Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تعلن عودتها لمحادثات فيينا... فهل تناور مجددا؟

يرى مراقبون أنه يجب على إدارة بايدن الاستعداد لاحتمال ألا يكون الضغط الدبلوماسي والاقتصادي كافياً لردع طهران

نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري خلال اجتماع في العاصمة طهران  (أ ف ب)

بعد توقف دام نحو أربعة أشهر قال نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري، "إن بلاده مستعدة للعودة إلى المفاوضات الدولية حول ملفها النووي بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل". جاء ذلك عقب لقاء المسؤول الإيراني مع وسطاء من الاتحاد الأوروبي في بروكسل للتشاور بشأن مسار المفاوضات التي تستضيفها العاصمة النمساوية فيينا، وشهدت ست جولات تفاوض بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) العام الحالي.

وأشار باقري على حسابه بموقع "تويتر"، الأربعاء، إلى لقائه مع إنريكي مورا، كبير منسقي الاتحاد الأوروبي بقوله، "لقد أجريت حواراً جاداً وبنّاءً للغاية مع إنريكي حول العناصر الأساسية لمفاوضات ناجحة". وأضاف "نتفق على بدء المفاوضات قبل نهاية نوفمبر. الموعد المحدد سيعلن خلال الأسبوع المقبل".

واستقبلت واشنطن تعليقات باقري بالإيجاب، إذ قال متحدث باسم الخارجية الأميركية "مستعدون للعودة إلى فيينا، ونعتقد أنه لا يزال من الممكن التوصل سريعاً إلى التفاهم بشأن عودة الجانبين للتقيد التام ببنود الاتفاق، وتطبيقه". وفي الوقت نفسه، أشار المتحدث إلى نفاد صبر الأميركان حيال التلكؤ الإيراني، قائلاً، إن "هذه النافذة (مفاوضات فيينا) لن تبقى مفتوحة إلى الأبد مع استمرار إيران باتّخاذ خطوات نووية مستفزة، لذا نأمل بأن يأتوا (الإيرانيون) إلى فيينا للتفاوض سريعاً وبحسن نية".

تلكؤ إيراني

وخلال الأشهر الماضية، بدا الموقف الإيراني من المفاوضات النووية غامضاً ويشوبه التناور، لا سيما أنها واصلت عملية تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المئة من 20 في المئة في أبريل، بينما حدد الاتفاق 3.67 في المئة نسبة قصوى يمكن أن تصل إليها طهران في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. والاثنين الماضي، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، "إن إيران ضخت اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 في المئة، وهو المستوى الذي يوصف بأنه عالي التخصيب، في جهاز طرد مركزي متطور غير نظائره الأخرى التي تُخصِّب بالفعل حتى درجة نقاء 60 في المئة بموقعها في نطنز". لكن طهران تصر على أن برنامجها سلمي ولا يهدف لإنتاج أسلحة نووية.

وقبل ثلاث سنوات، انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الذي عقدته إدارة باراك أوباما وقوى دولية مع إيران في يوليو (تموز) 2015، وقام بإعادة فرض عقوبات أصابت اقتصاد إيران بالشلل. غير أن الرئيس الحالي جو بايدن أعلن استعداده للعودة إلى الاتفاق شرط احترام إيران لشروطه ومنها الامتثال التام لبنود الاتفاق التي خرقتها مراراً بتوسيع أنشطتها النووية منذ انسحاب واشنطن منه. وفي حين بدأت مفاوضات العودة في أبريل، لكنها توقفت بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2020 التي فاز فيها الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي.

 ومراراً أكدت طهران استعدادها لاستئناف المحادثات لكنها ترفض تقديم موعد محدد، مما جعل الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعرب عن نفاد صبرها. وفي تعليقات صحافية الأسبوع الحالي، قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، إنه "من الصعب إيجاد تفسير حسن النية، بشأن استغراقهم وقتاً طويلاً للعودة للمحادثات". محذراً من أن واشنطن لديها "خيارات أخرى" لمنع طهران من حيازة السلاح النووي، وهو تحذير سبق أن أطلقه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي ألمح ضمناً إلى خيار عسكري.

مزيد من التنازلات

ويعتقد مراقبون تحدثوا سابقاً لـ"اندبندنت عربية" أن إيران التي تحتاج بشدة إلى رفع العقوبات التي أضرت باقتصادها، ربما تستغل تقدمها النووي في الحصول على مزيد من التنازلات من الولايات المتحدة. ففي حين يستبعد الزميل لدى المجلس الأطلسي في واشنطن سينا أزودي، أن تسعى طهران حالياً إلى امتلاك سلاح نووي، نظراً إلى أنه لا يخدم مصالحها في البيئة الإقليمية الحالية، غير أنه يتوقع أنها ستستخدم التقدم النووي "كورقة مساومة" في المفاوضات مع واشنطن. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتفق الباحث المتخصص في السياسات الإيرانية لدى جامعة مونتريال في كندا وحيد يوجسوي، على "أن إيران تسعى إلى انتزاع المزيد من التنازلات من الولايات المتحدة مقابل تقديم تنازلات أقل". يضيف "بطبيعة الحال، فإن الوضع البائس للاقتصاد في إيران يعرّض النظام أيضاً لاحتمال المزيد من الاضطرابات الداخلية. لذلك يبقى أن نرى إلى أي مدى سيكون النظام الإيراني على استعداد للمخاطرة بمزيد من القلق من الجمهور بهدف انتزاع المزيد من التنازلات من واشنطن؟".

غموض النوايا الإيرانية دفع بالحديث عن "الخطة ب" بشأن ما يجب فعله في حالة عدم عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، بالنظر إلى تسارع برنامج طهران النووي واكتسابها المعرفة التكنولوجية حول تخصيب اليورانيوم التي يعتقد الخبراء أنها لا رجعة فيها.

تغير الحسابات الإيرانية

وفي مذكرة بحثية صدرت الأربعاء، قالت مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية إنه على الرغم من استعداد إيران لاستئناف المحادثات في نوفمبر فإنه "من غير المرجح إحياء الاتفاق النووي الإيراني خلال العام المقبل، لأن التعزيز النووي السريع لطهران والمطالب المستحيلة، من المحتمل أن تجعل اتفاق عام 2015 غير مناسب لها الآن". وأضافت أن "فرص التوصل إلى حل وسط محدودة للغاية بالنظر إلى المواقف المتشددة للحكومة الإيرانية والانقسامات الداخلية، فضلاً عن مطالب أكبر من الغرب بفرض قيود جديدة (حيث تتحدث واشنطن عن اتفاق أقوى وأطول)".

وتصر إيران على تخفيف العقوبات إلى ما هو أبعد من ذلك المنصوص عليه في خطة العمل الشاملة المشتركة أو ما يعرف بالاتفاق النووي، وتطالب بالحصول على ضمانات بأن الإدارات الأميركية اللاحقة لن تنسحب ثانية من الاتفاق، وهي تأكيدات لا تستطيع إدارة بايدن تقديمها حتى لو كان يرغب في ذلك.

ويقول مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، "إن تعنت إيران في محادثات إحياء الاتفاق النووي، يشير إلى أن الحسابات التي أجرتها في عام 2015 قد تغيرت. كما من المحتمل أن تكون قد استنتجت من السنوات الأربع الأخيرة أن تخفيف العقوبات ليس أمراً جيداً بقدر ما تم تصويره، لأن الشركات الأجنبية كانت مترددة في إعادة دخول إيران حتى عندما كان الاتفاق النووي سارياً. وربما يشك "رئيسي" أيضاً في استعداد إدارة بايدن لتنفيذ العقوبات، ويعقد آمالاً كبيرة على علاقة بلاده المتنامية مع الصين التي يأمل بأن تكون ثقلاً موازناً بوجه الضغط الاقتصادي الأميركي.

خيارات أخرى

ويرى سينغ "أن إدارة بايدن بحاجة إلى إثبات أن إيران ستواجه العواقب بسبب موقفها غير المنطقي من محادثات فيينا، من خلال تأكيد التزامها بفرض العقوبات التي كانت قائمة في عهد ترمب وسد الثغرات التي ظهرت في نظام العقوبات خلال السنوات الأخيرة". كما يشير إلى "حاجة واشنطن لإقناع مجموعة الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالانسحاب من الاتفاق النووي، ومن ثمّ إعادة فرض العقوبات من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على حد سواء، وهي العقوبات التي سعت إليها إدارة ترمب".

ومع ذلك يشير مراقبون إلى "أنه يجب على إدارة بايدن أن تستعد أيضاً لاحتمال ألا يكون الضغط الدبلوماسي والاقتصادي كافياً لردع القيادة الإيرانية عن سعيها لامتلاك الأسلحة النووية. وقد سبق للمسؤولين في طهران أن أبدوا استعدادهم لترك بلادهم تتحمل مصاعب اقتصادية شديدة من أجل التقدم في المجال النووي. ونتيجة لذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن توجه رسالة واضحة مفادها أنها مستعدة لتجاوز العقوبات وتوجيه ضربة عسكرية كملاذ أخير لمنع إيران من حيازة سلاح نووي".

وأشار السفير دينس روس، مستشار وزميل لدى معهد واشنطن، إلى "أن التلويح بالحرب هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام مع إيران". وكتب في مقال مجلة فورين بوليسي، الأربعاء، "إن طهران لم تعد تأخذ واشنطن على محمل الجد، ومن ثمّ هناك حاجة لطرح الخيار العسكري على الطاولة كسبيل لإحياء الاتفاق النووي".

المزيد من متابعات