نظّارات خاصة للتقليل من آثار النوم المضطرب الذي تسببه الهواتف الذكية

"نحن نبيّن، ببساطة شديدة، أنّ من الممكن معالجة مشاكل النوم بسهولة من خلال  التقليل استخدام الأجهزة المزوّدة بالشاشات أو التعرض للضوء الأزرق مساءً".

ضوء شاشات الكومبيوتر والهواتف يؤثر على صحة اليافعين خصوصا اضطرابات النوم والتركيز والذاكرة (أ.ب) 

قال باحثون إنّ النظارات الواقية التي تحجب الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية يمكن أن تساعد المراهقين المهووسين بالتكنولوجيا على النوم بشكل أفضل في الليل.

ووجد باحثون هولنديون يدرسون تأثيرات مدة استخدام الجهاز على أنماط نوم المراهقين أنّ أولئك الذين يقضون وقتًا أطول مسمّرين أمام هواتفهم يواجهون على الأرجح صعوبة في النوم، ويحظون بسبات أقل راحة.

لكنّ العمل على تجنب الآثار السلبية تلك من خلال إطفاء الشاشة قبل النوم ساعد على تجاوزها بنجاح. وقد تحققت نتائج مماثلة بارتداء نظارات خاصة تحجب الضوء الأزرق الذي يُعتقد أنه يعطّل الساعة الداخلية للجسم.

ويؤثر النوم المتقطّع على التركيز والذاكرة، وهذا يمكن أن يُحدث أثراً سلبياً على تعلّم الأطفال. وتفيد المعلومات المتوفرة أن النوم المضطرب على المدى الطويل يتصل أيضًا بمعدلات أعلى من السمنة وأمراض القلب والسرطانات.

ولهذا كله بات تأثير الهواتف الذكية على الشباب ميداناً مهمًا للبحث.

من جهته، قال الدكتور ديرك جان ستينفرز من المركز الطبي بجامعة أمستردام، الذي كان يتحدث أثناء تقديمه  نتائج البحوث في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لعلم الغدد الصماء 2019، إن المراهقين "يقضون، بصورة متزايدة، وقتًا أطول على الأجهزة المزودة بشاشات، وتتزايد الشكاوى المتعلقة بالنوم لدى هذه الفئة العمرية". وتابع " نحن نبيّن، ببساطة شديدة، هنا أنّ من الممكن معالجة مشاكل النوم بسهولة من خلال  التقليل استخدام الأجهزة المزوّدة بالشاشات أو التعرض للضوء الأزرق مساءً".

وقد درس الباحثون مجموعة مؤلفة من 55 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، تمّ تقسيمهم إلى  فئتين بحسب استخدامهم للشاشة: استخدام خفيف أو كثيف. ووجدوا أن أولئك الذين قضوا أربع ساعات أو أكثر في استخدام الشاشات يوميًا استغرقوا وقتاً أطول بحوالي نصف ساعة كي يغرقوا في النوم ليلًا، مقارنة مع أولئك الذين استخدموا الشاشات لمدة ساعة أو أقل. كما عانت الفئة التي تُكثر من التحديق بالشاشات أيضًا من مزيد من النوم المتقطع واستغرقت وقتًا أطول للاستيقاظ في الصباح.

وتمّ تتبّع تأثير التدخلات المختلفة على النوم من خلال استخدام اليوميات وأجهزة استشعار محمولة، ما جعل من الممكن مراقبتهم في عقر دارهم. واتضح أنّ أسبوعًا واحدًا من الامتناع عن استخدام الشاشة في المساء كان كافيًا لتقليص الوقت الذي يستغرقه المراهقون للخلود إلى النوم بنسبة 68 %. وهذا يعني أنّهم صاروا يغطون في النوم قبل 20 دقيقة، ويستيقظون بسرعة أكبر، وبدا أيضًا أنهم ينامون بشكل أفضل منهم في السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُذكر أن الضوء الأزرق الذي يحاكي ضوء النهار يمكن أن يسبّب اضطرابًا في النوم عن طريق منع إنتاج هرمون الميلاتونين المحفّز للنوم. ومع ذلك، لم تتمكن الدراسات السابقة من معرفة ما إذا كان الضوء المنبعث من الهواتف كافيًا لجعل النوم متقطّعا، أو ما إذا كان هذا ناتجًا عن وجود ما يشتّت الانتباه بجانب السرير.

ولفت الدكتور ستينفرز إلى أنه " من المحتمل أنّ يكون سبب الشكاوى التي تتصل بالنوم لدى المراهقين وعدم قدرتهم على النوم فوراً، الجزئي على الأقل، هو الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، وذلك حسبما تفيد بياناتنا".

لكن ما زالت هذه النتائج في مرحلة أولية ولم تخضع بعد لمراجعة علمية من قبل الاختصاصيين الأكاديميين، وهو شرط مسبق لنشرها في مجلة علمية. بيد ان الباحثين المستقلين قالوا إنها نتائج "واعدة بالتأكيد".

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة إرويس دومونتيل، باحثة من كلية بيركبيك بجامعة لندن تشارك في دراسة عن الإدراك وسن المراهقة والهواتف المحمولة (Scamp)  أن " النتائج  تفيد أنّ ارتداء نظارات واقية من الضوء الأزرق قد يقلل من تأثير الاستخدام المتكرر للشاشة على نوم المراهقين".  واضافت "من المثير للاهتمام بشكل خاص أنّ ارتداء هذه النظارات كان له تأثير شبيه بتجنب استخدام الشاشة تمامًا، إذ تسمح كلتا الطريقتين للمراهقين بالنوم والاسيقاظ في وقت أبكر."

© The Independent