"حكومة الوفاق" الليبية تطلب دعماً عسكرياً من الجزائر

سلامة: الليبيون يقدمون على الانتحار بأموالهم

بن صالح مستقبلاً السراج في العاصمة الجزائرية (وأج)

غادر رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، الجزائر التي زارها لساعات، تاركاً وراءه علامات استفهام عدة حول أسبابها ونتائجها. ويبدو أن الجزائر تدعم حكومة السراج، على حساب قائد "الجيش الوطني" الليبي المشير خليفة حفتر، الذي اختار الحل العسكري المرفوض جزائرياً جملةً وتفصيلاً.
وعلمت "اندبندنت عربية" من مصادر مأذونة، أن السراج طلب مساعدة عسكرية واستخباراتية من الجزائر، على اعتبار أن حفتر، يسعى بدعم من جهات دولية معروفة، إلى تغيير موازين القوى على الأرض قبل موعد مؤتمر المصالحة الوطنية الليبية الذي ترعاه الأمم المتحدة، ودعت إليه الجزائر ضمن إطار عملها على تقريب وجهات نظر مختلف القوى الليبية من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار وإعلان مصالحة وطنية تنهي الأزمة التي تعصف بالبلاد وتهدد مستقبل الليبيين. وأضافت المصادر ذاتها أن قيادات عسكرية ليبية رافقت السراج، التقت قيادات من المؤسسة العسكرية الجزائرية.
وصرح النائب في برلمان طرابلس، أحمد التكالي، أنه "من حق السراج أن يطلب دعماً عسكرياً واستخباراتياً إذا رأى أنه بحاجة إلى ذلك". وأضاف "تربطنا بالجزائر علاقات أخوة ولا يعيب على الأخ أن يطلب المساعدة من أخيه".

زيارة السراج لساعات

وكان رئيس الجزائر المؤقت عبد القادر بن صالح، أعرب خلال لقائه السراج، عن القلق العميق إزاء ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، معبّراً عن أسفه لاستمرار الاقتتال، وسفك الدماء الليبية، على الرغم من النداءات الملحة المختلفة لوقف الأعمال العدائية، واستئناف الحوار كحل سياسي لا بديل عنه للأزمة الليبية"، مؤكداً رفض الجزائر للحل العسكري للأزمة. وقال إن "الجزائر تقف دائماً إلى جانب الليبيين، وستعمل بكل جهدها لوقف الحرب لأن أمن الجزائر من أمن ليبيا"، مشيراً إلى أن "استمرار هذا الوضع من شأنه أن يعمق الانقسامات ويزيد من الاحتقان السياسي الداخلي ويغذي التدخلات الخارجية بل يفاقمها".
وعلّق النائب التكالي بأنه "أمر طبيعي أن يتواصل السراج، مع محيطه وعمقه المغاربي، بخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا". وأضاف أنه "على الجزائر أن يكون لها موقف واضح تجاه هذه الأزمة، نظراً إلى ما تمثله لليبيين عبر تاريخ مشترك وجوار يجمع البلدين".

وضع الجزائر

تصريحات بن صالح التي حملها بيان رئاسة الجمهورية، تكشف أن زيارة السراج مرتبطة بجهات جزائرية أخرى ممثَلة بالمؤسسة العسكرية، بخاصة أن الجزائر تشهد أزمة سياسية وحالة عدم استقرار لا تسمح لها باتخاذ مواقف سياسية قوية أو ممارسة ضغوط خارجية لمناصرة قضايا دولية، الأمر الذي أشار إليه ضمناً، المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي شريف، حين صرح أنه "لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تقبل الجزائر باستمرار ليبيا في حالة عدم الاستقرار التي تنجم عنها تداعيات خطيرة جداً على الأمن والسلم، ليس فقط على ليبيا وإنما على دول الجوار كافة".

غياب التوافق في مجلس الأمن

وجاءت زيارة السراج إلى الجزائر، عقب زيارة مماثلة أجراها إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، وعدداً من السفراء الأجانب لدى ليبيا والذين يتخذون من تونس مقراً لهم، حيث عبّر عن أمله في أن "تراجع بعض الدول موقفها، وتنحاز إلى الشعب الليبي، وليس لطرف بعينه".
في سياق متصل، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، في محاضرة بمعهد السلام الدولي، إن "ليبيا مثال على التدخل الأجنبي اليوم في نزاعات محلية"، مبرزاً أن "ما بين 6 و10 دول تتدخل بشكل دائم في المشكلة الليبية، وتقوم بإدخال السلاح والمال لهذا البلد". وشدد سلامة على أن الليبيين ليسوا بحاجة إلى مساعدة من الخارج لتأجيج النزاع، الذي يدمر بلدهم منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011، مشيراً إلى أن "الليبيين يقدمون على الانتحار بأموالهم"، معرباً عن أسفه لغياب التوافق حول هذه المسألة في مجلس الأمن.

التدخل الخارجي ينهك ليبيا

وصنّف الإعلامي التونسي المهتم بالشأن الليبي، نزار مقني، جولتَي السراج المغاربية، والأوروبية (شملت إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، ضمن إطار حشد المجتمع الدولي وإقناعه بعدم شرعية هجوم "الجيش الوطني" على طرابلس، مشيراً إلى أن "المعركة لم تُحسم منذ 4 أبريل (نيسان) الماضي، بسبب وجود جهات دولية تدعم حفتر، وأخرى تساعد قوات الوفاق".
وتابع مقني أن زيارة السراج إلى الجزائر يمكن أن تكون بغرض طلب دعم ومساعدة عسكرية واستخباراتية، مرجحاً أن تقبل الجزائر طلب السراج، بهدف الضغط على حفتر، ودفعه إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وعبّر عن اعتقاده بأن الجميع ينتظر جولةً قتالية ميدانية جديدة قبل الخوض في تفاصيل أي طرح لمفاوضات.

المزيد من العالم العربي