Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قائد الأركان الجزائري ينتفض بخطابات يومية... ضغوط أم مأزق؟

بات ضرورياً السعي إلى تلبية مطالب الحراك في أقرب وقت بالمزج بين الحلين الدستوري والسياسي

من تظاهرة الطلاب ضد أداء الحكومة الجزائرية (رويترز)

انتفض قائد الأركان الجزائري قايد صالح، بأربع خطابات في 4 أيام بعد صيام عن الظهور والحديث، غير أنه لم يأت بجديد وراح يجتر النقاط ذاتها، ما جعل ظهوره يزيد المشهد غموضاً ممزوجاً بتخوف من غياب مخرج للأزمة التي تعيشها البلاد.

"العصابة" تعود من جديد

وتحدث صالح، عن "العصابة" والفساد والعدالة، و"لا طمع لنا في السياسة، ونبقى مع الشعب بعقلانية"، ونقاط كان قد خاض فيها بأشكال متنوعة، ويرجع مراقبون ذلك إلى وجوده تحت الضغط من جهة، والارتباك بسبب الانسداد الواقع فيه، لدرجة أنه تحاشى الإشارة إلى 4 يوليو (تموز)، موعد الانتخابات الرئاسية كما جرت العادة. لكنه في المقابل لم يحدد تاريخاً جديداً للاستحقاق، وجدّد التذكير بأن لا طموح سياسي يحركه، وأنه تعهد بالسير إلى جانب الشعب لكن بعقلانية، في إشارة ضمنية إلى رفضه بعض المطالب المرفوعة. ويستمر مسلسل "العصابة" في إرهاق قايد صالح، بشكل أوحى إلى الحراك الشعبي والطبقة السياسية بأن خطر سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل، والجنرال محمد مدين، واللواء عثمان طرطاق، لا يزال يهدد البلاد والعباد، ويقلقه شخصياً والمؤسسة العسكرية. وإلا كيف يمكن تفسير عودته للحديث عن "العصابة" وأبواقها وأذرعها، وتهديده لهم ووعيده بمتابعتهم ورميهم في السجن. وترى بعض الجهات أن التحقيقات التي تقودها الجهات المعنية كشفت شبكة واسعة لها امتدادات خارجية ومرتبطة بعواصم غربية وعربية، ما دفع صالح إلى إبداء تخوف من خطر قد يمس استقرار الحراك ويدفع البلاد إلى الفوضى انتقاماً.

ضغوط داخلية وخارجية

وقال الناشط السياسي المقيم كلاجئ في واشنطن أنور هدام، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، "إن على عاتق القيادة العسكرية مسؤوليات كبيرة نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، وعليه بات من الضروري الحفاظ على انحياز الجيش إلى جانب الشعب، والسعي إلى تلبية مطالب الحراك في أقرب وقت، بالمزج بين الحلين الدستوري والسياسي"، مبرزاً أن الحراك حرر الشعب والجيش على حد سواء، مشدداً على أنه "ضد استعداء الجيش وتفويضه لتقرير مصير الشعب، وأن التوافق بينهما هو الحل لتلك الضغوط".

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي مومن عوير، أن قائد الأركان ركز في خطاباته الأخيرة على نقاط محددة لها علاقة وارتباط مباشر بمسار الحراك الشعبي، ومنها العدالة والانتخابات وأبواق العصابة. ويوضح أن هذه الخطابات بينت الضغط الشديد للحراك الشعبي على المؤسسة العسكرية، كونها الوحيدة في الواجهة، وتحملت مخلفات الأزمة السياسية ونتائجها في ظل الفراغ المؤسساتي، موضحاً أنه بالنظر إلى عدم الإشارة إلى موعد الانتخابات، فإن قائد الأركان فتح الباب أمام إمكان تأجيلها للخروج من الانسداد السياسي بحلول ترضي الجميع وتعود بالفائدة على الشعب، واستبعد فرضية أن يكون صالح، وانطلاقاً من خطاباته، بصدد تحضير سيناريو معين.

خطابات متناقضة؟

قد يكون الجديد الذي حملته خطابات صالح، مطالبته بضرورة تأطير الحراك، في موقف نظر إليه الشارع بعين الريبة والتشكيك في أن أمراً ما يدبّر بليل، لإطفاء نور الحراك، خصوصاً بعد تسييج البريد المركزي لمنع المحتجين من الوصول إليه، واتهام النخب بالانطواء وغيابهم عن المشهد، على الرغم من أن عدداً منهم قدّم اقتراحات ومبادرات. وردت جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر، على خطابات قايد صالح، موضحة أن قيادة الأركان ليس لها الحق في تجاهل ومعارضة المطالب المشروعة لملايين الجزائريين إلى أجل غير مسمى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوردت في بيان أن " قائد الأركان یماطل ويوقع نفسه أكثر فأكثر في تناقضات أصبحت مزعجة"، وتابعت "أنه لا يريد سماع الحديث عن أي مرحلة انتقالية، ويرفض مطلب أو شرط تغيير النظام جذرياً، ويتمسك بخطة خاصة به للحفاظ على الانتخابات الرئاسية"، معتبرة أن الخطر الحقيقي يكمن في زج البلاد في فوضى وانسداد! فهل هذا هو الهدف؟".

ووجه قائد الأركان في خطابه الرابع، سهامه إلى فرنسا بشكل ضمني، حين أبرز أن الجيش حافظ على كيان الدولة ومؤسساتها الجمهورية تماشياً مع مصلحة الشعب، وقال إن ما حققه جيش التحرير من نصر استراتيجي وتحريره للبلاد واسترجاع سيادتها الوطنية، له ارتباط وثيق بما يواجهه اليوم سليله الجيش الوطني الشعبي من تحديات حاسمة، يواصل اليوم رفعها بكل حزم وإصرار، وهي التصريحات التي تؤكد الضغط الذي يواجه قيادة الأركان على عديد الجبهات في الداخل والخارج، جراء الألغام التي زرعتها العصابة في كل أركان الدولة ومؤسساتها وشبكة العلاقات التي تربطها مع جهات خارجية.

المزيد من العالم العربي