضحة بحيث لا شراكة بعد اليوم مع العسكر، داعية كل مكونات الشعب السوداني إلى مقاومة هذا الانقلاب بشتى الطرق السلمية، كما حذرت من المساس بسلامة المحتجين وسلمية المواكب من قبل القوات العسكرية، فضلاً عن دعوتها القوى السياسية لعدم المشاركة في مؤسسات السلطة الحالية وعدم الانخراط فيها.

نتائج مبشرة

في المقابل، أوضح القيادي في الجبهة الثورية حذيفة محيي الدين البلول أن التظاهر السلمي أمر متاح وتعبير حضاري يكفله القانون، وأن السلطة الحالية ليس عسكرية كما يتصور البعض، فهي قائمة على الشراكة، وأن ما تم من قرارات يصب في مصلحة الوطن، وجرى بالتنسيق التام مع مكونات مدنية تضم قوى سياسية ذات ثقل في الشارع السوداني، إضافة إلى كل مكونات الجبهة الثورية الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام.

وبين البلول أن مسيرة اليوم تضم كل فئات الشعب السوداني، وليست كلها رافضة للشراكة مع المكون العسكري، فهناك من هو ناقم على السلطة السابقة وله مطالب محددة، لكننا على قناعة تامة بأن هذا الحراك سينتهي إلى صيغة تحفظ الوطن من التشظي والتفتت، لأن نتائج ما يجري من عمل ستكون مبشرة وتنعكس بشكل إيجابي على حياة المواطن، لافتاً إلى أن بعض القوى السياسية التي تدعو الجماهير للخروج إلى الشارع هي التي كانت سبباً في ضعف الأداء الحكومي، وما حدث من انقسامات داخل مكونات قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية السابقة)، واستبعد التراجع عن قرارات 25 أكتوبر مهما كلف الأمر، لكن ما زال باب الحوار والتشاور مفتوحاً لمعالجة أي خلل يصب في مصلحة البلاد.

خريطة المليونية

وكان تجمع المهنيين السودانيين قد نشر في وقت سابق خريطة المسيرة المليونية تحت اسم "مليونية 13 نوفمبر" في ولاية الخرطوم، احتجاجاً على قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وقال التجمع في بيان نشره على حسابه بموقع "تويتر" إن تظاهرات ستخرج من مدينة أم درمان غربي الخرطوم من خلال موكب مركزي سيتجه من مختلف مناطق المدينة إلى شارع الشهيد عبد العظيم "الأربعين"، سابقاً، حيث ستكون هناك منصة سيتم من خلالها تلاوة بيان من تنسيقيات لجان مقاومة مدينة أم درمان الكبرى، ودعا التجمع المتظاهرين إلى الالتزام بالسلمية والشعارات الرافضة لما وصفه بالانقلاب، لافتاً إلى أنه ستكون هناك غرف إسعاف موزعة ومتحركة مع المواكب.

كذلك أعلن تجمع المهنيين السودانيين عن انطلاق تظاهرات حاشدة في مدينة بحري شمالي الخرطوم، عبر أحياء شمال وجنوب وشرق المدينة، حاثاً المتظاهرين على الالتزام بالاحترازات الصحية المواجهة لجائحة كورونا.

 أداء القسم

وأدى الجمعة، أعضاء مجلس السيادة الانتقالي الجديد القسم أمام رئيس المجلس البرهان، ورئيس القضاء عبد العزيز فتح الرحمن عابدين، ويضم المجلس الجديد 13 عضواً، 9 كانوا أعضاء في المجلس السابق، بينهم 5 من كبار ضباط الجيش، و4 أعضاء جدد حلوا محل أعضاء المجلس السابق المنتمين إلى قوى الحرية والتغيير.

وبقي في المجلس قادة الجبهة الثورية، وهم مالك عقار، والطاهر حجر، والهادي إدريس، وحظيت المرأة بمقعدين من أصل 5 مقاعد مدنية في المجلس الجديد، وتم تأجيل تسمية ممثل شرق السودان في المجلس الجديد إلى حين إجراء مزيد من المشاورات.

واعتبر عضو مجلس السيادة الفريق الركن ياسر العطا في تصريح نشره المجلس على حسابه بموقع "تويتر" عقب مراسم أداء القسم، أن تشكيل المجلس الجديد يأتي في إطار تصحيح مسار ثورة ديسمبر المجيدة لتحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية، والسلام والعدالة، وترسيخ دعائم الدولة المدنية وإنجاح مهام وواجبات الفترة الانتقالية.

وكان البرهان أصدر مرسوماً دستورياً بتشكيل مجلس السيادة الانتقالي الجديد، بعد حل المجلس الأول ضمن جملة قرارات أثارت جدلاً واسعاً وفجرت احتجاجات في السودان، إلا أن البرهان استبعد من مجلس السيادة، أربعة ممثلين لقوى الحرية والتغيير، والتحالف المدني الذي شارك في الاحتجاجات التي أسقطت الرئيس السابق عمر البشير عام 2019.

وأعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والترويكا (الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة) وسويسرا عن قلقها البالغ حيال تشكيل المجلس الجديد، معتبرة أنه عمل أحادي الجانب من قبل الجيش يقوض التزامه بتأييد الإطار الانتقالي المتفق عليه، الذي يتطلب ترشيح مدنيين من قبل قوات الحرية والتغيير كأعضاء بمجلس السيادة.

المزيد من متابعات