Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسلحة إسرائيل المحرمة دوليا في معرض وسط غزة

تعمل السلطات الفلسطينية على رفع عينات لمحكمة الجنايات لتثبت ارتكاب الجيش جرائم حرب

يضم المعرض نحو 150 نوعية مختلفة لمخلفات ذخائر إسرائيل (اندبندنت عربية ـ مريم أبو دقة)

في منتصف ليلة 15 مايو (أيار) الماضي، أغارت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، ضمن أكبر ضربة جوية نفذتها في القتال الأخير، على مربع سكني مكتظ في وسط مدينة غزة. حينها، دمرت جميع المباني فوق رؤوس ساكنيها، وفي مسرح الانفجار وجد مهندسو تفكيك المتفجرات مخلفات لذخائر لم تنفجر وبقايا قنابل ملقاة، عرضوها على متخصصين دوليين تابعين لهيئة الأمم المتحدة لإثبات أن جيش تل أبيب ارتكب جرائم، ترقى لجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

ليس هذا الحدث الأول الذي يجد فيه مهندسو تفكيك المتفجرات بقايا للذخائر الإسرائيلية، فمنذ العدوان العسكري شتاء 2008، تعمل الفرق الشرطية على تجميع المخلفات من مسارح الانفجارات، وبعد قتال مايو أقامت معرضاً دائماً لها.

توثيق المخاطر

يقول رئيس قسم الإرشاد والتدريب في هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية محمد مقداد، إنهم جمعوا جميع مخلفات الحروب الإسرائيلية بعد تحييدها وتأمينها من مخاطرها وعرضوها للزوار وكتبوا لوحات تعريفية لكل نوع.

ودار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل عدة عمليات عسكرية، أولها كان في شتاء 2008، ويليها عدوان 2012، ثم العملية الطويلة التي شملت الاجتياح البري عام 2014، وجولة قتال 2019، وأخيراً، العملية العسكرية التي بدأتها الفصائل في مايو 2021. وفضلاً عن ذلك شهدت الحدود احتجاجات شعبية (مسيرات العودة) بين عامي 2018 و2019.

يوضح مقداد أن الهدف من إقامة معرض لذخائر إسرائيل، هو توثيق معظم أنواع الأسلحة التي استخدمها جيشها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، لتكون شاهداً على المجازر التي ارتكبها بحق المدنيين، والانتهاكات الأخرى التي قتلت البيئة والتربة والزراعة.

ويضم المعرض نحو 150 نوعية مختلفة لمخلفات ذخائر إسرائيل. ويشير مقداد إلى أن أبرز ما جمع واستخدمه سلاح الجو كان يقع ضمن عائلة قنابل "MK"، ومن بينها قنبلة "GBU31" والقنبلة "GBU39" الموجهة بواسطة الأقمار الصناعية. 

ويضيف "كذلك، جمع فريق مهندسي المتفجرات ذخائر استخدمها سلاح البرية الإسرائيلي وكان أبرزها قذائف الهاوتزر عيار 155 مليمتراً، وقذائف الدبابات بأنواع مختلفة وأشهرها قذيفة APAM، التي تحتوي على 3000 شظية قاتلة".

مواد مسرطنة

ووفقاً لدائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام (UNMAS)، فإنه جرى التعامل في غزة مع أكثر من سبعة آلاف نوع من مخلفات الحرب غير المنفجرة والتخلص منها، وكانت بقوة تفجيرية تزيد على نصف مليون طن. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هناك ذخائر غير منفجرة تهدد حياة سكان القطاع.

ومن بين أنواع الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل ضد سكان غزة، وتمكن مهندسي المتفجرات من تحييد مخاطرها، الألغام الأرضية التي استخدمها الجيش لنسف المباني في قتال 2014، وقنابل الغاز والأعيرة النارية التي استخدمت ضد المتظاهرين في الاحتجاجات الحدودية (مسيرة العودة)، إضافة إلى أجزاء من الصواريخ الموجهة أشهرها "هلفير" و"سبايك"، وبقايا من صواريخ "تامير" (قذائف القبة الحديدية).

يقول مقداد إنهم تمكنوا من تحييد قنابل "الدايم" (تطلقها طائرات الاستطلاع المسيرة)، ووجدوا فيها معدن "التنجسن" المسرطن المحرم دولياً، مشيراً إلى أن إثبات ذلك أحد أهداف المعرض.

محرمة دولياً

ويؤكد مقداد أن لديهم أدلة قوية تفيد بأن إسرائيل استخدمت قنابل احتوت على مواد متفجرة محرمة وفقاً للمعدات الدولية، أبرزها الفسفور الأبيض في حرب 2008. وذخائر أخرى فيها غاز أول أكسيد الكربون، الذي يؤدي للوفاة فور استنشاقه.

وبالفعل، أثبتت معامل ومختبرات وزارتي الصحة والزراعة أن قنابل الطائرات الحربية تحتوي على تفاعلات كيماوية تسبب الوفاة أو تلف أعضاء الجسم لأي شخص يستنشق الغازات.

ووفقاً لمقداد، فإن جميع الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل ضد غزة وجهت ضد مدنيين ومناطق مكتظة بالسكان، وبالتالي تعد محرمة دولياً.

وبحسب جغرافية قطاع غزة، فإنه الأعلى كثافة سكانية في العالم، إذ تبلغ مساحته نحو 356 كيلومتراً، ويعيش فيه أكثر من مليوني مواطن موزعين على 44 تجمعاً سكانياً فقط، وبمعدل كثافة 555 ألف مواطن في الكيلومتر المربع الواحد، وفق بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني (مؤسسة حكومية).

وثائق ملموسة

وفي محاولة لمحاسبة إسرائيل على ذلك، قررت السلطة الفلسطينية التوجه عام 2014 إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة قادة جيش تل أبيب بتهمة ارتكاب جرائم ترقى لجرائم حرب في قطاع غزة. 

يوضح مقداد أن لديهم تعاوناً مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (جهة متابعة لملف فلسطين في الجنائية الدولية) وأرفقوا لهم تقارير مفصلة حول أنواع الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل مع وثائق ملموسة، مشيراً إلى أنهم مستعدون لرفع صور ومستندات رسمية وشواهد حسية إلى السلطة الفلسطينية لتقديمها إلى الجنائية الدولية.

ويلفت مقداد إلى أنهم عرضوا شواهد قاطعة من بقايا الذخائر لخبراء المراكز الدولية للمتفجرات، بما فيها دائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام.

إسرائيل: نراعي مبدأ تناسب القوة

في المقابل، يقول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنهم يراعون مبدأ تناسب القوة، ويستخدمون أسلحة تتناسب مع الهدف بما يضمن عدم إلحاق أي ضرر آخر، وفي حال وجود شك بأن الغارة قد تسبب ضرراً يبلغون السكان بضرورة الإخلاء، مشيراً إلى أنهم لا يستخدمون أسلحة محرمة دولية وملتزمون بالقانون الدولي والمعايير الإنسانية في أي عملية عسكرية.

ومن خلال تجميع مخلفات المقذوفات الإسرائيلية، يبين مقداد أنهم لاحظوا تطوراً في نوعية إطلاق وتوجيه القنابل، إذ استخدمت إسرائيل في قتال 2021 منظومة توجيه الصواريخ عن طريق الليزر، ونظام التموضع العالمي (GPS).

وتفيد بيانات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن إسرائيل كثفت غاراتها على غزة، إذ كانت تغير في عدوان 2014 بين 25 و30 مرة في اليوم، لكن في 2021 وصل عدد الغارات الجوية إلى نحو 250 مرة في اليوم.

المزيد من تقارير