Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشتريات الأجانب لعقارات بريطانيا تتضاعف 3 مرات

مخاوف من تأثر السوق وسط تكهنات متضاربة حول الأسعار في الأشهر المقبلة

يرى محللون أن سوق العقارات البريطانية قد تواصل ارتفاع الأسعار مع قلة المعروض وزيادة الطلب (أ ف ب)

ارتفعت المطالبات للحكومة البريطانية بأن ينشر مكتب التسجيل العقاري بيانات العقارات المملوكة لأفراد أجانب، بعد أن أشار تحليل لمؤسسة غير ربحية (مكتب المعلومات العامة) إلى تضاعف العقارات المملوكة لأجانب في إنجلترا وويلز ثلاث مرات في العقد الأخير.

ومنذ عام 2017 تنشر مصلحة الضرائب وغيرها من الجهات الرسمية بيانات العقارات المسجلة باسم شركات أجنبية، إلا أنه لا توجد بيانات رسمية حول التي يملكها أفراد أجانب.

ويرى عدد من المحللين في القطاع العقاري، نقلت صحيفة "الفاينانشيال تايمز" آراءهم، أن مشتريات الأجانب من العقارات في بريطانيا تدفع نحو ارتفاع الأسعار، وتراجع فرص ملكية المواطنين العقارات.

وبريطانيا من أكثر الدول التي يسهل فيها لأي أجنبي شراء العقار دون الحاجة إلى إجراءات قانونية معقدة، ولطالما كان ذلك أحد مصادر جلب الأموال لبريطانيا مع رغبة الأثرياء والمستثمرين في وضع أموالهم في استثمار آمن ومضمون، مثل القطاع العقاري البريطاني.

غير أن الحكومة البريطانية فرضت زيادة في ضريبة الدمغة العقارية على المشترين الأجانب للعقارات البريطانية أخيراً، لكن المتحدثين للصحيفة رأوا أن تصرف الحكومة منذ عام 2018 كان يهدف إلى زيادة موارد الخزانة، والاستفادة من ذلك التوجه أكثر منه لتحديد تأثير ذلك على السوق العقارية البريطانية.

وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت قبل ثلاث سنوات ببدء إحصاء ونشر بيانات ملكية الأفراد الأجانب للعقارات في بريطانيا، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

آسيا تتقدم على الخليج

مع عدم توافر البيانات الرسمية حول ملكية الأجانب للعقارات في إنجلترا وويلز، لجأ مركز المعلومات العامة لقانون حرية المعلومات للحصول على البيانات من مصلحة التسجيل العقاري ومصلحة الضرائب.

وخلص تحليل تلك البيانات، الذي نشرته "فاينانشيال تايمز" الجمعة، إلى أن ربع مليون عقار (250 ألفاً) في إنجلترا وويلز مسجلة بأسماء أجانب يقيمون خارج بريطانيا. ويمثل الرقم واحداً في المئة من إجمالي العقارات في السوق.

وهكذا، تكون ملكية الأجانب للعقارات حالياً ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن، إذ وصلت ملكية الأجانب في عام 2010 إلى 88 ألف عقار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أن العاصمة البريطانية لندن تظل الهدف الرئيس للمشترين الأجانب، فإن مناطق أخرى مثل مانشستر وليفربول شهدت تضاعف ملكية الأجانب للعقارات فيها أخيراً ربما بأربعة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن. ويعود ذلك إلى مشروعات التطوير العقاري في تلك المناطق وإقبال الأجانب على الشراء فيها ربما بهدف الاستثمار الآمن.

وبحسب تحليل مركز المعلومات العامة، فإن ثلث تلك العقارات مملوكة لأجانب من عدة دول قليلة. وتتركز تلك الدول في آسيا وبعض الملاذات الضريبية الآمنة. وأصبحت هونغ كونغ المصدر الأول للأجانب الذين يشترون عقارات في بريطانيا، إذ ارتفعت مشترياتهم إلى أكثر من 23 ألف عقار، بينما لم يكن الرقم يزيد كثيراً على ألف عقار يملكها أجانب من هونغ كونغ في عام 2010.

يأتي في المرتبة الثانية كمصدر للأجانب الذين يشترون عقارات في بريطانيا مناطق الأوفشور، مثل جيرسي وغيرنسي وجزر فيرجين البريطانية وآيل أوف مان. ويملك الأجانب المسجلة عناوينهم في تلك المناطق الأربع نحو 50 ألف عقار في بريطانيا. كذلك ارتفعت مشتريات الأجانب من سنغافورة وماليزيا والصين، لتتجاوز مشتريات الأجانب من دول كانت تقليدياً أكبر المشترين للعقارات البريطانية كدول الخليج.

ووفق جداول البيانات والأرقام من مكتب المعلومات العامة، فإن من بين أكثر 15 دولة يشتري مواطنوها عقارات في بريطانيا لا توجد سوى دولتين خليجيتين هما الإمارات والكويت. وارتفعت مشتريات الأجانب من الإمارات في الفترة المذكورة من نحو 2500 عقار عام 2010 إلى ما يزيد قليلاً على 10 آلاف عقار حالياً، بينما المشترون من الكويت فارتفعت مشترياتهم من العقارات البريطانية من أقل من ألفي عقار في 2010 إلى أكثر قليلاً من 7 آلاف عقار في 2021.

ارتفاع الأسعار

ويرى المحللون في السوق العقارية رابطاً بين مشتريات الأجانب للعقارات البريطانية، واستمرار ارتفاع أسعارها، على الرغم من توقعات السوق ببدء انخفاض الأسعار مع نهاية فترات السماح الحكومية لضريبة الدمغة العقارية.

ولأن أغلب المشترين الأجانب يشترون العقارات البريطانية بهدف الاستثمار فإنهم يزايدون في الأسعار على المواطنين البريطانيين الذين يرغبون في تملك مساكنهم، ما يدفع السوق نحو الأعلى سعرياً، كما يقول من استطلعت الصحيفة آراءهم.

وكان بحث نشرته كنغز كوليدج في لندن قد أشار إلى وجود رابط بين مشتريات الأجانب وارتفاع أسعار العقارات في بريطانيا وتراجع ملكية المواطنين البريطانيين لمساكنهم.

وتتباين الآراء الآن بشأن مستقبل سوق العقار البريطانية، حتى مع تحسب الأسواق لاحتمالات بدء بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) رفع أسعار الفائدة ربما من الشهر المقبل.

ويقدر البعض أن سوق العقار قد تواصل ارتفاع الأسعار مع قلة المعروض وزيادة الطلب، بخاصة أن توقعات رفع الفائدة ليست كبيرة. وحتى نهاية العام المقبل، لن يزيد معدل الفائدة الأساسية عن واحد في المئة في الأغلب، بينما يرى آخرون أن سوق العقار ستتجه نحو التصحيح مع ضعف النمو الاقتصادي وزيادة تكلفة الاقتراض ومشكلات سوق العمل والأجور.