إيران تجد دفئا ديمقراطيا تزامنا مع خوض ترمب ثلاث حروب داخلية

"يضيقون الخناق على أنفسهم قبل أن يخنقوا جهد الرئيس الأميركي في تقويض طهران"

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحكمت الخناق على إيران بشكل متزايد (رويترز)

رجل المال والأعمال بل رجل السلطة أمسى يخوض أكثر من معركة داخلية عقب وضع إصبعه على الخريطة حيث تقع إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجه الآن ثلاث حرب داخلية لا مناص من الذود فيها عن نفسه ومكانته على هرم السلطة، لا سيما أنه يدخل مضمار انتخابات العام 2020.

الديمقراطيون ما زالوا يشكّكون في نوايا ترمب وفي المعلومات الاستخبارية، فهم راغبون في ردع أي هجوم محتمل ضد المصالح الأميركية، وفي الوقت نفسه يشكّكون في كل خطوة تُتخذُ بهذا الاتجاه.

حروب ترمب

الحرب الأولى، تتعلق بتجسس روسيا على الانتخابات التي أوصلته إلى سدة الحكم، وقد خاضها الرجل بذكاء، وأصدر مساء الخميس 23 مايو (أيار) مذكرة تمنح النائب العام وليام بار سلطة رفع السرية عن أيّ وثائق تتعلق بمراقبة حملته عام 2016.

كما أمر الرئيس الأميركي مجمع الاستخبارات بالتعاون مع بار، في مذكرة جاء فيها "يجب على رؤساء عناصر مجتمع الاستخبارات ورؤساء كل إدارة أو وكالة تضم عنصراً من مجمع الاستخبارات تقديم المساعدة والمعلومات على الفور للنائب العام"، جاء ذلك على لسان سارة ساندرز السكرتير الصحافي للبيت الأبيض مساء الخميس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وثائق مالية... وجدار فاصل

المعركة الثانية، عندما كشف "تي دي بنك" و"ويلز فارغو" وهما من كبار المصارف الأميركية عن وثائق مالية تتعلق بالتعاملات المالية للرئيس ترمب لإثارة زوبعة جديدة ضده بشأن التهرب الضريبي، والمتهم بها منذ الانتخابات الأميركية الماضية، وهذا جاء بعزم ديمقراطي لإرباك القرار الرئاسي في هذه المرحلة بحسب مراقبين.

المصرفان المذكوران، قاما بتسليم السجلات المالية للرئيس الأميركي إلى لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، وسط معركة قانونية مثيرة للجدل بين إدارة ترمب والديمقراطيين في الكونغرس الذي يسعى إلى الوصول إلى ملفات حساسة في ظروف دقيقة للغاية. وكانت ماكسين ووترز الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا أكثرَ شخصية سياسية أصدرت مذكرات استدعاء وطلبات لملفات ترمب المالية.

أما المعركة الثالثة، فمن الواضح أنها تدور حول بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق الأشخاص أصحاب الخلفيات الإجرامية، والسيطرة على المخدرات التي تعبث في غالبية المدن الأميركية الكبرى، ومصدرها المكسيك على حد قول ترمب في أكثر من مناسبة.

ضوابط أمنية

في هذه الأجواء، وضعت الإدارة الأميركية ضوابط أمنية دقيقة لإيقاف نزيف الاقتصاد الأميركي عبر شلّ قنوات الاتجار بالبشر والمخدرات مع عصابات قادمة من المكسيك والسلفادور أو ما يسمونها محلياً عصابات "ام اس 13". بيد أن الديمقراطيين هنا يريدون أن يقفوا في طريق بناء الجدار، ليس لأنه وعد ترمب الانتخابي فحسب، بل لأنهم يريدون أن يحصدوا غالبية أصوات المتحدثين باللاتينية من دول تشيلي والسلفادور والمكسيك وكوستاريكا وكولومبيا وبيرو في انتخابات العام 2020 المقبلة.

البنتاغون وردود الفعل الإعلامية والديمقراطية

كل هذا تزامن بُعيدَ موافقة البنتاغون على نشر بطارية دفاع صاروخي باتريوت وسفينة تابعة للبحرية في الشرق الأوسط، وسط توتّرات متزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ستنضم حاملة الطائرات الأميركية "يو إس أرلينغتون" وبطارية باتريوت إلى مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وفريق مهام سلاح الجو، التي نُشرت في وقت سابق في منطقة الخليج، والعمليات تأتي بالمجمل في الوقت الذي تشدد واشنطن العقوبات على إيران.

وحول هذه التطوّرات، صرّح وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان من مبنى البنتاغون قائلاً "ما ننظر إليه هو: هل هناك أشياء يمكننا القيام بها لتعزيز حماية القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إن هذه الإجراءات قد تتضمن إرسال قوات إضافية".

الحرس الثوري منظمة إرهابية

ومنذ ذلك الحين، ضيّقت إدارة ترمب الخناق على طهران بشكل متزايد، وصنّفت الحرس الثوري الإيراني في سجل المنظمة الإرهابية في أبريل (نيسان) 2019، وإلى جانب ذلك، اختارت الإدارة الأميركية أيضاً عدم تجديد الإعفاءات التي سمحت للدول باستيراد النفط الإيراني على الرغم من العقوبات، مع سعي واشنطن الحثيث إلى وصول مبيعات النفط الإيراني إلى صفر برميل يومياً.

رسائل مربكة

بعض الصحف الأميركية المقربة من الديمقراطيين دائماً ما تطرح افتراضات بعيدة من العقلانية وتبعث إلى الجمهور الأميركي رسائل مربكة مفادها أن هناك دائماً صيغة عادلة ومتماثلة للولايات المتحدة وإيران لحل خلافاتهما بمجموعة كاملة أو ما سمّته الصحف بالتطبيع، إذ يتوجب على الرئيس دونالد ترمب، الذي قد يرغب في شن حرب على إيران، أو ربما لا يريد ذلك الآن، أن يقترح عليها اقتراحات علنية وبالتفصيل، ويرى ما سيحدث.

هذا ما قاله الكاتب الأميركي بريت ستيفنس وهو أحد كتاب الرأي، لكن ستيفنس تجاهل حتى معلومات بلاده الاستخبارية عن طهران وتحركاتها بالخليج ودول الجوار واخذ يكتب تنظيراً لا تجذيراً.

لقاء... وحاملة طائرات

السناتور ديان فاينشتاين الأميركية التقت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لتناول العشاء، في الوقت الذي أرسلت إدارة ترمب حاملة الطائرات إلى المنطقة للرد على تهديدات إيران ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فاينشتاين التي كانت عضواً في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التقت ظريف قبل بضعة أسابيع في الولايات المتحدة، أما الديمقراطيون فقد دافعوا عن هذا اللقاء الذي لا يمثل ترمب لا من قريب ولا من بعيد بأنه "رُتّب بالتشاور مع وزارة الخارجية الأميركية" بحسب قولهم.

تقارير وتحليل

في غضون ذلك، صدرت تقارير مخيفة تعطي للديمقراطيين، الراكضين خلف سراب حسن النوايا الإيرانية بالتعامل مع الغرب، أدلة دامغة حول نوايا إيران بعدما نشرت "ذي ناشيونال إنترست" تقريراً يؤكد أن بعض التاريخ مخيف، عندما نفّذت إيران هجوماً كبيراً على نسخة وهمية من حاملة طائرات أميركية من طراز نيميتز، أرادت من خلاله أن يعرف الجميع إمكاناتها الهجومية لاسيما بعدما بثّ التلفزيون الحكومي الإيراني المناورات العسكرية على الهواء مباشرة للمرة الأولى في عام 2015.

يضيّقون الخناق على أنفسهم

في اتصال متأخر مساء الخميس 23 مايو، قال الأكاديمي الأميركي دينس كليفت من جامعة تكساس لـ (اندبندنت عربية) "الديمقراطيون يضيّقون الخناق على أنفسهم قبل أن يخنقوا جهد الرئيس الأميركي في تقويض إيران، والدليل على ذلك، ماذا لو تصرّفت إيران تصرفاً عدوانياً وبدأت الهجوم؟ ما هو موقف الديمقراطيين أمام من يمثلون؟ لماذا لم نسمع من الجمهوريين في زمن الرئيس أوباما إلا التأييد في أي عمل عسكري يردع وصول الخطر إلى المصالح الأميركية".

وتابع كليفت قائلاً "السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين كان يوصي الرئيس أوباما بإرسال قوات إلى سوريا للدفاع عن الحلفاء، وقد زار حلب بنفسه، انظر إلى الذين يوجدون بقوة في سوريا الآن، روسيا وإيران وميليشيات حزب الله، أدعو الديمقراطيين إلى التعقل، فإن أمن الولايات المتحدة ينبغي أن يكون فوق حساباتهم الحزبية الضيقة".