Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس الأمن وبايدن يطالبان بعودة المدنيين إلى الحكومة الانتقالية في السودان

مقتل متظاهر على الأقل برصاص العسكريين في الخرطوم والبرهان يؤكد الحرص على الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة

طالب مجلس الأمن الدولي، الخميس 28 أكتوبر (تشرين الأول)، العسكريين في السودان "بعودة حكومة انتقالية يديرها مدنيون"، مبدياً "قلقه البالغ حيال الاستيلاء العسكري على السلطة"، وذلك في بيان صدر بالإجماع، في حين قتل متظاهر واحد على الأقل في مواجهات مع قوى الأمن في الخرطوم، وفق ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية المناهضة للانقلاب.

وبعد مباحثات شاقة استمرت أياماً، طالب مجلس الأمن في بيان أعدته بريطانيا وعمدت روسيا إلى التخفيف من وطأة مضمونه، باستئناف الحوار السياسي "من دون شروط مسبقة" و"الإفراج فوراً" عن المعتقلين واحترام "حق التجمع السلمي".

كما ندد بيان مجلس الأمن الذي عقد اجتماعاً طارئاً الثلاثاء بناءً على طلب الدول الغربية، بـ"تعليق (عمل) بعض المؤسسات الانتقالية" وبـ"حال الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وأعضاء مدنيين آخرين في الحكومة".

وأورد دبلوماسي أنه بناءً على إلحاح الصين، أخذ بيان المجلس في الاعتبار عودة رئيس الوزراء إلى منزله مساء الثلاثاء، على الرغم من أنه لا يزال محروماً من حرية التحرك، وفق الأمم المتحدة.

وجرت المفاوضات بين أعضاء المجلس والتي بدأت بعيد الانقلاب الاثنين، على خلفية تجاذب حول السودان بين الغربيين وروسيا. وكانت مسودة بيان أول في بداية الأسبوع تضمنت "إدانة بأشد العبارات" لانقلاب العسكريين قبل أن يتم شطب هذه العبارة من المسودة.

وفي الصيغة التي أقرت، طالب المجلس بـ"الإفراج فوراً عن جميع من اعتقلتهم السلطات العسكرية"، داعياً "أيضاً جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس والامتناع عن توسل العنف". وشدد على "أهمية الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وبينها حق التجمع السلمي وحرية التعبير".

الرئيس الأميركي جو بايدن حث بدوره القادة العسكريين على الإفراج عن المعتقلين فوراً وإعادة مؤسسات الحكومة الانتقالية. وقال بايدن في بيان الخميس، "الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية تمثل انتكاسة خطيرة، لكن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف مع شعب السودان وكفاحه السلمي لدعم أهداف ثورة السودان".

انتخابات نزيهة

من جانبه، شدد قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على أن "دماء الضحايا دفعت القوات المسلحة للعمل على تصحيح مسار الثورة في البلاد".

وأضاف خلال اللقاء مع وفد من حراك "ثوار ديسمبر" المستقلين و"تحالف الكتل الثورية"، الخميس، أن الجيش حريص على الوصول بالمرحلة الانتقالية إلى انتخابات حرة ونزيهة، مجدداً تمسك القوات المسلحة بالمضي قدماً بالثورة، وفق تعبيره.

كما اعتبر البرهان أن اختيار المسؤولين في السودان سيتم بعيداً من الحزبية، مؤكداً أن "شباب الثورة هم المفتاح لنجاح المرحلة الانتقالية". وتابع أن هياكل السلطة ستضم ممثلين من كل الولايات في السودان.

صندوق النقد: نراقب التطورات بعناية

قال صندوق النقد الدولي الخميس إن "من السابق لأوانه" التعليق على تداعيات الأحداث الأخيرة في السودان.

وأكد الصندوق في بيان "من السابق لأوانه التعليق على تداعيات الأحداث الأخيرة في السودان، لكننا نراقب التطورات بعناية".

استمرار الاحتجاجات

ولليوم الرابع على التوالي، يواصل متظاهرون سودانيون الخميس احتجاجاتهم على قرارات قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان حلّ مؤسسات الحكم الانتقالي، وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في الخرطوم، فيما تتصاعد الضغوط الدولية من أجل عودة المدنيين إلى السلطة.

وقتل متظاهر واحد على الأقل الخميس في مواجهات في منطقة الخرطوم بحري بشمال العاصمة السودانية، وفق ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية، مشيرةً إلى إصابة اثنين آخرين "حالتهما حرجة".

وحملت لجنة الأطباء "قوات الجنجويد والمجلس العسكري الانقلابي" مسؤولية ما حصل. وميليشيات الجنجويد متهمة بعمليات تطهير إتني وتجاوزات عدة في إقليم دارفور، وقد باتت جزءاً من قوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، نائب البرهان.

وقال مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتيس، الخميس، إنه التقى البرهان الأربعاء وحثه على تهدئة الموقف في البلاد، كما دعا للإفراج عن المعتقلين والتواصل معهم.

وذكرت بعثة الأمم المتحدة لدعم المساعدة الانتقالية في السودان أن بيرتيس "أعرب عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين السياسيين وفي الوقت نفسه طلب التواصل الفوري" معهم. وأضافت أن فولكر عرض "مساعيه الحميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية".

وأعاد المتظاهرون الخميس نشر العوائق في الطرق لقطعها، بينما قتل سبعة متظاهرين على الأقل في السودان منذ حصول الانقلاب العسكري الاثنين، وفق ما أعلن مدير الطب الشرعي السوداني هشام فقيري.

وقال فقيري، لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس، "الاثنين في الخرطوم، دخلت إلى المشارح سبع جثث لمتظاهرين وجثة جندي من قوات الدعم السريع... في الأيام التالية، وصل عدد من الجثث بسبب أحداث العنف، وظهرت عليها آثار ضرب بأدوات حادة".

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية التي قادت الاحتجاجات ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، أعلنت سابقاً مقتل أربعة "ثائرين بإطلاق نار من قوات المجلس العسكري الانقلابي"، الاثنين، خلال احتجاجات.

وأعلن قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الاثنين، حل مجلس السيادة والحكومة وفرض حالة الطوارئ. كما تضمنت قراراته حل جميع الكيانات النقابية والاتحادات المهنية. بالتالي، تسلم العسكر إدارة البلاد وأطيح بالمدنيين من العملية الانتقالية.

ولا تزال شوارع العاصمة السودانية تشهد انتشاراً أمنياً كبيراً للجيش وقوات الدعم السريع. وتعمل القوى الأمنية على إزالة المتاريس والعوائق التي أقامها المحتجون لإغلاق الطرق، لكن المتظاهرين يعيدونها عقب مغادرة قوات الأمن، وفق ما قال أحد المحتجين لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال حاتم أحمد البالغ من العمر 26 سنة في منطقة بحري شرق الخرطوم، "منذ نهار أمس (الأربعاء)، تحاول القوات الأمنية إزالة المتاريس التي وضعناها في الطرق وتقوم بإطلاق الغاز المسيل والطلقات المطاطية. بعد مغادرة الأمن، نعيد البناء مرة أخرى ولن نزيلها إلا بعودة الحكومة".

تحرك دولي

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على "تويتر"، الخميس، أنه تحدث هاتفياً مع وزيرة الخارجية السودانية مريم صادق المهدي، وأعرب عن تنديده باعتقال القادة المدنيين في السودان.

وسبق ذلك، لقاء بين مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس والبرهان، ورئيس الوزراء المعزول عبدالله حمدوك "للبحث في التطورات الأخيرة".

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن المبعوث شدد خلال لقائه البرهان على مطالب الأمم المتحدة وهي "العودة إلى العملية الانتقالية" بموجب الوثائق الدستورية و"بالطبع الإفراج الفوري عن جميع الذين اعتقلوا تعسفياً".

وأردف أن المبعوث الأممي أتيحت له "الفرصة منذ بعض الوقت للقاء رئيس الوزراء حمدوك في مقر إقامته حيث لا يزال تحت الحراسة". وقال المتحدث "إنه قيد الإقامة الجبرية نوعاً ماـ ليس حراً في التحرك، ويجب أن يكون حراً".

وحاول الجيش استيعاب الانتقاد الدولي عبر إعادة رئيس الوزراء المقال الذي كان أوقف، الاثنين، إلى منزله.

لكن مكتبه قال، إنه لا يزال "تحت حراسة مشددة"، مشيراً إلى أن "عدداً من الوزراء والقادة السياسيين لا يزالون قيد الاعتقال في أماكن مجهولة".

احتجاجات واعتقالات 

ومساء الأربعاء، أصدرت وزارة الثقافة والإعلام التابعة للحكومة المطاح بها والرافضة للانقلاب، بياناً نشرته على صفحتها على "فيسبوك"، أشارت فيه إلى أن الانقلابيين "يمارسون أفظع الانتهاكات بحق الثوار السودانيين"، واصفة إياها بأنها "ترقى لمستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت "تتم محاصرة الأحياء والشوارع بالسيارات المدرعة، والجنود المدججين بالبنادق، وتسحل النساء، ويعتقل الأطفال ويرمى الثوار السلميون بالرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى".

وكانت قوات الأمن كثفت حملتها التي تستهدف ناشطين ومتظاهرين محتجين على الانقلاب على مدار الأيام الماضية، وانتشرت في كل أنحاء الخرطوم لمحاولة وضع حد للتحركات الشعبية الرافضة لقرارات البرهان.

ومن بين الموقوفين مساعد رئيس حزب الأمة المعارض صديق المهدي، نجل الزعيم الراحل الصادق المهدي، والمحامي إسماعيل التاج، عضو تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود النقابات ولعب دوراً أساسياً في الاحتجاجات ضد البشير.

ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى "تظاهرة مليونية"، السبت، ضد الانقلاب.

وليل الأربعاء، هتف المتظاهرون خلال الاحتجاجات، "30 أكتوبر... البرهان في كوبر"، في إشارة إلى سجن كوبر بشمال الخرطوم الذي يقبع فيه البشير في الوقت الحالي.

ودعا وزراء ائتلاف القوى المدنية في السودان موظفي الحكومة للانضمام إلى العصيان المدني، والشعب للاحتجاج حتى إسقاط الانقلاب، مطالبين العسكريين بالعدول عن الإجراءات غير الدستورية.

الاقتصاد السوداني

وفي الخارج، تصاعدت الضغوط الدولية، إذ أعلن الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية السودان فيه، بينما جمّد البنك الدولي مساعداته إلى البلد الغارق في أزمة اقتصادية خانقة.

كذلك أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تعليق جزء من مساعداتها للسودان. وكانت واشنطن تعهدت تقديم هذه المساعدات بعد أن شطبت السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب في نهاية عام 2020. وهدّد الاتحاد الأوروبي أيضاً بتعليق مساعداته.

وقال ديفيد ملباس، رئيس البنك الدولي، في بيان من واشنطن، "أشعر بقلق بالغ من الأحداث الأخيرة في السودان وأخشى من الأثر الحاد الذي يمكن لذلك أن يلحقه بتعافي وتنمية البلاد اجتماعياً واقتصادياً".

وقالت متحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن الصندوق يتابع بدقة التطورات التي تجري في السودان، لكنها أضافت أن "من السابق لأوانه التعليق على تداعيات الأحداث الأخيرة".

وأوقف البنك الدولي، الأربعاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، صرف أي مبالغ لجميع العمليات في السودان بعد سيطرة الجيش على السلطة.

وكان السودان، بعد عزلة عن النظام المالي العالمي استمرت ثلاثة عقود من حكم البشير، قد تمكن من استعادة التعامل الكامل مع البنك في مارس (آذار)، وحصل منه على تمويل بقيمة ملياري دولار.

ودفع الانقلاب حوالى 30 سفيراً سودانياً في دول عدة إلى الانشقاق ودعم المتظاهرين. وأقدم البرهان على إقالة عدد منهم، بينهم سفراء الولايات المتحدة والصين وفرنسا وسويسرا وقطر.

المزيد من العالم العربي