السندات الخليجية في الربع الأول تتجاوز... 32 مليار دولار وسط نمو متوقع

المنطقة تتجه نحو جذب تدفقات مالية مع استمرار الإصلاحات ونمو أدوات الدين

لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم في البورصة السعودية بالرياض (رويترز)

مستوى تاريخي تسجله إصدارات الديون في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 32 مليار دولار أميركي، ما يرفع الديون المستحقة في المنطقة إلى 478 مليار دولار.وذلك بحسب تقرير اقتصادي متخصص صدر اليوم، حيث أوضح إن الديون المستحقة تمثل إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية القائمة من الصكوك والسندات، والتي أصدرت خلال السنة الحالية والسنوات الماضية، والتي لم يبلغ موعد استحقاقها بعد.

وكانت إصدارات دول المنطقة من السندات والصكوك في دول الخليج بلغت 11.7 مليار دولار في الربع الأول من 2018. وأفاد تقرير لبنك الكويت الوطني، أطلعت عليه "إندبندنت عربية"، الخميس، بأن إصدارات أدوات الدين السيادية تزايدت على المستوى الإقليمي، بقيادة كل من السعودية وقطر، بدعم من انخفاض تكاليف الاقتراض وجودة التصنيف الائتماني وإقبال المستثمرين الدوليين على إصدارات الدين الإقليمية.

وبيّن تقرير "الكويت الوطني" أن العائدات في دول المنطقة انخفضت في الربع الأول من العام الحالي مدعومة بارتفاع أسعار النفط، والتي أسهمت بدورها في ضبط أوضاع المالية العامة في جميع دول المنطقة.

وفي هذا الصدد، توقع التقرير أن تظلّ عائدات السندات الإقليمية منخفضة، في حين قد تتزايد إصدارات السندات على المستوى الإقليمي مقارنة بالعام 2018.

وسلّط التقرير الضوء على عائدات السندات الخليجية مؤكداً أنها سارت على خطى نظيراتها العالمية واتخذت اتجاها تراجعياً في الربع الأول من العام 2019، في ظل تباطؤ النمو العالمي وإشارات باتّباع سياسات نقدية تيسيرية وانخفاض معدلات التضخم وانتعاش أسعار النفط من أدنى مستوياتها في ديسمبر (كانون الأول) 2018.

وتابع التقرير "جاءت البحرين وسلطنة عُمان في صدارة الدول التي شهدت أعلى معدلات التراجع، على الرغم من الضغط المستمر على أوضاعها المالية. ويرجع انخفاض عائدات السندات في البحرين إلى قيام دول الخليج، بتقديم حزمة دعم مالي بقيمة 10 مليارات دولار أخيرا، بالإضافة إلى تطبيق سلسلة من الإصلاحات المالية. كما تراجعت أيضاً عائدات السندات العمانية بشكل حاد على خلفية الوعود المتعلقة بتطبيق الإصلاحات المالية، وتحديداً تطبيق ضريبة القيمة المضافة".

وفي هذا السياق، علّق كبير الاقتصاديين لمجموعة بنك "الكويت الوطني"، دكتور سعادة شامي، بأن "جميع دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر تتميز بآفاق نمو مستقرة ولدى معظمها تصنيفات ائتمانية من درجة الاستثمار. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب الدولي على السندات الخليجية في العام 2019 على خلفية الانضمام الوشيك لخمس دول خليجية (باستثناء عُمان) ضمن مؤشرات (جيه.بي مورغان) لسندات حكومات الأسواق الناشئة".

ورجّح سعادة أن تجذب المنطقة نحو 30 مليار دولار من التدفقات المالية، على أن يذهب أكثرها إلى السعودية، أكبر أسواق الدين في المنطقة، مبينا أن الأطر القانونية والتنظيمية في المنطقة شهدت تطورات ملحوظة، لتحسين إدارة وتنظيم الديون وزيادة الشفافية، والوصول إلى الأسواق، وتوفر المعلومات في الوقت المناسب، حيث تم إقرار قانون الدين العام وإنشاء مكتب إدارة الدين العام في الإمارات، بينما شهدت سوق "تداول" السعودية إطلاق وتداول السندات والصكوك في 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أنه "وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة إصدارات أدوات الدين الخليجية في العام 2018، إلا أنها شهدت ارتفاعاً قوياً في الربع الأول من العام 2019 وبلغت مستوى تاريخيا، ومن المرجح أن تظل قوية على مدار العام".

واختتم الدكتور شامي حديثه قائلاً "في الربع الأول، شهدنا تطورات مهمة بما في ذلك الاكتتاب على إصدارات سندات أرامكو لأول مرة بقيمة 12 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو إصدار سندات دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2019، نتيجة للميزانيات التوسعية إلى حد كبير واحتياجات إعادة التمويل الناشئة عن الديون المستحقة".

توجهات سوق النفط عامل مؤثر واضح

وتمثل توجهات سوق النفط عاملا مؤثرا واضحا على كل من إصدارات الحكومة والشركات في منطقة الخليج، حيث أسهم النمو على أساس سنوي، الذي سجله متوسط أسعار النفط في العام 2018 مقابل العام 2017 في دعم الخزائن الحكومية، ما أدى إلى تراجع الحاجة لمتطلبات التمويل الخارجي.

وإلى جانب أسعار النفط، فإن تعثر النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين، والحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كلها ستكون عوامل تسهم في تقلب الأسواق المالية، الأمر الذي سيزعج المصدرين المحتملين، بحسب الخبراء والمختصين.

وكانت مؤسسة "جيه.بي مورغان" أعلنت أنها أدرجت السندات السيادية وشبه السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء عُمان)، في مؤشرها لسندات الأسواق الناشئة، اعتباراً من 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، في خطوة من المرجح أن تجذب استثمارات أجنبية جديدة بمليارات الدولارات إلى أدوات الدين الحكومية تلك الدول.

ومؤشرات سندات "جيه.بي مورغان" هي مقياس أداء رئيس بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين في أدوات الدين بالأسواق الناشئة، ومن ثم يمكن أن يساعد الانضمام إليها الدول المعنية على بيع السندات وخفض تكلفة الاقتراض.

وجاء قرار "جيه.بي مورغان" عقب ارتفاع في إصدارات الدين من منطقة الخليج في السنوات القليلة الأخيرة، مع هبوط أسعار النفط الذي أجبر معظم الدول على تمويل جزء من نفقاتها العامة باللجوء لأسواق الدين العالمية.

ومن المرجح أن يُحدد الوزن النسبي لمؤشر كامل المنطقة بأكثر من 12%، مقارنة بالتخصيص البالغ حالياً صفر

وأصدرت السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر ربع جميع الإصدارات الجديدة التي باعتها دول الأسواق الناشئة في كل من السنوات الثلاث الماضية.

ويصدر المقرضون في دول مجلس التعاون الخليجي الست، والتي تضم أكبر اقتصادين عربيين بما في ذلك السعودية والإمارات، سندات مقومة بالدولار، ومع رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، فإن ذلك سيضاف إلى تكاليف إصدار السندات.

وأظهر رصد أن مبيعات السندات والصكوك في منطقة الخليج شهدت بداية قوية هذا العام، فيما تهيمن الإصدارات السيادية السعودية على حصة كبيرة من مجموع الإصدارات الخليجية، بعد أن جمعت 7.5 مليار دولار في صفقة من شريحتين في العاشر من يناير (كانون الثاني) الحالي.

وفي أبريل (نيسان) الماضي أتمت السعودية الإصدار الرابع للعام الحالي 2019. الذي جاء كأول إصدار عام في تاريخ السعودية لاستحقاق 30 سنة، استحقاق عام 2049. متجاوزاً 15 سنة استحقاق إضافي عن إصدار الشهر الماضي، وعشرين سنة مقارنة بإصدارات 2018، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 11.619 مليار ريال سعودي (نحو 3.1 مليار دولار).

ووسط إقبال وُصف بالتاريخي في أسواق الدين العالمي، سجلت باكورة سندات أرامكو السعودية الدولية البالغة قيمتها 12 مليار دولار الشهر الماضي نجاحاً غير مسبوق ألهب حماس المستثمرين حول العالم بعدما جذبت طلبات اكتتاب قياسية بنحو 100 مليار دولار، لتغطي الطرح بنحو 10 أضعاف. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ أرامكو التي تدخل فيها سوق السندات الدولية.

وأعلنت وزارة المالية السعودية، اليوم الخميس، أنها انتهت من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر مايو (أيار) الحالي، تحت برنامج صكوك حكومة السعودية بالريال السعودي، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 2.84 مليار ريال (757 مليون دولار)

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الإصدارات قسمت إلى شريحتين، تبلغ الشريحة الأولى منها 655 مليون ريال، ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.705 مليار ريال لصكوك تُستحق في عام 2028. وأضافت أن الشريحة الثانية تبلغ 2.185 مليار ريال، ليصبح الحجم النهائي للشريحة 9.482 مليار ريال لصكوك تُستحق في عام 2031.

تغيرات ملحوظة في إصدارات الديون الخليجية

وقال محيي الدين قرنفل، مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمارات، إن "إصدارات الديون في أسواق الخليج شهدت تغيرات ملحوظة في السنوات الأخيرة، بعد أن تصدرت السندات أهم مصادر التمويل المعتمدة في المنطقة عبر استحواذها على حصة سوقية أكبر من القروض التقليدية، إلى جانب وجود زيادة في وتيرة وحجم هذه الإصدارات."

وأضاف أن "منطقة الخليج أصبحت جزءاً أساسياً من الأسوق الناشئة، وكذا في الأسواق العالمية للدخل الثابت التي تشهد استمرارا في النمو، وهذا هو السبب الرئيس وراء قيام (جيه.بي مورغان) بإدراج أسواق المنطقة في مؤشرات سندات الأسواق الناشئة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ومن المتوقع حدوث نمو تدريجي في معدلات التمثيل في مؤشرات الأسواق الناشئة، وأن يبقى إقبال المستثمرين على أسواق المنطقة قوياً في عام 2019.

وتوقع أن تصل إصدارات الديون في أسواق الخليج خلال العام الحالي إلى قيمة تناهز 90 مليار دولار.

وكانت سندات دول مجلس التعاون الخليجي حققت 78 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض 8% مقارنة مع العام 2017.

وبحسب قرنفل، فإن "المفهوم الخاطئ المرتبط بالسندات الخليجية بشأن أن الاستثمار فيها يزيد المخاطر إلا أن واقع الأمر عكس ذلك تماماً، فلو أضاف مستثمر سندات خليجية إلى محفظته الاستثمارية في أي وقت خلال السنوات السبع الماضية، لكانت النتيجة انخفاضاً في المخاطر وزيادة في العوائد مقارنة بالمتوسط العالمي".

وتعد الصكوك والسندات قناة تمويلية مهمة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعها بتكلفة منخفضة نسبيا. كما أن هذه الصكوك والسندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن.